Notice: Undefined variable: str_outputlive in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/components/com_content/content_new_test.php on line 273
مراهقة صغيرة وقلب حائر لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مراهقة صغيرة وقلب حائر

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
06 - جماد أول - 1438 هـ| 02 - فبراير - 2017


مراهقة صغيرة وقلب حائر

(بعد يومٍ دراسي طويل، مليء بالتعب والضوضاء. أعود إلى البيت لأرتاح قليلا، وأواصل يومي المعتاد. فأكتب واجباتي وأذاكر دروسي. وأسمعك يا أمي وأنت تناديني: هل أنهيتِ ما عليك؟. هل نظمت جدول يومك الدراسي في حقيبتك؟ وأجيب عليك بكل ملل، نعم يا أمي، أكملت كل شيء ،فأذهب إلى غرفتي وأرتمي على فراشي لأستيقظ مبكرا، وأراك يا أمي  حين تتفقدينني وتوصدين باب حجرتي خلفك. أراك وأنت تجرين أقدامك جرا، فأنتِ بالفعل متعبة من أعمالك اليومية، وإعداد الطعام، وترتيب المنزل، وإنجاز كل مهامك على الوجه الأكمل. لكنني أنظر إليك بعينين حائرتين، فهناك تساؤلات كثيرة تملأ عقلي الصغير. فأنا أعيش في ضجيج من صوت عقلي وأنين قلبي. وأحتاج من يهتم بي، ويقدر فوضى مشاعري.

لكنني أخشى أن أتحدث معك ياأمى، حتى لاتهملينني كعادتك، أو تنفجري حين ألح عليكِ كالمرة السابقة، لتفرغي بوجهي شحنات العصبية والغضب والتعب من ضغوط الحياة التي لا تتوقف. فتختنق الكلمات بداخلي، وألوذ بالصمت، وأكتفى بأن أغمض عيني لأحلم، أحلم بمن يحدثني ويشاركني يومي. ويفهم غموضي وتمردي، أحلم بمن يهتم بي، ويقدر ما بداخلي، أحلم بمن أشكو إليه همومي وأبوح له بأسراري.

حبيبتي أمي: أحتاجك، أريد أن أحكى معك، عن يومي، عن صديقتي التي تحبني، والأخرى التي تضايقني.عن معلمتي التي تمدحني وتثني علي، عن رحلتي التي أعلنوا عنها في المدرسة. أريد فسحة صغيرة من وقتك وسعة صدرك، لأفكر معك بصوت مسموع في كل ما يشغلني.

أمي: حبيبتي، لا تتركيني أكبر وحدي، بحزني وفرحي. بظنوني وآلامي ومخاوفي، ستأتين يوماً تبحثين عني. عن تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تريد أن تلعب معك، وتتحدث إليك. وترتمي في حضنك، فتجدينها قد بعدت وبعدت.

سامحيني يا أمي، فأنا أعلم مدى حبك لي، وحرصك على راحتي. ولكننى أحوج ما أكون إلى حبك وحنانك من الطعام والشراب، فالبيت ليس جدرانا وأثاثا، البيت دفء ومشاعر، ويد تحنو، وقلب يحتوي، لا أقلل أبدا من جهدك وتعبك، لكننى أرى أن ألف إنسان يستطيع القيام به؛ لكن إنسانا واحدا بالنسبة لي لا يستطيع أحد أن يملأ مكانه، أو يعوضني غيابه. أنتِ يا أمي نبع الحنان، لكنني عطشى لما لديكِ من عذب الكلام، لا تتصورين يا أمي عندما تقبلين علي، كيف تقبل الحياة باسمة وفاتحة ذراعيها، ولا تتخيلين حين تضمينني لحضنك، كم أشعر بجوار قلبك بالأمان).

قرأتُ الرسالة في عينيها، لم تنطق بها شفتاها، ولم تكتبها أناملها الصغيرة، لكن نظرتها الحائرة الممتلئة بالشكوى والعتاب، كانت أبلغ عندي من أي قول، على الفور طفقت أضمها وأبكي: سامحيني يا غاليتي، هيا تعالي نتحدث، تكلمي معي، افتحي لي قلبك، فأنتِ ابنتي وصديقتي، وأنتِ حبيبتي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...