أمي: لا أحب هذا المولود الجديد!

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
23 - ذو القعدة - 1437 هـ| 27 - أغسطس - 2016


1

الغيرة شعورٌ فطري، وضعه الله في قلوب البشر عامةً، ولكنهم يتفاوتون في طريقة التفاعل معه، فمنهم من يظهره بشكل مبالغ فيه، ومنهم من يتجاهله، ومنهم من يجاهد في كتمانه.

والطفل الجديد في الأسرة مصدر إزعاج لمن يكبره من إخوته، خاصةً إذا كان هذا المولود أخًا لطفل مدلل، أو الوحيد بين أبويه، فيعتبر هذا الضيف الجديد عدوًّا جاء ليأخذ مكانه ومكانته في قلب والديه. وقد كنا نسمع من أمهاتنا وجداتنا أن شعور الطفل بالغيرة من أخيه الجديد، أشد من شعور المرأة بالغيرة من ضرتها الجديدة.

وتوجد عدة طرائق تحبب الطفل الكبير في أخيه المولود، وتخفف من حدة الغيرة لديه:

1 - حسن مصاحبة والديه له منذ بداية الحمل، والحديث عن أخيه الذي في بطن أمه بطريقة محببة تجعله مشتاقًا لرؤيته، كأن تحكي له الأم أن أخاه سيأتي ليلعب معه، ويصاحبه، ويؤنسه، وسيحضر له الهدايا والحلويات، وأنه يحبه ومشتاق لرؤيته. وينبغي ألا تتألم الأم أمام الطفل أبدًا؛ حتى لا تشعره بأن هذا الضيف هو سبب تلك الآلام؛ فينفر منه، ويتحفَّز للانتقام فور وصوله، وعليها أن تجعله يشاركها شراء الملابس اللازمة له، وتستشيره أهي مناسبة لأخيه الجديد أم لا.

2 - صدمة الطفل الكبير تكون كبيرة عند وصول الضيف الجديد، خاصةً لو رأى أمه تتألم، وكان على مقربة منها وقت ولادتها. فيجب على الوالدين تفهُّم هذا الأمر، والتعامل معه على هذا الأساس، فلا ينبغي أبدًا ضربه إذا حاول إيذاء أخيه، بل التجاهل أفضل وسيلة للعلاج، فإذا رأته الأم يقرصه مثلاً أو يعض أصبعه، تقول له: "ما شاء الله! تحب أخاك، قبِّله في يده، وامسك إصبعه برفق؛ فهو سعيد جدًّا بك". لأن مهاجمته وتعنيفه ستصيبه بالعناد والرغبة في الانتقام، فيزداد إيذاؤه له.

3 - بعض الأطفال يصابون بأعراض مستجدة في طباعهم وعاداتهم، ويكون ذلك أمرًا طبيعيًّا وتعبيرًا عن غيرتهم من أخيهم الجديد. فبعضهم يتبول أو يتبرز في مكانه، والبعض الآخر يبكي بلا سبب، والبعض يتعمد تكسير ما في يده، أو شرب الحليب الموجود في رضاعة أخيه، والعلاج الوحيد هنا هو التجاهل ومحاولة احتوائه والاهتمام به، وعدم صراخ الأم في وجهه، وكل هذه الأمور ستخف تدريجيًّا بمجرد اعتياده على الوضع الجديد.

4 - من التصرفات الجميلة التي تحبب الطفل في أخيه المولود، خاصةً إذا كان عمره أقل من أربع سنوات، واستفدناها من أمهاتنا وجداتنا، هي أن تضع الأم مولودها في حِجر أخيه الكبير، ويحضر الأب نوع الحلوى الذي يفضله الطفل، أو لعبةً كان يتمناها، ويعطيه إياه قائلاً له: "أخوك يحبك وفهمنا منه أنه يريد أن يهديكِ هدية؛ فأحضرناها لك؛ فقل له: شكرًا يا أخي"، وعلى الأم من آن لآخر أن تكرر هذا الأمر، كلما وجدت الكبير منطويًا، ومؤذيًا لأخيه.

5 - بعض الأطفال يكون تعبيرهم عن الغيرة مؤذيًا بدرجة كبيرة جدًّا، فيعض أخاه المولود بقوة، أو يقرصه بعنف، أو يضع إصبعه في عينه، أو يضع بطانية ويجلس عليه، أو يشده حتى يوقعه أرضًا، ...، والتجاهل هنا قد يضر المولود أكثر، خاصةً إذا تكررت منه مثل هذه الأفعال.

فيجب وقتها أن تترك الأم مولودها في سريره، وحبذا لو أغلقت عليه غرفته بمفتاح تصطحبه معها، إذا كانت مشغولة في أعمال البيت، وتأخذ الكبير معها أينما كانت، وتحاول قدر إمكانها أن تحتويه، فتحمله وتحنو عليه، ولا تقسو مطلقًا. وإذا طلب منها فتح باب الغرفة ليرى أخاه، توضح له أنها أغلقته لأنه يؤذيه، ويبكيه، وتطلب منه أن يعدها أنه سيهتم به ويحبه حتى تفتحه له. فإذا وافق تتيح له فرصة القرب منه، ولا تلفت نظره أبدًا أنها تراقبه لترى ماذا سيفعل بالمولود، بل تراقبه من بعيد، وتتركه وتخرج، فإذا آذاه بالفعل أخرجته مرة أخرى وأغلقت الباب؛ ليتعلم وقتها أن سبب حرمانه منه هو إيذاؤه له، ومع الوقت سيعتاد الجلوس بقربه دون إيذائه.

6 - إشراك الطفل في الاهتمام بأخيه، يخفف كثيرًا من حدة الغيرة لديه، فمثلاً تطلب الأم من ابنها أن يحضر لأخيه ملابسه من خزانة الملابس، أو أن يجلس بجواره يغني له حتى لا يبكي، أو تطلب منه أن يسكته بلعبته التي تصدر أصواتًا، وتتظاهر بأنها تعبت في إسكات الرضيع، وعليه أن يسكته هو إذا استطاع. وإذا كبر المولود فلا ضير أن تطلب من الأخ أن يطعمه وهي جالسة بجواره، تراقبه وتعلمه كيفية إطعامه بطريقة صحيحة، فإطعام الأخ لأخيه في فمه كفيل بإنشاء علاقة ود وحب بينهما.

مع الوقت ستخف حدة الغيرة لديه، ولكن لا بد من وضع قاعدة مهمة في الاعتبار، وهي أن الضرب سيزيد الأمر تعقيدًا، فتصبح إمكانية الحل شبة مستحيلة، وكذلك إهمال الطفل، فكثير من الأمهات تنشغل بالمولود الجديد، وتهمل الكبير تمامًا، أو تضعه عند أمها، وهذا الأمر قاسٍ جدًّا على الطفل، يعطيه إشارة أنه لم يعد له مكان في قلب أمه، وأن هذا الزائر الجديد قد سرقها منه.

 

وأخيرًا أقول لكل أم: تذكري دائمًا وأبدًا أنك أم لجميع أبنائك، وكلهم يحتاجون حبك وحنانك واهتمامك، الكبير قبل الصغير. فوجود طفل جديد في الأسرة لا يعني مطلقًا استغناء الكبير عنك وعن حنانك، ولكنه يعني أنك أصبحت أمًّا لطفلين، وصبرك على تربيتهما سيضاعف لك الأجر، فاحتسبي ذلك عند الله، واجتهدي في دعائك أن يهدي لك أبناءك، ويجعل الحب والرحمة بينهم، وأن يعينك على العدل بينهما، ولا تتوتري أبدًا في تعاملك مع الطفل الغيور، بل احتويه وعامليه برفق وهدوء وصبر.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...