"فتيـات في دور التحفيظ"

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
05 - جماد أول - 1436 هـ| 24 - فبراير - 2015


1

من نهج العمل بقوله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"سورة الحجر 9، حرصت دور تحفيظ القرآن الكريم على العمل بشتى الوسائل لحفظ كتاب الله بصدور أبنائها، وخاصة من هم في ريعان الشباب.

وقد يتفاقم دورها أمام هذه المسؤولية التي تتسع في ظل الملهيات التي أضحت تكتسح أوقاتنا، وتأكل منها دون أن ندركها
إذ يختلف الأمر من فتاة لأخرى في اختيارها لوقت حفظ كتاب الله وتلاوته. وتتعد أسباب منع الكثير من الالتحاق لدور التحفيظ. والسعيد من تدارك عمره لحفظ كتاب الله.

فهل لازالت دور التحفيظ تشهد إقبال الفتيات عليها؟ و ما الدور المنوط بدور التحفيظ بهذا الصدد؟

 

"التبكير الصباحي، و التسميع الجماعي" أهم السبل لشحذ الهمة في حفظ كتاب الله

 

أجابت هبه أحمد 24 سنة ـ بكالوريوس طب أسنان ـ عن سبب التحاقها بدار التحفيظ هذه الفترة قائلة: "هدفي هو إكمال مسيرتي لختم القرآن التي اعترضتها فترة التحاقي بالجامعة".

حيث اتخذت من (التبكير الصباحي، التسميع الجماعي، و الاستماع إلى الورد أثناء مزاولة الأعمال) أهم سبل لشحذ همتها لختم كتاب الله.

وتضيف هبه أحمد معلقة على أهم أسباب إهمال بعض الفتيات لدور التحفيظ: "الإهمال له أكثر من سبب، سواء بيئة الفتيات، صديقات السوء، الغفلة. تقصير الوالدين في هذا الجانب. كثرة الملهيات الحالية (إنترنت.. أجهزة.. ألعاب...إلخ)".

 

"أتمنى من أعماق قلبي أن يمنحن أنفسهن الوقت حتى لو لتدبر آية، أو تخصيص ورد يومي لا تستغني عنه مهما كانت الظروف (وجه على الأقل). ففيها من الشفاء العظيم للأمراض النفسية التي طرأت علينا في الآونة الاخيرة. وفي سماع القرآن وتلاوته ترقيق للقلوب القاسية وتشنيف للآذان".

 

يظن الفتيات بدخولهم للتحفيظ سيتدنى مستواهن الدراسي. و هذا شيء خاطئ!

 

في حين حققت سحر أحمد 17 سنة حلمها بختم القرآن، وتحضر الآن للتحفيظ  لإتقان حفظها بشكل جيد.

و أجابت عند سؤالها عن سبب تجنب الفتيات لدور التحفيظ أثناء فترة الدراسة قائلة: "البعض من الفتيات تظن أنها إذا دخلت التحفيظ سوف يتدنى مستواها الدراسي، وهذا تفكير  بلا شك خاطئ، و إنما العكس هو الصحيح".

 

وأضافت ناصحة لهم من تجربتها: "نصيحتي لهن أن يذهبن لتحفيظ ويحفظوا شيئا من كتاب الله؛ ليجدوا السعادة والتوفيق في الدنيا والآخرة".

 

"أريد ان أكون حافظة للقرآن وداعية"

و أجابت مودة ناصر عن هدفها من الالتحاق بدور التحفيظ، بأنها تريد أن تكون حافظة للقرآن وداعية.

حيث تتخذ مودة من الاستماع لقارئ معين باستمرار كالمنشاوي، أحد أهم سبل مضيها في تحقيق هدفها في حفظ القرآن.

و تتحدث عن أسباب ضعف التحاق الفتيات بدور التحفيظ قائلة: "الالتحاق بالدور توفيق من الله أولاً. وحرص من الأهل بدرجة أخرى"، وتضيف: "أتمنى فعلاً أن يلتحقوا الفتيات بالتحفيظ؛ لأن أجواء التحفيظ  أجواء روحانية و جميلة".

 

 

 

وفي هذا الصدد تعلق الأستاذة غدير الغيلان ـ مديرة دار آل الشيخ للتحفيظ ـ على مستوى إقبال الفتيات لدور التحفيظ قائلة: "الحمد لله، إن المجتمع لديه وعي بأن هذه المدراس لها دور كبير في التعليم والتربية والتوجيه، وتغير السلوك للأفضل فهي محاضن تربوية آمنة، لها أثر واضح وملموس، لذلك أصبح مستوى الإقبال ولله الحمد في تزايد في مدارس تحفيظ القرآن، وخاصة من قبل الفتيات الشابات".

 

ومن ناحية دَور مدارس التحفيظ في استقطاب الفتيات تقول مشددة على أهمية هذا الدور: "من الواجب على دور التحفيظ أن تحرص على توفير وسائل الجذب للطالبات، كإقامة البرامج الثقافية والاجتماعية والترفيهية، و المسابقات العلمية والثقافية ومسابقات حفظ القرآن الكريم".

 

وتضيف غدير ـ متحدثة عن أهم عوامل جذب الفتيات لدور التحفيظ ـ هو الحرص على اختيار المعلمة المناسبة التي تمتلك مهارة قيادة، وإدارة حلقات الفتيات، وتهيئة البيئة الاجتماعية بالحلقات، وتهيئة البيئة الدراسية إذ إن كل ذلك يشكل عاملا قويا في جذب الطالبات واستمرارهن.

 

وتختتم حديثها قائلة: "إذا توفرت هذه الوسائل، وحرصت إدارة المدارس النسائية على تطبيقها، ستكون أعداد الطالبات في ازدياد، وستكون الفائدة كبيرة لهن بإذن الله".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...