الشيخ محمد سعيد ملحس مؤسس إذاعة القرآن الكريم بنابلس

وجوه وأعلام
27 - ذو القعدة - 1437 هـ| 30 - أغسطس - 2016


 الشيخ محمد سعيد ملحس مؤسس إذاعة القرآن الكريم بنابلس

كان الشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله أحد الأساتذة المتميزين الذين نذروا حياتهم لخدمة كتاب الله عز وجلّ وتعليمه؛ فحفظ القرآن الكريم ودرس علومه منذ صغره في مدينة نابلس، التي صار أهم معلميها، وأنشأ فيها إذاعة القرآن الكريم الوحيدة في عموم فلسطين.

 

ولد الشيخ محمد سعيد بن محمد علي ملحس بمدينة نابلس في10/1/1925م، ونشأ يتيم الأب فرعته أمه وإخوته الكبار، وقد نشأ في بيت يُقَدِّر العلم ويلتزم بأحكام الدين الإسلامي، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة السباعي بحيفا، بعدما رحل إليها حيث كانت مركز عمل إخوته الكبار.

 

وبعد فترة اضطرت عائلته إلى العودة لنابلس بسبب ظروف قاسية أجبرته على عدم الانتظام في المدارس الحكومية بنابلس بعد حرب عام 1948م، وتوالت الظروف القاسية حين الصهاينة ممتلكاتهم التي تركوها في حيفا وانقطاع عملهم هناك، واستشهد أخيه الأوسط في المعارك التي دارت مع العصابات الصهيونية في جبال نابلس، واضطرار أخته إلى النزوح مع زوجها السوري إلى أبعد نقطة حدودية في سوريا مع العراق، ثم وفاة أخيه الأكبر والمعيل لهم في حادث عمل قاسٍ، وعاش الشيخ في طفولته صوراً نادرة من الصبر والاحتساب، فنشأ على قدرٍ من الدين والحياء والتعفف والوقار، فكان تلميذاً نجيباً في مدرسة الصبر والعصامية والهدوء.

كان الشيخ رحمه الله متين الخلق، صاحب همة عالية لا تتوافر لكثير من الشباب في مثل عمره آنذاك، وهو ما لفت انتباه الشيخ عبد الله المعاني أحد كبار مشايخ نابلس في ذلك الوقت، فقرّبه إليه وزوجه أخت زوجته، وقد أنجب الشيخ ثلاثة من الأولاد، وابنتين.

بعد أن أتقن الشيخ أحكام التلاوة والتجويد، وأصبح من الطلاب المميزين في هذا العلم انطلق في تعليم التجويد، وجمع مادة التجويد في كتاب أعده للطباعة، وقبل أن يشرع في طباعته، أرسله للشيخ حمود الحصري في مصر، عام 1950 يستشيره فيما جمعه من أفكار وقد أبدى الشيخ الحصري إعجابه بالكتاب وما حواه من طريقة سهلة في جمع أحكام التجويد وتعليمها,

 

 فطُبع الكتاب بعنوان (رسالة في أحكام تجويد القرآن على رواية حفص بن سليمان) عام 1953 في نسخته الأولى في مصر، ثم تلتها الطبعة الثانية في مطابع قطر الوطنية عام 1958، والثالثة في السودان عام 1969. وبعد ذلك توالت طبعات الكتاب التي وصلت إلى 18 طبعة، واكبتها عمليات تنقيح وتبسيط لكل ما يصعب شرحه.

 

حقق الكتاب شهرة واسعة لطلاب علم التجويد، فأوصل المهتمون من تلامذته كتابه إلى المسؤولين في دول الخليج، الذين أقروا تدريس الكتاب في المدارس هناك، وأُرسِل إليه عرض بالسفر إلى تلك الدول، غير أنه امتنع عن السفر لأمور عدة، منها: شيخوخة أمه، وحبه لتلامذته .

قام الشيخ بتدريس علم التجويد في عدد من مساجد نابلس منذ عام 1950م، عمل إماماً للمسجد الحنبلي في مدينة نابلس سنة 1968م.

دَرَّس التجويد في كلية الشريعة الإسلامية في مدينة "باقة الغربية" على مدار عشرين عاماً، وبقي كذلك حتى منعته سلطات الاحتلال الصهيوني من دخول هذه المدينة.

 

ولم تقتصر جهود الشيخ في تعليم علم التجويد لهذا على مساجد نابلس وحدها، بل عقد مجالس علم في مناطق داخل فلسطين المحتلة عام 1948، وعمل مدرسًا في الكليات الشرعية والمؤسسات التعليمية في المحافظات الشمالية من بلادنا المباركة.

 

ومن المحطات الدعوية في حياة الشيخ رحمه الله التي توَّج بها جهوده المباركة في خدمة القرآن الكريم إنشاء إذاعة للقرآن الكريم، ويسَّر الله الأمر فافتتحت الإذاعة عام (1418هـ-1998 م)، فبعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994م، واعتماده رسمياً مديراً لدائرة القرآن الكريم في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالمحافظات الشمالية، وصار بالإمكان تأسيس إذاعات بث محلية، أنشأ الشيخ بمجهود ذاتي وبرفقة الشيخ عبد الرحمن بانا إذاعة القرآن الكريم في مدينة نابلس سنة 1998م.

 

وقد شهدت الإذاعة تطوراً ملحوظاً في المساحة الجغرافية لالتقاط البث والبرامج التي تُقدم للمستمعين، وقد قامت فكرة الشيخ ملحس "رحمه الله"  على ألا تكون الإذاعة مشروعاً استثمارياً، بل أن يكون دخلها كافيا لتمويلها ونجحت الفكرة، حيث تغطي الإذاعة حاليا كل فلسطين ومعظم الأراضي الأردنية، وأجزاء من سورية ولبنان وسيناء، بل إن بثها يصل إلى شواطئ تركيا، ولها موقع على الإنترنت يقدم خدمة البث المباشر لمن شاء في أية بقعة من العالم.

 

وإضافة إلى التلاوات القرآنية لمختلف القرّاء يومياً ودروس التفسير، فإن الإذاعة تقدم برامج متعددة، منها ما هو مباشر للإجابة على أسئلة واستفسارات المستمعين، إضافة إلى برامج تربوية واجتماعية.

 

وفي صباح يوم الجمعة 26 / 8 / 2016 م توفي الشيخ ملحس رحمه الله عن 91 عاما قضاها في خدمة كتاب الله وقد شيعه تلامذته محبوه من مسجد الحاج نمر النابلسي، ليوارى الثرى بالمقبرة الشرقية. رحم الله الشيخ ملحس وأسكنه الفردوس الأعلى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ المركز الفلسطيني للإعلام

ـ موسوعة ويكيبديا

ـ الجزيرة نت

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...