د.حبيب : لا مقارنة بين شعر الرجل وشعر المرأة!

أدب وفن » مرافئ الشعراء
06 - ربيع أول - 1423 هـ| 18 - مايو - 2002



حبيب معلا المطيري شاعر يحرجك ويداويك، يحمل في راحتيه السم والترياق، لكن سمَّه ليس من النوع القاتل، إنَّه كالأمصال التي نتعاطاها لنتحصَّن ضد الأمراض المضرة، فهو يوخز المتلقي لينبهه في قصيدة، ثمَّ يحنو عليه في قصيدة أخرى، يربت على وخزه، يسترضيه ويدعوه للإفاقة.!

التقيناه وتحدَّثنا معه عن العديد من هموم الشعراء وقصيدة النثر والأندية الأدبية النسائية، فكان هذا الحوار:

منذ الصغر؛ فلقد كنت أحاول استظهار عيون الشعر القديم، وبالذات الأموي منه، فأعيد النظر فيه وأترنَّم بقصائده، وكان شعر جرير ومالك بن ريب والصمة بن عبدالله القشيري يقع من قلبي موقعاً مؤثراً، ولم يكن يهجس في خاطري أن أكون شاعراً حتى بدأت الاستماع لشعر أستاذنا الدكتور: عبدالرحمن العشماوي وأحضر أمسياته وأقرأ قصائده.. عندها بدأ يتململ في داخلي شيء يسميه النَّاس (الموهبة الشعرية) فبدأت في نظم القصائد وأنا ابن أربع عشرة سنة أو دونها، وكثيراً ما كنت أبدأ القصيدة المجلجلة فلا أجاوز بيتها الأول لأنني لا أستطيع إكمالها، بعد ذلك توسعت المدارك وبدأت القراءة المختلفة لشعراء العصور، وكنت وما زلت معجباً بشعر: جرير والبحتري والمتنبي والمعري وشوقي وحسين عرب.

لا بأس ولا إشكال لهم أن يكتبوا كلامهم هذا (النابض بالحيوية والحياة) كيف شاؤوا ومتى شاؤوا، ولكن ليس لهم أن يسمّوه شعراً، لهم أن يسموه نثراً أو نعراً أو ثرثرة أو سرداً فنياً، أمَّا الشعر فله نسقه وطريقة نظمه ووزنه وإيقاعه، فإذا لم يكونوا قادرين عليه فليتركوه لمن هو قادر عليه.

 أمَّا من جهة الكثرة وغلبته على العامة والغوغاء فهو صحيح، وأمَّا من جهة الإبداع والريادة والتأثير فما من شكّ في أنَّ الشعر الفصيح هو القالب المستطيل في هذا الشأن كله، وكنت وما زلت أقول: إنني أحتفل بالرواية العبقرية أكثر من احتفالي بالقصيدة المحلَّقة لحاجتنا الماسَّة إلى الروائيين، وللقدرة التغييرية الفريدة التي تملكها الرواية مع صعوبة الإبداع فيها.

إن كان المقصود بهذا شعر الرجل وشعر المرأة، فأنا سأقول قولاً أخشى أن يؤلب عليّ جمهور المتصفحات لهذا الموقع وهو: أنَّه لا مجال للمقارنة بين شعر المرأة وشعر الرجل؛ ذلك أنَّه لم ينقل لنا عبر العصور شعر متميّز للمرأة، ولا يمكن لأي ناقد أن يجد شاعرة يمكنها أن تزاحم شاعراً، فهل يعني هذا أنَّ المرأة لا يمكن أن تكون شاعرة؟؟ لست أدريّ ولكنني على كل حال أتمنى أن أجد من شواعر هذا العصر رداً عملياً بقصائد طنانة، وإن كنت ألمح في شعر: فاطمة القرني، ورسمية العيباني، وأمل ورشل، وبدرية السحيباني، وفاطمة عسيري، ما يمكن أن يقدم شيئاً مختلفاً.

أبوالفداء شخصية خيالية صنعتها بكلّ زخمها التاريخي والجلالة العلمية التي تمثلها لأوظفها في معالجة مشكلات معاصرة، وليس لهذه الشخصية علاقة بالواقع التاريخي لا من قريب ولا من بعيد، بل إبداع يُساق على سبيل ضرب المثل، ولقد نشأت بيني وبينه محبَّة عميقة جعلتني أتقمَّص شخصيته في أحايين كثيرة، بل إنَّ ثمة من أصحابي من لا يناديني إلا بأبي الفداء!!

هذا غير صحيح، بل إنَّ لها دوراً مشهوداً في الحركة الإبداعية والنقدية، ولكن كونها فصلية يضعف صلة المتلقي بها وإقبال المعلن عليها ممَّا يصرفها عن الأذهان العجلى ردحاً من الزمن إلى أن يصدر العدد الذي يليه وهكذا!! وممَّا يوحي بهذا التأثير كثرة المشاركات فيها وكثرة الرسائل الواردة إليها من مختلف أقطار العالم الإسلامي.

ضعيفة جداً، ومرجع هذا إلى الصحافة الملوَّثة التي لا تنوّه إلاّ بالأديبات غير (الأديبات) اللواتي تأثرن بالأفكار الوافدة وتجلببن بغير لبوسهن ومشين مشية الغراب وصارت الواحدة منهن وهي ابنة الخمسين تتصابى وتكتب محاولة التشبه بالمراهقات في خليط مضحك مزعج، هذا هو الداء هنا، وإلا لو اهتمت هذه الصفحات الحمقاء بالإبداع الصادق النقي الموهوب، لقدَّمت خدمة للحركة الأدبية النسائية، وإن كنت أعيد القول بأنَّ المرأة مبدعة في القصة أكثر من الشعر.

جيدة بشرط أن تتولّى الإشراف عليها الرئاسة العامة لتعليم البنات دون غيرها، ثمَّ يُسند أمر إدارتها إلى أديبات أصيلات بعيدات عن الخلل الفكري.

أوصي كل أديبة ناشئة بأن تعلم أنَّ موهبتها هذه منَّة من الله جلّ جلاله، وأنَّه سبحانه سائلها عنها، فعليها بصقلها ورعايتها وتوجيهها من أجل تحقيق الهدف الأعظم في الوجود وهو: تحقيق عبودية الله عزّ وجل في الأرض. ثمَّ عليها بالقراءة العميقة الواعية الناقدة للإبداع في فنها الذي تحسنه وفي غيره وفي النقد لتقوية قدراتها، ثمَّ عليها بالنشر والجرأة في إظهار إبداعها الأصيل.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- منيرة - السعودية

08 - ذو القعدة - 1427 هـ| 29 - نوفمبر - 2006




أرى أن الشاعرات أنداد للشعراء وإن قل عددهن

-- أبو محمد - مصر

20 - ربيع أول - 1430 هـ| 17 - مارس - 2009




أوافقك يا دكتور حبيب وشكرا لك شاعرا كبيرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...