الراهب والشيطان (1ـ 2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الراهب والشيطان (1ـ 2)

واحة الطفولة » واحة القصص
11 - شوال - 1439 هـ| 25 - يونيو - 2018


1

تعبَّد اللهَ عشرات السنين، واشتهر بالزهد والورع والتقوى، حتى سمّي: عابد بني إسرائيل، فجأة تحول إلى فاسق يسفك الدماء، ويرتكب أبشع الجرائم. كيف خدعه إبليس بامرأة، وجرَّه إلى الفاحشة بخطوات سهلة وصغيرة؟ هذا ما سنعرفه حين نقرأ أحداث قصتنا التالية:

 

            كان رجل عابد من بني إسرائيل كثير العبادة والصلاة، يعبد الله في صومعة ـ بناء أو بيت منعزل عن الناس - يقضي نهاره في الصلاة والصيام وذكر الله، ويقوم الليل بين يدي الله خاشعًا داعيًا، فانتشر صيته بين الناس؛ حتى إن كثيرًا من الناس كانوا يأتون إليه من كلّ مكان؛ طالبين منه الدعاء لهم، وصارت سيرتُه أطيب سيرة، وكانت أخلاقه وورعه وتقواه قدوةً للناس في زمانه.

 

الإخوة الثلاثة وأختهم الحسناء المريضة

لكن حدث في هذه الفترة أن ثلاثة إخوة من بني إسرائيل أرادوا أن يسافروا في تجارة، وكانت لهم أخت رائعة الجمال، لكنها مريضة، فخافوا أن يتركوها وحيدة فيزداد عليها المرض فتموت، فأخذوا يفكرون ويتشاورون فيما بينهم، فقال أصغرهم: نأخذها معنا ونرعاها.

وقال الأكبر: إن السفر يُجهد السليم، فكيف تتحمل أختنا مشقة السفر وهي مريضة؟!

وقال الأوسط: لمَ لا نتركها عند أحد نثق به ونطمئن إلى دينه وأخلاقه؟!

فسأله الأكبر والأصغر: ومن هو؟

قال: راهب بني إسرائيل، فإنه رجل صالح وأمين، وسيعتني بها ويحافظ عليها.

قال أخواه: صدقت، إننا إن تركناها عنده، ربما شُفيت ببركة دعائه، وإن ماتت قام بالواجب عنا.

قال الأكبر: نِعْمَ الرأْيُ، نذهب إليه غدًا، ونرجوه أن تقيم أختنا عنده في خيمة قريبة منه، وتكون لديه أمانة حتى نرجع.

 

الراهب يقبل الأمانة

وفي الصباح، انطلقوا إلى عابد بني إسرائيل، وقالوا له: إننا نريد السفر، ولا نجد أحدًا نثق به إلا أنت، فهل تقبل أن نجعل أختنا عندك، فإنها مريضة ولا أقارب لنا هنا، فإن ماتت فادفنها وادعُ لها، وإن عاشت فاحفظها وارعَها حتى نرجع.

  فكر الراهب بسرعة، ثم قال في نفسه قبل أن يرد عليهم: سيشغلني هذا الأمر عن عبادتي.

لكن قبل أن يرد عليهم وسوس إليه الشيطان (إبليس) قائلًا: كيف ترفض مساعدة أناس وثقوا بك، ثم إنهم لم يُكلِّفوك شيئًا، فحتى لو ماتت الفتاة، لن يلوموك لأنها مريضة جدًّا، كما أنه من الممكن أن تكون سببًا في شفائها، فتُدخل السرور على الفتاة وإخوتها، وتنال بذلك أعظم الأجر والثواب من الله.

ردّ الراهب على الإخوة قائلًا: لا بأس، هاتوا أختكم واصنعوا لها خيمة بالقرب من صومعتي، وسأرعاها إن شاء الله.

ففعلوا كما أمرهم، ثم انطلقوا إلى القافلة التي سيسافرون معها.

 

الشيطان يتلاعب بعقل الراهب وعواطفه

بعد ذلك، دخل الراهب إلى خيمة الفتاة، فوجدها مريضة جدًّا لا تقدر ولا تقوى على خدمة نفسها، وحين نظر إليها اكتشف المرض الذي تعاني منه، وصار يرقيها ويداويها ببعض الأعشاب الطبية حتى شُفيت تمامًا، وعادت إليها قوتها وعافيتها، وأصبحت أكثر نضارة وحيوية.

ومع ذلك فإن الراهب لم يكن ينظر إليها إلا على أنها أمانة عنده يحفظها ويرعاها، ولم يكن يكلمها طوال هذه الفترة إلا للضرورة، ثم لم يعد يزورها في خيمتها بعد أن شُفيت.

اغتاظ إبليس من أمانة الراهب غيظًا شديدًا، وفكر في حيلةٍ يَفتنُه بها ويُوقعه بها في معصية كبيرة، فوسوس إليه قائلًا: ألا ترى إلى وَحدة هذه الفتاة، لِم لا تذهب إليها وتُؤنس وَحدتها كل يوم ساعة حتى يعود إخوتها؟ فربما كانت تحتاج إلى شيء، وتخجل أن تطلبه منك، فتلطَّف معها؛ حتى تخبرك بما تحتاج إليه؛ لتُكمل واجبك نحوها، فهي أمانة عندك.

فخرج الراهب من صومعته واتجه إلى خيمتها، ثم نادى عليها وطلب منها الدخول، فأذِنتْ له، وأخذ يحدثها ويسألها عما تحتاج إليه، وحين أراد أن يخرج ليعود إلى صومعته قالت له: إذا جئت بعد ذلك فادخُل مباشرة، فأنت لستَ غريبًا، وأنا مثل ابنتك.

قال الراهب دون تفكير: لا بأس، وإذا احتجتِ شيئًا فأخبريني به. ثم خرج من عندها.

 

فهل سيتبع الراهب خطوات الشيطان؟ هذا ما سنتابعه في الحلقة القادمة بعون الله.

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...