الانتخابات الأمريكية وأسطورة المساواة بين الجنسين

رأى لها
19 - شوال - 1437 هـ| 24 - يوليو - 2016


 الانتخابات الأمريكية وأسطورة المساواة بين الجنسين

سئلت الناشطة النسوية الأمريكية غلوريا ستاينم في مقابلة مع مجلة شبيغل: هل من الممكن أن تتولى امرأة رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية فأجابت: "قبل 8 أعوام  ـ خلال التنافس الانتخابي بين كلينتون وأوباما-  لم أعتقد أننا جاهزون ولستُ متأكدة حتى الآن من أن الوقت ناضج لرئيسة"(1)، هذه الإجابة تحمل العديد من المضامين الهامة التي يجب أن نقف أمامها كثيرا.

 

فالولايات المتحدة هي رائدة العالم في مجال حركات المطالبة بـ"تحرير المرأة" باعتبارها البلد الذي ظهرت فيه الموجة الأولى من الحركات النسوية، ومنها انطلقت إلى غيرها، حيث يعود تاريخ الحركة النسوية إلى ما قبل عام 1776م عندما طالبت "أبيجيل أدامز" بتعزيز حقوق المرأة، واستمرت المطالبات حتى قطعت المرأة الأمريكية شوطا كبيرا في هذا الإطار.

 

 فقد تغيرت ثقافة المجتمع، وتم السيطرة على وسائل الإعلام من قبل النسويات، وأنفقت الأموال الطائلة للتأثير في المجتمع، وتم تغيير المناهج واخترقت أجهزة الدولة، وتبنت الحكومات السياسات النسوية، وأصبحت الحركة النسوية حركة لها تأثيرها الكبير في المجتمع، لكن على الرغم من كل هذا، فإن المجتمع الأمريكي - حسب قول ستانيم - غير مهيأ لتولي المرأة رئاسة البلاد، مما يؤكد أن فكرة مساواة المرأة بالرجل هي مجرد أكذوبة من الصعب تحقيقها على أرض الواقع. نعم هناك نماذج في العصر الحديث تمكنت فيها المرأة من قيادة بلادها، لكن تبقى هذه النماذج أعداداً محدودة تدخل ضمن الاستثناءات التي تؤكد الأصل وهو أن الرجال هم الأقدر على تولي الولايات العامة.

 

إن مساواة المرأة مع الرجل أكذوبة ابتدعها من يريدون شقاء المرأة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وجميع الإحصائيات الحديثة تؤكد فشل هذه الأسطورة، تقول فومزيلى ملامبو نكوكا ـ المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ـ : بعد عشرين عاما من اعتماد 189 دولة خطة لتحقيق المساواة بالنسبة للمرأة ـ في إشارة إلى مؤتمر بكين- لا يوجد بلد واحد وصل إلى التكافؤ والمساواة بين الجنسين.

 

هذا الفشل يعود إلى أن دعاوي المساواة بين الجنسين التي تطلقها وتروج لها النسويات، تتناقض مع الطبيعة الإنسانية والفطرة البشرية التي خلق الله الناس عليها، لذلك كتب لها الفشل، بل على العكس من ذلك إن الاحتياجات الحقيقية للمرأة ليست مساواتها بالرجل، بل أن تستظل بزوج في إطار أسري، يسعى لراحتها، وتوفير لقمة عيشها، ويوفر لها الحماية والرعاية في جو من المحبة والمودة؛ لذلك فليس من المستغرب أن تنطلق الدعوات التي تطالب المرأة بالعودة إلى المنزل من النساء في الغرب، وأن تكون الولايات المتحدة غير جاهزة لأن يتولى رئاستها امرأة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإحالات:

(1)غلوريا ستاينم: لسنا جاهزين لرئيسة أميركية! موقع إيلاف.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
 الانتخابات الأمريكية وأسطورة المساواة بين الجنسين
-- جمعي - الجزائر

14 - ذو الحجة - 1437 هـ| 16 - سبتمبر - 2016

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...