نحن وأطفالنا وأصدقاؤهم

دعوة وتربية » نوافذ
07 - شوال - 1427 هـ| 29 - اكتوبر - 2006


إن الحياة العصرية بما لها وما عليها دفعت البعض للحصول على المال بشتى الطرق، معتقدين أن الحصول على المال هو السبيل الوحيد لسعادتهم وسعادة أبنائهم، فطالما اشتريت لابني كل ما يطلبه من لعب وغيرها، أكون قد أديت واجبي تجاهه، هذا هو مفهوم الكثير من الآباء  في العصر الحديث.

ومثال على هذا اللعب الإلكترونية الحديثة باهظة الثمن تجدها في يد الأطفال كالحلوى. كما أصبحنا نجعل من هذه الألعاب الإلكترونية وغيرها رفقاء لأبنائنا، لأنها كالسحر بالنسبة للأبناء فهي تشغل وقت فراغهم بالكامل، وهي عامل جذب سريع لهم بما تحتويه من أفلام ومسابقات مشوقة، وكما أننا أصبحنا متناسين للجانب الروحي للابن والرغبة في الصداقة والرفقة الصالحة، فتكون النتيجة بعد فترة ليست بالبعيدة وجود فجوة بيننا وبين أبنائنا، بسبب بعدنا نحن الآباء عنهم، وانشغالنا بالعمل الذي يحتل المرتبة الأولى في حياتنا سواء على مستوى الآباء أو الأمهات.

وكنتاج لهذه الفجوة ومع توفر الناحية المادية لهم نجدهم، منزوين، منطوين، يخبروننا بأنّ حياتهم مملة، بها العديد والعديد من المشكلات، فحينما ننقب عن هذه المشكلات نتساءل أين هذه المشكلات؟!.. فأنت لديك كذا وكذا من الأشياء المادية، وبالتالي نجد الأبناء ليس لديهم إجابة بسبب عدم قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم الداخلية، ولكن هذا هو نتاج الفراغ الروحي لديهم، لأنه لا يوجد وقت يومي يقضيه الآباء مع الأبناء ولو نصف ساعة لنشعرهم بأهميتهم لدينا، وهذا هو ما يطلبه الابن من الوالدين، مجرد القليل من الدقائق قبل الخلود إلى النوم؛ نقرأ معهم قصة صغيرة، سيكون لها أكبر الأثر على مشاعرهم وتصرفاتهم معنا.

وكما يجب علينا توفير الصحبة الصالحة من الأصدقاء، فأبناؤنا بحاجة حقيقية للأصدقاء وليس للألعاب الإلكترونية؛ لأن الصديق كما نعلم مبعث بهجة للصغار والكبار على حدٍّ سواء.

كما أنه يجب أن يكون هذا الصديق بصفة مستمرة لا يتغير وليس مجرد معرفة سطحية، وأن يعمل الآباء على اللقاء بين الأبناء وأصدقائهم، مرة أو مرتين أسبوعياً بصفة دائمة؛ لأن الاستمرار سيعمل على زيادة محبة الأبناء لنا لاهتمامنا بشؤونهم الشخصية.

يقول الأستاذ عطية الإبراشي في حسن اختيار الصديق: "وقد اهتمت التربية الإسلامية بما تعتبره التربية الحديثة من اكتشافها، وهي المناداة باختيار "شلة الرفاق"؛ فقد أوصى ابن سينا: بأن يكون مع الصبي في المكتبة صبية حسنةٌ آدابهم، مرضية عاداتهم؛ لأن الصبي عن الصبي ألقن، وهو عنه آخذ، وبه آنس"(1)

وفي النهاية أحب أن أنوه إلى أن أبناءنا لا يطلبون منا الكثير وإنما يطلبون منا القليل من الوقت، وأن نتفهم نفسيتهم ومتطلبات أعمارهم، وبذلك نستطيع أن نحل غالبية المشكلات التي بيننا وبينهم بأسلوب إيجابي، مؤكدين على أن دورنا في الحياة هو تربية جيل سليم العقل والبنيان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)عطية الإبراشي- التربية الإسلامية ص617

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


نجلاء على هيكل

ماجستير التربية. الجامعة الأمريكية العالمية. الولايات المتحدة الأمريكية.


تعليقات
نحن وأطفالنا وأصدقاؤهم
-- اللؤلؤة الثمينة - السعودية

27 - شوال - 1427 هـ| 18 - نوفمبر - 2006




موضوع جدا رائع فكثيرا ما يشكو الآباء بكثرة ملل الابناء مع توفر كل وسائل الترفيه وهنا اود ان اذكر قصة لطفل جاء لوالده و قال له العب معي يا بابا فقال له انا مشغول لدي عمل فكرر الطفل الطلب فقال الاب انا خلال الساعه التي العب فيها معك اكسب 100 ريال رجع الطفل حزينا و بعد ايام جاء لوالده وقال اعطنى 3 ريال استغرب الاب و اعطاه ثم ذهب خلف طفله ليرا ماذا يفعل فوجده يعد بعض المال لديه فسأله الاب فقال خذ يا بابا 100 ريال و العب معي .ما رايكم في هذه القصه المؤثره

نحن وأطفالنا وأصدقاؤهم
-- طلال 911 - السعودية

29 - ذو القعدة - 1427 هـ| 19 - ديسمبر - 2006




صدقني ان ابن اليوم لايقنعه شي فكل ماينزل للسوق يجب ان يدخل المنزل

نحن وأطفالنا وأصدقاؤهم
-- رباب النبوسي - المغرب

02 - ذو الحجة - 1427 هـ| 22 - ديسمبر - 2006




انا رباب اريد ان اشارك في موقعكم

نحن وأطفالنا وأصدقاؤهم
-- مها الجهنى - إيطاليا

03 - ذو الحجة - 1427 هـ| 23 - ديسمبر - 2006




انااريدان اذكر ان اطفالنا يحتاجوننا فى اى وقت فلا تبخل
وا عليهن0000 شكرا لكل من ساعدوا فى كتابة هذا الموضوع000

نحن وأطفالنا وأصدقاؤهم
-- السعدية - المغرب

04 - ذو الحجة - 1427 هـ| 24 - ديسمبر - 2006




اشكرك جزيل الشكر على هدا الموضوع القيم.
فكل واحد منا يحتاج الى قراءة هدا الموضوع لما له من اهمية كبيرة في تنبيهنا الى بعض الاخطاء الشائعة التي يرتكبهاالاباء ويضنون انهم يحسنون صنعا.

نحن وأطفالنا وأصدقاؤهم
-- نجلاء هيكل - أمريكا

23 - ذو الحجة - 1427 هـ| 12 - يناير - 2007




جزاكم الله خيراً على هذه التعليقات الجميلة وأتمنى ان نحاول تجربتها مع أبناءنا وأدعو لي أن استطيع تجربتها مع أبناءي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...