أمة الواحد بنت إسماعيل الفقيهة وعالمة الرياضيات

وجوه وأعلام
21 - ذو الحجة - 1439 هـ| 02 - سبتمبر - 2018


1

للمرأة المسلمة دور مشهود في النهضة الأولى في العلوم الشرعية والعلوم التجريبية، فلا أحد يُنكر فضل المسلمين في مجال علم الرياضيات؛ فقد سجَّل علماء الإسلام ابتكارات رياضيَّة مهمَّة في حقول الحساب والجبر والمثلثات والهندسة، والإنجازات التي قدَّمها العرب والمسلمون لهذا العلم كثيرة، أثارت إعجاب علماء الغرب ودهشتهم.

 

وقد أشار المستشرق الفرنسي سيديو ذكر في كتابه (تاريخ العرب): "إنَّ للعرب عنايةً خاصَّةُ بالعلوم الرياضيَّة كلِّها؛ وأصبحوا أساتذةً لنا في هذا المضمار بالحقيقة".

 

وتعد أمة الواحد بنت إسماعيل: من النساء المسلمات اللواتي كانت لهنَّ إسهامات في علم الرياضيات، فضلا عن دورها الفقهي في توعية أبناء جيلها.

 

وأمة الواحد هي العالمة، الفقيهة، والمفتية، وعالمة الرياضيات، بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي المحاملي البغدادية. واسمها ستيتة، وكنيتها أمة الواحد.

 

ولم تذكر المصادر تاريخ ولادتها، ولكن يبدو أنَّها وُلِدت في بغداد في بدايات القرن (الرابع الهجري الموافق العاشر الميلادي). وهي تُـنـسب إلى أسرة (المَحَامِلي)، وهي "أسرةٌ اشتهرت بتفوُّقها العلمي؛ وتألَّقت وعلا شأنها، وذاع صيتها، وسجَّـل التاريخ أخبارهـا وسيرتها ومسيرتها في رحلة التعليم الطويلة؛ إذ أسهمت هذه الأسرة في بـثِّ الوعي الديني، ونشر العلم الشرعي وتبليغه".

 

وجدها هو إسماعـيل الضبي محدِّث بغداد، سمع قديمًا من بعض أصحاب مالك، وهي أمُّ القاضي أبي الحسين محمد بن أحمد ابن القاسم بن إسماعيل المحاملي، وحفيدها القاضي أبو الحسن المحاملي صاحب كتاب (اللُّباب في الفقه الشافعي).

 

تلقَّت أمة الواحد بنت المحاملي علوم عصرها على عددٍ كبيرٍ من علماء المسلمين، ومنهم والدها، وإسماعيل بن العباس الوراق، وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، وأبو الحسن المصري، وحمزة الهاشمي الإمام، وغيرهم. وروى عنها الحسن بن محمد الخلال.

 

ويُعدُّ الخطيب البغدادي أوَّل من ترجم لها ترجمةً واضحة، ومنه استقى من جاء بعده عن ستيتة، قال الخطيب في تاريخه: "اسمها سُتَيْتَة، وهي أم القاضي أبي الحسين مُحمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي... وكانت فاضلة عالِمة من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعي". ويقول: "وحفظت القرآن والفقه على مذهب الشافعي، والفرائض وحسابها والدور، والنحو وغير ذلك من العلوم". وعن تمكُّنها من الفقه وإفتائها قال: "حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، قال: سمعت أبا بكر البرقاني، يقول: كانت بنت المحاملي تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة".

 

أمَّا الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ فعندما ترجم لأمة الواحد بنت المحاملي في كتابه سير أعلام النبلاء قال: "بنْت المحاملي، العالِمة، الفقِيهة، المفتيَة، أمة الواحد بنت الحسين بنِ إسماعيل، تفقَّهت بأبيها، وروت عنه، وعن إسماعِيل الورَّاق، وعبد الغافر الحمصِي، وحفظت القرآن، وَالفقه للشافعي، وأتقنت الفرائِض (علم المواريث)، ومسائل الدور، والعربية وغير ذلك". وقال عنها في كتابه تاريخ الإسلام: "وحفظت القرآن والفقه على مذهب الشافعي، والفرائض، والدور، والعربية، وغير ذلك من العلوم الإسلامية".

 

وقال ابن الجوزي في المنتظم: "وكانت فاضلة عالمة من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعي". أمَّا الزركلي المعاصر صاحب كتاب (الأعلام) فيقول عنها: "فاضلة، عالمة بالفقه والفرائض، حاسبة، من أهل بغداد، كانت من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعي، وكانت تفتي".

 

ويذكر البروفيسور سليم الحسني، رئيس (مؤسَّسة العلوم والتكنولوجيا والحضارة)، وصاحب فكرة معرض "ألف اخــتراع واختراع": أنَّ الرياضيَّات في العصر العباسي كان لها خدمة اجتماعية، ويُعطي مثالًا على ذلك: "اعتاد الناس حين بناء منازلهم على إعطاء ما يُشبه المقاولة للعمَّال، فإذا تمَّ بناء نصف المنزل فقط، لسببٍ ما، يتوجَّه الناس بشكواهم إلى القاضي فيلجأ الى خبراء الحساب، مثل سُتيتة التي كان يتم الاستعانة بها باعتبارها شاهدًا علميًّا في محاكم بغداد؛ حيث كانت تستخدم الرياضيَّات في حلِّ المسائل المستعصية على القضاة".

 

تُوفيت أمة الواحد ستيتة المحاملي ـ رحمها الله ـ في شهر رمضان سنة (377هـ الموافق987م)، رحمها الله تعالى رحمة واسعة، وأسكنها الفردوس الأعلى من الجنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ أعلام النساء.

ـ سير أعلام النبلاء.

ـ تاريخ بغداد.

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...