سيدة شوكة..!

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
10 - محرم - 1428 هـ| 29 - يناير - 2007


أتتني ناقمة.. غاضبة ومستاءة، قصتها حفظتها لكثرة ما روتها ملتاعة.. صديقتي سيدة شوكة أفضل شكاكة تشك في بعلها بكل فعل هو صادر عنه أو التفاتة.. لا، هي ليست شوكة.. هي طقم من الشوَك.. هي أكثر حدة من شوكة اللحم، سنونها أكثر من سنون شوكة الفاكهة، وأكثر تمحيصاً من الشوكة المستخدمة لأكل السمك، وتقف بالزور كالحسك.

إبرُها ليس من السهل التخلص من آثارها كالتين الشوكي.. صبّارة هي، تحتاج إلى الصبر، وزوجها على شفا حفرة من الهرب، تقول "إنه كثير الكذب" ويقول "إنه أخيراً لجأ للكذب ليمضي بعيداً عن استجواباتها التي لا تنتهي"، يشكو هو شكّها به، وتشك هي في اشتكائه.

إذا قدّم لها وردة.. فهو برأيها يداري (بلوة).

وإذا ارتدى (بدلة).. فهو ذاهب مع محبوبته المفترضة في جولة!

وإن وضع عطراً، ففي الأمر سر.

وإن أنشد وغنّى، ففي الأمر إنَّ.

و(إنَّ) هنا ليست (حرفا مشبهاً بالفعل) وإنما هي الفعل بذاته، (إنَّ) صديقتي لا تنصب ما بعدها فقط، وإنما هي حرف شكّ، تدمر كل ما بعدها.

صديقتي هذه تكثر من كلمة "لا شكّ" في بداية حديثها عن زوجها المشكوك به!

قدوتها في الحياة "مستر بوش"، الشكاك الأول في العالم، الذي ما إن تقلّد الحكم حتى بدأ يوزع شكوكه وشوكه هنا وهناك.

تنقّب في حاجات زوجها تنقيب بوش عن أسلحة الدمار الشامل، وإن وجد هو في جراب العراق شيئاً وجدت صديقتي في جراب زوجها شيئاً، وكما هو يمضي تمضي قدماً، تبحث في تصرفات زوجها عما يثبت أنه تابع لتنظيم الخيانة محاولة بوش إثبات من يرغب انتمائه لتنظيم القاعدة، كلاهما يشك بوجود خيانة تهدد استقراره الداخلي!

عينها تكبر وتصغر وهي تتحدث عن احتمالات الخيانة لديه، عن صباحه الذي دائماً ما يكون مختلفاً ومريباً، وعن عودته مساءً حاملاً الكثير من الألغاز التي عليها فكُّها، فنظّارتها غدت أكثر سمكاً لشدة ما حملقت ومحّصت في الدوافع وراء كل صغيرة وكبيرة يقوم بها، وكل نَفَسٍ يخرج منه، ووراء كل حرف نطق به فجراً، أو نظرة لاحت من عينيه ظهراً، أو ابتسامة خرجت من عينيه عصراً، أو كلمة تورط وقالها ليلاً.

صديقتي تسمي نفسها "بالمتعوسة عصراً" لأنها ولدت في عصر التكنولوجيا والكمبيوتر، جدتها كانت تفتش جيوب زوجها باحثة عن أثر حمرة أو شعرة أو رائحة عطر. وأمها كانت تبحث عن رسائل قد يخفيها زوجها في جيوب قميصه، وتصغي السمع من سماعة أخرى على مكالمة قد تكون غرامية.

أما هي فعليها أن تقوم بذلك كله إضافة إلى وسائل أخرى تتناسب مع تطور العصر الذي هي به، فسمّاعة الهاتف لم تعد تجدي نفعاً أمام جهاز المحمول الذي يبقى في يد زوجها، والرسائل الورقية أصبحت sms في جهاز يصعب الوصول إليه وإليها، واللقاءات الغرامية التي كانت في مقاهي المدينة غدت في مقاهي الإنترنت عن طريق الماسنجر وغرف المحادثة.

جاءتني يوماً وفي عينيها شرارة الاكتشاف قالت وجدتها، -حفيدة نيوتن هي- عزمت أمرها على السفر، بعدما قرأت الخبر.. وأي خبر، تقول: إن هناك شركات كمبيوترية في بريطانيا تقوم بإعطاء دروس في كيفية التجسس على الأزواج وتعلم أساليب التجسس الإلكتروني. وأن عدد النساء الراغبات في  تلقي هذه الدروس يزداد بمعدل 100 سيدة كل أسبوع في بريطانيا، حيث يقول مدير إحدى هذه الشركات تعليقاً على انتشار هذه الظاهرة "إنه شعر بدهشة كبيرة عندما وجد أعداداً متزايدة من النساء والفتيات يعترفن أن الهدف من تعلمهن هذه الأساليب هو التلصص على الزوج للتأكد من إخلاصه، ولمعرفة ما إذا كان على علاقة بامرأة أخرى أو بنساء أخريات!"

وتتابع صديقتي قولها فرحة ومستبشرة: إن من بين الذين يقومون بتدريس مناهج التجسس خبراء فنيين وضباط متقاعدين في القوات المسلحة الخاصة وجنود شرطة سابقين، وأن البرنامج التدريبي للنساء يتضمن  كيفية استخدام الفأس والمسدس (لزوم الشغل)!

 

في بريطانيا هناك ثلاثة مراكز ترتادها النساء للتجسس على أزواجهن، وفي كل أسبوع تحضر أكثر من مائة امرأة في كل مركز للتدرب على كيفية التجسس على زوجها، ويقول المشرفون على هذه المراكز "إن صناعة التجسس في هذا العصر أصبحت صناعة رائجة بفضل الأجهزة الإلكترونية الحديثة التي أهمها الهواتف النقالة والبريد الإلكتروني الذي يسهل التواصل بين الرجال والنساء ويعتبر من أفضل وسائل إقامة العلاقات الغرامية (على الرغم من خطورتها أيضاً)".

ويقول ديفيد الين صاحب مركز التجسس المعروف باسم (مخزن معدات التجسس) في «ليدز» وهو أكبر مخزن يحتوي على وسائل التصنت وأجهزة الالتقاط اللاسلكي وكاميرات التجسس السرية ومعدات الرصد والتصور الخاصة "إن هناك اهتماماً خاصاً ومتزايداً بالتجسس بين الأزواج من الجنسين ويزداد اهتمام النساء بهذا النشاط السري على الخصوص".

واعترف ألين أن المركز الذي يديره أقيم أساساً لتزويد الشركات والمؤسسات المهمة بوسائل الرقابة والتجسس لصالح العمل والعملاء. ومع استمرار العمل أصبحت هذه الخدمة تمثل 60 في المائة من نشاط المركز والـ40 في المائة لخدمة النساء الراغبات في التجسس على أزواجهن، إلا أن هذا النشاط النسائي الخطير اتسع حالياً أكثر من السابق لتنعكس النسبة إلى 40 في المائة لصالح النشاط التجسسي في العمل، و60 في المائة لصالح النشاط التجسسي المنزلي!

 

نماذج الأجهزة المستخدمة، واستناداً إلى مبيعات تلك المراكز، يوضح أن أكثر أجهزة التجسس مبيعاً هو الهاتف النقال نوكيا 1100 الذي يمكن وضعه بطريقة خفية تحت كرسي السيارة، أو يوضع في حجرة النوم، وإذا تم الاتصال به من أي مكان آخر حتى من دولة أخرى فإنه لا يصدر منه أي أزيز أو صوت، وإنما فقط يتحول إلى جهاز رصد سمعي، ويقوم هذا الجهاز بتسجيل كل ما حوله من أصوات بهدوء ودقة، وهناك جهاز آخر للتجسس يسمى "تروجان" وهو عبارة عن هاتف نقال متطور يمكن تقديمه كهدية إلى الزوج أو الزوجة، إلا أن هناك رقماً سرياً يأتي معه يسمح باستراق السمع والتصنت والتجسس.

صديقتي السعيدة هذه أتت لي بقصاصة من صحيفة "الإندبندنت" اللندنية كتب فيها أن معظم النساء يقمن بأعمال المخابرات السريات للتجسس على أزواجهن أو أصدقائهن وإخضاعهم للرقابة المستمرة. وتستخدم النساء في الرصد والاستطلاع وكشف المستور أجهزة متطورة ومبتكرات حديث للتصنت والتصوير والتسجيل وكل ما يتطلبه عالم التجسس من أعمال خفية! رافق ذلك استطلاع للرأي في بريطانيا تبين منه أن ثلاثاً من كل أربع نساء على استعداد للتجسس على أزواجهن أو أصدقائهن في حالة الشك بحصول خيانة.

تعلمت صديقتي فنون التجسس الإلكتروني.. لكن بقي في الأمر "إنَّ" وإنَّ صديقتي تدمر ما بعدها تدميراً كما أسلفنا، وهذا ما حصل، فالزوج المصون لم يعد مصوناً..  شمَّع خيطه وهرب.

ندم صديقتي لن يعيد زوجها لها.. فقد أخبرتها همساًَ.. مراراً وتكراراً، أنّ الشك والاستبداد والتحكم بالرجل وتتبع خطواته، يؤدي إلى هروبه بالإطلاق.. هذا يعني يا صديقتي الطلاق..!!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- soso -

10 - محرم - 1428 هـ| 29 - يناير - 2007




ما أقدر أقول إلا أنه أبداع كاتبة
طريقتك التصويرية وتشبيهك البليغ يدل كم أنتي مبدعة
وأنا معك فالانسان الشاكك لا يتعب إلا نفسه ثم نفسه

-- رهام - السعودية

10 - محرم - 1428 هـ| 29 - يناير - 2007




أدميت جرحي أنا هكذا كما تصفين وكل ما أخشاه أن أفقد زوجي لشدة غيرتي عليه خاصة عندما يسافر إلى الخارج دائمة الشك به والملاحقة له حاولت أن ابعد هذا الكابوس عني لكن دون جدوى

-- نبراس - إيطاليا

11 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 07 - ابريل - 2009




قالت وجدتها، -حفيدة نيوتن هي-

جملة تفتح مدرسة جديدة للكتابة الناقدة الساخرة، لم أقرأها في أي مقال ساخر
مزيداً من الإبداع سيدتي

-- - أرمينيا

08 - رمضان - 1430 هـ| 29 - أغسطس - 2009




Algerian plugged evoked reversal naval:neatest!nondescript?... Thanks!!!

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...