تساقط منه الفرح سنة بعد سنة!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
30 - رمضان - 1424 هـ| 24 - نوفمبر - 2003


تساقط منه الفرح سنة بعد سنة!

تحقيق: سلام نجم الدين الشرابي

 

صباح بارد ندي، عطرت مسامعي تكبيرات العيد.. الله أكبر ـ الله أكبر ـ الله أكبر، ضممت ابنتي الصغيرة إلى حضني ومسحت على شعرها.. كل عام وأنتِ بخير، هل تعرفين ما هو العيد؟ ما معنى العيد؟ لماذا كان الناس يفرحون في العيد؟ ولماذا لا يفرحون الآن به؟ أظنك لم تفهمي من تساؤلاتي شيئاً، فلغة الحوار بيننا لم تنشأ بعد، ومازال تغريدك أقوى من كل الحروف..

الله أكبر ـ الله أكبر ـ الله أكبر ـ لا إله إلا الله ـ الله أكبر ولله الحمد، حقاً إنها تكبيرات العيد، أعادتني حيث كنت صغيرة أضم عقد الياسمين، وأنثره فواحاً على البحيرة الصغيرة في وسط المنزل، وأنشر الزينة الملونة بين أرجائه، بينما كانت رائحة الحلوى تفوح من كل البيوت..

وصوت التكبيرات "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر" تحيي الفرح في القلوب، وضحكات الأطفال وهم يتراكضون خلف أقربائهم ليحصلوا على "العيدية" تتمازج مع أصوات التهاني بقدوم العيد التي يتبادلها النسوة مع قريباتهن وجاراتهن..

مازلت أذكر صوت جدتي وهي توقظ من غلبه النوم، هيا استيقظوا فاليوم عيد، كبروا  وهللوا: الله أكبر ـ الله أكبر ـ الله أكبر ـ لا إله إلا الله...

أردت أن أفعل مثلها، لكن بيتي الصغير وعائلتي المتواضعة أعادتني إلى واقعي.. وقمت ككل الأيام أعد قهوة الصباح..

لم يعد للعيد بهجته.. تساقط الفرح منه سنة بعد سنة، حتى وصل إلينا جافاً حزينا، ممزوجاً بذكريات ماضية نبتسم حيناً عندما نذكرها، ونبكي أحياناً عندما نتذكر أنها مجرد ذكريات.. ذكريات لا أكثر..

كانت تلك الكلمات لإحدى النساء اللاتي التقيتهن لنتعرف من خلالهن على إحساسهن بالعيد ومدى فرحهن بقدومه..

رفضت أن تأتي

تقول "غادة المقرن": بقيت فرحة العيد مع سنين الطفولة التي عشناها، وأبت أن تأتي إلى سنين، ربما أحبت براءة الطفولة فتعلقت بها، ربما أحبت اجتماع العائلة والأقارب والجيران الذي كان يضم فرحة الناس إلى بعضها، وخافت أن تأتي إلى عيد انفردت كل عائلة بالاحتفال به في الملاهي والمطاعم.. ربما..

وتؤكد ذلك "رقية دخيل الله": تغيرت فرحة العيد؛ لأني أنا أيضاً قد تغيرت، كنت صغيرة وكبرت، وعندما كبرت شعرت بأن العفوية من اجتماعات العائلة قد تلاشت، البساطة اختفت والتكلف أصبح في كل شيء.

وتقول "فاطمة الحجي": كنت أفرح بالعيد عندما كنت صغيرة، ربما لأني كنت طفلة لا تفهم شيئاً، بريئة لا تعرف إلا معنى واحد لهذه الحياة ألا وهو الفرح، لكني وقد كبرت وعرفت أن الفرح جزء يسير من حياتنا، والباقي تكمله معانٍ لا نفضلها لكننا نعيشها؛ فقدت إحساسي بفرحة العيد.   

فرصة للتباهي

وتعلل" وفاء العبد الله" تلاشي فرحة العيد بـقولها: كنا صغاراً نفرح بالعيد، وبحلوى العيد، وبالفستان الجديد، وصرنا كباراً نأكل في كل يوم حلوى العيد، ونلبس في كل وقت ثياباً جديدة.. ولم نبق للعيد إلا اجتماعات يغلبها التفاخر والتباهي، ومعارض للأزياء تورث التنافس بين النسوة والفتيات؛ من أي المتاجر هذا الفستان؟ وبأي ماركة؟ وكم ثمنه؟.. أحيانا كثيرة ننسى أننا في عيد، ولا يذكّرنا بذلك إلا وجود الأطفال بيننا؛ فالعيد بالنسبة لهم هو كالعيد بالنسبة لنا عندما كنا صغارا، وكأنه يأبى إلا أن يظلل بفرحه الأطفال فقط.

كل شيء تغير

تقول "ريم السباعي": تتغير مشاعرنا، أفراحنا وأحزاننا، وفق الظروف الشخصية لكل فرد منا، فقد يشعر أحدنا بفرحة العيد في هذه السنة، ويفتقدها في أخرى.. الحياة تتغير، ومعها نتغير، وظروفنا وأحوالنا تتغير، فمن يكون صحيحا ليس كمن يكون مريضاً، ومن يسكن في وطنه ووسط أهله ليس كمن يكون مغترباً.

وتؤكد" سحر. م" أن غربة الإنسان عن وطنه وأهله واجتماع عائلته يسرق من العيد فرحته وبهجته، وهموم الحياة ومسؤولياتها تسلبه ذلك الإحساس الذي كان يعيشه زمن الطفولة.

لم تعد لنا

بينما ترى"خالدة مبروك" فرحة العيد من خلال أولادها: كنا نفرح بقدوم العيد.. كنا نحلم بقدومه، وبما يأتي معه، والآن لم تعد فرحته لنا، هي لصغارنا وأطفالنا، فأنا أول ما أفكر فيه في العيد: كيف أسعد أولادي؟ كيف أشعرهم بجمال العيد وبهجته؟.. وحين أراهم يفرحون أفرح أنا.. صرت أرى العيد من خلال فرحتهم به.

أشعر بيتمي

تقول "منار الرومي":  إن كان غيري يفرح في العيد فأنا أحزن فيه، أشعر بيتمي وفقدي لأعز الناس إلى قلبي "والدي".. تأخذني ذاكرتي إلى تلك الأيام التي كان يصحبنا فيها  إلى بيت أعمامي لنقضي العيد معهم.. والآن يأتني العيد جافاً حزيناً مغلفاً بطبقة من المجاملات والرسميات ليس إلا..

هم فقط من يفرحون

وتتساءل"نجاة" عن فرحة العيد وسط الفتن التي نعيشها، وتقول: من حقهم أن يفرحوا.. هم فقط أولئك الذين صاموا وقاموا شهر رمضان إيماناً واحتساباً، وجاهدوا أنفسهم في البعد عن المعاصي..

ولا حق في فرح لمن أضاع فرصة يمنحها لنا الله سبحانه وتعالى في كل سنة فتذهب هباء دون أن نقتنصها..

يجب أن يقترن فرح العيد عند كل منا بالطاعات التي اجتهد في أدائها في رمضان، والمعاصي التي جاهد نفسه للابتعاد عنها.

عيد تقني

وتشتكي "أم ياسر" عيداً فُُقد فيه الترابط والتكاتف بين أفراد العائلة الواحدة، فكيف هو الحال بين من تربطهم صلة أرحام أو بين الجيران والأصدقاء؟! أصبح العيد أجمل عند الكثيرين مع ما تقدمه القنوات الفضائية، والتهاني بحلول العيد أفضل عبر أسلاك الهاتف أو رسائل الجوالات.. ولعلها معبرة أكثر إن جاءت في رسالة عبر البريد الالكتروني أو كرت جميل من أحد المواقع عبر الانترنت..

عادة يمارسها الناس..!

وتقول "منيرة. د": فرحة العيد غدت  مصطنعة، تبدأ باليوم الأول له وتنتهي في اليوم الثالث، وخلال هذه الأيام يجب أن نضحك ونفرح، نزور ونزار، وما إن تنتهي أيامه حتى نعود لعبوسنا المعتاد وقطيعة الرحم، الحسد، الحقد والنميمة..

غدا كل ما في العيد مفتعلاً، تحول إلى عادة يمارسها الناس، يفتعلون السلام، الأشواق، والتهاني.. حتى الابتسامة يفتعلونها..

لماذا نحزن

وتفسر "أم صالح" سبب اختفاء فرحة العيد من قلوبنا ومشاعرنا: أنا أخبركم لماذا نحزن؟! وأين ذهبت فرحة العيد بل وفرحة كل أيامنا؟! ولما تحول الحزن من ضيف ثقيل بيننا إلى فرد من أفردا عائلتنا؟!

مخالفة أوامر الله تعالى هي السبب في ذلك، فالناس قديماً كانوا أقل معصية وأكثر طاعة، وإذا قلت الخطايا زادت السعادة وزاد الإحساس بها، صحيح أن أجدادنا لم يكن لديهم الكثير من المال، ولم يحصلوا على الرفاهية التي نعيش بها، لكنهم كانوا يمتلكون سعادة الروح وفرح القلب وطمأنينة النفس.

بلون الدم..!

"سعاد عامر" ـ صحفية في جريدة العالم الإسلامي ـ تقول: تتوقف فرحة العيد على الظروف التي يمر بها الإنسان، وما نعيشه الآن في ظل التفجيرات الجارية في هذا الوقت والإرهاب الذي يحصل داخل الدول الإسلامية، يسرق من القلوب فرحتها، إن ما يحدث من قتل وإراقة دماء يصبغ العيد بلون الدم لا بلون الفرح.. أين نجد فرحة العيد وأخبار التفجيرات والقتل والدمار تنهال علينا من كل محطة، وصور القتلى والدماء تلاحقنا من الجريدة إلى المجلة، عبر التلفاز وعبر مواقع الإنترنت.. فأي عيد نفرح به.

وكان "لأم عبد الرحمن" الرأي ذاته: هل نصم الآذان، ونضع على العيون رباطاً أسود؛ لئلا نرى أو نسمع ما جرى وما يجري لهذه الأمة؟! هل نفرح وننسى ما يعانيه إخواننا المسلمون في فلسطين والعراق، في الشيشان وأفغانستان، في كشمير وكوسوفا؟! لا زلت أذكر العيد وأنا صغيرة، كان وردياً حالماً، ورغم ضحكات الأطفال كنت أرى الحزن في عيني أمي وأبي، وأسمعهم يقولون: القدس.. القدس.. والآن ماذا سيسمع أولادنا منا، وكم من الدموع سنذرف؟! إنها الأمة الإسلامية تعاني ما تعانيه، فكيف سيجد الفرح له مكاناً بيننا وهذه حالنا من سيء إلى أسوأ؟!

لا تهنوا ولا تحزنوا..

بيأس وحزن، بأسف وخيبة أمل؛ يستقبلن العيد، فهل هكذا يُستقبل العيد؟!

حول ذلك التقينا الداعية "حورية القاضي" ـ المشرفة التربوية في مكتب الإشراف التربوي جنوب الرياض، ومن أعضاء فريق وحدة التربية الإسلامية ـ والتي علقت مشكورة:

يكتسب العيد فرحته من كونه يوم توزيع الجوائز وشكر لله على ما وفق من صالح العمل.. وبذلك تدوم الفرحة.. ومن المؤكد أن ما تمر به الأمة من الأزمات والآلام يكدر صفو تلك الفرحة.. كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".. وبالرغم من ذلك تبقى فرحة العيد تجدد في النفس أملاً لا محدوداً.. يعضده حسن الظن بالله تعالى بأن في طي كل محنة منحة، وهذا ما وعدنا الله تعالى به، فكل بلاء يعقبه نصر قريب كما جاء في سورة الأحزاب {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}، فما حدث زاد الصحابة {إيمانا} و{تسليما} أي انقياداً لأوامره وطاعة لرسوله.

ولماذا الإيمان؟ لأن المؤمن يعلم أن الله سيدافع عنه {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}.

لذا فإننا نستبشر بأن العيد القادم لن يطل علينا بإذن الله إلا وقد سبقه انتصارات وفتوح لا مثيل لها، وعز الإسلام بشرنا به حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم "بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وأهله، وذل يذل الله به الكفر وأهله".. {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله..}.

وما ينبغي أن نشعر به هو ما قاله تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}، هذه الآية خاطب الله بها المؤمنين يوم أحد، وقد قُتل منهم سبعون، فكانت كالدواء {لا تهنوا} لا تضعفوا بسبب ما جرى، {ولا تحزنوا}؛ لأن العاقبة والنصرة لكم، فالأيام يداولها الله بين الناس.

وما نحتاجه هو أن نحقق شروط النصر التي علمنا الله إياها والتي منها {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، فلما قدم أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ ورأى قصور الروم فارغة بعد انتصار المسلمين بكى، فعاب عليه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وقالوا: تبكي في يوم أعز الله فيه الإسلام والمسلمين؟!

فقال: أبكي وأقول: ما أهون العباد على الله إن عصوه..

 وعلينا أخيراً أن لا ننسى هاتين الآيتين اللتين هما بلسم لكل مجروح: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}.

أسأل الله أن يحقق للأمة كل ما تصبو إليه من نصر واستعلاء. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

   



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه



العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "حالياً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
تساقط منه الفرح سنة بعد سنة!
-- مهجة قلب - السعودية

02 - شوال - 1427 هـ| 24 - اكتوبر - 2006

تساقط منه الفرح سنة بعد سنة..!!
نعم وحق له أن يتساقط..

لأن القلوب ما عادت هي تلك القلوب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...