11 وصية لغرس التربية الإيمانية في نفوس أبنائنا المراهقين لها أون لاين - موقع المرأة العربية

11 وصية لغرس التربية الإيمانية في نفوس أبنائنا المراهقين

دعوة وتربية » نوافذ
10 - صفر - 1440 هـ| 21 - اكتوبر - 2018


1

مما لاشك فيه أن للتربية الإيمانية - خاصة في مراحل التشكل كمرحلة المراهقة - أثرا كبيرا وفعالا في دفع المرء للقيام بأعمال البر بسهولة ويسر، فكلما ازداد الإيمان في القلب: كانت آثاره العظيمة في السلوك، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 23].

لذلك يجب أن يترسخ في ذهن المربين: أنهم إذا عجزوا عن إصلاح القلوب, وتزكية النفوس فقد عجزوا عن أهم وظيفة, ولن يفلح أبداً فكر ولا عمل بغير إصلاح القلب, بل إنهم يضيعون أوقاتهم في غير طائل, وينفقون مجهوداتهم سدى؛ لذا يتوجب عليهم إعادة النظر في سياستهم, وبحث الطرائق والأفكار العملية في ذلك.

ومن الوصايا في التعامل مع المتربي في شأن القيام على تربيته إيمانياً:

1. أن يكون توجيه المراهق للجوانب الإيمانية يتم بصورة عفوية, وبطرائق غير مباشرة ما أمكن, إذ إن المراهقين حساسون للأسلوب الإملائي المباشر, ويمتازون بالاعتداد بأنفسهم واستقلاليتهم, وقد يعاندون أحيانا.

2. مخاطبة عقول المراهقين وأفكارهم، إلى جانب عواطفهم ومشاعرهم؛ نظرا لما يتميز به المراهق من تفتح عقلي, وقدرة منطقية, وحيوية فكرية, تتوق إلى مخاطبة العواطف, والمشاعر الممزوجة بالمناقشة العقلية, وهذا هو أسلوب القرآن في مواضع كثيرة، عندما يوجه الناس إلى الدينونة لله وعبادته.

3- إنماء العقل بالعلم النافع الراسخ، ألا وهو العلم بالله عز وجل، فإن تربية القلب الصحيحة تهدف إلى: تمكين الإيمان بهذه المعرفة وترسيخها فيه؛ حتى تهيمن عليه، وتقهر الهوى، فيسهل على المرء القيام بأعمال العبودية بصورها المختلفة.

4. أن يبدأ المربي في مناقشة هذا الجانب والتوجيه على ممارسته مبكرا, مع بداية المراهقة أو قبلها, وقد أثبتت بعض الدراسات النفسية: أن استعداد المراهق للاستقبال والاستشارة والاسترشاد بالكبار يكون أكبر في السنوات الأولى المبكرة من المراهق وهو سن 15,14.13ويتقلص الاستقبال, وتزداد الاستقلالية فيما بعد ذلك.

5-: إذا ما أردنا بناء القاعدة الإيمانية باتساعها في جميع مشاعر القلب: فلابد من العودة الصحيحة إلى قراءة القرآن وتعلمه وتدبره، فالذي يُقبل على القرآن إقبالًا صحيحًا، فيتدبر معانيه ويتأثر بها: يجد أنه يُخاطب جميع مشاعره، فتارة يستثير فيه مشاعر الخوف والرهبة، وتارة الفرح والاستبشار، وتارة الرضا والتفويض، وتارة السكينة والطمأنينة، وتارة الحب والشوق إلى الله عز وجل، ومن ثم يورث الإيمان في القلوب.

6. توظيف قدرات المراهق في التأمل, والتساؤل, والتفكر ـ حول الكون والنفس والحياة -. وقد قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ (تفكر ساعة خير من عبادة سنة)، ومكث سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ سيد التابعين: ليلة كاملة واضعاً يده على خده، يتفكر ويعتبر في الموت والآخرة.

وليكن المربي لماحاً للمتغيرات النفسية والإيمانية على المتربي, ويشحذ بهمته نحو ما ترنو النفس له, ويحاول أن يقدم الطرائق الوقائية من المزالق, ويعالج ما قد يقع فيه المتربي.

7. استثمار مواقف الضعف والضيق والشدائد والنوازل عند تربية الناحية العبادية, فالمراهق ذو عواطف غزيرة, ومشاعر هشة, وهو ضعيف التحمل, قليل التجربة, بحاجة إلى السند والقوة, وبحاجة للتعرف على القدرة الإلهية, واللجوء إلى الله في الكرب والشدائد.

8. التدرج والصعود شيئاً فشيئاً من الضرورة بمكان، فيبدأ بالأسس, والمهمات, وليجتنب المربي تصدير هذا الشاب قبل أن يرسخ في قلبه معاني الاعتقاد, ويظهر عليه العمل الصالح, ولئن تأخر المربي في تصدير هذا ولو فاتت بعض المصالح: خير من التصدير، ومن ثم تموج المفاسد, وتأتي من كل فج عميق.

9. التلازم بين العلم والعمل ضرورة محضة, فلا يطغى جانب على جانب, وإذا كان المربي لما يدعو إليه قدوة صار أمة يُقتدى بها. وليُعلم أن القدوة ليست عدم الوقوع في الخطأ أمام الآخرين كما يفهم البعض, ولكن هي الصدق مع الله، والخوف من الزلة والخطأ مع الرب ـ تبارك وتعالى-.

10. على المربي التنويع في القوالب والوسائل, ويحاول أن يجدد في طرائق, وأساليب تدريسه وإيصاله للمفاهيم والمعاني, ويحرص دوماً على جودة المخرج ووصوله لذهن المتلقي، بدلاً من الكم الزائد بغير جدوى, وليكن من شعاراته: (ليس المهم كم تعلمت, ولكن كم استوعبت).

11. ليحذر المربي من حصر المتربين بسياج من حديد عن العالم المحيط, فلا يرفض دون أن يفيدهم, أو يوضح لهم, فإن هذا دليل وهنه, ويرسل رسائل لهم غير إيجابية بهذ الشأن وغيره, وليكن متوسطاً معتدلاً في تأطير منابع أخذهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- نظرات في التربية الإيمانية، مجدي الهلالي، نسخة إلكترونية، ص30-57.

- التربية الإيمانية للمراهقين، سعيد بن محمد آل ثابت، نسخة إلكترونية.

- وسائل التربية الإيمانية، محمد عبد الله الدويش، موقع المربي.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...