"اختيار الشريك هو الخطوة الأهم لبناء أسرة قوية ومترابطة"

"لها أون لاين" تستضيف المستشارة الأسرية المهندسة عزة العجلة للحديث عن المشاكل الأسرية

عالم الأسرة » شؤون عائلية
06 - ذو القعدة - 1434 هـ| 11 - سبتمبر - 2013


1

كل يوم تتعثر الأسرة العربية بمشاكل جديدة، لم يرحمنا منها عصر التقدم التي تسبب في تراجع وتأخر الكثير من القيم الإنسانية الأسرية. اليوم يجلس الأبناء يشكون همومهم وأسرارهم على صفحات العالم الافتراضي، فيعرف الناس عنهم أكثر مما يعرف أمهاتهم وآبائهم.

فما بين الانشغال الكبير بتسيير الأمور المادية للأسرة والتكنولوجيا، وقعت الأسرة العربية ضحية، فقدت الحوار والترابط الأسري، وحددت المهام بين أفرادها على أسس وأدوار مادية في الغالب، وتغيرت معايير اختيار الزوج أو الزوجة منذ بداية تكوين هذه الأسرة.

"لها أون لاين" تستضيف المستشارة الأسرية المهندسة عزة العجلة للحديث عن المشاكل الأسرية.

- ما أكثر المشكلات التي تعاني منها الأسرة العربية؟

للأسف أغلب المشاكل اليوم هي مشاكل ناتجة عن ضعف الدخل المادي لدى الأسرة، وبسببه تنشأ مشاكل اجتماعية ونفسية، نظرًا للغلاء المعيشي الذي لا يتوافق مع الدخل، ورغم أن الأمر عادي وموجود منذ الأبد، إلا أن عدم التعامل معه بحكمة وصبر و مثابرة من كلا الطرفين هو السبب في جعله سببًا رئيسيًا في المشاكل من حولنا.

- ماذا عن تدخل الأهل والمحيط في شؤون الأسرة؟

المشاكل تعتبر هينة ويسيرة الحل، ما لم يتدخل فيها الأهل والأصدقاء، فغالبًا تدخلهم سبب في امتداد تلك المشاكل، لنجد أنفسنا وقعنا في مشكلة كبيرة ألا وهي اختلاف الآراء والتوجهات، لذا أنصح كل زوجين أن يحرصا على عدم إخراج مشاكلهم للمحيط الخارجي، وأن يكونوا على يقين أن أغلب الخلافات بينهما عادية و متواجدة في كل الأسر، لكن النجاة بحل الخلاف بسرعة، و دون علم أحد إلا إذا كان الوضع اضطراري وكبير، ويحتاج إلى تدخل بهدف الإصلاح والتوفيق بين الزوجين.

- هل عصر التكنولوجيا قلل الترابط الأسري وانعكس سلبًا عليه؟

عصر التكنولوجيا وخاصة عصر "شبكات التواصل الاجتماعي"  بشكل أساس أثر على الأسرة؛ لأنه وضع أفرادها في عالم خيالي مبالغ فيه، يجد فيه كل فرد من أفراد الأسرة ضآلته من حب وألم وسعادة ومثالية.

الآن نجد الأبناء يسارعون إلى تفريغ عواطفهم ومشاعرهم ومشاكلهم على تلك الصفحات، وهم غير مدركين لخطورة أن تكتب بدون تحمل النتائج، و لأن كتابة الطفل والمراهق في حد ذاتها خطيرة؛ لأنها تحمل أسرارا وسلوكيات غير مسؤولة، لقد علمت أن بعض الأطفال نشروا صورا خاصة لأسرهم بدون علمهم على صفحة "الفيس بوك" مما أدخلهم في مشاكل كبيرة.

للأسف استنكر انكباب الأطفال والفتية والشباب المدرك على الإنترنت على حساب المشاركة الأسرية والحوار الأسري، فالخطر قد يمتد ليعتبر هذا التواصل التقني هو المرجع الأول للفرد في كل شيء، حتى في الأمور العقائدية، وقد يصل الفرد لعدم التفرقة بين الحلال والحرام، فيصبح الحلال والحرام وجهة نظر كما نري اليوم في الأمور من حولنا.

- من المسؤول عن المشاكل الأسرية، الأب أم الأم أم كليهما؟

رغم اختلاف الأسباب والمسببات للمشاكل إلا أن الوالدين ـ نعم ـ هم المسؤولان، والسبب أنهم لم يتعاملوا بشكل سليم في إدارة المشكلة، فمهما عظمت المشكلة لها أسلوب، لا نقول في حلها ولكن في إدارتها وتخفيف حدتها.

لماذا لا يصبر الآباء على الأبناء ويكونوا سريعين الحساب أو التعامل الخاطئ، للأسف إن الشاب اليوم عندما يختار زوجته والعكس طبعا لا يختارها على أسس ومواصفات تمكنها من أن تكون مربية، وإنما يختار الزوجة الجميلة، ولذلك يواجه كل من الأب والأم مشكلة كبيرة في تربية أبنائهم، وللأسف لا يقوم الأب أو الأم بتكليف أنفسهم بالتعلم أو استشارة المختصين، لذلك تجدين أن الوالدين لديهم ضعف وعدم ثقة بأنفسهم في تربية أبنائهم.

وقد تجدين الأبناء أكثر ثقافة وعلم من الآباء، وهذا بدوره يسبب فجوة كبيرة بينهم، وهذا هو السبب في عدم صبر الأب والأم على الأبناء.

- هل تعتقدين أن أصول التربية اختلفت في هذا العصر؟

هناك قواسم مشتركة كبيرة في طريقة التربية في الماضي واليوم وهي الأصل، ولكن هناك بعض الضوابط في التربية اليوم مهمة، نتجت عن دراسة وعلم وأقصد هنا ما يتناسب منها مع ديننا الإسلامي وثقافتنا المحافظة.

 الأساليب التي كانت تستخدم في الماضي تتناسب مع البيئة القديمة، كان الطفل في الماضي أول ألعابه هي  لعبة "بيوت وبيوت"، يتعلم من خلالها الأطفال كيفية تكوين الأسرة وبيان دور الأم والأب فيها وكذلك الأبناء، بالإضافة إلى تجسيد فعلي لرغبة كل ابن في المهنة التي يريدها في المستقبل.

إذن ليست المشكلة في الأساليب، المشكلة في فهم وإدراك لهذه الأساليب وأهميتها، بل إن الآباء اليوم وللأسف لا يعرفون هذه الأساليب أصلا، فيعتمدون على الروضة والحضانة والمدرسة، هذه المؤسسات هي من تربي له أبنائه، وكأن الوالدين وللأسف تزوجوا لكي ينجبوا أبناءهم للمجتمع يربيهم.

-         في أصول التربية هناك عدم إدراك ووعي لأهمية تعلم ومعرفة كيفية التربية، رغم سهولة ذلك الآن بسبب الإنترنت وتوافر المعلومات، ماذا تنصحين الوالدين؟

لا خاب من استشار، تطرح مواضيع التربية كثيرة في وسائل الإعلام والإنترنت وتناسب كافة  المستويات التعليمية والثقافية وهي هامة للغاية، وأيضا هناك مراكز كثيرة للاستشارة، وعلينا العمل والمثابرة من أجل تحقيق تربية سليمة لأبنائنا.

- هل أفقدت الحياة الحديثة الحوار بين أفراد الأسرة؟

هناك مشكلة في كثير من الأسر، لأن كثيرا من الآباء لديهم تثبت بآرائهم، فلا يسمعون إلا صوتهم، وعلى الأبناء أن يسمعوا ويطيعوا فقط، وفي نفس الوقت كان هناك أسر رائعة، حيث تخصص مواعيد في الأسبوع تجتمع هي والعائلة لمناقشة مواضيع مختلفة سواء شخصية أو حتى مجتمعية.

- هل اختلفت معايير اختيار شريكة الحياة  الآن؟

الكثير من الشباب والشابات اليوم يصعب عليهم اختيار الزوجة والزوج، فهم يريدوا زوجة "فيسبوكية" خيالية نموذجية لا عيب فيها، والشاب كذلك لا يريد زوجة تتطلب منه أعباء، ولا أبناء يريد أن يطعمهم ويسقيهم ويربيهم، يريد فقط من يدلعه ويسمع إليه ولا يجادله، يريد حياة سهلة، بلا تعب ولا مشقة، ويريد فقط أن يأخذ لا أن يعطي.

- هل من نصائح توجهينها للأسرة؟

أتقدم بنصائح أولا للشباب والشابات المقدمين على مشروع الزواج، اختيارك لشريكة حياتك، وشريك حياتك هو الخطوة الأهم لبناء أسرة قوية ومترابطة، نعم الجمال شيء لا حرج فيه، ولكن هناك معايير ومواصفات ذكرها لنا الحبيب محمد صلى الله عيه وسلم في الحديث فقال:"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك"متفق عليه.

إن الاختيار الجيد لشريك الحياة يضمن بإذن الله تعالى إنشاء أسرة صالحة، تنفع في الدنيا والآخرة، وأنصح باستثمار فترة الخطوبة لوضع الخطط والبرامج لحياة الشريكين، ووضع اللبنة الأولى في بناء الأسرة، وهذا من شأنه حل أي مشكلة تواجهكم بعد ذلك.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...