"الكعبة المشرفة".. قبلة المسلمين ومركز الكون (1من2)

واحة الطفولة » واحة المعلومات
22 - شوال - 1430 هـ| 12 - اكتوبر - 2009


1

قال الله تعالى في سورة آل عمران الآية 96: "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين"  نعم يا أحبابي .. إنه أول بيت وضعه الله سبحانه وتعالى للناس ؛ إنه المسجد الحرام، الذي تهفو إليه القلوب وترنو إليه الأفئدة وفي منتصفه تماما تقف الكعبة المشرفة شامخة.. تلك التي جعلها الله قبلة للمسلمين في الصلاة أينما كانوا.. تطوف حولها قلوبهم قبل أجسادهم،  وتؤمن بها عقولهم وألبابهم  كما أن المسلمين يأتون مشتاقين من كل مكان يتوجهون إلى بيت الله الحرام ويطوفون بالكعبة في شعائر الحج والعمرة أيضا. وقد وعد الله من دخل البيت الحرام الذي يضمها سواء كان(إنسان أو حيوان) أن يظل آمنا من كل سوء، ولا يناله إلا الخير والأمن.

عمارة الكعبة المشرفة.. عبر الزمان

الكعبة المشرفة هي أصل مدينة مكة المكرمة، وتقع في وسط المسجد الحرام، ثم نشأت حول الحرم مدينة مكة المكرمة التي صارت موطن قبيلة قريش وذرية إسماعيل عليه السلام، كما تقع الكعبة المشرفة في مركز الكرة الأرضية، ويعلوها في السماوات العلا البيت المعمور الذي تطوف حوله الملائكة، ويقال إن الملائكة هم الذين قاموا ببناء الكعبة قبل خلق الإنسان بعد أن أذن لهم الله تعالى بذلك.. وظلت مندثرة فترة من الزمن تحت الرمال، حتى عين الله  (سبحانه وتعالى) موقع البيت لسيدنا إبراهيم عليه السلام وساعده في عمارتها سيدنا إسماعيل عليه السلام، وكان ذلك منذ قرابة أربعة آلاف عام. 

 لم يكن نبي إبراهيم  أول بان للكعبة؛ إنما كان عليه السلام ثاني من بناها  بعد الملائكة المكرمين، بدليل ما ورد ذلك في القرآن الكريم حيث إن نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام كانا قد رفعا قواعدها التي كانت موجودة بالفعل.

كعبة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام:

 تأملوا معي أحبتي وصف الكعبة المشرفة التي كما جاء في الأثر:

"كانت الكعبة المشرفة بناء ذا جوانب أربعة، ارتفاعها تسعة أذرع وكان بابها إلى الأرض، وقد جعل نبي الله إبراهيم عليه السلام في جدارها حجرا أسود علامة على بداية الطواف، ثم أمره الله تعالى بأن يؤذن في الناس بالحج حيث قال في سورة الحج:"وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق" وقد أسمع الله تعالى جميع خلقه هذا النداء وطهرها وأمنها.. ثم صارت بعد السنة الثانية لهجرة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم قبلة المسلمين يتوجهون إليها خاشعين عند كل صلاة.

 الكعبة المشرفة في الإسلام:

كان أهل مكة يا أحبتي  قبل الإسلام يعبدون الأصنام ويضعونها في صحن الكعبة المشرفة،  فلما أنعم الله عليهم بالإسلام  وفتح الرسول (صلى الله عليه وسلم) مكة المكرمة، أمر بتطهيرها مما حولها من الأصنام والصور، وكساها بكسوة من اليمن، ثم أمر أصحابه فطيبوها وعطروها

أسوار الكعبة وأبوابها:

وتخيلوا أحبتي أن الكعبة المشرفة لم تكن محاطة بالأسوار أو الأبواب كما هي في الوقت الحالي، وإنما كانت بيوت قبيلة قريش تحوطها من كل جانب، وقد ظلت كما هي في عهد الرسول (عليه الصلاة والسلام) وعهد أبي بكر الصديق(رضي الله عنه) أما في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد تم توسيعها لتزايد عدد المسلمين القادمين إليها للحج. وفي العام 17من الهجرة النبوية بنى حولها سورا وأبوابا حتى لا تحوطها البيوت ثانية من كل جانب.

مراحل توسعتها:

وقد مرت الكعبة المشرفة في توسعتها بمراحل منذ عهد الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه عام 26هـ  وحتى الآن مرورا بالعصر الأموي ثم العباسي الذي أصبحت الكعبة فيه  تتوسط صحن المسجد الحرام ، ثم جاء العصر المملوكي بمزيد من اهتمام السلاطين بها، وفي العصر العثماني اهتم السلاطين برعاية الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وأخذ السلطان العثماني لقب خادم الحرمين الشريفين، وكان العثمانيون أول من استبدل المنبر الرخامي بالخشبي وظلت مصر كولاية عثمانية تتولى عمارة المسجد الحرام بأموال ومواد بناء ومهندسين وعمال مصريين، وكانت أكبر مراحل التوسعة شهدها الحرم المكي الشريف هي توسعة الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله.

 أجزاء الكعبة المشرفة:

تتوسط الكعبة المشرفة المسجد الحرام يا أحبتي الصغار وتتكون من  أجزاء هامة هي:

(1)  المطاف: وهو المنطقة المكسوة بالرخام والتي تحيط بالكعبة، والطواف يبدأ دائما من  الحجر الأسود

(2)  الحجر الأسود: ويقع في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، وقد وضعه أبو الأنبياء إبراهيم (عليه السلام) وجعله في موضعه الحالي بالكعبة .

 (3) الشاذروان: وهو جدار يلاصق جدار الكعبة مكسي بالرخام ارتفاعه حوالي 50 سم، وأصل الشاذروان هو الأرض التي أنقصتها قريش من عرض جدار أساس الكعبة حين أعيد بناؤها وقت قصي بن كلاب.

(4) الملتزم: وهو مكان يقع بين الحجر الأسود وباب الكعبة ويسمى بالملتزم لأن الحاج يلتزم هذا المكان للدعاء فيه، وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يدعو منه.

 (5) مقام إبراهيم عليه السلام: وهو مكان الحجر الذي اتخذه سيدنا إبراهيم للصعود عند بنائه للكعبة ثم صلى فيه؛ قال تعالى في كتابه الكريم "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" ويقع الحجر باتجاه الشرق من الكعبة المشرفة، وقد قام الخليفة المهدي العباسي بإحاطته بحلي مصنوعة من الذهب تعظيما له.

أحبتي.. عن كسوة الكعبة المشرفة نتحدث الحلقة القادمة بإذن الله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بيان -

23 - شوال - 1430 هـ| 13 - اكتوبر - 2009




موضوع جميل اعجبنتي المعلومات كثيرا
شكرا للكاتبة

-- ذكرى - السعودية

02 - ذو الحجة - 1430 هـ| 20 - نوفمبر - 2009




تسلمين على الموضوع يا قمر

-- zoom - المملكة المتحدة

14 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 30 - مارس - 2010




الله يزيدك نور وشككككككككككككككككككككككككككككككككرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...