الفلسطينيون في صوت واحد: يا أهل لبنان نحن معكم.. وجرحكم ينزف من دمنا

أحوال الناس
11 - رجب - 1427 هـ| 05 - أغسطس - 2006


1

غزة ـ ميرفت عوف ـ لها أون لاين: مما لا شك فيه أن بلد الجوار لبنان يمثل للفلسطينيين الشيء الكبير، بعد الحرب الصهيونية ضده أصبحت البيوت الفلسطينية لا تفرق في بين اعتداء صهيوني على أهل لبنان أو غزة كون الجرح والدم واحد.

في مخيمات اللاجئين بلبنان استضاف الفلسطينيون آلاف النازحين اللبنانيين، بينما لم تهدأ غزة أو الضفة يوما دون مسيرات تضامن مع الشعب اللبناني أو مظاهر تنديد بالعدوان الصهيوني على لبنان الشقيق، وذلك كله في وقت لم تقف فيه الآلة العسكرية الصهيونية عن اجتياح غالبية المناطق الفلسطينية موقعة عشرات الشهداء.

"لها أون لاين" تتحدث للفلسطينيين عن لبنان الشقيق وعن مشاعرهم تجاه الجرح اللبناني الأعمق من وجهة نظرهم.. تابع معنا:

جلست أمام زقاق منزلها في مخيم جباليا تدير مؤشر الردايو باهتمام وقت العصرية، قالت لي:"الوضع خطير في رفح12 من الشهداء، وفي لبنان مجزرة جديدة، حسبنا الله ونعمة الوكيل".

بدأت أم إبراهيم حديثها لنا بإعطائنا موجز لأهم الأخبار التي سمعتها في دقائقها الأخيرة ثم سألناها عن موقفها من حال لبنان فقالت:"حالهم حالنا وحالنا حالهم.. لا فرق لدي في الألم على لبناني أو فلسطيني، فالألم واحد والدم واحد "وتضيف:" نحن تهدم بيوتنا وهم كذلك، نحن نضرب بالطائرات وهم كذلك "، بل إن أم إبراهيم تتألم بسبب صعوبة الوصول إلى الجرحى اللبنانيين وتقول في تحليلها إن عملية الإسعاف في الأراضي الفلسطينية أسهل منها في لبنان لذلك فهي تتألم جدا لعدم تمكن الإغاثة من الوصول كل المناطق في لبنان وتدلل على ذلك بما حدث في مجزرة قانا وكيف أن الأطفال تركوا إلى ظهر اليوم الثاني من القصف حتى تم إخراجهم من تحت الانتقاض، وتستمر تتحدث عن المزيد فينكمش وجهها متألما لما تتحدث عنه وقالت :"الله ينصر المقاومة في لنبان وعنا ".

حفيد أم إبراهيم عمرو شارك جدته الحديث وقال:" الطيارة بتضرب عنا وبتروح تضرب لبنان بنفس الصورايخ... أنا زعلان والله بشوف الأطفال تحت البيوت أكثر من الشهداء اللي عنا "، محمد الذي اعتاد أن يجول حارته في مظاهرة صغيرة أصبح يردد أشعارا تناصر الشعب اللبناني والمقاومة يقول:" كلنا مع لبنان والله ينتقم من اليهود اللي بيقتلوا فينا وفيهم وإن شاء الله نصر الله قريب.. أنا هيك متوقع".

ظروف واحدة

صادف الدقائق الأولي التي سبقت حديثنا إلى نور أنها كانت تحاول الاتصال على صديقتها في بريطانيا، ولم تكن هذه الصديقة سوى  الفتاة اللبنانية شيرين عبدو، وإن كانت محاولات نور من قبل باءت بالفشل في الاتصال إلا أنها فرحت بخروج شيرين على الماسنجر  في هذا الوقت، تقول نور:"كانت شيرين باستمرار تطمئن علي كلما سمعت عن اشتداد الاعتداءات الصهيونية علينا واليوم أصبحت أبدلها ذات الواجب" وتتحدث نور عن حال شيرين بعد اندلاع الحرب في لبنان فقالت:"تتألم شيرين كثيرا لوجود معظم أقاربها في جنوب لبنان، لقد أخبرتني أن بيوتهم دمرت، والحمد لله أنهم تمكنوا من النجاة بأنفسهم"، وتوضح أنهم دائما يتحدثون بلسان واحد عن المعاناة والضحايا على قناعة تامة بأن الحال واحد والألم واحد، وتضيف الفتاة:"لا أتجاهل أخبار ما يحدث في لبنان لو ساعة واحدة، حتى لو لم نتمكن من سماع الأخبار بسبب انقطاع التيار الكهربائي فالكل في محيطنا يتناول أخبار لبنان باهتمام كبير،حتى أن أخبار قتل الجنود الصهاينة نهنأ عليها بعضا البعض".

استأذنا نور بأن نسأل صديقتها عن حالها وأهلها فسمحت لنا وقالت أنها وأسرتها تعيش دقيقة بدقيقة مع أهلها في لبنان وهم باستمرار يحاولون الاتصال بهم رغم صعوبة الاتصالات، وأضافت:"أبي يكاد لا يغادر التلفاز لمتابعة أخبار أهله" أما عن حالها وباقي أسرتها فتقول إنهم في غالب الوقت يبكون خاصة عندما يرون القرى التي يعيش فيها الأهل قد دمرت بيوتها، وتؤكد لنا شرين أن المركب واحد توجه صوب الاعتداءات الصهيونية، وتعرب لنا شرين عن رجائها الكبير بأن تهزم دولة الاحتلال وأن يتمكن من تحرير الأسرى.

دم واحد وعدو واحد

يقول الصحفي الفلسطيني سعيد أبو معلا إن لبنان كان دائما  في وجدان الشعب الفلسطيني أكثر من أي دولة عربية أخرى، ويرجع أبو معلا سبب ذلك إلى التجربة، والخبرة المشتركة والعلاقات الجامعة، ويوضح أن  لبنان احتوى الشعب الفلسطيني ولاجئيه ومقاتليه سنوات طويلة، وهذا كون علاقة متينة ليست علاقة اجتماعية فقط بل علاقة روحية تجاوزت حدود العلاقات الدولية العربية، وهذا ما انعكس على الشعبين مثلا في الأدب والرواية والقصة والسينما، ويؤكد أبو معلا أن  ألم الفلسطيني على اللبناني أكثر من أي شعب عربي آخر.

تضامن ومؤازرة

في الحرب تتجلي صور التضامن والتعاضد بين الأخوة سواء في الوطن الواحد أو في أوطان متباعدة يجمع بينها الدم العربي والدين الإسلامي فما بالك باللاجئين الفلسطينيين الذين احتضن الوطن اللبناني مخيمات لجوئهم بعدما شردوا من أراضيهم في فلسطين بفعل النكبة وما تلاها من تبعات سوداوية سجلها التاريخ، الحرب الصهيونية الأخيرة وما أثمرته من دمار شامل لقرى وبلدات الجنوب اللبناني عزا بالفلسطينيين بفتح مخيماتهم بكل ما تحتويه من خدمات أساسية أمام النازحين الجدد الآتين من الجنوب اللبناني، ففي صور وصيدا كان المشهد رائعاً يدل على التعاضد والتلاحم في الأزمات والنكسات حيث فتح اللاجئون الفلسطينيون هناك مدارس المخيمات أمام مئات النازحين اللبنانيين وقدموا لهم الأغطية والفراش والمواد الغذائية اللازمة والماء الصالح للشرب وجرعات الأدوية وكل ما تطاله أيديهم من خدمات وسلع يمكنها أن تسهم في إغاثة إخوتهم النازحين، تقول آمنة جبريل مسئولة اتحاد النساء الفلسطينيات أن اللاجئين بمخيمي عين الحلوة والمية مية بشرق صيدا استقبلوا مئات النازحين في مبادرة وطنية وتضامنية رائعة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...