قصة المهندس القسامي التونسي محمد الزواري: شواهد ودلالات

رأى لها
24 - ربيع أول - 1438 هـ| 23 - ديسمبر - 2016


 قصة المهندس القسامي التونسي محمد الزواري: شواهد ودلالات

قصة المهندس القسامي التونسي محمد الزواري، والذي اغتيل قبل أيام في مدينة صفاقس التونسية على يد الاحتلال الإسرائيلي، بحسب اعترافات شخصيات إسرائيلية، وبحسب البيان الذي أصدرته حركة المقاومة الفلسطينية(حماس)، بسبب نشاطه ودوره القيادي في المقاومة الفلسطينية، يحمل العديد من الدلالات التي يجب أن نقف أمامها طويلا.

 

كشفت عملية الاغتيال عن حجم تجسيد البعدين العربي والإسلامي، ودورهما الرئيس في عمل المقاومة الفلسطينية، فقد زعم عدد من المنتسبين للنخب الثقافية في مجتمعاتنا أن أمتنا قد نسيت القضية الفلسطينية، وأن شعوبنا لم تعد تهتم بها، فكان الدور الذي قام به الزواري، من تطوير طائرات (أبابيل)، والتي كان لها دور بارز في ردع العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وتعريض نفسه للمخاطر، هو أكبر رد على هذه المزاعم. مؤكدا أن القضية الفلسطينية ستظل هي القضية المحورية في وجدان واهتمامات الأمتين العربية والإسلامية.

 

 الدور الذي قام به الزواري في نصرة القضية الفلسطينية، على الرغم من بعد المسافات بين تونس وفلسطين والعوائق التي تحول دون ذاك، هو حجة على كل مسلم  بحث عن معاذير واهية، ليبرر لنفسه تقاعسه عن نصرة قضايا أمتنا.

 إن من عادة الضعيف أن يلقي أسباب ضعفه على عوامل خارجية، يدعي أنه لا يملك التصرف فيها؛ ليسوغ لنفسه ولغيره ما هو فيه من تخاذل. لتأتي هذه الحادثة لتدحض كل هذه الادعاءات.

 لقد أبرزت قصة الاغتيال الدور الذي يمكن أن تلعبه الشعوب العربية لنصرة قضاياها، في ظل تراجع النخب السياسية الحاكمة عن القيام بهذا الدور، وألا تجعل من شماعة الأنظمة حجة تعلق عليها عجزها عن واجب النصرة.

 

أكدت قصة الزواري ضرورة الاهتمام بالوسائل التكنولوجية في معركتنا مع أعداء الأمة، وأهمية توفير أجيال متخصصة في مجال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، حتى نتمكن من ردع أعدائنا ونقلل فارق تقدمهم في هذه المجالات.

  سمح تخصص المهندس الزواري في صناعة طائرات بدون طيار، وتميزه في هذه الصناعة من أن يطور من قدرات كتائب القسام القتالية، حتى تمكنت من تهديد الكيان الصهيوني وردعه خلال حرب "العصف المأكول" مع إسرائيل عام 2014م.

 

نعم لقد تمكن الكيان الصهيوني من اغتيال الزواري في مسقط رأسه في مدينة صفاقس، لكنه باغتياله ألهب خيال وأحيا عاطفة مئات الآلاف من الشباب العربي المسلم، وحفر سيرة هذا البطل القسامي في عقولهم ووجدانهم، ليظهر من بينهم مئات من أمثال الزواري يقض مضاجع الصهاينة ويجدد سيرته فيهم، "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".     

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...