في حواره مع لها أون لاين د. مازن الفريح : أين نحن من احترام الأوقات العائلية؟!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
05 - ربيع الآخر - 1440 هـ| 14 - ديسمبر - 2018


1

( الشيخ الدكتور السعودي مازن بن عبد الكريم الفريح المشرف على الموقع الإلكتروني (ناصح) مستشار أسري بارز، ومدرب معروف ، التقيناه أخيرا في دورة  من دوراته الأسرية المميّزة ، ليحدّثنا عن الزواج الذي هو آية كبرى من آيات الله ، ونعمة عظمى من نعمه على عباده ، وقد قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [الآية 21 من سورة الروم] )

# موضوع الزواج ذو أهمية كبيرة ، وقد استفاض القرآن الكريم بالحديث عن الأسرة .. فهل لنا أن نتعرف على رعاية الإسلام لهذه العلاقة السامية ؟!

* لقد جاءت هذه الرعاية منذ  بداية الزواج وحتى الموت بل وبعد الموت ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين) [ الآية 21 من سورة الطور] وترفع درجة الرجل يوم القيامة في الجنة أو الوالدين باستغفار ابنهما لهما، وفي الحديث الصحيح : ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له) وفي الصحيح أيضاً : (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

# لنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وفي علاقاته الزوجية مع زوجاته أسوة حسنة.دعنا نستعرض بعضا منها .

* إنّ النفس الإنسانية عميقة  تحتاج دائماً إلى من يسليها ، وتحتاج إلى الترفيه، والممارسات التي تنشطها وتقويها… تحتاج إلى الملاعبة والمداعبة التي كان يطبقها النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، وهو العابد الزاهد، التقي ، القائد ، الحاكم للأمة، والقاضي فيسابق عائشة قائلاً تعالي أسابقك… فتسبقه في المرة الأولى، وبعد سنوات ، بعد أن حملت اللحم يسابقها ، فيسبقها ، فيقول هذه بتلك … وهذه سنن نبوية ، وكان صلى الله عليه وسلم يمارس الترفيه السمعي، والبصري والرياضي، فيسمح لها أن تنظر إلى الأحباش وهم يلعبون بسيوفهم، ويتبارزون، وتقول عائشة رضي الله عنها كان خدي عند خده.

إن البرامج الترفيهية مهمة جداً فهي تنمّي الحب بين الزوجين ، وتساعد على التغلب على كثير من المشكلات في غرفة النوم.

إن الحب ليس له عمر ينتهي عنده … ومن المؤسف، والمحزن كذلك اعتقاد بعض الأزواج أن العلاقة العاطفية تتعلق بالممارسة الجنسية وهذا غير صحيح ، فالعاطفة الجياشة ، والحب لم يتوقف عند رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو يحتضر فيموت عليه الصلاة والسلام ورأسه على ذراع عائشة رضي الله عنها ، وفي مرض موته كان السواك يلازمه، بل طيّبت عائشة سواكه صلى الله عليه وسلم بلعابها، وكان يضع فمه على ما وضعت فمها عليه… وهذا ذروة الحب الذي يفقده كثير من الأزواج اليوم.. فقد يصل المرء إلى الثمانين أو أكثر ومع هذا يظل شاباً في عواطفه وحبه، وعلاقاته العاطفية الحميمة.

وقد استمع رسولنا صلى الله عليه وسلم كذلك لتجارب المتزوجين، ومن ذلك حديث أم زرع، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، فيقول لعائشة رضي الله عنها، وأنا لك كأبي زرع لأم زرع، فترد أنت أفضل لي من أبي زرع لأم زرع”.

# هناك الكثير من التجارب الزوجية المؤلمة التي عرفتها . حدّثنا عنها .

* نعم عرفت عدداً من التجارب الزوجية التي انتهت غالباً بالطلاق ومنها ما لخصتها إحدى المطلقات فقالت “جمعتنا الطاعة وفرقتنا المعصية” وقد عشنا حياة سعيدة لعشر سنوات انتقل زوجي بعدها لشركة أخرى براتب أعلى، فأحاط به مجموعة من رفاق السوء، سهرات، وزيارات، ثم سفرات مريبة لخارج الوطن ، وعندما دخلت المعاصي، بدأت الخلافات والمشاحنات، والمشاجرات بيننا انتهت أخيراً بالفراق والطلاق.

ومن التجارب المؤسفة المحزنة، فقد شهدتُ عرساً في الفيصليّة (المهر مليون ريال) نعم مليون ريال، ولكن لم يكمل هذا الزواج الشهر، فالمسألة ليست نقوداً، وقد حاولت تأخير الطلاق لمدة شهر فقط … ولكن أنّى ذلك؟!.

يقول تعالى في محكم آياته : ” وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم إنه عزيز حكم) [ الآية 63 من سورة الأنفال].

# بعضهم يحذّر : لا تكن زوجتك جوالك ! ما مدى صحّة هذا التحذير ؟!

* هذا صحيح تماما ! لأنّ  دور التقنيات الحديثة في الطلاق كبير مثل الجوّال والحاسب والإنترنت، والانفتاح الإعلامي، والإعلام الجديد في التواصل الاجتماعي… وقد وقعت آلاف التجارب من الطلاق بسبب هذا الإعلام المؤثر، والسبب عدم وجود ضوابط إيمانية وتربوية للتعامل مع هذه الأجهزة ، فتتحول إلى وحوش كاسرة مدمرة للأسرة الواحدة، وتهدم تماماً كيان الأسرة، وفي إحصائية لدولة غير إسلامية عام 2007م أن 56% من أصل الطلاق كان بسبب هذا الإعلام الجديد المدمر.

وأحد الأزواج لا يكاد يدع الجوال من يده، لا يلتفت لزوجته وهي في كامل زينتها تنتظره، لا يهتم بها، ولا يأبه لحاجتها له، قالت لي : مللت منه، كثيراً ما يدير ظهره لي نحو جواله.. لم أعد أتحمّل … ثم حدث الشجار ثم الانفصال.. والسؤال المهم والمؤلم !! أين نحن من احترام الأوقات العائلية ؟! الجوالات أصبحت من كياننا… هناك نوع من الهوس والجنون، وطفلة تقول لمعلمتها : أتمنى أن أكون جوال أبي ليدللني ويحضنني وأكون في قلبه بدل الجوال !!.

وهناك من يمارس الاختلاط بكل معناه وخطورته في الشات، اختلاط صوتي وكتابي ولغة ومشاعر حميمة… بل إحداهن سألتني: هل يجوز أن أتحدث إلى رجل (خلوق ولطيف) .. وكم من محادثة بدأت لحاجة وفيها (خلق ولطف) ثم انتهت إلى أنس وعشق ولقاء … إلى آخر النتائج المحرمة والمدمرة.

 # أليس الحرام يفقد لذة الحلال ؟! ما رأيك بهذا القول؟!

* بلى. إنّ من اقترف الحرام فقد لذة الحلال ، ولن يهنأ بالحرام نفسه، وهناك صور من الخيانات الزوجية، وممارسات تؤدي إلى الإيدز، وهذا واقع ممّا يفتح على الأزواج الزهد بمعاشرة الزوجات ، فتنسحب الزوجة المسكينة ليتركها الزوج، ويعزلها، وقد يدفع بها إلى ممارسات خاطئة غير سوية ، وقد رويت قصص كثيرة بهذا الشأن.! فمتى يستيقظ الأزواج… ويفيق المجتمع أمام هذه المخاطر العظيمة؟!.

   # قلت : إنّ النفقة على الزوجة من مؤشرات حب الزوج لزوجته . هل تزيدنا إيضاحا لهذه المسألة ؟!

* لا شك أنّ النفقة على الزوجة لها تأثير كبير على نمو المودة والمحبة والألفة بين الزوجين، وهي مؤشر على حب الزوج لزوجته وأهل بيته، والتضحية من أجلهم، إحدى الزوجات تملك الملايين ولكنها تحب أن ينفق عليها زوجها، تحب أن يشتري لها شيئاً ولو بريالين، والحديث يذكرنا (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع ما يعول) كما يقول صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج).

وبعض الأزواج يطبق قاعدة : أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب، وهو يفقد القدرة على إدارة بيته ومصاريفه ومصاريف عياله ، فالإدارة المالية الأسرية مهمة، ينبغي تحري الحلال الطيب والاقتصاد في المصاريف، والتشاور بين الزوجين: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) [الآية : 67 الفرقان] والأصل التشاور مع الزوجة.. ويقول لها الزوج : هذا راتبي .. ماذا تريدين منه ؟ وكيف نخطط للمصاريف؟!.

ولعل 65% من الطلاق ينشأ بسبب جهل الأزواج للتعامل مع هذه المشكلة.

إن ما هو مشروع لبعض الأزواج قد يكون ممنوعاً عنك أو بحقك.. ومن ذلك أن زوجاً أراد أن يقنع زوجته بمشروعية التعدد (تعدد الزوجات) فاشترى كتاباً في ذلك ووضعه في المطبخ حتى تقرأ زوجته، وفي اليوم التالي وجد على الكتاب سكيناً.. فالحكيم هو الذي يعرف أين يضع قدمه؟

وتقول زوجة … ذهبت إلى المشغل أنا وطفلي، فأصبح يعبث بأدوات المشغل، فنهرته، ولكنه بصق في وجهي.. لأنه يقلد أباه.. الذي لم يحترم أمه … فينبغي إظهار أفضل ما لديكم أمام الأطفال أي إظهار العواطف الطيبة.

 # في ختام لقائنا هذا ..هل لك من وصايا أسرية عائلية ؟!

* نعم .. لا تتزوج نيابة عن أولادك … الأب يختار لأولاده ، والأم تختار لبناتها.. اتركوهم يختاروا ، ويتحملوا اختيارهم .. أسعد تسعد ، ينبغي زيادة المحفّزات ، والتعزيز، أسعد أبناءك حتى تسعد في العيش معهم، أكثر من نعم، فإن كان لابد من “لا” فهناك شروط لقولها بنجاح ! احترم نفسك باحترامك للآخرين، بعض الناس تعود على الألفاظ النابية، وقبح الكلام.. وهذه مشكلة تحتاج إلى حل سريع.. ومن ذلك أن زوجة اشترت لزوجها جوّالاً بـ 2500 ريال، وبدل أن يشكرها قال الزوج : 2500 فقط وسبها.. أحسن للزوجات تستعبد قلوبهن ولا تقتل البعوض بمدفع .. ولا تنس الدعاء الدعاء والدعاء لزوجتك وأبنائك وأهلك.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...