المرأة العصرية أكثر عرضة للإجهاد العصبي

أحوال الناس
10 - جمادى الآخرة - 1427 هـ| 07 - يوليو - 2006


1

 

القاهرة ـ ولاء الشملول: على الرغم من أن الرجل يواجه مشكلات أكثر خطورة في حياته وعمله، فإنه يبدو أن المرأة أكثر تعرضاً للأمراض الناتجة عن الإجهاد العصبي وربما يعود هذا لقدرة الرجل أكثر على مواجهة الضغوط ومشكلات الحياة وقوة أعصابه، وقدرته على التكيف والتعامل مع المشكلات وما ساعد على هذا أيضاً تغير دور المرأة جذرياً خلال الربع الأخير من القرن العشرين في مجتمعاتنا العربية، فقد أصبحت المرأة تشارك أسرتها في تحمل المسؤولية ويقع عليها أيضاً عبء الحياة من خلال معايشتها مع أسرتها إن كانت غير متزوجة، أو متزوجة فهي تتحمل أكثر بمشاركة الزوج طموحاته إضافة إلى زيادة مصادر الضغوط الناتجة عن الواجبات المنزلية وتربية الأولاد وتوفير الراحة للعائلة في الأوضاع الاعتيادية، أو في حالات الأزمات.

أما الإجهاد الذي ينتاب المرأة العاملة فهو ناتج عن ضغوط العمل، وما يترتب عليها من إخفاق في الموازنة بين متطلبات العمل ومتطلبات البيت والأسرة، وبخاصة إذا كانت أماً لأطفال يحتاجون لرعاية في مراحل مختلفة من العمر.. فضلاً عن انشغال الأب عن البيت وغيابه عنه وعن الأطفال؛ فتضعف مساهمته في التربية وشؤون البيت فيظهر الاكتئاب والإجهاد العصبي.

وكما جاء في مجلة طبيبك الخاص المصرية الشهرية، يرى الدكتور محمد ثروت غنيم أستاذ الفارماكولجي والسموم بطب الإسكندرية أن أسباب تعرض المرأة للإجهاد أكثر من الرجل تعود إلى:

أولاً: أن المرأة يكون لها الدور الأول في الرعاية. رعاية أسرتها ووالديها وهكذا، ولذلك فهي تتحمل مسئولية كبيرة ربما لا يرى الرجال أنها مهمة وهذا وحده عنصر يضيف جهداً عصبياً على المرأة فوق الجهد الذي تتحمله.

ثانياً: أن المرأة في المجتمع بصفة عامة ليست في موضع القوة وفي أحيان كثيرة فإنها لا تستطيع التحكم فيما حولها كما يستطيع معظم الرجال وعموماً إذا كانت لا تستطيع أن تقول لا فهي تشعر بنوع ما من التوتر العصبي، خصوصاً إذا لم يكن هناك مهرب من أن تفعل الأشياء المطلوبة منها ولا سبيل للاعتذار عنها.

ثالثاً: فإن ما يؤثر على المرأة ويسبب لها ضغطاً عصبياً أكثر هو عمل المرأة، فإن الرجل يؤدي عمله في مكان العمل ثم يذهب إلى المنزل كي يستريح ويسترخي ولكن المرأة تؤدي عملها وتذهب إلى المنزل لتستأنف عملاً آخر هو العمل المنزلي بمشكلاته وهذا مصدر آخر للإجهاد العصبي، والمرأة تتوقع أن تكون على أهبة الاستعداد لعمل أي شيء في المنزل بدءاً من رعاية الأطفال ومروراً بتجهيز الطعام وحتى إيقاف الزكام لدى من يُصاب به في المنزل وهكذا فهي محاطة بالضغوط العصبية، وعندما تصبح المرأة شديدة الغضب من الكثير الذي ينبغي أن تفعله في أقل وقت ممكن وبأقل مساعدة ممكنة من الآخرين، فإن هذا الغضب يضيف الكثير من الإجهاد العصبي إلى عقلها.

كيف توجه المرأة الإجهاد؟

ولكن كيف يمكن للمرأة أن تتعامل مع الضغط العصبي الذي يواجهها وتعيش حياتها بهدوء وسلام؟

يقول الدكتور محمد ثروت: يجب على المرأة أن تتكيف مع الإجهاد العصبي وتمارس نوعاً من التحكم في حياتها وتتألف معه، فيجب أن تغير سلوكها وتبطئ من إيقاع عواطفها الانفعالية. يجب أن تخلق لنفسها وقت فراغ، إنه ضرورة.. فلماذا لا تجعل لنفسها ساعة أو نصف ساعة يومياً لعلها تقرأ مجلة أو تسترخي، وحتى إذا ما كانت مع هذا الاسترخاء أو هذه الفسحة لا تزال تشعر بالإجهاد العصبي فيمكنها أن تذهب في تمشية قصيرة حول المنزل.

ويمكن للمرأة أن تعيد ترتيب احتياجاتها اليومية، فهي تعطي من نفسها أجزاءً لما حولها وتلوم نفسها لأنه لم يتبق شيء من نفسها وتقول إنها مقطعة من نفسها، فهي تحاول تنفيذ قائمة طويلة وشبه مستحيلة من المطالب، وهي بذلك لن تستطيع تنفيذ أي شيء على الوجه الأكمل.

ولا ينبغي على المرأة أن تقول كلمتها المعهودة (ليس هناك وقت لأي شيء) بل ينبغي لها أن تأخذ هدنة بين كل عمل وعمل، كي تنتزع عقلها من تكدس الأشياء فيه، لتحاول المرأة طلب المساعدة من الآخرين، خصوصاً أطفالها وزوجها لمشاركتها في تنفيذ واجباتها.

ويكمل الدكتور محمد: ليتها لا تقوم بعدة أعمال في وقت واحد، تتحدث في التليفون وتقوم بطهو الطعام على النار، وعليها ترتيب غرف النوم وأشياء أخرى، وربما تعتقد المرأة أنها قادرة على القيام بأشياء عدة في نفس الوقت وربما يعطيها هذا الشعور ببعض الرضا عن نفسها ومع ذلك فإن أحد الأسباب الذي يجعل النساء يشعرن بأنهن تحت ضغط عصبي وأنهن مفتتات ومشتتات بين أعمال كثيرة.

التنفس بعمق يتغلب على الإجهاد

ويمكن للمرأة أن تحاول أن تتغلب على شعورها بالإجهاد العصبي بوسائل بسيطة منها أن تحاول أن تتعرف على الأحداث التي تجري وتشعرها بالإجهاد العصبي وعليها ألا تأخذ أي مضايقات تحدث لها مأخذاً خطيراً ثم إنها ينبغي أن تتعلم أن تدرب جسمها على ألا يتفاعل سريعاً مع التوترات، ويمكنها أن تتنفس بعمق وتمارس بعض التمارين الاسترخائية، ولعل التنفس بعمق يمكن أن يتعامل مع الشعور المؤقت بالإجهاد العصبي، فإن نقص الأكسجين قد يقلل ورود الدم إلى بعض الأعضاء ويجعل العضلات متوترة وهناك بعض التمارين الخاصة بالاسترخاء كأن تجلس في مكان هادئ وتخلع حذاءها وحتى نظارتها وتغلق عينيها وتمارس الاسترخاء ويمكنها أن تمارس كذلك بعض التمارين البسيطة كأن تحرك أكتافها وعضلات الرقبة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...