محمد بن عبد الكريم الخطابي القاضي الرئيس

وجوه وأعلام
18 - رجب - 1439 هـ| 04 - ابريل - 2018


1

محمد بن عبد الكريم الخطابي: قاض شرعي، ومدرس، وصحفي، ورئيس دولة. هذه الصفات اجتمعت كلها في شخصية فريدة، هي شخصية الأمير عبد الكريم الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي ـ رحمه الله تعالى ـ.

 

ولد في بلدة "أغادير" في الريف المغربي، بين "مليلية" و"تطوان" عام 1883م، ودرس القرآن واللغة العربية، وانتقل لإكمال دراسته إلى "مليلية" وجامعة القرويين بـ"فاس"، وعاد منها ليُعيَّن نائبًا للقاضي في "مليلية"، ثم قاضيًا، ثم صار قاضي القضاة وعمره ـ آنذاك ـ لم يتجاوز الثالثة والثلاثين، وكان أبوه أميرًا على البربر في الريف المغربي، وجاهد مع أبيه في الحرب العالمية الأولى مع الدولة العثمانية، وذلك سنة 1334هـ الموافق 1915م.

 

اعتقله الإسبان الذين كانت بأيديهم "سبتة" و"مليلية"  لمدة 4 أشهر؛ ليضغطوا على أبيه حتى يكف عن الجهاد، وذلك أن الإسبان كانوا يريدون أن يتوسعوا، ويخرجوا من "سبتة" و"مليلية" ليحتلوا باقي مناطق المغرب الأقصى الشمالية.

 

ثم قُتل والده في معركة مع الإسبان سنة 1920م، وابتدأ الأمير محمد الخطابي سلسلة المعارك مع الإسبان، وكان معه أخوه الذي نُفي معه فيما بعد، وعمه عبد السلام، حيث ابتدأهم بمناوشات أسفرت عن انتصاره، وطرد الإسبان من حاميتين مهمتين؛ بل كانت إحداهما ذات موقع إستراتيجي فريد.

 

أقام الأمير محمد عبدالكريم الخطابي إمارة إسلامية مساحتها 20.000 كم2، وسكانها قرابة نصف المليون، وطبق فيها أحكام الإسلام، ووطد دعائم الأمن، وأنشأ المدارس والمستشفيات، وأرسل البعثات إلى أوروبا، وقلل جدًّا من حوادث الثأر بين القبائل.

 

اجتمعت أوروبا لتجهض الإمارة الناشئة، فتوجه الإسبان سنة 1924م إلى "أجدير" عاصمة الخطابي في مائة ألف جندي وحاصروه ثلاثة أسابيع، واستطاع الخطابي ومن معه أن يقاوموا الإسبان، واضطر الجيش الإسباني للانسحاب إلى مدريد.

 

لكن الخطابي لم يجد الدعم من الدول العربية والإسلامية، حيث كانت أكثر الدول العربية والإسلامية قد سقطت في قبضة الصليبيين.

 

هنا لم يجد بدًّا من إمضاء الصلح، لكن الفرنسيين واصلوا قذف القرى بالطائرات بعد التسليم، وقام الفرنسيون بنقض الصلح، ونفوه إلى جزيرة "رينيون" في المحيط الهادي شرق مدغشقر لمدة إحدى وعشرين سنة. ومنعوا عنه في السنوات العشر الأولى كل وسيلة اتصال بالعالم الخارجي، فحرموه من الجرايد والمجلات، ومن كتبه التي أتى بها معه، ثم سمحوا له بعد ذلك بها، فقضى هذه المدة الطويلة في التأمل والذكر والدعاء والصلاة.

 

وقررت السلطات أن ينتقل إلى فرنسا، فحملته على سفينة مرت بمدينة عدن للتزود، وهنا تمكن رئيس جامعة الدول العربية عبد الرحمن عزام من إنزاله من السفينة عام 1947م، ونزل الخطابي من السفينة ليقيم في مصر حتى مات في غرة رمضان عام 1382هـ الموافق 6 من فبراير 1963م، رحمه الله تعالى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...