المرأة الأفغانية في طالبان وبعدها.. لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المرأة الأفغانية في طالبان وبعدها..

عالم الأسرة » رحالة
08 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 19 - يونيو - 2002


1

سفير طالبان السابق يتحدث لـ "لها أون لاين"

 

خاص بـ "لها أون لاين" - قطر

 

المرأة الأفغانية.. قضية لها شجون وشؤون في الصحافة الغربية -والعربية تبعاً- منذ وصول طالبان إلى الحكم في كابول، وخاصة في ظل ما سُمي "الحرب على الإرهاب"، لدرجة أنك لا تمسك صحيفة أو مجلة إلا وتجد فيها ذكرًا للمرأة الأفغانية.. وكان تصريح لورا بوش –زوجة الرئيس الأمريكي بوش الابن- بأن الحرب على الإرهاب هي "حرب من أجل تحرير نساء أفغانستان" مجرد غطاء سياسي للحرب، وذلك لكسب الرأي العام، وإحياء جذوة التعاطف مع الحرب بعد أن خفتت، ولأنه تم تجريب وإعلان كل الشعارات في هذه الحرب من العدالة والحرية والديمقراطية والعالم الحر إلى "تحرير نساء أفغانستان" وهي قضية لها جاذبيتها وسحرها الخاص في المخيال الغربي والعالمي في حمأة الولع العالمي بقضية تحرير "المرأة" في العقد الأخير خاصة.

وصورة طالبان السياسية لا تختلف كثيراً عن صورة طالبان الاجتماعية في الإعلام العالمي والعربي، والمرأة في ظل طالبان مجرد شيء من الأشياء، محرومة من أدنى حقوقها وهو أن يكون لها علاقات عاطفية؛ ما جعل النيوزويك الأمريكية تبحث في عددها الأخير (16/أبريل) مسألة "الحب تحت حكم طالبان" قائلاً كاتبها: "اضطر الأفغان سابقاً لإخفاء علاقاتهم العاطفية خوفاً من السجن، أو ما هو أسوأ. أما الآن فيمكنهم الاختلاط بشكل أكثر علانية" وهو خطوة على طريق تحرير المرأة الذي تريده أمريكا.

في الحوار التالي نطرح مجموعة من الأسئلة على السيد عزيز الرحمن عبد الأحد، القائم بأعمال السفارة الأفغانية بـ أبوظبي سابقاً (1998-2001م) وتدور في مجملها حول "المرأة في تصور طالبان"، وذلك لندع صاحب الشأن أو من يمثله يقول كلمته بعد أن قال الكل كلمته، وتحققاً بقوله صلى الله عليه وسلم: " إن لصاحب الحق مقالاً ".

 

v    المرأة الأفغانية والأراء الفقهية المتزمتة..

لها أون لاين: ماذا تعني " المرأة " في تصور حركة طالبان ؟

لا بد أن يفهم أن تصور حركة طالبان في كل المجالات، وخاصة في مجال "المرأة" نابع من التصور الإسلامي تجاه القضايا؛ فتصور طالبان ليس تصورًا خارجًا عن هذا العالم مثل ما يتصور الأعداء، فحركة طالبان كانت تتصور -وستتصور- عن المرأة أنها نصف المجتمع، ولها حقوق على الدولة وعلى المجتمع، كما أن عليها واجبات تجاه أمتها وبيتها وزوجها وأولادها في تنشئتها نشأة إسلامية، وذلك أخذًا من قول الله تعالى: (ولهن مثل الذين عليهن بالمعروف) إلا أن حقوقها سواء أكانت بنتًا أم أختًا أو أمًا أو زوجةً، كل ذلك في دائرة الشرع الإسلامي فتعتبر حقوقها هي التي أقرها لها الشرع الإسلامي المتين، سواء تجاه عملها أو تعليمها أو خروجها من بيتها أو سفرها، لا ما يدعيه الأعداء من الأمريكان والغرب.

 

لها أون لاين: بعضهم اعتبر خيارات حركة طالبان فيما يخص المرأة "تطبيقاً لخيارات فقهاء متزمتين" ما تعليقكم ؟

إذا كان الفقهاء الذين شرحوا هذا الدين شرحًا كاملاً، وقدموه للأمة كما هو سهلاً ميسراً، ودرسوا طبيعة المرأة جيدًا وقرروا لها أحكامًا في الفقه الإسلامي مستنبطين من كتاب الله، لم يسلموا من سموم أعداء المسلمين، بل سمُّوا متزمتين، فأي مجتمع في العالم يستطيع أن يعطي لها حقوقها كاملة؟! وهل خروجهن كاسيات عاريات متبرجات يشتغلن ليلاً ونهارًا، سرًا وجهارًا، تباع وتشترى بأبخس الأثمان، تتعرض للمخاوف والمهالك، هل هذه تعتبر حقوقها؟! والله لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

 

v    لدينا طالبات في الطب والصيدلة!!

لها أون لاين: دأبت وسائل الإعلام على التشنيع ضد طالبان لأسباب أثارت الرأي العام ضدكم؛ كفرض البرقع، وحبس النساء في البيوت، ومنع العمل، وإغلاق المدارس والجامعات، هل لكم بتوضيح ذلك ؟

هناك أمور كثيرة تجب مراعاتها للحكومة الإسلامية، وإن كانت تعتبر في أذهان الماديين -الذين يعتبرون الحياة هي هذه الحياة الدنيا بعيدًا عن تصور الآخرة- أمورًا مخالفة للمدنية أو الحضارة أو القرن الواحد والعشرين، وذلك مثل فرض البرقع؛ لأن الإسلام اعتبر التبرج هو الجاهلية فقال: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ..) الآية.

وأما حبس النساء في البيوت، ومنع العمل، وإغلاق المدارس والجامعات، فحركة طالبان لم تحبس النساء في البيوت، بل إن الأسواق كانت مكتظة بالنساء يخرجن ويبعن ويشترين إلا أن كل ذلك في حدود الشرع وحجاب ساتر شرعي، وهذا ليس ببعيد على مجتمع إسلامي، فلا ينكر ذلك إلا جاحد أو متعنت، وبعض البرامج التلفازية التي نشرتها بعض القنوات الإخبارية بخصوص النساء الأفغانيات خير دليل على ذلك.

وأما بخصوص العمل: فعمل المرأة في بلد تكاد تصل البطالة فيه إلى 90% مع قطع الإمدادات الخارجية، والحظر الاقتصادي، وعدم وجود بنية تحتية، ووقف الأعمال والوظائف الحكومية فيها بسبب الظروف الاقتصادية لا معنى له، ناهيك عن أعمالهن في بيوتهن في نسج المنسوجات، أو عملهن في مزارعهن في القرى، وأهم من ذلك أعمال وأشغال بيتهن وتربية أولادهن مما لا يخفى على أحد.

وأما إغلاق المدارس والجامعات: فلا يُسلَّم لذلك؛ حيث يوجد في كابول وأغلب المدن الأفغانية كجلال آباد وهرات ومزار شريف مدارس وجامعات للأولاد والبنات، إلا أن تخصص البنات في الجامعات يقتصر على الأهم فالمهم، وذلك كوجود كلية الطب وكلية الصيدلة، فكان يدرس في جامعة كابول في كلية الطب وحدها ألف وثلاثمائة فتاة أفغانية، وأما أن تدرس المرأة كمبيوتر في بلد لا يوجد فيه كهرباء فهذا محل ضحك العقلاء!

وكل ذلك، مع ما ذكرنا من قلة الموارد وعدم وجود الإمكانيات اللازمة من وجود فصول خاصة بالبنات، وعدم وجود وسائل النقل إلى بيوتهن بأمان، وعدم وجود أساتذة متخصصين، وذلك لعدم وجود المكافآت وما إلى ذلك.

وأما قولنا بعدم جواز التعليم المختلط بين الرجال والنساء فلما يترتب عليه من المفاسد مما لا يعلمه إلا الله، ولعدم جوازها في الشريعة الإسلامية، فليس معنى ذلك أننا ضد تعليم المرأة، ولا يستلزم منع الاختلاط منع التعليم أبدًا.

 

لها أون لاين: ألم يكن من الممكن إتباع وسائل أكثر مرونة، أو على الأقل "التدرج" في موضوع المرأة لتأخذ حيزًا متوازنًا مع باقي القضايا التي تعاني منها أفغانستان الخارجة من حرب استمرت سنين طويلة؟

المتتبع للقضية الأفغانية يفهم جيدًا أن طالبان استخدمت كل وسائل الدعوة والتبليغ من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى، وكذلك في تغيير المنكر، أخذوا بكل الأساليب إلا أنه لا يخفى على أحد أن الدين قد اكتمل، وأنه لا يمكن التنازل في أي جزئية من جزئيات الدين، وأنه في حال القدرة على تغيير المنكر يجب تغييره، فالذين يتهمون حركة طالبان بالقسوة أو التزمت هذا نابع من حقدهم على الإسلام، وعدم فهمهم للدين فهمًا صحيحًا، فهل يعقل أن يفتي أحد من علماء المسلمين بعدم وجوب الحجاب الشرعي لأننا في زمن غير الزمن الأول؟! أو يفتي أحد بجواز الربا لحاجة المجتمع إلى ذلك ؟! كلا .. فإن الدين كامل، وإنه صالح لكل زمان ومكان.

 

v    كذبوا علينا ولا زالوا يكذبون..

لها أون لاين: تقول الكاتبة الأفغانية لطيفة في كتابها: "وجهي المحظور: قصة شابة نشأت تحت حكم طالبان": (نساء يرجمن حتى الموت بسبب لون حذائهن الأبيض، فاللون الأبيض لون عَلم طالبان واحتذاؤه أشبه بالكفر!).. ما تعليقكم؟

نقول: لا نهاية لإلصاق التهم بالمسلمين بشتى الطرق، وبكل الوسائل المتاحة لهم، وبدون خوف من الله، وهذا ديدن العلمانيين لتشويه سمعة المسلمين الحقيقيين، وإلا فمن له أدنى عقل هل يتصور أن المرأة ترجم بدون ذنب وبسبب لون حذائها الأبيض؟! أليس منكم رجل رشيد؟! طالبان الذين يسعون لصون كرامة هذه المرأة، ويعرضون أنفسهم للمخاطر من قبل الدول الكبرى بسبب هذه المرأة وكرامتها يأتون في النهاية كي يقوموا برجمها؟! سبحانك هذا بهتان عظيم.

وما واقعة مدرسة مكة المكرمة في الملكة العربية السعودية ببعيدة عنا، والتي نشب الحريق فيها ومات فيها عدد من الطالبات وعدم خروجهن منها بسبب الزحمة، وكان أول ما ألصقت التهمة - بدون أدنى تحقيق - بالمشايخ (المطاوعة) حيث إنهم هم السبب، وذلك لعدم إذنهم للطالبات بالخروج بدون حجاب! يا ليت قومي يعلمون. وقد برأت الحكومة بعد التحقيق المشايخ وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

لها أون لاين: دأب الإعلام العالمي، والعربي تبعاً، بعد سقوط حكومة طالبان على الاهتمام المبالغ فيه جداً بالمرأة الأفغانية لدرجة أن لورا بوش –زوجة الرئيس الأمريكي بوش الابن- تعلن في مؤتمر أن الحرب على أفغانستان هي "من أجل تحرير نساء أفغانستان"! ما السبب برأيكم؟

عندما تعلن لورا بوش أن الحرب على أفغانستان هي من أجل تحرير نساء أفغانستان فالسبب واضح؛ حيث إنهم جعلوا المرأة مدخلاً رئيسيًا لقضاء حوائجهم وما يريدون وراء ذلك؛ فالسبب الرئيسي للفتنة لا شك هي المرأة، وهل هم يريدون تحرير المرأة حقًا؟ إذا كان تحريرها حسب تعبير لورا بوش ، فلا شك أنهم يريدون الانحطاط العقدي والاجتماعي والأخلاقي الذي يخالف المجتمع الإسلامي، فهم يريدون من المرأة أن تكون زينة للأسواق، وأن يحرروها نعم، ولكن من الدين والأخلاق الإسلامية، فكم هدموا من البيوت، وكم قتلوا، وكم شردوا من النساء والصبيان بسبب القصف الوحشي الأمريكي الذي طاول القرى والمدنيين والمستشفيات والمساجد والمدارس، والعالم كله رأى ذلك، فدعوى لورا بوش ليست إلا خدعة ورميًا للرماد في الأبصار.

 

v    الأفغانيات يرفضن التحرير الكاذب

لها أون لاين: ما الذي تحقق في مسلسل "تحرير المرأة" الأفغانية على أرض أفغانستان الآن؟

إن المجتمع الأفغاني هو مجتمع مسلم، ولا شك أنه يوجد في كل مجتمع صالح وطالح، وقد سمعت بأذني في إذاعة بي بي سي –الناطقة بلغة البشتو- وقد حاول المذيع أن يقنع الأخت المسلمة عند سؤاله لها: (ما فائدة هذا الحجاب ونحن في عصر جديد، وهذا علامة التخلف والرجعية)؟ فقالت مباشرة: (إنه ليس من حقوق المرأة خلع الحجاب والخروج سافرة ، وإن من حقها التعليم). ولا شك أنهم جعلوا خلع الحجاب هو حقها فقط، وهل هم حقًا بصدد إعطائها حقوق الشرع؟! كلا والله، إننا نشاهد يوميًا على شاشات التلفزيون في وسط كابول أنهن يخرجن وهن متحجبات، فمن أجبرهن الآن بعد ذهاب طالبان على الحجاب؟! دينهن وعرضهن وكرامتهن وتقاليدهن ليس إلا، وهل إعطاء بعض المقاعد الحكومية للواتي تربين في أمريكا وأوروبا يعتبر حقوقًا؟! وأين حقوق اللواتي لا يزلن يتسولن في شوارع كابول وليس لهن ملجأ، واللواتي كن محترمات في عهد طالبان وتصرف الرواتب لهن وهن في بيوتهن؟ وهل آلاف الملايين من الدولارات التي جمعت باسم الشعب الأفغاني تعطى للمحتاجين الحقيقيين أم تذهب إلى جيوب الوزراء الذين لا يعرفون المجتمع الأفغاني ولا يعرفهم الشعب الأفغاني بطبيعة الحال؟

 

لها أون لاين: ما السقف الذي تتوقعونه لهذه المسيرة بعد إنشاء مجلة نسائية علمانية "ملالي" ووجود نادٍ ليلي، والسماح بكل ما كان ممنوعاً خلال فترة حكم طالبان، وما مدى تفاعل الأفغان مع هذه المسموحات برأيكم ؟

كما قلنا سابقًا، إن الشعب الأفغاني لن يتأثر كثيرًا بهذه الإغراءات وبهذه الإعلانات باسم حرية المرأة وغيرها، وترك المجال مفتوحًا لنشر العلمانية والاستهزاء بالمتشرعين واستغلال الإذاعات والقنوات الفضائية وإصدار المجلات الخليعة وما يقولون عن حرية التعبير سيرفضها الشعب الأفغاني عاجلاً أم آجلاً، وسينتصر الشعب الأفغاني في النهاية على كل هذه الفتن بإذن الله، وذلك حيث رأى الشعب أن كرامتهم في دينهم فقط، ولن يتأثروا بهذه العوامل الخارجية كثيرًا، كما أنه لن تحسب الفئة المنبوذة في المجتمع بترك دينها وعزتها وكرامتها على كل الشعب. هذا ما نتمناه والله ولي التوفيق .

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...