أطفال الزهور.. في دولاب العمل، نزف حتى العظم

عالم الأسرة » شؤون عائلية
27 - صفر - 1424 هـ| 29 - ابريل - 2003


عمالة الأطفال:

أطفال الزهور.. في دولاب العمل، نزف حتى العظم!

الرياض، دمشق ـ سلام نجم الدين الشرابي

غزة ـ سامية الزبيدي

القاهرة ـ أحمد الدسوقي:

 

عاد إلى بيته، وجالت عينه في غرفة الدار الوحيدة تبحث عن حشيته التي يلقيها تحت جسده النحيل المعروق قبل أن ينام.. في الزاوية الملوثة بالأتربة، رفع وسادته وعلى الجانب الآخر وجد لحافه المرقع، وافترش الحشية السوداء ونام، غفا لحظة فرط الإرهاق، وفجأة استيقظ في رعب، ولمح والده الكبير يلج من الباب ويسير وقد أحدب الزمان ظهره، بات في هذا الليل الذي يُغشي صورته وكأنه يزحف على الأرض، أثخنه الجوع فنهش لحمه القديم، وكسر أسنانه وعمل عمله الدهري في عظامه فصارت مرتخية مفككة المفاصل.. والطفل الصغير يلمحه خلف غطائه الذي لفه على رأسه وتلثمه، وأخرج من ورائه عينيه الحمراوين، هل بكى؟ كان يبكي في كل لياليه المؤذية، وهل كان الاحمرار من أثر الغبار ومخلفات العمل، وزيوت الماكينة، حين يعرك عينه وهو لا يشعر فتمتلئ بها، وتصير حمراء كالدم الذي جف في عروقه؟ نعم.. لقد بكى كما كان يبكي كل ليلة، وصار يحدث نفسه كما يفعل كل ليلة قبل أن ينام.. على أن جسده الصغير لا يحتمل السهر أكثر من ذلك، إلا أن الأرق والهم يكويه فيبقيه مستيقظاً لحظات معدودة تثور فيها أحزانه عليه، ولابد أن يطفئ جمرها ولهيبها المتصاعد في حواشيه بدموع وأحلام..

يهمس لنفسه بصوت حزين وكأنه يهدهدها هدهدة أم رءوم فقد حنانها منذ أمد:

ـ لماذا لا تتركوني أعيش طفولتي؟! مازلت أحب اللعب والمرح.. مازلت أحتاج حضن أمي ويد أبي تشد عليّ لترشدني إلى الطريق الصحيح، لمَ تسرقون عالمي لتقذفوا بي إلى عالم أجهله بمتاعبه وعقده؟

لم يكن هذا صوت طفل واحد، إنما صرخة أطفال في مختلف بقاع الأرض ينادون بعالم الطفولة الذي دهسته أقدام الواقع المادي الأليم. لم يعرفوا طعم الراحة ولم يستمتعوا بالطفولة المدللة‏.. وتحت ظروف أسرية صعبة تركوا المدارس.. وانطلقوا نحو ورش الرخام والمحاجر وإصلاح السيارات‏.. في الشوارع والميادين تراهم.. في مواقف المواصلات ربما يبيعون المناديل ويطاردون السيارات بحثا عن قروش يتقاضونها.. ‏ لا أحد يرحم طفولتهم أو يشفق عليهم.. ولا بد أن يدفع الطفل من كرامته وحريته وآدميته الكثير مقابل ريالات معدودة تسد رمقهم أو تدفعهم إلى الانحراف‏! ‏

أطفال ليسوا بأطفال، لم يبقى شيء فيهم يدل على طفولتهم، وجوههم مرهقة، أيدهم خشنة، خطواتهم ضائعة...

أين ذهبت الطفولة البريئة؟ أين هي الوجوه الملائكية والأراجيح.. الألعاب والضحكات البريئة؟.. أين ذهبتم بها؟ وإلى متى تمتهن الطفولة؟!

إحصاءات وتقارير عالمية

أثبتت إحصاءات منظمة العمل العالمية في تقريرها الخاص بعمالة الأطفال، أن عدد الأطفال الذين يعملون في العالم حوالي250 مليون طفل، تراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و‏17‏ عاما، أي بمعدل طفل يعمل بين كل ستة أطفال في العالم. وتبلغ عدد ساعات عملهم في الزراعة من أربع إلى تسع ساعات يومياً، أما الأطفال الذين يعملون في الصناعة والمهن الشاقة فيصل عدد ساعات عملهم إلى 14 ساعة مقابل أجور زهيدة.

وقالت المنظمة في تقريرها‏:‏ إن‏75%‏ من هؤلاء الأطفال يعملون في أعمال شاقة وخطيرة‏، وأن هناك نحو‏180‏ مليون طفل معرضين لأخطار صحية أو الإصابة بأذى نتيجة انخراطهم في أعمال خطيرة‏. كما قدرت منظمة العمل الدولية عدد الأطفال الذين أدت ظروفهم إلى انخراطهم في أعمال التهريب والدعارة أو العمل المسلح والأنشطة غير الشرعية الأخرى بنحو‏8. 4‏ مليون طفل‏.

 وأكدت المنظمة‏:‏ إن منطقة آسيا والمحيط الهادي تستحوذ على أكبر عدد لعمالة الأطفال في العالم‏,‏ حيث يبلغ عدد الأطفال العاملين في هذه المنطقة نحو‏127‏ مليون طفل.

وفي تقرير لمنظمة "النداء لإيقاف تجنيد الأطفال" ورد وجود 300.000 طفل يشاركون في الحروب في 41 دولة، وينتقد التقرير المملكة المتحدة؛ لأنها واحدة من الدول الغربية القلائل التي تستخدم صغار السن في المعارك الحربية. وسرياليون هي أكثر الدول التي يشارك فيها صغار السن في الحروب. [المصدر: صحيفة الجارديان البريطانية 13/6/2001].

صيحة من تحت أقدام الفقر في عاصمة الأمويين، وعاصمة البترول

ماذا أفعل؟

الطفلة "علا عائش" وعمرها تسع سنوات تبيع السجائر في شوارع دمشق، بدأت العمل منذ توفي والدها، والدتها ضريرة، تتابع دروسها في الشتاء وتضطر للعمل في الصيف، قالت: ماذا أفعل وكيف يمكن أن نعيش إن لم أساعد أمي الضريرة في عملها؟! نغادر منزلنا صباحاً، تجلس أمي على عتبة الطريق بينما أذهب أنا بالسجائر إلى المكاتب والبيوت، لا أتمنى أن أتابع العمل، إنه طريق مرهق لي ولا أحبه، وأحلم دائماً أن أكبر وأصبح طبيبة أسنان، لكن ماذا بيدي أن أفعل؟

"توفيق عيد" عمره سبع سنوات يرسله والده صباحاً ليقف أمام أحد أبواب المطاعم ليمسح زجاج السيارات.. يقول: أبي ظالم يرمي بي إلى الطريق، وفي آخر اليوم يفرغ ما تحتويه جيوبي من مال، لكن ماذا أستطيع أن أفعل؟! إنه والدي.

يكسبني شخصية

"فاروق خدام الجابي" طفل في الصف الأول المتوسط، يعمل في بقالة، ويرى في العمل فائدة للطفل؛ فهو يكسبه الشخصية القوية ويجعله يقدر المسؤولية من صغره فيقوى على حملها في كبره على ألا يتعارض ذلك مع الدراسة؛ لأن الدراسة تبقى الأفضل، وهي الطريق الأمثل للوصول إلى ما نحلم به.

هل أطعمتكم خبزاً؟!

"إبراهيم شقير" طفل في الثانية عشرة من عمره يعمل حداداً مع والده، يرى أن العمل أكثر فائدة من الدراسة؛ لأنه يعلم أن الإنسان يجب أن يعتمد على نفسه، قال: عندما تبدأ أيام الدراسة وآخذ مصروفي من والدي أقارن هذا المصروف الذي يتفضل به أبي عليّ مع ما أحصل عليه بجهدي وتعبي في الصيف! أتعلق بالعمل أكثر ويشدني ذلك إلى ترك الدراسة ومتابعة العمل، وكثيراً ما سمعت ممن حولي أن الدراسة لا تطعم خبزاً... صحيح.. هل أطعمتْكم خبزاً؟

هذه المرة لم يكن يبيع

أحد الأطفال كان يقف عند إشارة تقاطع شارع الأحساء مع الأربعين في مدينة "الرياض" ولكنه هذه المرة لم يكن يبيع، بل يتسول، ولم يبلغ السابعة من العمر، قال: أنا من أسرة فقيرة من "جازان"، تركت والديّ هناك وأتيت مع أخي إلى الرياض للعمل، هو يعمل في مقهى يقع على أطراف المدينة، وأنا بحثت عن عمل لكني لم أجد فلجأت إلى التسول.

التسول أو الموت جوعاً

صالح يبلغ العاشرة من العمر، يتسول في شارع الأحساء في منطقة الملز، أصله من جازان يعيش في الرياض مع جدته المسنة وأخيه الصغير يقول: توفي والدي قبل ثلاث سنوات ولحقت به والدتي بعد سنة، لا يوجد لنا معيل مما اضطرني للجوء إلى التسول بعد أن بحثت عن عمل فلم أجد، وطبعاً لم أتمكن من دخول المدرسة؛ لأني لا أملك مالاً وما أحصل عليه أعطيه جدتي لنأكل.. وإن لم أفعل ما أفعله الآن فسأموت وجدتي وأخي الصغير من الجوع.

أنا سعيدة.. بما أعمل

"حنان" طفلة في الصف الرابع من "نجران"، تجلس على مقعد في حديقة عامة، تعرض بضاعتها في يومي الخميس والجمعة... تقول: إني سعيدة بالعمل الذي أقوم به إذ إنني أساعد والدي، كما أن هذا العمل من اختياري، وأنا من أقنعت والدي به، ذلك كان منذ سنة حين أتيت وإخوتي للعب في الحديقة، ففوجئت بصديقة لي في المدرسة تبيع هنا، جلست إلى جانبها وسألتها عما تفعله، وحين أخبرتني عن عملها وعن المال الذي تكسبه قررت أن أخبر والدي برغبتي في خوض هذه التجربة، وقد رفض في البداية، لكني أقنعته بأن ذلك لن يؤثر على تفوقي في الدراسة؛ لأني سأعمل في عطلة الأسبوع، وها هو أخي وعمره عشر سنوات يبيع مثلي في الجانب الآخر من الحديقة، ونحن نجني أكثر من 1000ريال في اليوم الواحد.

بائع الطيور السجينة

يحمل القفص بيديه الصغيرتين الباردتين، ينتظر الضوء الأحمر للإشارة حتى يستطيع التنقل بين السيارات بقفص الطيور، يدق النوافذ هل من مشتري، يتغير لون الإشارة إلى الأخضر تمضي السيارات ويمضي بقفصه، حبيس فقره.. "عبد الله" طفل لم يكمل التاسعة من عمره، يبحث عن لقمة عيشه في طرقات الرياض...

يقول: أخرج صباحاً إلى الشارع، أبحث عمن يشتري طيوري الحبيسة، وغالباً ما أعود وليس بيدي ما يسد جوعي... فأرمي بهذه الطيور جانباً وأخرج صفر اليدين أبحث عمن يعطيني ولو ريالا.

والدي متوفى وأمي وحيدة ولدي أخوات صغار، من يطعمهم إذا جاعوا؟ من يقيهم برد الشتاء وحر الصيف؟

أطفال دون العاشرة من العمر يعيلون عائلاتهم:

عمل الأطفال.. ظاهرة عادت بعنف إلى الساحة الفلسطينية

"القليّط" و"القليّطة"..

لوح "يحيى" بيده طاردا خيوط الشمس المنعكسة عليه من خلال زجاج السيارة التي يقبع بداخلها.. ملتفا على نفسه، بحثا عن قليل من دفء لم ينل منه شيئا طوال ليلة طال سوادها.

أفاق يحيي من نومه.. تململ في مكانه.. وفرك عينيه بشدة.. محاولا التذكر أين هو؟ وما الذي ساقه إلى المبيت في سيارة لا يعرفها.. أصوات مختلطة، صوت مرتفع من بينها حمل الجواب: فتح الحاجز.

يحيي البالغ عشرة أعوام من عمره، لم يكن الوحيد الذي قضى ليلته، داخل سيارة أو على قارعة الطريق الواصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، كما لم تكن المرة الأولى التي يفعلون بها ذلك.

فمنذ اندلاع انتفاضة الأقصى الحالية، عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى تقطيع أوصال القطاع إلى قسمين أساسيين عبر حاجز "أبو هولي" العسكري الإسرائيلي الواقع جنوب مستوطنة "كفار داروم" اليهودية الجاثمة فوق أراضى الفلسطينيين شرق مدينة دير البلح.

فيما تقوم في أوقات أخرى بتقسيم القطاع إلى ثلاثة أقسام، بإغلاق الطريق الواصلة بين مخيم النصيرات للاجئين ومدينة غزة عبر حاجز عسكري إسرائيلي يقع إلى الغرب من "مستوطنة نتساريم" اليهودية الجاثمة فوق أراضي الفلسطينيين جنوب مدينة غزة، ليصبح القطاع البالغة مساحته 360 كيلو متر مربع تحتل المستوطنات حوالي 120كيلو متر مربع منه مقسما إلى ثلاث أقسام تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى منازلهم أو أقاربهم أو أعمالهم أو دراستهم.

حول سبب مبيته في سيارة متوقفة على حاجز أبو هولي العسكري الإسرائيلي، شرح يحيي لـ"لها أون لاين" ذلك قائلا: "أعمل على الحاجز منذ مدة طويلة "قليّط" أنا وأربعة من أشقائي".

"القليّطة" الذين تحدث عنهم يحيي يشكلون الظاهرة المستحدثة لعمل الأطفال في قطاع غزة حيث يقوم هؤلاء الأطفال باجتياز (تقليط باللهجة المحلية) الحاجز مع سائقين يقودون سياراتهم بمفردهم، وهو الأمر الذي تحظره قوات الاحتلال التي تمنع أي سيارة لا تقل راكبين (إضافة إلى السائق) على الأقل من المرور.

وتأتي هذه الإجراءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خوفا وتحسبا من وقوع عمليات استشهادية عبر سيارات مفخخة يفجرها سائقها في القوات الإسرائيلية المرابطة على الحاجز أو في المنطقة.

ويقوم أطفال تراوح أعمارهم بين 8 أعوام و 16عاما بمرافقة السائقين عبر الحاجز في الاتجاهين، في مقابل حصوله على "شيكل واحد" أي ما يعادل أقل من ربع دولار في النهار، بينما تصل إلى "5 شيكل" أثناء ساعات الليل أي ما يعادل دولارا أميركيا واحد.

يشرح يحيي سبب تركه هو وأشقائه دراستهم والتوجه إلى العمل على الحاجز فيقول: "أبي لا يعمل، فلم يجد عملا له في قطاع غزة، كان يعمل قبل الانتفاضة في إسرائيل، وهو الآن متعطل عن العمل، وأنا وأشقائي نعمل على الحاجز وننفق على أسرتنا".

ويحيي وأشقاؤه الأربعة ينفقون على أسرة مكونة من تسعة أفراد، إضافة إلى الأم والأب وزوجته الثانية وأخوين.

وحول طبيعة العمل الذي يقومون به، ومدى خطورته يقول يحيي: "في بعض الأحيان يكون العمل في غاية السهولة، فكل ما نفعله أن نستقل السيارات من طرف الحاجز إلى الطرف الآخر، لكن الأمور تصبح أكثر صعوبة حينما يغلق الحاجز، الذي كثيرا ما يحدث، حيث نضطر إلى البقاء على قارعة الطريق تحت الشمس الحارة، أو تحت المطر والبرد الشديد في أوقات أخرى".

ويذكر يحيي أنهم يتعرضون إلى أخطار حقيقية في كثير من الأحيان حينما تقوم قوات الاحتلال بإغلاق الحاجز وهم في منتصفه، لإجراء عمليات تفتيش بحثا عن ما تسميهم بـ"المطلوبين" لديها، حيث لا يسمح لأحد بالخروج من السيارة لساعات طويلة قد تمتد أحيانا إلى 10 ساعات.


---------

نتائج استطلاع أجراه موقع لها أون لاين..

---------

ويصف الرعب الذي عايشه في إحدى المرات التي احتجز فيها داخل سيارة في منتصف الحاجز، عندما قام جنود الاحتلال بجره هو وسائق السيارة خارجها، وضربهما ضربا مبرحا، وطلبوا منهما البوح بمكان شخص "مطلوب"، كانت لديهم معلومة عن وجوده داخل السيارة التي يستقلها.

وإضافة إلى ما تعرض له يحيي، يتعرض كثير من الأطفال لأعمال الإرهاب الإسرائيلية بدءا من الاحتجاز ساعات طويلة داخل السيارات، مرورا باعتقال بعضهم، انتهاء بتعرضهم لإطلاق النار دون سابق إنذار.

في ورش السيارات، تنافس على الخطر

وعلى الجانب الآخر من الحاجز، يعمل "محمود" (14عاما) في ورشة لإصلاح السيارات في مخيم "خان يونس" للاجئين.

محمود ترك دراسته في المرحلة الابتدائية قبل سنوات عدة، باحثا عن عمل يعول به نفسه وأسرته المكونة من عشرة أفراد بعد أن فقد أبوه عمله داخل إسرائيل.

ويذكر محمود الأخطار التي يتعرض لها داخل الورشة قائلا: "حياتنا تكون معرضة للخطر طوال ساعات العمل، و كثيرا ما أفكر وأنا أعمل تحت السيارة التي أقوم بإصلاحها ما الذي سيحدث لي لو وقع خطأ ما وسقطت عليّ؟".

ويرد محمود على تساؤل "لها أون لاين" حول إمكان الحصول على عمل آخر أقل خطورة بالقول: "هذه هي فرص العمل الموجودة، وغيري مستعد للمخاطرة بكل شيء ليأخذ مكاني"، متسائلا: "أليس هذا العمل أفضل من السرقة أو غيرها من الأعمال غير المشروعة؟!".

ما نحصل عليه لا يكفي قوتنا

وعلى إشارات المرور المنتشرة في بعض شوارع مدينة غزة حيث تتقافز أجساد صغيرة بين السيارات مخاطرة بحياتها، التقت "لها أون لاين" بحافظ (12عاما)، وعمران (13عاما).

يعمل "حافظ" في بيع قطع من البسكويت على ركاب السيارات، التي تتوقف على الإشارات الضوئية، متنقلا بينها، ليعرض بضاعته، حول عمله يقول حافظ الذي يدرس في المرحلة الابتدائية: "أعمل في ساعات ما بعد الظهر، بعد انتهائي من المدرسة، في بيع البسكويت على ركاب السيارات وعلى المشاة".

ويضيف: "كان أبي يعمل في إسرائيل، لكنه الآن لديه بسطة لبيع البسكويت والسجائر وغيرها وما يحصل عليه لا يكفي قوت يومنا".

ويضيف حافظ: "تعيش أسرتي المكونة من تسعة أفراد في منزل مستأجر، ونعمل أنا وأبى وأخي الذي يعمل في البناء لتوفير بدل إيجاره والإنفاق على الأسرة".

أما "عمران" الذي لم يتلق أي تعليم فيعمل في مسح زجاج السيارات التي تتوقف عند الإشارات الضوئية في مدينة غزة.

وحول الأسباب التي دفعته للعمل يقول: "أبي لا يستطيع العمل نتيجة مرضه، ولا أحد يساعدنا، ووضعنا الاقتصادي في غاية السوء".

ويتساءل عمران في ألم: "ما الذي ينتظرني من مستقبل من دون أي مهنة أو تعليم؟".

ويشعر حافظ وعمران بألم نفسي شديد في عملهما نتيجة ما يتعرضان له من إهانات تصل إلى حد الضرب في بعض الأحيان من قبل بعض الناس.

ويقولان إنه لو كان حال أسرتيهما أفضل، لما اضطرا إلى العمل.

ويضيفان: "لو كان الوضع أحسن، كنا الآن في مقاعد الدراسة مثل كل أطفال العالم، ندرس ونمرح ونلهو!".

المؤسسات كثيرة لكن الظاهرة لم تدرج في برامجها

وللإطلاع على أبعاد هذه القضية، توجهت "لها أون لاين" إلى العديد من المؤسسات الفلسطينية والدولية المعنية بقضايا الأطفال في قطاع غزة، وكانت المفاجأة في انتظارنا، فعلى رغم كثرة المؤسسات التي تعنى بالطفل كليا أو ضمن أحد برامجها، بدءا صندوق الأمم المتحدة للأمومة والطفولة "يونيسيف" ومرورا بالمؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية، إلا أنها لم تول هذه القضية، على أهميتها، أي اهتمام.

وحول سبب تجاهل هذه القضية يقول "فضل أبو هين" ـ الأستاذ المشارك في الصحة النفسية في جامعة الأقصى في قطاع غزة، مدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات، الذي أعد دراسة حول عمل الأطفال في العام 1996م ـ: "إن حداثة هذه القضية كانت سببا في أن لا تلتفت الأنظار إليها لمواجهتها، إضافة إلى أنها ناتجة من واقع اقتصادي صعب، ومعالجتها تتطلب معالجة الوضع الاقتصادي للأسرة الفلسطينية بكاملها".

واعتبر د. أبو هين أن "حجم انتشار عمالة الأطفال، بالنسبة إلى عدد السكان وحداثة ظهورها يجعلها ظاهرة اجتماعية"، مضيفا أن "هذه الظاهرة مرتبطة بظهورها وانتشارها بالوضع الاقتصادي الفلسطيني، حيث تنمو في أوقات إغلاق الأراضي الفلسطينية (ما يسمى بالطوق الأمني)".

الحصار الإسرائيلي

وتعتمد سوق العمل الفلسطينية بنسبة كبيرة على العمال الذين كانوا يتجهون للعمل في إسرائيل قبل اندلاع الانتفاضة الحالية، الأمر الذي ترتب عليه ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني بعد أن أغلقت إسرائيل الأراضي الفلسطينية، وحاصرت الفلسطينيين اقتصاديا طوال ثلاث سنوات مضت، هي عمر الانتفاضة الحالية.

ويشير د. أبو هين إلى "أن أعدادا كبيرة من الأطفال تسربت من مدارسها مع ازدياد سوء الوضع الاقتصادي، وتوجهت للعمل في أعمال كاملة أو جزئية، وتراوح أعمار هؤلاء الأطفال بين 8 أعوام إلى 18 عاما، ويعمل معظمهم في أعمال خطرة ومهينة، إضافة إلى أن الطفل يعمل لساعات طويلة تصل إلى 13 ساعة يومياً مقابل أجور زهيدة".

وأضاف: "إن هؤلاء الأطفال يتم سلخهم من عالمهم الطفولي البريء إلى عالم يستنزف طاقاتهم بأبشع صور، ففي الوقت الذي لم يعد لدى العائلة أي مصدر للدخل، لا يتبقى لإنقاذ العديد من هذه الأسر إلا عمل الأطفال، حيث لا توجد فرص عمل للآباء، كما أن نوعية الأعمال التي يقوم بها الأطفال عادة ما تكون من الأعمال التي يترفع الكبار عن القيام بها، مثل غسل السيارات، والعمل على بسطات صغيرة، فيلجأ الآباء إلى دفع أبنائهم للقيام بهذا العمل لسد العبء الاقتصادي الواقع على كاهلهم".

أضرار وأخطار تنال من رصيد المجتمع الفلسطيني

ولخص د. أبو هين انعكاسات وأضرار عمل الأطفال عليهم وعلى المجتمع قائلا: "هناك خطر على صحة الطفل، حيث يمارس مجهودا فوق الحد الطبيعي، كما أن بعض الأعمال مثل العمل في ورش "سمكرة" (تعديل أجسام السيارات) السيارات، تؤثر على بنية أجسادهم وصحتهم، إضافة إلى تأثيرها على عقلية الطفل، فما هو مصدر التعلم الذي يتلقاه الطفل؟ وما هي القيم التي يتلقاها هناك؟".

ويجيب د. أبو هين على تساؤله بغضب ظاهر في صوته "إنهم يتعلمون قيم الاحتكار والجشع والتذلل والتسول، حتى لا يعود للبراءة الطبيعية داخل الطفل وجود في حياتهم"، مشيرا إلى جانب آخر من الانعكاسات وهو "الجانب التعليمي؛ فبدلا من أن يكون الطفل في مدرسته، يتلقى العلوم، نجده متسولا في الشوارع".

ويحّمل د. أبو هين جميع من يرفع شعار أن الطفل هو رصيد المجتمع الفلسطيني، مسؤولية ضياعه، متسائلا: "إذا كان الأطفال هم المستقبل؟ وهم بناة الوطن المأمول؟ فماذا فعلنا من أجلهم سوى التفوه بالشعارات؟".

وأشار د. أبو هين إلى ما اعتبره مثيرا للغضب والغرابة قائلا: "إن 99% من المساعدات والمساندات التي تقدم للطفل الفلسطيني هي مساعدات أوروبية وأميركية، بينما لا تتعدى المساعدات العربية 1% منها"، مضيفا: "إذا كان العرب غير قادرين على تغيير الواقع الفلسطيني السياسي والعسكري؟ فعليهم أن لا يتركوا المستقبل الفلسطيني ينهار من خلال الطفل".

وطالب كل مسلم وعربي بمساندة الطفل الفلسطيني ولو بشكل معنوي مستهجنا "أن تتم مساندة الطفل الفلسطيني ضمن مناهج من طفل إلى طفل من قبل الدول الأجنبية، حيث يرسل الطفل الإيطالي مثلا بطاقة معايدة أو رسالة مساندة إلى الطفل الفلسطيني، في حين لا توجد بين أطفال فلسطين من جهة وأطفال العرب من جهة أخرى أي علاقة وهم الأحق ـ وفقا للدين والعقيدة ـ بأطفال فلسطين".

ودعا د. أبو هين العرب كبارا وصغارا إلى احتضان أطفال فلسطين، قائلا إن "الطفل الفلسطيني بحاجة إلى من يحس به، ويسمعه ولو كلمة حلوة".

وفي النهاية نذكر أن المساعدات العربية ظاهرة للعيان، لكنها تركزت في مجملها على الجانب الإغاثي، ما يشير إلى ضرورة الاهتمام باستثمار هذه المساعدات والأموال في مشاريع إيجاد فرص عمل للفلسطينيين لإعالة أطفالهم بدلا من إمدادهم بالمواد الغذائية التي مهما كثرت أو طال أمد توزيعها لن تدوم لهم، عملا بالمثل الصيني الشهير: "بدلا من أن تطعمني كل يوم سمكة، علمني صيد السمك".

في مصر:

 تواطؤ خلف النظام، القانون يمنع، لكن أين الرقيب؟

الضحايا يتكلمون‏! ‏

الطفل أحمد حسين‏(10‏ سنوات) ويعمل في إحدى ورش الرخام منذ ‏3‏ سنوات‏.. ‏ يقول‏:‏ أعمل في ورشة الرخام منذ أن تركت المدرسة وأعمل على ماكينات القطع والتجليد وأستنشق الأتربة التي تخرج من الرخام وأشعر بصعوبة في التنفس، ولكن "الأسطى" دائما يقول لي: "بكرة تأخذ على كده"‏.

‏ويضيف: أحصل على مبلغ بسيط أسبوعيا، وأعمل لمدة ‏12‏ ساعة يوميا في الرخام‏,‏ بالإضافة للمهام الأخرى لتلبية طلبات صاحب الورشة والزملاء‏.. ‏ لذلك أنا نادم لهروبي من المدرسة، لكني كنت مضطرا لذلك؛ لأن المدرسين كانوا دائما يعاقبونني وكانوا السبب الرئيسي فيما أعاني من آلام‏.. ‏

ويضيف الطفل "علي محمد" ‏(10‏ سنوات‏):‏ أعمل منذ شهرين فقط في محجر، وأسرتي في حاجة إلى العمل؛ لذلك قررت ترك الدراسة، والعمل في المحجر، وأعمل لمدة ‏8‏ ساعات يوميا‏,‏ وأحصل على إجازة يوم الجمعة أقضيها كلها في النوم لتعبي الشديد‏. ‏

ولأن مدرستي بعيدة عن المنزل كنت أذهب إليها متأخرا بشكل شبه يومي، وكانوا يطردونني من بوابة المدرسة‏.. ‏ وأشار عليّ أحد أصدقائي بالبحث عن عمل من أجل الفلوس والحرية‏,‏ لكني اكتشفت بعد شهرين خطئي الكبير؛ لأن "الأسطى" يضربني بعنف ودائما يهددني، واكتشفت أن المدرسة أفضل بكثير‏. ‏

ويقول "ياسر سمير‏" (10‏ سنوات‏)‏ واصفا لنا مأساته: أعمل سمكري سيارات بعد وفاة والدي، ولدي‏4‏ أشقاء، واضطررت للعمل من أجل الفلوس ـ "الأسطى دائم الإهانة لي عشان يعلمني" ـ كنت أتمنى أن أكمل دراستي لولا ظروفي الصعبة‏. ‏

الأسطى يعترف‏! ‏

بصراحة وجرأة شديدة يعترف الأسطى "حسن" صاحب إحدى الورش ويقول‏:‏ نعم، أنا أضرب الأطفال الذين يعملون في الورشة؛ حتى يتعلموا، وكل الأطفال لابد أن تعاقب حتى تتعلم.. لقد ضربونا كثيرا ونحن صغار حتى تعلمنا‏.. وقالت لي إحدى الأمهات عندما أحضرت طفلها: "موّته‏.. ‏ اضربه.. مش مهم، ولكن علمه صنعة عشان مش نافع في المدارس"‏!

وأضاف الأسطى حسن‏:‏ هناك عدد كبير من الأطفال يتسربون من التعليم لأسباب كثيرة، أهمها الظروف الاقتصادية والفقر ثم الأعباء الدراسية الكثيرة والمصاريف التي تفرض على الفقراء في المدارس وزيادة عدد الأفراد في الأسرة الواحدة‏.. ‏

المأساة تكمن في سلوك الأطفال؛ حيث تدفعهم طبيعة بعض الأعمال وتوافر المال لديهم إلى الانحراف، فبعد انتهاء اليوم في العمل الشاق يتوجه الصغار للأماكن المهجورة للعب القمار وتعاطي المخدرات يوميا، ويكون لكل مجموعة زعيم يدين له الباقي بالولاء، وكل طفل مستجد لابد أن يلحق بهم وإلا أصابه الأذى‏.. ‏فمن يحمي هؤلاء الأطفال‏؟! ‏

قنابل موقوتة

ثلاثة ملايين ونصف مليون طفل يعملون في مصر وحدها، أكثر المجتمعات العربية التي تعاني من ظاهرة عمالة الأطفال، هؤلاء الأطفال يمثلون قنبلة موقوتة وألغاما قاتلة تهدد المجتمع المصري، ولو تطرقنا إلى واقع تلك الظاهرة في مصر لاكتشفنا أن مصر لم تترك اتفاقية دولية بشأن حماية الأطفال ورعايتهم إلا وقعت عليها‏. ‏ولم يتردد مجلس الشعب المصري في إصدار القوانين التي تنظم انضمام الأطفال لسوق العمل‏.. ولكن‏‏ رغم الاتفاقيات والقوانين فإن بعض أصحاب الأعمال لا يلتزمون بتطبيق القانون‏.. خاصة في ظل غياب الرقابة على عمالة الأطفال بالورش والمصانع وغيرها‏.‏

الدكتور "محمد نصار" ـ عميد معهد الإدارة بالجامعة العمالية ـ يؤكد أن القوانين المنظمة لحماية تشغيل الأطفال بدأت منذ سنة ‏1909‏ وتم تعديلها أكثر من ست مرات حتى الآن لمواجهة الظاهرة والتصدي لها، حيث تم تعديلها في سنة ‏1933‏ مع صدور قانون تشغيل النساء، ثم في قانون عقل العمل الفردي رقم‏41‏ لسنة ‏1941,‏ ثم بموجب القانون رقم‏317‏ لسنة ‏1952‏، كذلك القانون رقم‏91‏ لسنة ‏1959‏، والقانون رقم‏137‏ لسنة ‏1981‏، والقانون رقم‏12‏ لسنة ‏1996‏، وانتهاء بمشروع قانون العمل الذي تتم مناقشته الآن‏. ‏

وفي هذا الصدد نستطيع أن نؤكد أن الشق القانوني من القضية تم استيفاؤه ولكن يتعثر فقط الالتزام بالتطبيق‏,‏ وعلى سبيل المثال اتفقت القوانين السابقة على تحديد بداية سن العمل للطفل بـ‏14‏ عاما، وإن كان مشروع القانون الحالي قد رفع هذه السن إلى ‏18‏ عاما كمرحلة انتقالية‏.. ‏

كذلك هناك حظر على عمل الأطفال في الأعمال الخطرة التي تتطلب حمل أو دفع أشياء ثقيلة والعمل في المناجم والمحاجر والأشياء المستكنة في باطن الأرض والمنتجات الكيماوية‏.. حرصا على التكوين الجسماني للطفل‏.. ‏وكذلك لا يجوز تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات في اليوم، ويجب أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة واحدة‏,‏ وتحدد هذه الفترة أو الفترات بحيث لا يشغل الحدث أكثر من أربع ساعات متصلة وفي جميع الأحوال لا يجوز تشغيل الحدث فيما بعد السابعة مساء، كما أنه من حق الطفل العامل الحصول على إجازة لأداء الامتحانات إذا كان طالبا‏,‏ كما ألزم القانون صاحب العمل الذي يقوم بتشغيل حدث أو أكثر بتحرير كشف يوضح به ساعات العمل وفترات الراحة في مكان ظاهر، وكذلك عليه أن يبلغ الجهة الإدارية المختصة بأسماء الأحداث الجاري تشغيلهم وأسماء الأشخاص المنوط بهم مراقبة أعمالهم‏.. ‏

تشغيل الطفل المعاق‏!!‏

ويضيف د‏. "محمد نصار" أن قانون الطفل أيضا لم يغفل نظم تشغيل الطفل المعاق‏.. ‏بل وضعها في دائرة الاهتمام ونص على تيسير تشغيل الطفل المعاق بنفس قواعد تشغيل الطفل العادي وحصوله على أجر لا يقل عن الطفل السليم؛ حتى يمكن تحقيق التوافق بينه وبين المجتمع ولا يتحول إلي قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار وارتكاب الجرائم‏. ‏

وبهذه الطريقة كما يقول عميد معهد الإدارة بالجامعة العمالية يتبين لنا اكتمال الشق القانوني في كل ما يتعلق بحماية الطفل العامل، ولكن على الرغم من ذلك فإن الشق الخاص بالعقوبة التي تلحق بصاحب العمل في حالة مخالفته للقانون‏.. هي المشكلة‏.. ‏فعلى الرغم من التعديلات الكثيرة التي طرأت طوال السنوات الماضية على قوانين تشغيل الأطفال فإنها لم تتعرض على الإطلاق إلى تعديل العقوبة الخاصة بصاحب العمل المخالف منذ سنة ‏1981‏ وهي دفع غرامه قدرها‏10‏ جنيهات فقط للطفل الواحد وتتعدد بتعدد الأطفال في حالة مخالفة أي نص من نصوص القانون‏.. ‏وقد تم مؤخرا إدخال تعديل على مشروع قانون العمل الحالي لتشديد العقوبة بدفع غرامة لا تقل عن‏100‏ جنيه ولا تزيد على‏200‏ جنيه‏. ‏

وهنا تجدر الإشارة إلى وجود صعوبة حقيقية في تشديد العقوبة واتخاذ الإجراءات الرادعة تجاه أصحاب الأعمال المخالفين؛ نظرا لأن ذلك قد يؤدي إلى امتناع أصحاب الأعمال عن تشغيل الأطفال في حين أنهم قد يكونون في حاجة إلى الالتحاق بعمل للحصول على مصدر رزق لهم ولأسرهم. لذلك فإن المعوق الأساسي لتطبيق كل القوانين الخاصة بعمالة الطفل هو ضرورة اقتناع صاحب العمل بأن الطفل له الحق في الحياة، وأن صاحب العمل يحصل على مكسب حقيقي من وراء تشغيل الطفل؛ لأنه في النهاية يحصل على أجور ضئيلة إذا ما قورنت بأجور العمال الأكبر سنا‏.. ‏

انتهاك صارخ

وترى "مشيرة خطاب" ـ أمين عام المجلس القومي للطفولة ـ أن عمالة الأطفال دون السن القانونية تعد انتهاكا صارخا لحقوقهم الأساسية، مثل الحق في التعليم وفي الرعاية والتمريض وغيرها، وتشكل فئة الأطفال العاملين قوة عمل لا يشجعها القانون‏,‏ ويحاط عملهم بكثير من السرية، ويعملون مقابل أجر زهيد نقدي أو عيني في أعمال عرضية لا تنطوي على عقد أو ضمان اجتماعي أو رعاية صحية‏,‏ وتعد تلك القضية من التحديات المهمة التي تواجهها الدول العربية ومصر كدولة نامية في هذه المرحلة من النمو الاقتصادي. ويبذل المجلس القومي للطفولة والأمومة عدة جهود ويضع سياسات تبدأ بأن التحاق كل الأطفال بالتعليم الأساسي والحيلولة دون تسربهم منه هو المدخل الاستراتيجي للحد من تفاقم مشكلة عمالة الأطفال. وقد قدم المجلس القومي للطفولة والأمومة ثلاثة مشروعات تجريبية تصلح كنموذج للقضاء على عمالة الأطفال على المدى الطويل، وتحويل الأطفال من المهن الضارة بالصحة، وتقديم أوجه الرعاية التي ينص عليها قانون الطفل‏. ‏

الظاهرة تحت المجهر..

الفقر.. التقاليد.. الجهل.. أسباب دونها أسباب

ولتسليط الضوء على الرؤية الاجتماعية لهذه الظاهرة التقت "لها أون لاين" الاختصاصي الاجتماعي "محمد عبدالله" التابع لوحدة الإرشاد الاجتماعي، وسألته عن أسباب انتشار ظاهرة عمل الأطفال في الشوارع؟

فأجاب: إن الفقر وقلة الموارد المالية للأسرة يدفع أفرادها للبحث عن مصدر للرزق، عن اللقمة الحلال، ولعل الفقر ليس العامل الوحيد في انتشار عمل الأطفال؛ إذ توجد في بعض المناطق وبين بعض الأسر تقاليد متابعة الأطفال لخُطا الآباء، فالأرجح أن يحترف الأبناء المهنة ذاتها. كما أن هناك عدة أسباب تدفع أصحاب العمل إلى استخدام الأطفال، مثل قلة وعيهم بحقوقهم، انخفاض التكلفة، فضلاً عن كونهم مدعاة للثقة.

وفي رؤية السفيرة "مشيرة خطاب" عن أسباب ظاهرة عمالة الأطفال تقول: إن ذلك يرجع إلى ثلاثة محاور رئيسية:

أولها: الأسر الفقيرة المغذية لعمالة الأطفال والتي تنظر إلى الطفل باعتباره مصدر دخل‏.. ‏فهذا الشق الاجتماعي هو أساس المشكلة.

أما المحور الثاني فهو: منظومة التعليم التي يجب أن تكون جاذبة للطفل وليست طاردة له.

 وآخر هذه المحاور هو: تكلفة التعليم في حد ذاتها، وهي مرتفعة بالنسبة للأسر الفقيرة؛ لذلك ينبغي إعادة ترشيد ميزانية الطفل في المدرسة لتلبية الاحتياجات الخاصة به، خاصة في المراحل الأولي من التعليم لتوفير مستلزمات التعليم ووجبات غذائية للطفل في هذه المراحل‏.. وكذلك تحويل هذه الأسر التي لديها أطفال في مراحل التعليم إلى أسر منتجة؛ حتى لا تتجه إلى تشغيل الأطفال بدلا من تعليمهم‏. ‏

ومن جانب آخر: غياب المراقبة على تطبيق القوانين الخاصة بعمالة الأطفال والعقوبة الرادعة لتشغيل الأطفال في المهن الخطيرة، والعوامل الاجتماعية التي تظهر من خلال التفكك الأسري وزيادة عدد أفراد الأسرة مع انخفاض مواردها، وعدم معرفة الأهالي بدور الرعاية والخدمات الاجتماعية، وعدم وعي الأسرة بخطورة الأعمال التي يقوم بها الأبناء، والموروثات الثقافية كتوريث الحرفة للأبناء‏. ‏

بنية الطفل ضعيفة..

وعن مدى التأثير السلبي الذي تتركه مزاولة العمل على الطفل خاصةً والمجتمع عامة يجيب الاختصاصي الاجتماعي: "العمل الأطفال أثاره السلبية عليهم من الناحية الجسدية والاجتماعية والنفسية، إذ إنهم معرضون لحوادث السير والاختطاف وغيرها، كما يؤثر ذلك على تحصيلهم الدراسي إن كانوا يدرسون، وأكثرهم لا يتمكنون من الدراسة، وفي هذه الحالة يتأثر التطور المعرفي لديهم، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قدراتهم على القراءة، الكتابة، الحساب, إضافة إلى اضمحلال جانب الإبداع لديهم.

وقد يتعرضون للإيذاء البدني واللفظي والنفسي من أصحاب الأعمال أو المشرفين عليهم مما يؤثر على التطور العاطفي لديهم فيفقدون احترامهم لذاتهم وارتباطهم بالأسرة؛ جراء بعدهم عنها وتقبلهم للآخرين وجراء العنف الذي يشهدونه من قبل صاحب العمل أو من قبل زملائهم.

وقد يدفع إحساس من يمتهنون البيع في الشوارع بعدم جدوى البيع إلى اللجوء للتسول كوسيلة أسرع للربح، أو ربما يصل بهم الحال إلى السرقة والانحراف.

 وهذا كله في النهاية يؤثر بشكل سلبي على المجتمع، إذ يؤدي إلى تكوين قاعدة للبطالة والجهل والانحراف".

ولا يقتصر التأثير السلبي لعمل الأطفال على الناحية الاجتماعية والنفسية فقط، بل يتعداها إلى الناحية الصحية أيضاً، حيث يرى الدكتور "ياسين المغربي" ـ اختصاصي في طب الأطفال ـ أنه لا يجوز أن يعمل الأطفال قبل سن الثامنة عشر، خاصة أن كثيراً منهم يمارسون أعمالاً شاقة تؤثر على بنيتهم الصغيرة الضعيفة، والتي لا تزال غضه بحاجة إلى تغذية وعناية من نوع خاص، كما أن حمل الأشياء الثقيلة يؤذي العمود الفقري مما يسبب انقراصاً في فقرات الظهر، يؤثر فيما بعد على التناسق العضوي، إضافة إلى ما يتعرضون لـه من أخطار بيئية (أتربة ـ كيماويات ـ أدخنة ـ معدات... إلخ).. وغاز ثاني أكسـيد الكربون الذي تنفثه السيارات، مما يسبب التهابات في الرئة وإنتانات جلدية تترك مضاعفاتها على بنية الطفل الضعيفة، هذا عدا ما يمكن أن يصيبه نتيجة تعرضه للشمس الحادة في الصيف والبرد الشديد في الشتاء، وكل هذا دون تأمين رعاية صحية له.

تعليم جذاب

وتتحدث السفيرة "مشيرة خطاب" عن مواجهة هذه الظاهرة فتقول: إن البداية لمواجهة عمالة الطفل تأتي من خلال توفير تعليم جاذب ورفع الوعي بالقضية، ويتحقق ذلك بوجود قيمة سوقية ومجتمعية للتعليم حتى يدرك الفقراء قيمته‏,‏ وكذلك وجود أنشطة اقتصادية تدر الدخل، ويتم العلاج في إطار من البرامج المتكاملة تجمع بين التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وتوعية الأسرة‏,‏ مشيرة إلي أن الفقر يجب ألا يكون ذريعة تحرم الطفل من الحصول على فرصة التعليم الجيد المجاني التي تمنحه حرية القرار السليم في حياته المستقبلية‏. ‏

وتضيف الدكتورة مشيرة أن عمالة الطفل إذا كانت ترتبط بتغيرات جذرية اقتصادية واجتماعية من خلال زمن طويل فإن الهدف والمدى القصير هو كيفية الحد من الآثار السلبية للعمل على الطفل من خلال التدخل لتقديم الرعاية والحماية للأطفال الموجودين في سوق العمل، والحد من الآثار السلبية للعمل على نمو الطفل البدني والنفسي والفكري‏. ‏

وتؤكد أنه لابد من الاتفاقية التي تخص الأطفال الأصغر سنا، الذين يعملون في ظروف غير ملائمة تؤدي إلى الإضرار بصحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، وذلك من خلال وضع البرامج وخطط العمل؛ لتحويلهم تدريجيا إلى مهن غير خطيرة تمهيدا للقضاء على أسباب عمالة الأطفال‏، وكذلك إعداد قواعد بيانات بأسوأ أشكال عمالة الأطفال وأماكن وجودها على مستوى المحافظة والمراكز والقرى وإعداد الأطفال العاملين فيها من خلال فرق العمل المحلية بالتعاون مع وزارات الصحة والقوى العاملة والشؤون الاجتماعية وغيرها‏,‏ ويقتضي ذلك تدريب الأطفال على مهن بديلة غير خطير‏ة,‏ وتمهيدا لذلك سيتم تحسين أحوال وظروف عمل الأطفال، ويشمل ذلك الرعاية الصحية وضمان التأمين الصحي على الشريحة المستهدفة‏,‏ وتأمين بيئة العمل والمتابعة المستمرة للمواصفات القانونية للورش، وتوفير أدوات الوقاية، وكذلك مراكز تدريب، وإنشاء جمعية جديدة هدفها حماية الأطفال العاملين‏,‏ بالإضافة إلى وضع نظام لحصر المتسربين من التعليم، والعمل على إعادتهم للمدارس وبناء مدارس خاصة في المناطق المحرومة بتعاون المجتمع المحلي ورجال الأعمال، وتحسين الأسلوب التربوي في المدارس، والتأهيل الجيد للمدرسين وتفعيل دور الاختصاصي الاجتماعي بالمدارس لدراسة أسباب تسرب التلاميذ، وعودة المدارس النظامية الليلية لتناسب الأطفال العاملين، وإبداع صيغة جديدة من التعليم الحرفي تجمع بين التدريب والتعليم.

 وكذلك الجوانب الاجتماعية والاقتصادية من خلال التصدي للفقر وتحسين المستوى الاقتصادي للأسرة عن طريق قروض ميسرة للأسرة التي يعمل بها الأبناء ومساعدتهم على تسويق منتجاتهم والاهتمام بالأسر التي تعولها النساء، وتوفير برامج ترفيهية مناسبة للأطفال، والتوعية بالقوانين الموجودة وفهمها، وتشريع قانون يلزم صاحب العمل بدفع التأمينات للأطفال العاملين على أن تخصم من الوعاء الضريبي، وربط تراخيص الورش بتوافر المواصفات القانونية‏.

‏ وكذلك الجانب الإعلامي بتنفيذ أعمال درامية لتناول مشكلة أسوأ أشكال العمالة من خلال أعمال مدروسة‏,‏ وإلقاء الضوء على المشكلة وخطورتها وأهمية مواجهتها، وعمل برامج تليفزيونية حية من واقع المجتمع بالتحاور مع الأطفال‏.

ويحدثنا الاختصاصي الاجتماعي "محمد عبدالله" عن السبيل لمعالجة هذه المشكلة فيقول: "إننا نجد ـ في السعودية مثلاً ـ أن المعنيين بحل مثل هذه القضايا هم الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية، أما فيما يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي فصرف الإعانة فيه سنوي وليست شهري، وللأسف هذه الإعانة لا توفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة للفرد، حيث يصرف لكل 50 فرداً 12000. ماذا يكفي هذا المبلغ ـ إيجار، هاتف، فواتير كهرباء، ملبس، أم إعاشة؟!

كما أن الجمعيات ـ التي تعتبر المساعد في هذا الموضوع ـ إمكاناتها ضعيفة ولا تغطي حاجة جميع الأسر، إذ إنها تعتمد على موارد غير ثابتة ـ التبرعات ـ ولها مصروفات أخرى.

لذا يجب بحث حالات الأسر بحثاً دقيقاً لتكوين مصادر لإعانة الأسر من داخلها، فإذا كان الأب متوفى والأم قادرة على العطاء وبصحة جيدة تمكنها من العمل، تُعلم مهنة تتوافق مع إمكاناتها لتستطيع أن تنفق على نفسها أسرتها. أو إذا كان لدى الأسرة أولاد تخطوا العمر القانوني للعمل يتم تأهيلهم ومن ثم توظيفهم. ذلك أن المساعدات لا تفي بالغرض؛ لأنها آنية، العدد كبير والإمكانات ضعيفة، والجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي لا يسدان حاجات الأسر.

‏آراء شرعية

كلكـم راعٍ

وحول الرؤية الدينية لعمل الأطفال ومدى مشروعيتها التقت "لها أون لاين" الشيخ "خضر المطرفي" ـ أستاذ في التربية الإسلامية ـ الذي بدأ حديثه عن الحقوق التي منحها الإسلام للطفل: "يحتاج الطفل إلى الأسرة لترعاه وتغذيه مادياً، عاطفياً، اجتماعياً، وثقافياً،.. للطفل حقوق ينبغي أن يحصل عليها؛ فمن حقه أن ينال تربية متكاملة لشخصيته، وهذه مسؤولية الأسرة من ناحية، ومسؤولية المجتمع في التربية المنهجية المدرسية من ناحية أخرى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".

ويقع الطفل تحت مسؤولية الأب، فهو مسؤول عن تربية أولاده وإعاشتهم حتى وإن جاوزوا سن الطفولة، لكن إن لم يجد الطفل معيلا يعوله، فله حق في بيت مال المسلمين حيث يصرف له راتب شهري يكفيه حاجته. أما إن كان يتيماً، فيضاف إلى حقه من بيت مال المسلمين ما أمر به الدين الإسلامي الجميع في مساعدته وتقديم العون له، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" وأشار بإصبعي السبابة والوسطى. ولكن إن استطاع الطفل ـ من سن السابعة فما فوق ـ العمل، فإن الإسلام لا يعيب عليه ذلك، فطلب الرزق مأجور في الإسلام.

تنشئة إسلامية

أما الدكتور "عبد العظيم المطعني" فيرى ضرورة تطبيق الرؤية الإسلامية في القضاء على تلك الظاهرة من عمالة الأطفال، أولها: التنشئة الإسلامية الصحيحة للأطفال واحتضانهم ورعايتهم وعدم تركهم لأصحاب السوء، وتحفيظهم القرآن وتعويدهم الصلاة والمراقبة والخوف من الله.. لأن الكثير من هؤلاء الأطفال يتعرضون للانحراف إذا اضطرتهم الظروف للعمل.. الأمر الثاني: الرأفة والرحمة بهؤلاء الأطفال، ووجود رقابة على عمالة الأطفال، ومعاقبة من يسيء إليهم، مع وجود إعانات شهرية لأسرهم وإعطائهم الصدقات، ولو أن الأمر تم على ذلك لما وجدت عمالة الأطفال من الأساس.

برنامج دولي

ويقول الدكتور "إبراهيم عوض" ـ رئيس منظمة العمل الدولية ـ أن مواجهة عمالة الأطفال ـ في إطار المعالجة الدولية ـ ترتكز على التدريب التحويلي، خاصة للصناعات الخطيرة، بحيث يعمل الطفل في مجال بعيد عن الخطورة من خلال تكاتف الحكومة وأصحاب العمل والعمال‏,‏ وقد قدمت المنظمة العديد من الجهود للحد من تلك الظاهرة من خلال التعاون الفني وتبادل المعلومات والإحصائيات، وأبرزها البرنامج الدولي للقضاء على عمالة الطفل "أبيك" الذي بدأ عام ‏1992م‏ بسبعة شركاء فقط وأصبحوا حاليا ألفين، ويُنفذ البرنامج في‏71‏ دولة من خلال التعامل مع أكثر من‏20‏ جهة عالمية مانحة، ويهدف برنامج أبيك إلى القضاء على عمالة الأطفال، وبالأخص أسوأ أشكالها على وجه السرعة، وتحقيق إصلاحات في السياسات، وإرساء قواعد لوضع نهاية لظاهرة عمالة الأطفال‏.‏ وكذلك من خلال حملات دولية ووطنية تستهدف رفع الوعي بأهمية المشكلة، وتغيير النظرة الاجتماعية لهذه الظاهرة.

وقد صمم البرنامج خصيصا لمساعدة جميع الدول على بناء القدرات المؤسسية للقضاء على عمالة الأطفال وتوفير الخبرات والإمكانات اللازمة لتحقيق ذلك، ويستضاف البرنامج بالوجود القوي في المناطق المتأثرة بظاهرة عمالة الأطفال، وهي آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث يعمل مع المنظمات الوطنية على توفير الوسائل وتطبيق السياسات التي تهدف إلى القضاء على عمالة الأطفال وسحبهم من سوق العمالة الخطيرة، مع توفير بدائل لهم ولعائلاتهم وتحسين ظروف عملهم، كخطوة في اتجاه القضاء النهائي على عمالة الأطفال‏. ‏



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه



العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...