حددي هدفك: ماذا تريدين من رمضان؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حددي هدفك: ماذا تريدين من رمضان؟

دعوة وتربية » سنن وفضائل
23 - شعبان - 1439 هـ| 09 - مايو - 2018


1

العمل بلا هدف: مثل التيه في الصحراء، يسير الإنسان طوال النهار ولكن بغير وجهة، فتمضي الأيام عليه وهو يسير، ولعله يهلك قبل أن يصل إلى مراده.

من أجل ذلك ومع اقتراب شهر رمضان: يجب عليك أختي المسلمة أن تجلسي مع نفسك، وتحددي أهدافك الرمضانية لهذا العام، وتضعي هذه الأهداف نصب عينيك، وتعملي على تحقيقها طوال شهر رمضان؛ حتى تخرجي بأكبر فائدة منه.

فهيا بنا نحسن الاستعداد لاستقباله؛ حتى لا نفاجأ بقدومه، دون أن نعد له العدة اللازمة، ومما يعنينا على ذلك: تحديد أهدافنا، وأن نعرف ماذا نريد من هذا الضيف الكريم؟

                    وسنحاول من خلال هذا المقال الإجابة عن هذا السؤال:

 

الهدف الأول: تحقيق التقوى:

تحقيق التقوى: هدف من أهداف الصيام التي أشار الله إليها في كتابه، فقال: {يَاأَيُّهَا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الَّذِينَ مِنْ تَتَّقُونَ} البقرة: 183 قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: "ذكر تعالى حكمته في مشروعية الصيام فقال: {تَتَّقُونَ} فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله، واجتناب نهيه.

فمما اشتمل عليه من التقوى: أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربا بذلك إلى الله، راجيا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى.

ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك: مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى".

 

الهدف الثاني: نيل المغفرة:

من فضل الله عز وجل على المؤمنين أنه يغفر لهم في شهر رمضان، والمحروم من حرم هذه المغفرة فلم يتعرض لها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي وغيره، وصححه الألباني وغيره.

وفي رواية ابن حبان لهذا الحديث قال أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : صعد المنبر فقال: (آمين آمين آمين) قيل: يا رسول الله إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين، آمين، آمين، قال: (إن جبريل أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين. ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار، فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين).

فهذا البعيد الخاسر: قد أدرك رمضان، ولكنه لم يتعرض للرحمة، إما بإهماله للعمل الصالح، أو بإصراره على المعصية وعدم التوبة، أو أنه لم يعظم الشهر بأي نوع من أنواع الطاعات، أو بغير ذلك من محبطات الأعمال.

ولذلك ينبغي على المسلم أن يجعل من أهم أهدافه في هذا الشهر: أن يُغفر له وتُعتق رقبته من النار، فيعمل وفق هذا الهدف طوال الشهر.

 

الهدف الثالث: الاهتداء بالقرآن:

أنزل الله عز وجل كتابه هداية للناس فقال سبحانه: {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى} البقرة: 185

وشهر رمضان هو شهر القرآن، والناس فيه يحرصون على قراءة القرآن، ولكن القراءة وحدها لا تكفي، بل لابد من الاهتداء بهداية القرآن؛ وهذا يستلزم أن يقرأ المسلم القرآن بتدبر لمعانيه العظيمة، ويتلمس الهداية فيه في كل قضايا الحياة.

 

الهدف الرابع: قيام ليلة القدر:

من رحمة الله بهذا الأمة أن جعل لها ليلة في السنة العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر، ألا وهي ليلة القدر، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} القدر: 1 - 3

وهذه الليلة في شهر رمضان كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ) رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني

وقد ورد في بيان فضلها أحاديث عدة، منها: عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري ومسلم.

وإذا كان هذا فضل هذه الليلة فالعاقل يجعل من أهدافه في رمضان: أن يدرك هذه الليلة ويقومها؛ لينال هذا الأجر العظيم فيها.

 

الهدف الخامس: الصوم على بصيرة:

بمعنى أن يعرف المسلم أحكام الصيام، فيدخل فيه على بصيرة، لا على ما اعتاده الآباء والأجداد، ولا على حسب العادات والتقاليد في كل بلد.

وتعلم المسلم لأحكام الصيام: يجعله ينال الفضل الوارد في حديث معاوية - رضي الله عنه -، والذي قال فيه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ: (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) رواه البخاري.

ومن فوائد تعلم أحكام الصيام: صحة الصوم، واجتناب الوساوس فيه، وإدراك أبواب الأجور العظيمة في شهر رمضان.

ويمكن للمسلم أن يحقق هذا الهدف بسماع بعض المحاضرات في الصوم، أو قراءة بعض الكتب فيه.

 

الهدف السادس: حفظ الصوم من الجوارح:

لا يكفي أن يصوم الإنسان، بل لابد أن يحفظ هذا الصيام مما يخدشه وينقص أجره. وهذا الحفظ يجعل الصائم يحقق معنى الصيام الحقيقي، فليس الصوم عن الطعام والشراب فقط، بل لابد أن يصوم الإنسان عما حرم الله عليه، ولذلك جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)رواه البخاري.

فيكون نصيب المسلم من هذا الصيام الذي لم يحفظه مما يجرحه: الجوع والعطش فقط، كما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ)رواه ابن ماجه، وغيره، وصححه الألباني.

 

هذه بعض الأهداف المهمة التي ينبغي أن تراعيها كل مسلمة، وتحرص على اغتنام شهر الصيام، وتضع مخططها في اغتنام الشهر على ضوئها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- ماذا نريد من رمضان، مجدي الهلالي،  دار التوزيع والنشر الإسلامية.

- برنامجك في رمضان، د عادل حسن يوسف الحمد، مطبوعات جمعية مودة، الطبعة: الأولى، 1431هـ -2010م.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...