مواطن القوة

كتاب لها
26 - صفر - 1427 هـ| 27 - مارس - 2006


مواطن القوة في هذه الأمة تكمن في ثلاثة أشياء: الإيمان بالله، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كما جاء ذلك صريحاً في قوله تعالى:} كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ {فلماذا هذه الثلاثة يا ترى.. ذكرت في سياق وصف الأمة بالخيرية؟

الجواب: إن هذه الدعائم هي جوامع كل خير لكل أمة، الإيمان بالله ويقتضي الإيمان بالرسل وتقديرهم واتباعهم وعدم التفرقة بينهم، والإيمان بالملائكة الذين كلفهم الله تعالى بمهام مختلفة وهم مخلوقون من النور لا نراهم ولكن نؤمن بهم لاقتضاء الإيمان بالله ذلك.

والإيمان بالكتب السماوية التي أنزلت على الرسل.. الزبور، التوراة، الإنجيل، وآخرها وخاتمها القرآن الكريم، وهو الوحيد الذي حفظ من التحريف ولذا كان ناسخاً لما قبله.. والإيمان باليوم الآخر وما جاء في وصفه والإيمان بالقدر وأنه جميعاً من الله تعالى بخيره وشره لأنه لا يحكم من خلق الله بغير أمره ولا يقضي فيه بسوى قدره.. وتلك الأركان لها دورها في إصلاح الأمة وهي كفيلة برقي الفرد وصلاحه.

أما الوصف الثاني وهو الأمر بالمعروف فإنه لا يتصور مجتمع صالح أن يكون أنانياً يحب الخير لنفسه ولا يحبه للآخرين لأن هذه الصفة كفيلة بأن تجعل الخير يندثر بعد أن كان مقصوراً على جزء من الأمة.

أما النهي عن المنكر فهو سفينة النجاة وبدونه يعم الفساد وينال الراغب فيه والكاره له، وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك مثلاً بالقوم يسافرون في سفينة ويكون بعضهم في أسفلها وبعضهم في أعلاها فالذين في الأسفل يصعدون ليحصلوا على الماء من الأعلى، فقالوا لو أننا خرقنا من أسفل السفينة واستقينا الماء قريباً دون عناء، فلو تركهم الذين من الأعلى وما يشاءون لغرقوا جميعاً، ولو أخذوا على يدهم لنجوا ولنجوا جميعاً، وإنه مثال رائع يصور كيف تنجو المجتمعات حينما تأخذ بهذا المبدأ.

ولا يدين مجتمع بالحرية الشخصية المطلقة إلا كان ذلك علامة انهياره.. ونحن في هذه البلاد نرى كيف تمكن الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر من منع كثير من الفساد رغم قلة صلاحياتهم وضعف إمكاناتهم، فكم أفشلوا من خطة تدمير للأخلاق، وكم أبطلوا من عمليات تهريب أو ترويج للمخدرات، وهم لا يستطيعون أداء مهمتهم إلا بدعم من ولي الأمر والإمام العام لأن مسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسئولية في الأصل وهي منوطة به لكن حين اتسعت الرقعة وكثرت المسؤوليات وزعت المهام، فكان للآمرين الناهين مسئوليتهم المنبثقة من تكليف ولي الأمر لهم.

ومن مواطن القوة لهذه الأمة الاجتماع على هذه الأمور الثلاثة، وعدم الافتراق والاختلاف فيها فإنه يجب لأمتنا حساب مادام قاصيها يردد صوت دانيها، ولو كان كل يصوت وحده لاختلطت الأصوات ولتبددت القوة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. رقية بنت محمد المحارب

دكتوراه في الحديث.

-أستاذ مساعد بكلية التربية (الأقسام الأدبية) .
- لها العديد من المشاركات في الصحف والمجلات ، وألقت العديد من الدروس العلمية والمحاضرات والدورات.
- من مؤلفاتها:
"النص في تحريم النمص"
"كيف تخشعين في الصلاة"
"الإبانة عن أسباب الإعانة على صلاة الفجر وقيام الليل".


تعليقات
-- علي التمني -

26 - صفر - 1427 هـ| 27 - مارس - 2006




جزاك الله خيرا أخت رقية .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام امان لأي مجتمع ولأي بلد في وجه الأعاصير والزعازع والفتن .

-- المعتزة بدينها -

15 - جماد أول - 1427 هـ| 12 - يونيو - 2006




كلماتك د.رقية تصل الى شغاف قلبي اسال الباري ان تكوني مباركة حيث كنت وان يسخر لك ابنائك ويصلحهم ويبارك فيهم.

-- - نيوزيلندا

08 - رمضان - 1430 هـ| 29 - أغسطس - 2009




sumac vizier:lengthening!pressure Lindquist smutty

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...