مكالمة هاتفية

أدب وفن » بوح الوجدان
18 - ذو القعدة - 1439 هـ| 31 - يوليو - 2018


1

التقت جارتها القديمة في حديقة، جلستا على العشب تتبادلان الحديث، دعت جارتها بإلحاح أن تزورها قريبا، دلتها على عنوان بيتها بدقة، قالت لها:

 

- قد ننتقل إلى بيت أكبر وأجمل في حي كذا. ذهب زوجي وابني لإتمام عملية الشراء.

 

رن هاتفها، ردت:

 

ـ من؟ آه ابني، إني مع خالتك فلانة في حديقة كذا. هل تمت عملية البيع؟!

 

التفتت نحو جارتها قائلة:

 

ـ اشترينا البيت الجديد!

 

ألصقت هاتفها بأذنها، وقالت:

 

ـ مبروك علينا يا ابني. آه تريد الفلوس؟!

 

همست طويلا. هبت واقفة وهي ترفع صوتها:

 

ـ أتسمعني الآن؟! وضعتها تحت الزربية (بساط) جهة اليمين وسط الدار.

 

صمتت طويلا وهي تصغي إليه، ثم قالت:

 

ـ طيب، إذا عدت قبلي، ليس في البيت أحد سوى جدتك. إنها صائمة كعادتها. أجل، أعددت لها الفطور، لا تنس أن تأخذ لها حلوى كذا التي تحبها. الأمانة في المكان المعلوم!

 

عادت عند المغرب، قالت لها حماتها:

 

ـ بعث لي حفيدي حبيب قلبي الكثير من الحلوى. كم دعوت له!

 

عاد زوجها وابنها بعد صلاة المغرب يريدان الفلوس، تساءلت العجوز:

 

ـ أي فلوس؟! لقد أخذها المشتري صاحب البيت الجديد!

 

ـ من هو؟!

 

ـ ذلك الرجل الذي أرسلت معه الحلوى. وطلب مني أن أسلمه النقود. شككت في أمره. لم أكن أعرف مكانها، وهو الذي دلني عليها، بل دخل وأخذها بنفسه. رجل في غاية الأدب، قبل رأسي، وطلب مني أن أدعو له!

 

صرخ حفيدها: إنه لص محتال، تبا للهاتف، كم رجوتك يا أمي أن تعودي إلى البيت، وألا تفشي سرنا في الحديقة!

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...