"كبيرة الناجي": التنشئة الصحيحة وفهم مقاصد الإسلام أهم وسائل التصدي لمؤتمرات تغريب المرأة

"لها أون لاين" في حوار خاص مع المدير التنفيذي للمركز المصري لرصد أولويات المرأة "مرام".

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
27 - ربيع أول - 1431 هـ| 13 - مارس - 2010


1

أكدت الداعية "كبيرة الناجي"، المدير التنفيذي للمركز المصري لرصد أولويات المرأة "مرام"،  أن التنشئة الإسلامية الصحيحة هي أهم الوسائل الناجحة في التصدي للهجمة الغربية على المرأة المسلمة.

 مؤكدة في الوقت ذاته على أهمية وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية في القيام بعملية التنشئة، ومحذرة من الحملة الغربية المتصاعدة التي تستهدف الأسرة المسلمة، خاصة في ظل النشاط المحموم لمؤتمرات المرأة.

وأضافت الناجي أن مؤتمر بكين +15 يأتي في هذا السياق، الذي يهدف إلى تحلل المرأة المسلمة من جميع قيمها وثوابتها كخطوة تمهيدية لهدم الكيان الأسري، الذي يعد النواة الأولى للمجتمع. وهذا هو نص الحوار الذي أجراه موقع (لها أون لاين).

 

* هل يمكن لكم أن تلقوا الضوء على مؤتمر بكين +15 وما الهدف من وراء عقده؟

** منذ أن تم عقد مؤتمر بكين لأول مرة منذ 15 عاما، يعاد عقده كل خمس سنوات؛ للتأكيد علي ما جاء فيه من بنود ومفاهيم، ثم لتعرض كل دولة ما أتمت إنجازه لتطبيق بنود تلك المعاهدة الدولية، وذلك علي مستوي قوانينها المحلية، وقراراتها الإدارية، وحتى علي مستوي الحالة الثقافية واتجاهات الرأي العام لديها.

* ما هي الأجندة التي يطرحها هذا المؤتمر؟ وهل يأتي ضمن سلسلة مؤتمرات المرأة والسكان التي حاول الغربيون عقدها في القاهرة وعقدت في عواصم أخرى بمسميات مختلفة؟

** كما قلنا فيما سبق، هذه المؤتمرات تعيد الحديث عن الأجندة الغربية فيما يخص قضية المرأة، وتركز علي ما تسميه أهداف الألفية الإنمائية، وفيها تأكيدات علي ضرورة تضمين "النوع الاجتماعي" فيما يخص قضايا المرأة، وهو ما يعني إسقاط كافة أشكال التمايز بين الرجل والمرأة، بل و التطابق الكامل بينهم، والتعامل معهم كمفردة واحدة بلا أي خصوصية.

 تهدف أيضا إلي ما تسميه بفكرة "التمييز الإيجابي" والتي تعني بالضبط فكرة الكيل بمكيالين، أي المطالبة ليس فقط بتطابق الحقوق بين المرأة والرجل، ولكن تميزها وتفضيلها عليه.

  ومن الجدير بالذكر أنه ومنذ أن ساءت الأحوال الاقتصادية والاجتماعية خاصة في دول العالم الثالث، والدول العربية علي وجه الخصوص، أصبح خطاب التبني لتلك الأجندة الغربية، هو خطاب الفقر وتأنيثه، واستخدامه كمدخل وذريعة لتطبيق الأهداف؛ فمثلا يكون حل أزمات قلة الدخل في الأسرة، إنما يكمن في ضرورة إدخال المرأة في سوق العمل، لتحقيقها الاستقلال واكتسابها للدخل، والأمر لا يقف عند هذا، لكن المشكلة في أن يكون ثمن هذا الاستقلال الاقتصادي هو تخليها عن أسرتها، أو علي الأقل عدم حرصها وبقائها علي مؤسسة الأسرة وعلي إطار الزوجية والأمومة، وكأن الأزمة جلها أزمة مادة، متى تم حلها فلا مناص من التخلي عن تلك الخلية النابضة بالحياة.

نقطة هامة أخري نلحظها في أمثال تلك المعاهدات والمواثيق، وهي محاولة الوصول بكافة الأمور إلي ساحة القضاء ، وكأنه يجب أن تظل كافة الأمور ومتعلقات الأسرة والزوجية وحتى الطفولة عرضا علي ساحات القضاء والتحقيقات، وتتحول إلي علاقة يحفها كم هائل من القوانين والملاحقات والقرارات، وهو ما يدعم حالة من الصراع والمؤاخذة ، بل والخوف والترقب، وهو ما لا يليق بمؤسسة كالأسرة تقوم علي الود والسكينة والرحمة.

* كيف يمكن متابعة مؤتمرات المرأة وتطبيقاتها والتصدي لمقترحاتها ؟

** التصدي يكمن في التربية والتنشئة علي الفهم الصحيح لديننا ومقاصده السمحة، وهذا فقط هو ما يجعلنا في مأمن من أي مكائد؛ لأنه يجعلنا نأخذ بوعي وفهم، ونترك أيضا بوعي وفهم.

  أما علي مستوي المؤسسات والهيئات، فمطلوب منها التروي قبل الانسياق في أي مفاهيم ومعطيات، ندرسها أولا هل هي مطابقة لمعتقداتنا وديننا؟ هل هي ملائمة لواقعنا الاجتماعي وثقافتنا المحلية؟ وأخيرا هل هي ضمن أولوياتنا الملحة، والمرحلة التنموية التي نقف عليها، فما يلاءم مجتمع في مرحلة، قد لا يلاءم مجتمع آخر يمر بمرحلة نمو مختلفة. 

* ماذا يراد من المرأة المسلمة من خلال هذه المؤتمرات؟ وما يعرض فيها من توصيات: مثل تحديد النسل وتحديد سن الزواج؟

** تحديد النسل، أو تحديد سن الزواج كلها من الأمور المرتبطة بتكوين مؤسسة الأسرة، والأصل في الفلسفة الغربية الاتجاه نحو الفرد، وتدعيم الرؤية الفردية باتجاهاتها وميولها، والتحلل من الارتباطات الاجتماعية التي تمثل- في تلك الفلسفة- قيدا علي الحرية وانتزاعا منها. بينما في فلسفتنا ورؤيتنا الإسلامية لابد للإنسان من إطار اجتماعي صغير ثم أكبر، و أكبر وهكذا. ليتعلم كيف يمارس دوره الستخلافي الإعماري علي الأر ، ثم ينقل هذا الدور لجيل من وراء جيل.   

* ما هي القراءة التحليلية التي يمكن لنا أن نخرج بها من وراء عقد هذه المؤتمرات؟ رغم عدم مناسبة البيئة التي يحاول فيها الغرب تطبيق بعض مقترحاتهم؟

** للأسف تلك البيئات التي تتحدث عنها لم تعد كتلة واحدة متماسكة نصرخ بكل ما فينا ونؤكد أنها لن تؤتي، وإنما بمرور الوقت وتجدد عقد تلك المؤتمرات، نجحت بالفعل في استمالة عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني، ونجحت في إقامة مؤسسات داعمة ومتبنية لفكرها من الأسا ، وقد أثرت تلك الأجواء علي البيئة التشريعية فاستجابت في كثير من القوانين لتلك الأجندة الوافدة فأقرت الكثير منها في قوانينها المحلية [ قانون الكوتا في مجلس الشعب- تعديلات قانون الطفل- بعض التعديلات في قانون الأحوال الشخصية..].. وهو ما اجتمع فأثر في الإطار الثقافي العام [ في الإعلام –في الدراما التليفزيونية ] وغيرها من الأشكال التي تؤثر في الوعي العام ، وتجعله يقترب أكثر وأكثر من تلك المرامي الوافدة عليه.

أيضا نجحت تلك المؤتمرات في تطبيق الكثير من مبادئها ، لأنها –وللأسف- وجدت أرضا خصبة لذلك، فالجور الاجتماعي الذي نعيش فيه من جهة، والابتعاد أو الجهل بالمبادئ الحقيقية للشريعة الإسلامية من جهة أخري، كل ذلك يجعل البعض ينساق مع الآخرين ويحاول أن يطبق ما يطبقون، عله يجد فيه ما فقد.

* كيف يمكن توعية المرأة المسلمة للحد من تحقيق الأهداف المنشودة من وراء هذه المؤتمرات؟

** في البداية لابد أن يكون من الأسرة أولا، ثم مؤسسات التربية والتعليم، ثم يأتي بعد ذلك دور مؤسسات الإعلام وغيرها من الجهات الصانعة للثقافة والرأي العام.

وهناك دور هام أيضا علي المؤسسات الدينية أن تقوم به، وهو إيجاد خطاب وسط يبعد عن الإفراط أو التفريط، فيشرح صحيح الدين، ويحاول إيجاد حلول دينية للمشكلات المعاصرة، فتلك المشكلات إن ظلت عالقة دون أن نبحث عن حلول إسلامية لها، سيأتي غيرنا ويدلي بدلوه، ويملأ ما أوجدناه نحن من فراغ.

* يختلط الأمر على العامة في معرفة حقيقة هذه المؤتمرات، كيف يمكن تحصين هؤلاء العامة بمخاطر هذه المؤتمرات؟

** العامة لا تعرف تلك المؤتمرات كما نتحدث نحن عنها الآن، فالإنسان البسيط، الواقع تحت ضغط الحياة اليومية وأعباء توفير لقمة العيش، هذا الفرد الكادح تأتيه أثر تلك المؤتمرات حتى عقر داره، يشاهد دراما تلفزيونية، تشترط إحدى الجهات علي زوجته حضور مؤتمر –حول الجندر مثلا- لتحظي في نهاية اليوم بـ"شنطة"رمضان...وهكذا.

وهذا العمل لا يقابله إلا عملا مثله، بل ويتفوق عليه، بأن نصوغ ما نعنيه من مفاهيم ومبادئ في دراما أو برامج أقرب إلي الوصول إلي ذهن هذا الرجل البسيط، و ألا ينسي المجتمع وما فيه من مؤسسات دورهم الأعالي التكافلي للفئات المهمشة، فما نفهمه أن العمل يقابل بعمل مثله وليس بكلام يذهب هباء. هذا بالطبع بخلاف دور الأسرة و قادة الرأي والدعاة والمعلمين والإعلاميين، في الاستمرار في ممارسة دورهم التربوي الذي يحصن كافة الأفراد من أي نائبة.

* ما تأثير هذه المؤتمرات على ما يسن من قوانين البلاد العربية والإسلامية؟

** شهدت الحقبة الأخيرة العديد من التغيرات في الجانب القانوني في الكثير من الدول العربية ومن ذلك علي سبيل المثال، أصبحت المرأة تتمتع بحق الخلع، في كل من مصر والأردن والعراق، وتم إنشاء نظام جديد لمحاكم الأسرة في مصر. كما ألغت مصر والأردن القانون الذي يلزم الزوجة بالحصول علي موافقة الزوج قبل إصدار جواز السفر، وأيضا عند السفر خارج القطر، أيضا تم  تعديل قانون الجنسية في مصر عام 2000 ، لكي يسمح للأم أن تمنح أبنائها الجنسية (مع الاحتفاظ بخصوصية الحالة الفلسطينية)، و تعديل قانون الحضانة في مصر والذي رفع سن الحضانة إلي 15 عاما، يمكن أن تمتد إذا رأي القاضي ضرورة ذلك. كما يساعد مكتب الشكاوي بالمجلس القومي للمرأة في مصر في نفقات القضايا أمام المحاكم للنساء الفقيرات.

 أيضا تنص التعديلات في الأردن وسوريا والعراق ومصر بإعلان الزوجة الأولي في حالة الزواج بأخرى، وتوجب الدول الثلاث موافقة القاضي علي تلك الزيجة استنادا لقدرة الزوج المالية، مما ساعد علي انتشار الزواج العرفي، وضياع حقوق الزوجة والأطفال من بعد في حالة وفاة الزوج أو عدم اعترافه بتلك الزيجة من الأساس.

كما تحدد الجماهيرية الليبية سن الزواج بـ20 عاما للجنسين، وهو أيضا ما ساهم في زيادة نسبة الزواج العرفي، وما يترتب عليه من آثار.

وفي الطلاق لا يتم إلا بإشراف قضائي، كما أن للمطلقة الحق في حضانة الأطفال بغض النظر عن السن.

تم تحديث المدونة الخاصة بقانون الأسرة في المغرب عام 2004، تتضمن رفع سن الزواج إلي 18 عاما للجنسين، واشتراط موافقة الزوجة الأولي كتابيا في حالة الزواج بأخرى، والاستفادة للزوجة المطلقة من الأموال المكتسبة أثناء الحياة الزوجية، كما وضعت الطلاق تحت إشراف قضائي، ورفعت الوصاية عن النساء الراشدات، وهو ما يعني عدم اشتراط الولي في عقد الزواج.

 وفي جزر القمر تطبق الحكومة القانون العرفي الذي يسمح للمرأة بتوريث الملكية حسبما تشاء دون الالتزام بالشريعة الإسلامية.

* كيف تتصدى الناشطات في مجال العمل النسوي والذي يحمل رؤية إسلامية لمثل هذه المؤتمرات وتوضيح نوايا أصحابه ؟

** كافة الناشطات صاحبات الرؤية الإسلامية لهن هدف واحد، وهو دعم القيم والمفاهيم الإسلامية في مجتمعاتهن، وكل في ذلك يسلك مسلكه، فمنهن من تقرأ تلك العهود والمواثيق وتنتقدها في إطار الشريعة الإسلامية، ومنهن من تحاول تدعيم الثقافة والوعي في صفوف الجمهور، ومنهن من تحاول إيجاد حلول إسلامية لمشكلاتنا الاجتماعية العالقة..وكل يجتهد قدر استطاعته وتخصصه.

* كلمة أخيرة تقولينها لكل نساء العالم بعد هذا القدر الكبير من المؤتمرات التي مرت عليهن ؟

** أخيرا نقول أننا لا يصح أن ندفن رؤوسنا في الرمال وندعي أننا بلاد بلا مشاكل، فلدينا بالفعل مشكلات وقهر وجور واقعا على المرأة والرجل علي السواء، وإنما الاختلاف في كيفية تصدينا ومواجهتنا لتلك المشكلات، فلابد أولا أن تكون حلولنا نابعة من توصيفنا لأولوياتنا والمرحلة التي نقف فيها، ثم أن نبحث نحن عن كيفية الحل لا أن نستورده من إنتاج مجتمع مغاير لنا في مفاهيمنا وأعرافنا، وهذا لا يعني أننا نرفض التعاون البناء في ظل الاحترام المتبادل، ولكننا فقط نريد الحق في انتخاب واختيار ما يتلاءم معنا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...