كتاب "المجتمع السعودي والتغيير" للباحث د. محمد السلومي

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
19 - رجب - 1437 هـ| 26 - ابريل - 2016


 كتاب

شعار التغيير يطلقه الجميع، فهو هدف للجهات الرسمية وغير الرسمية، وهدف للمسلم وغير المسلم وهدف للحكومات والجماعات والنظم كما أنه هدف للأفراد، فتغيير المجتمعات هو سنة من سنن الكون، و بلادنا العربية والإسلامية تجري عليها هذه السنة كما تجري على غيرها، وكتاب الباحث الاجتماعي الدكتور محمد بن عبد الله السلومي "المجتمع السعودي والتغيير- تعليم البنات حالة دراسية" هو أحد الكتابات الهامة التي تتناول آلية التغيير الناجحة، ووسيلته المثلى.

 

والكتاب يركز بشكل رئيس على المنهج السلفي، ومدى قدرته على التغيير والتحديث، وعلى استيعاب التنمية بجوانبها المتعددة، من خلال شهادات عدد من الكتاب الغربيين غير المسلمين المنصفين. حيث يرى عدد غير قليل من مفكري الغرب أن المنهج السلفي منهجا رائدا في الإصلاح والتجديد والحداثة، وتلبية حقوق الإنسان، وإعطاء المرأة حقوقها وتحقيق المواطنة الصالحة.

 

ومن أبرز الشهادات التي يسوقها المؤلف ما ذكره المفكر الفرنسي شارل سان برو - مدير مرصد دراسات الجغرافيا السياسية في باريس، وأستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة اوبرتا في إسبانيا- في كتابه: "السلفية بين المقاومة والتغريب" حول المنهج السلفي ودوره في المحافظة وإصلاح وبناء المجتمعات، ووحدة الأمة الإسلامية منذ زمن الإمام أحمد بن حنبل وحتى وقتنا الحاضر.

 

ومن الشهادات التي يسوقها المؤلف أيضا ما ذكرته الباحثة الأمريكية، وناتانادي لونج باس، والتي أعدت رسالة دكتوراه عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مما استلزم تعلمها العربية، ودراسة جميع كتب الشيخ، لتخرج بنتيجة أن ما يثار حوله من الدعوة إلى العنف محض افتراءات، بل كان داعية أمن وسلام وتلبية لحقوق المرأة.

 

كما ذكر شهادات جولد تسيهر، وجب، وويلفرد، وبركارت، والفرنسي محمد ملين، ولوثروب استودارد، ليكشف بذلك زيف مدعي الثقافة العرب والسعوديين الذين يهاجمون المنهج السلفي دون فهم أو وعي، وليؤكد أن مدعي الثقافة هؤلاء لن تجد عندهم عشر إنصاف أولئك وموضوعيتهم.

 

وفي الجزء الأخير من كتابة: يذكر نموذج لآلية تغيير ناجحة تمت في ضوء المنهج السلفي، وهي عملية تعليم البنات في المملكة العربية السعودية، حيث يرى المؤلف أنها أكبر عملية تغيير تعليمية تمت في العالم. مشيرا إلى أن تجربة تعليم البنات قد تفوق على تعليم البنين في بعض جوانبه.

 

إن قبول التغيير عن طريق إيديولوجيا المجتمع نفسه قفز بهذا التعليم إلى مستوى لم يكن يتوقعه الراصدون في الداخل والخارج، حينما سجلت الإحصائيات التطور المشهود لهذا التعليم المستقل المحافظ، حتى أصبح تجربة فريدة على مستوى العالم من حيث قوته ونتائجه ومخرجاته، وقد توج هذا التعليم الخاص بالمرأة بكليات أشبه ما تكون بجامعات ذات تخصصات مختلفة، زادت عن 120 كلية في جميع مدن المملكة.

 

لقد كان للمنهج السلفي دوره في قبول تعليم البنات، بل وتأسيسه واحتضانه وتطويره ونجاحه، ومقابل كون القرار السياسي عامل حسم لنجاح التجربة، فإن مصداقية تطبيق الضوابط الشرعية، وإدارة العلماء بنجاح عامل حسم آخر. لقد أثبتت هذه التجربة أن العلماء الناصحين هم رواد التجديد والنهوض في مجتمعاتنا.

 

إن كتاب المجتمع السعودي والتغيير ليس تأصيلاً شرعياً عن قضايا إسلامية فحسب، بقدر ما هو محاولة لإبراز تعاطي المنهج السائد (المنهج السلفي) مع قضايا العصر وما يُثار حوله، والكتاب في معظم رسالته مرتبط بالمجتمع السعودي أكثر من غيره، في ظل حملات وتحديات غير مسبوقة على ثقافة المجتمع والدولة والقيم الإسلامية، حيث محاولات تغيير عقيدة وقيم هذا المجتمع بمزاعم تخلُّف المنهج السلفي، ودعاوى عدم قدرته على التعاطي مع مستجدات العصر من خلال (القراءات المنصفة) حول المنهج، مما يؤكد أن التغيير الصحيح والمنشود يكون (بالدين) وليس (فيه)، كما يريد الأعداء والمنافقون الجدد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...