الأمة المسلمة وعام هجري جديد

رأى لها
30 - ذو الحجة - 1437 هـ| 02 - اكتوبر - 2016


  الأمة المسلمة وعام هجري جديد

انقضى العام الهجري "1437هـ"، بكل ما فيه من آلام، وفواجع، وأزمات، ومآسي، وبعض إشراقات الأمل التي تم إجهاضها – بفعل فاعل-، وبدأ عام جديد "1438هـ"، نسأل الله عز وجل أن يكون كله خير ورقي وتقدم للأمة جمعاء، وأن يتجاوز المسلمون المحن والابتلاءات، التي ألمت بهم، وأن يأخذوا بأسباب النهوض، ويتغلبوا على الصعاب والتحديات، لمستقبل أفضل باذن الله.

في ذكرى الهجرة نستحضر سيرة ونهج النبوة، وبناء الدولة المسلمة، وصناعة الرجال الذين حملوا مشاعل الدعوة، وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها، بدينهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، والنساء المسلمات، اللاتي ضربن أروع الأمثلة في التاريخ، ونتذكر الأطفال الذين صنعوا الأمجاد، وسطروا صحائف من نور، ونستذكر مقومات الأسرة، ووحدة المجتمع المسلم، والتعاضد والتعاون والتكافل، وكيف استقبل الأنصار المهاجرين؟

الأمة المسلمة، التي يفوق تعدادها المليار و600مليون مسلم، منها 350 يعيشون في بلاد الاقليات المسلمة، قادرة على تجاوز أزماتها، والتغلب على المحن التي ألمت بها، فهي تملك كل مقومات النهوض، من إمكانات مادية ومعنوية، وروابط دينية وعقدية، ولكن عليها أن تعيد حساباتها، وتراجع مسيرتها، وتدرك أن من انسلخ عن دينه وعقيدته، وفقد هويته فقد شخصيته ومكانته وقيمته، ومن تلمس القوة من الغير، صار تابعا ذليلا، ومن لم يستطع تحقيق الاكتفاء الذاتي من غذاءه وتوفير علاجه، وامتلاك قوة سلاحه، فقد سيادته واستقلاله ومناعته، استبيحت أرضه ودياره.

المسلمون لديهم، الثروات الطبيعية، الإمكانات المادية، والقوى البشرية، والمساحات الشاسعة من الأراضي، والطقس والأجواء المناخية المتنوعة، والأنهار والينابيع ومخزون الأراضي الجوفية، والنفط والغاز والثروات المعدنية الهائلة، وكافة الخيرات، ولكن ينقصهم الإرادة القوية والمنعة، والقابلية للتحدي، والاعتزاز بدينهم وعقيدتهم وتاريخهم وحضارتهم، والأخذ بأسباب النهوض.

لقد دفع المسلمون الثمن غاليا، دفعوا ثمن تفريطهم في دينهم وعقيدتهم، وقبولهم أن يكونوا "عالة على الغير"، وعدم تجاوز خلافاتهم وتشرذمهم وتفككهم، ووصل بهم الحال إلى "قبول الحماية"، فكان الثمن غاليا، وإذا استمروا على ذلك سيكون القادم أشد قسوة، وأكثر سوءا.

لم تُكتب على المسلمين الحروب والمؤامرات والأزمات، أو أن يكون أغلب اللاجئين والنازحين والمشردين من المسلمين - طبقا لإحصاءات المفوضية العامة للاجئين بالأمم المتحدة- ، وأن يدفع نساء وأطفال اللاجئين المسلمين ثمن هذه الحروب والأزمات، ويتقاطرون على أبواب أوروبا المسيحية، طلبا للجوء وتتلقفهم الكنائس والأديرة، وتحولهم عن دينهم وعقيدتهم، ولكنه الضعف والاستكانة، والغثائية التي تعيشها الأمة.

الأمة بعقيدتها ودينها، ثم بشبابها وفتيانها وفتياتها - 60% من تعداد الدول الإسلامية تحت الـ35سنة-، وإمكاناتها ومقوماتها قادرة على تجاوز هذه الملمات، وتخطي هذه المرحلة الحرجة من تاريخها، وتحقيق الوحدة والتلاحم و"النصر المنشود" بإذن الله، فتاريخ الأمم بين "المد والجذر"، وأمة بهذه المقومات العقدية والمادية والبشرية، قادرة على تجاوز ما هي فيه، بشرط التيقن بنصر الله عز وجل، وإن غدا لناظره لقريب.

كل عام هجري والمسلمون في شتى بقاع الأرض بخير.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...