سأقول رغم الألم..

كتاب لها
03 - صفر - 1427 هـ| 04 - مارس - 2006


 

ما من مسلم يلهج بشهادة التوحيد إلا وقد تمعـّر وجهه للإهانة التي تعرض لها خير البشر صلى الله عليه وسلم.. ورغم كل ما حدث من مظاهرات تندد بما حصل في حق هذا النبي العظيم، إلا أنها ليست دواء لهذا الداء!!

مع إيماني بأنها وسيلة للتعبير عن الرفض من منظور غربي على الأقل! فهذا فتعامل معاملة الوسائل ومدى تحقيقها للمصالح، لا معاملة الأفعال التي تبرأ بها الذمة وينتهي لديها المطاف.

ونظراً لأنه قد سبق لي العيش في بلاد الغرب في مرحلة من مراحل عمري، فإنني ومن خلال تجربة أجزم جزماً أنَّ (التواصل) هو الحل لكثير من مشاكلنا مع العالم الغربي!! وليس المواجهة وردود الأفعال، فالأصل في الرسالة هو الدعوة وليس الحرب! فهل ساهمنا في هذه المهزلة من حيث لا نشعر؟ سأقول رغم الألم: نعم!

بضعفنا وعجزنا عن تقديم ديننا كما ينبغي وصدّ الهجمات عنه منذ سنوات! سيبقى الناس أعداء ما جهلوا فضلاً عما رأوا وسمعوا من أعمال تنسب للإسلام وهو منها براء!

لا يمكن للغربيين أن يفهموا الإسلام على حقيقته إلا من خلال تواصل معتدل يقدم النموذج العالمي للإسلام بتعاليمه الشاملة الكاملة، ويطبقه أبناؤه واقعاً في معاشهم هناك.

لا يمكن أن نتعامل مع قضية كهذه بحكم اليوم فقط! نريد أن نفهم ظروف نشوء هذا العمل وأسباب حدوثه أصلاً!

وماذا كان ينبغي أن يكون قبل أن يقع, لماذا استطاع اليهود أن يقيموا لأسطورتهم (الهولوكوست) حصانة ووزناً عالميين، في حين أننا لم نطالب بقانون يمنع التعرض لديننا إلا حينما لدغنا عشرات المرات ومن ذات الحجر أيضاً؟!!

كان بإمكاننا أن نتحرك منذ أن بدأت سلسلة أفلام هوليوود المسيئة للمسلمين منذ سنوات! منذ أن أهينت حقوق المسلمين الإنسانية في معتقل جوانتنامو سيئ الذكر، الذي سيتم عامه الرابع! منذ أهين المصحف.. ومنذ روّعنا في كرامتنا وطعنّا في إنسانيتنا بأجساد العراة على شاشات التلفزة في أبوغريب!!

لماذا لا نتحرك إلا تحت أقصى درجات الاستفزاز؟!

وأصبحنا في نظرهم شعوباً مسحوقة الكرامة، لا يحركها حتى طعنة في الخاصرة!!

إنهم يريدون أن يقولوا لنا إنَّ الإنسانية درجات وأننا في الدرك الأسفل منها!!

وقد قالوها بتعاملهم المجحف مع قضايانا كمسلمين وقبلناها بسكوتنا.

عذراً إن قسوت، لكن هذا ما كان ينبغي أن يكون منذ زمن!! قبل أن تداس كرامتنا ثم نتململ لترقيع ما انخرق من ردائها!!

استغلال هذه المناسبة لتربية أنفسنا من جديد أمر لا بدّ منه، فعثراتنا المتوالية أدمت أقدامنا بما فيه الكفاية!!

لا بد أن ننهض بشكل صحيح! وهذه المشاعر المليونية التي توحدت تحتاج أن نستثمرها بإيجابية.

ومن هنا فلا بدّ من إحياء شخصيته الإنسانية في نفوس المسلمين قبل غيرهم، وأن يعيشوا كما عاش صلى الله عليه وسلم من الناحية الأخلاقية والإنسانية.

إننا لو طبقنا شخصه الكريم في نفوسنا لقدمنا للعالم نموذجاً إنسانياً فريدة.. لن ننال الرضا لأن الله تعالى يقول: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"، ولكننا قد ننال العدل والإنصاف، بل ربما الهيبة والاحترام!

ختاماً: كم من عين دمعت وقلب خفق لما حصل!!

لكن كم هم هؤلاء الذين أوفوا لرسول الله حبه وأشعلوها في قلوب العالمين نوراً من سناه!!

فعذراً يا رسول الله!

إننا لنطمع أن نلقاك وليس في عيوننا نظرة الخزي من الخذلان.. وليس في عينيك الشريفتين نظرة عتاب!

لنهنأ بقربك يوم نلقاك، بعد أن حُرمنا رؤيتك في دنيانا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- المهاجرة - السعودية

07 - صفر - 1427 هـ| 08 - مارس - 2006




لا أختلف معك فيما قلت لكن قولي بربك أأعرض الإسلام كما هو أم كما يريدونه هم ؟؟؟؟

-- شهره - المغرب

05 - ربيع أول - 1427 هـ| 04 - ابريل - 2006




لقد أثلجتي صدري يامها فقد قلت ذهباولكن هل لهذا الذهب من مموول ومعين أسأل الله الكريم أن نجد من هو قادر على فعل ذلك وجزاك الله خيرا

-- منيره الشهري - السعودية

21 - ربيع الآخر - 1427 هـ| 20 - مايو - 2006




غَالِيتي ..أ.مها
جزاك الله خير الجزاء .. ;)

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...