بحوث ودراسات

لها أون لاين » دراسات وتقارير » بحوث ودراسات » دور القيم في مواجهة العنف المنزلي (2ـ2)

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(384 صوت)
13 - جماد أول - 1427 هـ| 10 - يونيو - 2006

دور القيم في مواجهة العنف المنزلي (2ـ2)



في الحلقة السابقة تناولت المهندسة كاميليا حلمي ـ في ورقتها المقدمة لمؤتمر "مواجهة ظاهرة العنف الأسري.. الواقع والمأمول" الإسكندرية في 11-13 يونيو 2005ـ الزواج في الإسلام والقوامة في الإسلام ومفهومها وما تفرضه على الرجل، وكذلك واجبات المرأة والواجبات المترتبة على الزوجين، كما تعرضت للعنف المنزلي وأسبابه، وفي هذه الحلقة الأخيرة تتناول عنف الزوجات والعنف في المواثيق الدولية فماذا تقول؟.. عنف الزوجات ضد الأزواج:

 تعتمد بعض الزوجات أسلوبا يتماشى ومفهوم المساواة والحرية التي تنادي بها الجمعيات النسائية وأنصار حقوق المرأة وهذا الأسلوب يرتكز على قاعدة (إن تكن.. أكن... وإلا...) فليس أحد أحسن من أحد ولا لأحد فضل على أحد، فهي ترفع صوتها أمام زوجها إن رفع صوته وتتبادل معه الكلمات وأحيانا اللكمات لسان حالها يقول (واحدة بواحدة والبادي أظلم إن تحترمني أحترمك وإن ترفع علي أحدى عينيك ارفع عليك كليهما، وان ترفع علي يدك ولو مازحاً فان عنوان الشرطة لدي وستكون نهايتك في الشارع وسأمنعك بقوة القانون حتى من التواجد حول البيت). وهي حينذاك تمارس العنف النفسي والشعوري معه ليصل ذروته فتتمنع منه وتحرمه من ممارسة حقه الشرعي كزوج إذا زل معها أو اخطأ بحقها أو رفض تلبية طلباتها أولاً بل وقد تشترط عليه أن يلبي طلباتها حتى تسمح له بممارسة حقه الشرعي، ويصل الأمر في بعض الأحيان أن ترفع ضده قضية اعتداء جنسي لدى الشرطة أن مارس زوجها حقه بغير إرادة أو رغبة منها... أليس هذا عنفا وضربا أشد وأعتى من ضرب السهام والسيوف؟[1]

 وأرجع الدكتور علي أحمد الطراح -عميد كلية العلوم الاجتماعية بدولة الكويت- أسباب افتقاد الأسرة العربية لأهم أدوارها ووظائفها في مواجهة التحولات الاجتماعية والاقتصادية إلى انهيار سلطة رب الأسرة ورقابته على أبنائه، وهو ما لم يرافقه نمو نمط ديمقراطي ومشاركة إيجابية من قبل أعضاء الأسرة.. كذلك الغياب الوظيفي لدور الأب، وتعاظم أدوار ووظائف الأم في الأسرة، وضعف العلاقات الاجتماعية وتصدعها، وسيادة القيم الفردية، وتنامي ظاهرة العنف داخل الأسرة.

 وازدياد معدلات العنف الأسري لا يمكن أن نفصله عن التأثيرات الشديدة التي تعرضت لها الأسرة العربية من جراء التحولات الاجتماعية والاقتصادية؛ حيث إن ارتفاع معدلات البطالة سواء بين الرجال أو النساء وعلى وجه الخصوص بين الشباب يشكل أحد العوامل الهامة لظهور العنف؛ حيث تولد البطالة الشعور بالإحباط واليأس، وعدم المساواة في فرص العمل، وهذا ينعكس بدوره في سلوك العنف سواء داخل الأسرة أو خارجها. [2] العنف في الوثائق الدولية:

ولقد عرفت الوثائق الدولية العنف المنزلي تعريفات أقل ما يمكن أن توصف به بأنها تعريفات شاذة وغريبة تماما عن ثقافتنا، ويراد إقحامها إلى مجتمعاتنا وفرضها علينا من خلال تلك الوثائق الدولية.. فنرى العنف المنزلي ضُمِّن حق الزوج في معاشرة زوجته، طالما كان هذا بناء على رغبته، وغير موافقا تماما لرغبتها. كما ضُمِّن قوامة الزوج في الأسرة (الإنفاق، الريادة، المسئولية الكاملة عن الأسرة بمن فيها) التي بدونها تنهار الأسرة، وتنهار المجتمعات انهيارا كاملا.

 ولا نعلم لمصلحة من يتم هذا؟! بالتأكيد ليس من مصلحة المرأة أن تسلب حقها في الرعاية والحماية والحياة الكريمة، ويصير عليها – إذا ما طبقت بنود تلك الوثائق تطبيقا كاملا- أن تعمل لتعيش، ويتساوى واقعها- الذي تحسدها عليه بنات جنسها في المجتمعات الغربية كما أسلفنا آنفا- مع هؤلاء النسوة اللاتي لا تجد إحداهن مفرا من العمل الشاق جنبا إلى جنب مع الرجل لتنفق على نفسها، وإلا فلن تجد من يطعمها.

 وسنورد فيما يلي بعض بنود الوثائق الدولية التي تناولت مفهوم العنف المنزلي كما أشرنا إليه:

 * ويعرف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد النساء في مادته الأولى العنف كالتالي: "يقصد بالعنف ضد النساء أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة".

كما نص الإعلان في المادة الثانية منه على وجوب أن يشمل العنف ضد المرأة (دون أن يقتصر على ذلك) الجوانب التالية:

- أعمال العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يقع في إطار الأسرة، بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية ضد الأطفال الإناث في الأسرة، والعنف المتصل بالمهر، (استعمال الصداق كثمن للزوجة)، والاغتصاب في إطار العلاقة الزوجية، وبتر الأعضاء التناسلية للإناث (الختان), وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، داخل أو خارج العلاقة الزوجية…

 * أما المنظمة العالمية للصحة فقد خلصت إلى تعريف العنف المنزلي كالتالي:

يقصد بالعنف المنزلي "كل سلوك يصدر في إطار علاقة حميمة, يسبب ضررا أو آلاما جسمية أو نفسية أو جنسية لأطراف تلك العلاقة. و يتعلق الأمر مثلا بالتصرفات التالية:

- أعمال الاعتداء الجسدي كاللكمات والصفعات والضرب بالأرجل…

- أعمال العنف النفسي كاللجوء إلى الإهانة والحط من قيمة الشريك, وإشعاره بالخجل, ودفعه إلى الانطواء وفقدان الثقة بالنفس…

- أعمال العنف الجنسي ويشمل كل أشكال الاتصال الجنسي المفروضة تحت الإكراه, وضد رغبة الآخر, وكذا مختلف الممارسات الجنسية التي تحدث الضرر لطرف العلاقة.

- العنف الذي يشمل مختلف التصرفات السلطوية المستبدة والجائرة, كعزلة الشريك عن محيطه العائلي وأصدقائه, ومراقبة حركاته وأفعاله, والحد من أية إمكانية لحصوله على مساعدة أو على معلومات من مصدر خارجي."[3]

 * وورد عن منظمة العفو الدولية الدعوة الصريحة لمعاقبة ومحاكمة الأزواج الذين (يغتصبون زوجاتهم!) حيث تقول المنظمة في مكافحة التعذيب - دليل التحركات-:

"ومع أن الجناة قد لا يكونون موظفين حكوميين، فإن غلبة الإفلات من العقاب التي تحيط بمثل هذا الضرب من ضروب العنف تستتبع مسؤولية الدولة عنه. ومن الممكن أن يكون "تواطؤ" الموظفين العامين أو "موافقتهم" أو "تغاضيهم" حاضراً عندما يجري إعفاء العنف ضد المرأة من العقوبة القانونية في قضايا، على سبيل المثل، من قبيل ما يسمى "الدفاع عن الشرف" أو الدفاع عن مؤسسة الزوجية في حالات الاغتصاب الزوجي"

* وجاء تعريف العنف في وثيقة بكين 1995:

- "أي عمل من أعمال العنف القائم على الجندر يترتب عليه أو من المحتمل أن يترتب عليه أذى بدني أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بالقيام بأعمال من هذا القبيل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة، وبناء على ذلك يشمل العنف ضد المرأة ما يلي؛ على سبيل المثال:

أ‌) أعمال العنف البدني والجنسي والنفسي التي تحدث في الأسرة بما في ذلك الضرب والاعتداء الجنسي على الأطفال الإناث في الأسرة المعيشية، وأعمال العنف المتعلقة بالبائنة/ المهر، واغتصاب الزوجة، وختان الإناث، وغير ذلك من التقاليد الضارة بالمرأة، وأعمال العنف بين غير المتزوجين، وأعمال العنف المتعلقة بالاستغلال." (البند 113 بيكين)

* وفي "تقرير اليونيسيف عن العنف المنزلي يونيو 2000" وتحت عنوان "الاستغلال الجنسي والاغتصاب في العلاقات الحميمية":

 "إن الاعتداء الجنسي والاغتصاب بين الأزواج لا يعد جريمة في معظم الدول، كما أن النساء في العديد من المجتمعات لا تعتبر الجنس الإجباري اغتصاباً إذا كانوا متزوجين أو يعيشون كالأزواج ؛ المشكلة هنا أن المرأة بمجرد أن توقع على عقد الزواج فإن الزوج له الحق اللا محدود في الاتصال الجنسي مع زوجته لذلك فإن بعض الدول قد اتجهت لسن تشريعات ضد الاغتصاب الزوجي، على الرغم من أن شروط بعض القوانين تضمن أحداث تقدم، فإن تحقيق ذلك غالباً ما يكون صعباً على النساء لتجميع وحشد براهين وقوانين إثبات الجريمة".

ويعد التقرير عوامل ارتكاب العنف المنزلي: ثقافية:

1. التصنيف الجندري اجتماعياً.

2. التعريف الثقافي لأدوار الجنسين

3. توقعات الأدوار بين الجنسين في العلاقات .

4. الإيمان بازدياد ميراث الرجل عن المرأة.

5. القيم التي تعطي للرجل حقوقاً تعلو على النساء والفتيات.

6. مفهوم أن الأسرة هي محور خاص تحت تحكم وسيطرة الرجل.

7. تقاليد الزواج (المهر/ ثمن العروس).

8. الموافقة على العنف كوسيلة لفض النزاع "ضرب الناشز". اقتصادية :

1. الاعتماد الاقتصادي للمرأة على الرجل.

2. القوانين المميزة بخصوص الميراث وحقوق الملكية وإعالة المطلقة والأرملة. تشريعية:

1. المكانة الأقل للمرأة في التشريعات سواء القوانين المكتوبة أو الممارسات.

2. القوانين المتعلقة بالطلاق، الوصاية على الأطفال، الإعالة والميراث.

3. التعريفات القانونية للاغتصاب والإيذاء الجنسي المنزلي.

إذن فإن الوثائق الحقوقية الدولية لا تعتبر العنف هو فقط الضرب أو الإيذاء الحقيقي كما قد يعتقد البعض، وإنما تعد هذه الوثائق الأمور التالية أيضا من قبيل العنف المنزلي وطالبت بأن تسن القوانين للعقاب عليها:

1. المعاشرة الزوجية من دون أن تكون بكامل رضا الزوجة وهي ما تعده اغتصابا زوجيا.

2. قوامة الرجل في أسرته وهي ما تسميه تحكم وسيطرة الرجل.

3. المهر للعروس وهو ما تعبر عنه بثمن العروس.

4. إنفاق الزوج على أسرته وهو ما تعتبره اعتماد اقتصادي على الرجل.

5. أحكام الميراث وتعدها قوانين مميزة.

 وهذا من باب قلب الموازين، فالقوامة والمهر، وإنفاق الزوج على زوجه، وحق الزوجة في المعاشرة الزوجية.. كلها حقوق فرضها الإسلام للمرأة، وألزم بها الرجل.. وقد ضُمِّنت تلك الوثائق بنودا طالبت الحكومات جميعها بسن قوانين للمعاقبة على تلك الأمور، وعدم اخذ أي خصوصيات دينية أو ثقافية في الاعتبار، منها على سبيل المثال:

البند 124-أ بيكين:

o إدانة العنف ضد المرأة والامتناع عن التذرع بأي عرف أو تقليد أو اعتبار ديني تجنباً للوفاء بالتزاماتها والقضاء عليه، كما هي مبينة في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة.

o تمكين النسا ء اللواتي يمارس العنف ضدهن من الوصول إلى آليات العدالة وكذلك على النحو المنصوص عليه في القوانين الوطنية، وسائل الانتصاف عاجلة وفعالة ترفع عنهن الأذى الذي يلحق بهن، وإعلامهن بحقوقهن الخاصة بالتماس التعويض من خلال الآليات.

فهذه المواد ونظائرها في المواثيق والاتفاقيات الدولية، لا تقيم قيمة لعقد الزواج الشرعي وتقرر أن العلاقة الزوجية تعتبر اغتصابا إذا كانت الزوجة ممتنعة عن زوجها.. بينما تعتبر نفس الوثائق الزنا حقا مشروعا من حقوق الحريات الشخصية حتى للمراهقين والأطفال!! [4]

ونوضح هنا الحكمة من أمر الزوجة بالاستجابة لزوجها، ففي ذلك من الوقاية لها ولزوجها بل وللمجتمع بأسره من الكثير من الآفات، فحين تكون سببا لتحصينه سينصرف عن الحرام وعن أسبابه، فتكون الزوجة بمأمن من خيانة زوجها لها.. هذا أولا ومن الأمراض الجنسية القاتلة التي ربما تنتقل لها من زوجها والتي تسببها العلاقات غير الشرعية.. بينما حين تتمرد الزوجة على زوجها ولا تمنحه حقوقه الجنسية كاملة نجد أن الرجل ينصرف للأخدان والصديقات والعشيقات ليشبع حاجاته الجنسية !! وكذلك المرأة تفعل!! وتلك بداية الانهيار الحضاري للمجتمعات[5]

 وليس هذا الحق مطلقا بلا قيود، بل وضع له الشرع ضوابط وراعى صحة المرأة وظروفها النفسية، فحرم على الزوج معاشرتها أثناء الحيض والنفاس لما يحصل لها من تعب جسمي ونفسي أثناء الحيض أو النفاس، بينما في غير الإسلام نجد أن المعاشرة للزوجة أثناء الحيض والنفاس تسبب للمرأة الضرر صحيا باتفاق كل الأطباء. وحين حرم ذلك راعى اللفظ واكتفي بقوله الكريم: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" (البقرة222)[6]

 كما حرم عليه الجماع في الدبر وفي هذا التحريم تكريم للمرأة وصيانة لحقِّها، فللمرأة حقٌّ على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوِّت حقَّها، ولا يقضي وطرها أو يحقِّق مقصودها. وكذلك فالدبر لم يتهيَّأ لمثل هذا العمل، ولم يُخلق له، وهو قذارة يضر بالمرأة وبالرجل ، ويورث الكآبة والنفرة بين الزوجين ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يستحي من الحقِّ فلا تأتوا النساء في أدبارهنَّ» (رواه النسائي عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه) ونجد أنه في المجتمعات غير الإسلامية غربا وشرقا تنتشر الأمراض والأوبئة الناتجة عن جماع الدبر والذي سماه علماء الإسلام .. اللوطية الصغرى .. وثبت ضرره على الطرفين [7] العنف في أرقام:

وتدل الأرقام التالية على مدى فشل الوثائق الدولية في علاج المشكلة داخل المجتمعات التي صيغت فيها..

-    فرنسا: 95% من ضحايا العنف من النساء؛ حيث أن امرأة واحدة من أصل كل 5 نساء في فرنسا عرضة لضغوط أو عنف جسدي أو كلامي.

-    روسيا: 14 ألف امرأة يقضين نحبهن في كل عام على أيدي شركائهن أو غيرهم من الأقرباء، بيد أن من المهم الإشارة إلى أنه لا يجري الإبلاغ عن جميع حوادث العنف ضد المرأة نظراً لحساسية الموضوع والنتائج التي تظهر لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحوادث التي تقع.

-    نيوزيلندا: تبعاً لإحصائية رسمية لرصد العنف العائلي 300ألف امرأة وطفل كانوا من ضحايا العنف العائلي، كما أن معدل العنف العائلي يبلغ 14%.

-    الولايات المتحدة الأمريكية:  85% من ضحايا العنف المنزلي من النساء.

-    ضرب النساء: أمريكا: 21% إلى 30%، النرويج: 25%، كولومبيا: 20%، كينيا: 42% بنجلاديش : 50%.

-    الطلاق: ألمانيا: 197,496 عام 2001، بريطانيا: 53%، الولايات المتحدة: 49%، كندا: 45% (المصدر:www.mana.ae ،www.moudir.com ، www.treoir.ie، د/ محمود سلامة محمود الهايشة www.islamweb.net).

     إن عالمية مشكلة المرأة لا يعني الانطباق الكامل في تفاصيل وحيثيات هذه الإشكالية بين جميع الثقافات، ولا يعني عالمية الحلول أيضاً. وسحب المشاكل وتعميمها أو البقاء في العموميات في تصور المشكلة دون النفاذ إلى محدداتها لا يساهم في إيجاد حل سائغ. ونحن نرى أن حل المشكلة جذريا لن يكون في اللجوء للشرطة، والذي من شأنه توصيل الأمر إلى الطلاق مباشرة. وإنما الحل في رفع الوعي الديني لدى الأفراد، للعودة إلى المنهل الصافي.. والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أزواجه، واقتداء الزوجات بهدي المصطفى في تعاملهن مع أزواجهن، ما ينقصنا حقيقة هو العودة إلى تعاليم الإسلام في كل مناحي الحياة الخاصة والعامة. ويلزمنا أن نربي أبناءنا منذ الصغر على أدبيات الحياة الزوجية المثلى، وان نضرب لهم القدوة بأنفسنا أولا. التوصيات

1.    أن تعمل الدولة إدخال مفهوم الأسرة في مناهج التعليم في المراحل المختلفة كل حسب مرحلته العمرية، ويشتمل هذا المنهج بوصفه صيغة مقترحة على: تعريف الأسرة وقيمتها، ومكانة المرأة في الإسلام، والمفهوم الشرعي للعلاقة بين الرجل والمرأة في الأسرة، وحقوق وواجبات كل فرد في الأسرة: الزوج نحو زوجته، والزوجة نحو زوجها،وكلا من الأب والأم نحو الأولاد، والأولاد نحو الأبوين والأجداد.. مستقاة جميعها من الشريعة الإسلامية الحنيفة.

2.    على أجهزة الإعلام تقديم برامج تهدف إلى نشر حسن المعاشرة بين الزوجين، وأن تسود المودة والرحمة والترفق بالمرأة ورعايتها وإكرامها، وذلك اتباعاً لهدى الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع أهله. والتوقف عن استخدام العنف والإثارة الجنسية في المادة الإعلامية المقدمة.

3.    التأكيد على أن القوامة في إطارها الشوري الصحيح هي المفهوم السوي الأصيل للأسرة  بما فيها من التزام بالحقوق والواجبات والموازنة بينهما.

4.    التأكيد على حسن اختيار الطرفين على أساس الدين والأخلاق ومراعاة التكافؤ الاجتماعي. مع الرضا التام في الاختيار تبعا لقول الرسول صلى الله عليه وصلى: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن" - رواه البخاري ومسلم- إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.

5.    إنشاء مؤسسات ومشروعات وبرامج لتأهيل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج وإعادة تأهيل وتوعية الأسر. مع مساعدة الشباب على الزواج، بتوفير المسكن المناسب، والمساعدة المادية له، والقضاء على البطالة.

6.    على الأجهزة الحكومية والأحزاب والمؤسسات الأهلية أن تتضافر جهودها للقضاء على الأمية.

7.    تبني "ميثاق الأسرة في الإسلام"- الذي تعده اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة- والذي يوضح الرؤية الشرعية حول المرأة وحقوقها وواجباتها، وكذلك الأسرة ومفهومها الشرعي في الإسلام، لتفعيله ونقله من المستوى النظري إلى المستوى العملي وذلك بنشره وتوزيعه على الجامعات والمعاهد التربوية.

8.    المبادرة بتأسيس منظمات وجمعيات نسائية وشبابية ومنظمات للاهتمام بتنمية المجتمعات، وحل مشكلات الأسرة والبيئة والسكن... الخ لكي نعالج كل هذه الأمور وغيرها من منطلق ثقافتنا.

9.    مساندة الحكومات وصناع القرار حتى لا توقع على أي اتفاقيات غير متوافقة مع ديننا وثقافتنا، وأن تتمسك بتحفظاتها على ما تم التوقيع عليه بالفعل، والتمسك بحق الشعوب في تقرير أوضاعها الخاصة.

______________________________

ثبت الهوامش

 [1] العنف ضد الأزواج – تقرير ليلى غليون- موقع: http://www.eshraka.com/ar/modules.php?name=News&file=article&sid=1101

[2] مؤتمر "الأسرة العربية حصن للقيم وحافظة للهوية والثقافة" عقد في القاهرة بمقر جامعة الدول العربية الأحد 30-1-2005 احتفالا بيوم الأسرة العربية وبالذكرى العاشرة للسنة الدولية للأسرة، نقلا عن موقع إسلام أون لاين – مقال بعنوان "يوم الأسرة العربية".. والبحث عن الهوية الغائبة.

[3] موقع منظمة العفو الدولية ،

http://web.amnesty.org/actforwomen/scandal-1-ara

[4] ردود الكترونية لكبار العلماء - http://www.alradnet.net/epaper/article.php?id_net=82

[5] نفس المرجع السابق

[6] نفس المرجع السابق

[7] نفس المرجع السابق

 
 


تعليقات 1 | زيارات المقال 9737 | مقالات الكاتب 6
1

مراد - الجزائر 28 - ربيع ثاني - 1431 هـ| 13 - ابريل - 2010
شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة التي ساعدتني كثيرا في إعداد بحثي تحت عنوان : العنف الزواجي على المرأة.

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...