المغتربون الفلسطينيون.. الحنين للأهل والوطن في رمضان كبير !!

عالم الأسرة » رحالة
22 - رمضان - 1431 هـ| 01 - سبتمبر - 2010


1

مع دخول شهر رمضان علا رنين الهاتف، وجاء عبر الأثير صوت حبيب غاب عن الأرض والوطن لسنوات أربع ماضية في الباكستان لطلب العلم، همس بشوق وحنين لقضاء أيام من رمضان بصحبة الأهل في فلسطين المدمية حرباً وحصاراً، لكن الإجابة كانت بالاستحالة فلا المعابر مفتوحة ولا الأجواء السياسية مناسبة إذ تتأرجح بين هدوء حذر وحرب قد تشتعل بين حين وآخر.

كان ذلك حال أحد الطلبة المغتربين فقد نبض قلبه بمشاعر تأججت بالحنين والشوق للأهل والوطن في رمضان، وترقرقت في عيونه دمعات الأنين لافتقاد روحانيات الشهر باجتماع الأهل في الصلاة والقيام والتسبيح وافتقادهم على مائدة الإفطار والسحور بسبب الاغتراب إما للدراسة، فأجواء طمأنينة وروحانية وانشراح للصدور بذكر الله في طرفي النهار ووسطه تجتاح قلوب المسلمين في شهر رمضان ما يميزه بطابع خاص ونكهة مميزة ينتشر أريجها مع نسمات الصيف فترطبها ببلسم الإيمان، غير أن هذه الأجواء يفتقدها بعض المسلمون في بلاد الغربة الأجنبية والأوروبية فيتوقون شوقاً للعودة للأهل والوطن للحظي بتلك الأجواء الإيمانية في شهر الخير وأحياناً يجتهدون في توفيرها للتخفيف من قساوة الألم على قلوبهم المشتاقة ليوم رمضاني في حضن الأهل والوطن بغزة..

 " لها أون لاين " عبر سطور التقرير التالي تقترب من همس قلوبهم التواقة للأهل والوطن في شهر رمضان المبارك، تبصر كيف يقضون أيامه وماذا يفتقدون فيها تابع معنا.

افتقاد الأجواء العائلية

في ولاية كارولينا الجنوبية، تقطن سها مع زوجها وابنها الذي لم يتجاوز الـ3 سنوات، خرجت السيدة في العام 2000 لترافق زوجها في رحلة العلم والعمل لكنهما ما استطاعا العودة بسبب أوضاع القطاع المتراوحة بين الحرب والحصار فكان الثمن غالياً بعد وحنين دائم للأهل والوطن تزداد حدتها وقسوتها في الأعياد والمناسبات الدينية خاصة شهر رمضان المبارك حيث حرمت من التقاليد التي حافظت عليها على امتداد عمرها حتى عام 2000، تؤكد السيدة أن ما يؤلمها افتقادها روحانيات الشهر الكريم فلا مساجد قريبة من منطقة سكناها تؤمها لأداء صلاة التراويح كما كانت تفعل في غزة، لافتة إلى أن نافذتها للروحانية ومشاهدة صلاة التراويح هي الانترنت وتشير السيدة إلى أنها رغم افتقادها للأجواء الرمضانية إلا أنها تجتهد في الحصول عليها بدعوة الأصدقاء المسلمين وتنظيم الإفطار الجماعي بالإضافة إلى إعداد مائدة إفطارها على الطريقة الغزية فتجدها لا تخلو من الشوربة والسمبوسة بالإضافة إلى طبق الحمص الأساسي على المائدة الغزية في الفطور والسحور والعديد من الأطباق الرمضانية المميزة، وتستدرك أن الأطعمة تبقى مختلفة خاصة الخضروات فلا توجد فيها مقارنة قائلة:" أتوق لطعم كأس من عصير الجزر الذي تصنعه أمي بيدها ولقطعة من القطايف بالقشطة والعسل"، تصمت ويغيب الصوت عبر الانترنت تؤكد بعد حين أن قلبها ينفطر شوقاً وحنيناً لقضاء شهر رمضان في غزة بين الأهل والخلان وليس مهما أن يكون هناك حرب أو حصار الأهم أن تحظى بالجو العائلي الروحاني فتتنافس مع الشقيقات على ختم القرآن وتخرج برفقتهن في زيارات الأرحام.

افتقاد روحانيات الشهر

ولا يقل شوق وحنين أحمد المغترب من غزة إلى الجزائر ومن ثمَّ أخيراً إلى ماليزيا لاستكمال دراساته العليا عن سابقه فقد أضنى قلبه وأغرق وجهه بالدموع يؤكد الرجل أنه على مدار ثماني سنوات حرم من قضاء رمضان برفقة الأهل في وطنه فلسطين، ويتابع في كل عام تزيد مشاعر شوقه وحنينه عن سابقها إذ يحدوه الأمل بقضاء بعض من أيامه في وطنه لكن دون جدوى فالمعابر مغلقة والحصار المطبق على القطاع يبدد أي أمل، يقول:"من غربة لغربة أنتقل لكن قسوتها تزداد في شهر رمضان حيث أكون وحيداً برفقة بعض الطلبة" حيث يفتقد روحانيات الشهر الكريم من زيارات الأقارب وتوادهم وتراحمهم وتكافلهم يداً بيد واجتماعهم على مائدة الإفطار والسهر حتى وقت السحور في قراءة القرآن والذكر والقيام بالصلاة، ناهيك عن افتقاده الاستمتاع بصلاة التراويح بعدم القدرة على اختيار المسجد الذي يقيم صلاته فيه وفقاً لصوت الإمام يقول الخيارات معدومة والمتاح فقط الصلاة في أقرب المساجد إلى منطقة سكناه، ويتابع لا أنه لا يشعر بروحانية الشهر الكريم مثلما كان يقضيه في غزة، فأيام الشهر الكريم في الغربة لا تختلف عن أي يوم عادي ويحاول الحصول عليها بتجميع الطلبة الفلسطينيين لأداء صلاة التراويح وغيرها من روحانيات الشهر كالذكر والتسبيح والدعاء وإحياء ليلة القدر. 

اجتماع الأهل في أول يوم

رغم محاولات المغتربين الحثيثة على التمتع بأجواء رمضانية مشابهة لتلك التي يحيوها في أوطانهم حيث الإكثار من العبادات والطاعات والتواصل فيما بينهم إلا أنها لا تعوضهم عن أجوائهم في بيوتهم حيث اجتماع الأبناء والبنات بزوجاتهم وأزواجهم وأبنائهم على مائدة إفطار الأب تزين ملامحهم علامات البهجة، أكد على ذلك "أبو الوليد" فلسطيني مغترب بالسعودية مع أسرته الصغيرة، ويشير إلى أن الشوق يأخذه لأجواء رمضان في وطنه غزة حيث التجمع في بيت العائلة على مائدة إفطار أول أيام شهر الصوم، ناهيك عن النزول إلى السوق قبل موعد الإفطار لشراء المخللات والحمص والقطايف  ومشروب الخروب الذي لا تكاد مائدة فلسطينية تخلو منه إلى جانب أنواع أخرى من العصائر، لافتاً أن على الرغم من أجواء الرفاهية التي يحظى بها في السعودية إلا أنه يفتقد بشدة أجواء رمضان في غزة الفقيرة حيث التلاحم والتواد والتراحم بين الأهل والجيران، هنا الكل في حاله فقط المقربون من الأصدقاء يتزاورون ويتبادلون الأطباق الرمضانية.

أجواء مختلفة

وأجواء رمضان هذا العام لدى آلاء كانت صعبة فللمرة الأولى تغادر أهلها ووطنها إلى بيت زوجها في الإمارات العربية المتحدة، فقد افتقدت اجتماعها مع أفراد عائلتها على مائدة الإفطار وانتظامها معهم في صلاة التراويح مع نساء العائلة إذ تؤم بهنّ والدتها بصوتها الشجي كما افتقدت جلسات السمر التي يتخللها الذكر والتسبيح في ساعات ما قبل السحور، وبمزيد من الألم جاءت كلماتها عبر شاشة محادثة الانترنت  تقول:"افتقدت صوت أمي وهي تناديني لتناول طعام السحور والحاحها عليّ في القيام ودلالها لي في تجهيز طبق السلطة الذي أحبه" مشيرة إلى أنها هي من أعدته هذا العام لكن ليس بذات النكهة الرائعة لأمها، كما افتقدت صوت المؤذن في حيها بمنطقة مخيم خان يونس وافتقدت صوت والدها المنبعث بآيات القرآن الحكيم يشجعها على الحذو حذوه والاستمرار في التلاوة والذكر والتسبيح حتى الفجر، وتتابع مرَّ عليّ اليوم الأول للصيام حزيناً فلم يرافقني على مائدة الإفطار سوى زوجي وكان جميع الأهل يجاوروني على المائدة ننتظر مدفع الإفطار لنروي ظمأنا بالماء وحبات التمر ثم نقوم للصلاة ومن ثمّ نعود لاستكمال طعامنا الذي اجتهدنا في إعداه منذ ساعات الظهر، وعلقت "أشعر بمرارة الغربة ويعتصر الألم قلبي في بعدي عن أهلي ووطني"

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...