رسالة إلى ولدي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

رسالة إلى ولدي

أدب وفن » مرافئ الشعراء
01 - جماد أول - 1437 هـ| 10 - فبراير - 2016


1

يا بني ْ

لمَ لا تشفق عليْ؟

لمَ لا ترحم فؤاداً كاد أن يطويك طيا؟

منذ أن كنت, كقطعة الحلوى, شهيا

كارتباك النور في الفجر حييّا

كانطواء الكون, مندهشا, على سر بهاه

كابتداء النبض في أعطاف حيْ

منذ أن جئت كلون عطــّر الدنيا صفاه

كانعتاق الضَـوع من أسر رباه

كارتواء الصحو.. وانثيال الحب

وارتماء اللاهث المشدود في أحضان في ْ

كنت أسقيك رحيق الحب

أهديك ـ لتقتات ـ شغاف الخافق التعب

أرسم قدّك الممشوق في حدّ الأفق

مثل حلم الهاجع.. تكبر, لحظة, في ناظري ْ

فأراك في الغيب كأنك تمتشق

سيفنا المكدود, فتنفتح الطرق

بل وينحسر الظلام.. ويهجرنا البكا

ويعود العالم ـ مثلما كان ـ وداداً ورقيا

 

    ******

يا بني:

منذ أن كنت كنبع الماء فيضاً ونقاء

كانطلاق النغم الساحر من أسر الغناء

- غافلا عن رعشة الوتر الرخيم -

كانبثاق الفرح المشحون يسرج مقلتي ْ

منذ أن شعشعت نجماً في سما الحزن القديم

وتوشحت ظلال القلب في الوهج المقيم

وتسللت كعطر وكخصب وأمل

حوّل الدنيا ربيعاً عبقري

كنت أبدو أنني قد نلت شيئا لم ينل

أو تملكت كنوز الأرض من عهد الأزل

أو تفردت بعشق, وتزينت بوجد, وتهجدت بوهدة السحر الثري

وأراك في زخم الأماني وهي تجزر أو تمد

ذروة تسمو مع الأفق وحداً لا يحد

وأخالك تصرخ: "ألا أيها الليل ألا فانبلج"

ها قد أتيت.. فليذهب الزمن الرديْ

آآه..

لكنه الزمن الذي يؤوينا عند الترحل

بين موانئ المنفى الكبير المقفل

وهو الذي يطعمنا حب الوطن

ويمنينا بعش عند صفصاف نديْ

لا تسلني أين هذا الوطن.. كيف هجرت.. ولماذا أتغنى بالوطن؟

هو مرسوم على كل وريد..

هو داء, هو سحر, هو جن

هو هذا القدر الذي لا نملك منه مفر

لا تحاكمني.. فما أملك شي ْ

لا تواجهني بنفسي.. فأنا قد ضاع مني - مثلك - أحلى قمر

أنا لم أشطرك -  يا حبة قلبي -  حتى أعتذر

أنا لم أُمنِّك بحفنة من ثرى الوطن المكابر

لا تجادلني طويلا.. لا ولا تقسُ علي ْ

لا تسلني كيف أني لم أزل أصبر - وجداً -  و أصابر

كيف يحيا جذري المغروس في الوطن المصادر

بينما أعدو وراء البحر أستجدي الهروبا.

والهوى يكويني كي ْ

 

    *****

دائم هذا الشتات!

مؤلم أن يسكن الوطن الحنايا!

كيف نحيا بينما يغتالنا وطن خرافي ويبقينا شظايا؟

كيف؟

لا كيف ولا أين ولا حتى متى تجدي, بُـني ْ

قدر يحملنا.. والدنى تطوينا طي ْ

فلم َ تقسو علي ْ

ولم لا تتئد..

في خطوك المجنون فوق خافقي؟

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...