المرأة المسلمة وزكاة الفطر لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المرأة المسلمة وزكاة الفطر

دعوة وتربية » سنن وفضائل
26 - رمضان - 1439 هـ| 10 - يونيو - 2018


1

هي أحد أنواع الزكاة الواجبة على المسلمين، تدفع قبل صلاة عيد الفطر، قبل انقضاء صوم شهر رمضان. وهى واجبة على كل مسلم ومسلمة، وأضيفت الزكاة إلى الفطر؛ لأنه سبب وجوبها. وتمتاز عن الزكوات الأخرى بأنها مفروضة على الأشخاص لا على الأموال، بمعنى أنها فرضت لتطهير نفوس الصائمين، وليس لتطهير الأموال كما في زكاة المال. ومقدارها صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب.

 

زكاة الفطر عن الزوجة والابنة

اختلف العلماء رحمهم الله هل يلزم الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عمن ينفق عليهم على قولين:

القول الأول: أن الإنسان يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه، وعمن ينفق عليهم، كالزوجة، والابن والابنة. وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والليث وإسحق.

     واستدلوا: بما رواه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "أدوا صدقة الفطر عمن تمونون"، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي وابن العربي والذهبي والنووي وابن حجر وغيرهم. وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، فقد سئلوا: هل يلزم الزوج فطرة الزوجة التي بينه وبينها نزاع شديد أم لا؟

فأجابوا: "زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه، وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه" واختاره أيضاً الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ، كما في "مجموع الفتاوى" (14/197).

 

القول الثاني: أنه لا يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن غيره، وهو مذهب الحنفية.

واستدلوا: بحديث ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ"رواه البخاري (1503)، ومسلم (984).

     ففي الحديث: أنها واجبة على كل واحد من المسلمين، والأصل: أن الذي يخاطب بالواجب هو الشخص نفسه.

وقد اختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في "الشرح الممتع" (6/ 154): "فالصحيح أن زكاة الفطر واجبة على الإنسان بنفسه، فتجب على الزوجة بنفسها، وعلى الأب بنفسه، وعلى الابنة بنفسها، ولا تجب على الشخص عمن ينفق عليه من زوجة وأقارب، ولأن الأصل في الفرض أنه يجب على كل واحد بعينه دون غيره".

 

زكاة المرأة المطلقة طلاقا رجعيا:

المرأة إذا طُلقت طلاقاً رجعياً: فهي في حكم الزوجات لها ما لهن من النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، والفطرة تتبع النفقة، فما دام أن نفقة الرجعية على الزوج: فكذلك الفطرة عليه.

قال النووي في "المجموع" (6/ 74): "قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا" انتهى.

وقال ابن يوسف المواق من المالكية في "التاج والإكليل" (3/265): "لَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا، وَأَدَاءُ الْفِطْرِ عَنْهَا".

    هذا على قول من قال: إن الإنسان يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه، وعمن ينفق عليهم، وأما من قال: إنه لا يلزمه أن يخرج زكاة الفطر عن غيره، فلا تلزمه زكاة الفطر عن المطلقة طلاقا رجعيا.

 

زكاة المرأة غير المدخول بها:

معلوم أن النفقة على الزوجة لا يكون إلا إذا تسلم الزوج زوجته، ومكنته من نفسها، أما إذا كانت الزوجة لا تزال في بيت أبيها، فإن النفقة لا تلزم الزوج، وكذلك زكاة الفطر لا تلزمه.

     وقال ابن قدامة في "المغني" (2/361): "كُلُّ امْرَأَةٍ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا, كَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تُسَلَّمْ إلَيْهِ, وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنْ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا, فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ يُمُوَنُ"انتهى.

     وقال البهوتي ـ رحمه الله ـ في "كشاف القناع" (2/252): "ولا يلزم الزوج فطرة من لا تلزمه نفقتها, كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه"انتهى بتصرف.

 

زكاة الجنين:

إذا ولد الطفل قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان أخرجت عنه زكاة الفطر، أما إذا غربت شمس آخر يوم من رمضان وهو في بطن أمه، فلا يجب إخراجها عنه. هذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، وهو مذهب الحنابلة، والأظهر عند الشافعية وأحد قولي المالكية، وعللوا ذلك بأنه كان في بطن أمه وقت وجوب الزكاة، فلا يجب إخراجها عنه، ومما استدلوا به ما أخرجه أبو داود وابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ زَكَاةَ الْفِطْرِ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ"وصححه الألباني.

     فقد دل هذا الحديث على أن صدقة الفطر تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، من جهة أنه أضاف الصدقة إلى الفطر، والإضافة تقتضي الاختصاص، أي الصدقة المختصة بالفطر، وأول فطر يقع عن جميع رمضان هو بغروب شمس آخر يوم من رمضان، فمن غربت عليه شمس آخر يوم من رمضان وهو في بطن أمه: فليس من أهل الوجوب، ولاشك أن هذا استدلال بارع وإن كان منزعه بعيدا.

     أما من طلع عليه فجر يوم العيد، وهو في بطن أمه، فلا تجب زكاة فطره قولا واحداً؛ لأن الجنين لا يثبت له من الأحكام الدنيوية إلا الإرث والوصية بشرط خروجه حياً.

     وقد ذكر ابن المنذر الإجماع على ذلك، لكن يستحب إخراجها عنه لفعل عثمان ـ رضي الله عنه ـ وعن أبى قلابة قال: "كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطرة عن الصغيرة والكبير، حتى عن الحمل في بطن أمه" رواه أبو بكر في الشافي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- موقع الإسلام سؤال وجواب، الشيخ محمد صالح المنجد.

- موقع إسلام ويب.

-  فقه النساء في الزكاة والصيام، محمد عطية خميس، دار الاعتصام.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...