الدراسة الجامعية بعد الزواج.. الواقع والتحديات! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الدراسة الجامعية بعد الزواج.. الواقع والتحديات!

أحوال الناس
13 - جماد أول - 1428 هـ| 30 - مايو - 2007


1

غزة ـ ميرفت عوف ومحاسن أصرف: الفتاة التي تقبل على الارتباط بالزواج أثناء الدراسة تبقى مشغولة القلب والفكر تحاول التوفيق بين المشوارين فهما أساس مستقبلها المشرق وهما نبراسها وعمادها في تربية أطفالها، ولعل الفتيات الفلسطينيات لهن الكثير من الخصوصية في هذا الموضوع فليس الهدف من استكمال الدراسة لديهن ينطوي فقط على تحقيق طموح نيل الشهادات العلمية وإنما يتعداه إلى أكثر من ذلك فأحياناً يستمر الطموح للحصول على فرصة عمل مناسبة من شأنها أن تحسن ظروف العيش للأسرة وأحياناً يكون لنهل المزيد من الثقافة والفكر لتتوافق مع مستوى فكر وثقافة الزوج الذي ارتبطت به وفي النهاية يصب ذلك في مصلحة الأسرة فالأم المتعلمة الواعية المثقفة تكون قادرة أكثر على بناء جيل واع.

"لها أون لاين" في التقرير التالي يرصد تجارب طالبات جامعيات تزوجن وهن على مقاعد الدراسة الجامعية، واجهن تحديات الانغماس بين الكتب والمراجع العلمية لتحقيق طموح كانت عقولهن ترنو إليه قبل أن يطرق باب قلوبهن خاطب يغير ملامح حياتهن وتحديات الاهتمام بشئون أسرهن ورعاية أزواجهن بالشكل المطلوب.. تابعونا: 

الزواج أثناء الدراسة سيف ذو حدين إما أن يؤثر سلباً على مسيرة الطالبة إذا لم تحسن إدارة وقتها واستغلال كل دقيقة فيه على الوجه السليم، وإما أن يكون حافزاً ودافعاً لها لإثبات ذاتها أمام نفسها وأسرتها بأنها ناجحة استطاعت التوفيق بين قطبي حياتها العلمية والاجتماعية فكانت الزوجة والأم والطالبة المجدة التي تنهل العلم وترتقي بمستواها العلمي والثقافي وتنثره على ملامح حياتها بهاءً وسروراً.

في إحدى قاعات الدراسة بالجامعة الإسلامية كانت تجلس وحيدة تلملم كراساتها تضمنها حقيبتها، بدت تحمل في أحشائها طفلاً، اختلست إليها النظر ملامح الإجهاد والأرق طفت على ملامح وجهها لكني استأذنتها الحديث دقائق معدودة فأشارت بالموافقة إيمان عز الدين في العشرين من ربيع عمرها، تدرس "التحاليل الطبية" بكلية العلوم وما هي إلا أشهر معدودة حتى تنال شهادة البكالوريوس في تخصصها، تقول :"طرق الخطيب بابي العام الماضي كنت أرفض الزواج قبل انتهاء دراستي الجامعية فكثيراً من صديقاتي اضطررن لترك الدراسة والمكوث في المنزل كنت أخشى ذلك المصير كثيراً، ولكن الحمد لله "،  أسألها عن بعضاً من تفاصيل تجربتها فتشير إلى  أن من ارتبطت به بالزواج قريب لها على قدر من العلم والثقافة يقدرها ويحترمها كثيراً ، وتستمر في الحديث:" كنت في آخر سنة دراسية وتقدم لخطبتي فوافق الأهل ورغم اقتراحي بأن يتم تأجيل الارتباط إلى حين الانتهاء من الدراسة إلا أن الأهل أشاروا بأن الزواج أفضل من الدراسة ، فتزوجت وتوافقت مع زوجي على استكمال دراستي بعد الزواج فشجعني كثيراً وتحمل نفقات العام الدراسي الأخير ".

وتوضح إيمان:"أمام تشجيعه واحترامه لرغبتي لم أملك إلا أن أكون شمعة تذوب في سبيل إضاءة حياته عندما يعود من العمل فعمدت إلى تنظيم وقتي بين مسئوليات المنزل ومسئوليات الدراسة وبفضل الله ومساعدة زوجي حصلت الفصل الدراسي الماضي على درجة الامتياز وتم إعفائي من الرسوم الدراسية " ، تقول :"ليس الدراسة بعد الزواج عائقاً أمام السعادة الزوجية العائق هو عدم استغلال الوقت وترويضه لخدمة أهدافك وطموحك في الحياة " ، وأشارت النجاح في التوفيق وإنجاز معادلة الدراسة ومتطلبات الأسرة يتوقف أيضاً على الزوج والأهل إن كان اتكالياً فمن الصعب النجاح دون إخفاقات ولو كانت بسيطة.

من أجل مستقبل أفضل

فيما ترى ميسون فارس متزوجة ولديها من الأطفال أحمد وسارة أن العادات والتقاليد في المجتمعات الشرقية ومنها المجتمع الفلسطيني على الزواج في سن مبكر قبل انقضاء مرحلة الدراسة الجامعية حيث أن الأهل غالباً ما يخشون على بناتهم أن يفوتها قطار الزواج وتصبح عانساً فتضطر الفتاة القبول أمام عدم قدرتها على رفض الزواج فقط لأجل اهتمامها بالدراسة وهنا يكون الصراع إذا لم يكن الزوج متفهماً واعياً مراعياً لطموح زوجته وقدرتها، عن تجربتها الشخصية تقول :"ارتبطت بزوجي أيام الدراسة الجامعية فهو زميلي في ذات القسم اتفقنا فيما بيننا والأهل طبعاً على اتمام الخطوبة والزفاف بعد انتهاء الدراسة واكتفينا في البداية بقراء الفاتحة وهذا نادراً ما يحدث في المجتمع الفلسطيني" .

 وتتابع:"خلال فترة الدراسة كنا نرسم خطوط مستقبلنا خطوة خطوة لم ندع شيئاً، وكان التوافق والتفاهم هو الذي يقودنا إلى الحل السحري أحياناً أتنازل عن قناعات أكتشف أن بعضاً من الأخطاء تشوبها وكذلك هو والحمد لله تم التخرج وكانت الفرحة الكبرى بالزواج وكان استكمال العهد بالتفاهم والوفاق ونظراً لأن أوضاعنا المادية كانت متواضعة جداً فقد مكنتي الشهادة الجامعية من تحقيق حلمي وإثبات ذاتي بالعمل فلم يكن الزواج عائقاً أمام قيامي بواجباتي المنزلية واهتمامي بأسرتي في العمل كنت كحد السيف وفي أروقة المنزل أماً وزوجة ترعى أمور منزلها على أكمل وجه يساعدني طبعاً في ذلك زوجي".

وتضيف:" لم ينته طموحي عن الدراسة الجامعية فقط فكنت أحلم بالدراسات العليا وكان لي ما تمنيت خاصة بعد استقرار وضعنا الاقتصادي قليلاً فاتحت زوجي بالأمر وأشار بالموافقة على وعد مني ألا أهمل جانباً من جوانب الاهتمام بأطفالي على الأقل وكان له ما أراد وها أنا في التحضير النهائي لدراسة الماجستير وأرنو إلى الدكتوراة لكني بعد أن يحوز عليها زوجي لأستفيد من خبرته " ، وتشير الدراسة بعد الزواج جيدة وتحفز المرأة على إثبات ذاتها في كلا الاتجاهين دون إخفاق..

 

وافق ثم رفض

ليس أصابع يدك متماثلة فمنها الطويل ومنها القصير وكذلك أصناف البشر ليس جميعهم بذات الشخصية والأفكار يختلفون كثيراً ويتفقون أحياناً، وإن كان التوافق والتفاهم أثمر نجاح إيمان في حياتها العلمية والاجتماعية بذات المستوى فإن الاختلاف والتنافر في الرؤى والأهداف والنظرة للمستقبل وكذلك اختلاف الطموح كان سبباً في فشل الحياة الزوجية والعلمية معاً لدى مها ابنة الاثنى والعشرين عاماً، ملامح الألم والتعاسة وخيبة الأمل تناثرت على تفصيل وجهها، روت لنا حكايتها بصوت خافت فالزوج في بداية مشوارها معه رسم لها خطوطاً للمستقبل المشرق بكلماته المعسولة المتناغمة لفظاً لا فعلاً.

 كان يكبرها بسنوات سبع ويعمل في إحدى الشركات الخاصة كمندوب للمبيعات مقتدر مادياً غيور وكذلك أناني وفقاً لوصفها، تقول مها :" ما أن تقدم لخطبتي حتى وجد أهلي فيه الإنسان الطيب ذو الأخلاق الرفيعة صاحب الالتزام الديني، كنت ما زلت في السنة الثانية من دراستي الجامعية ورغم إصراري على رفض الارتباط بالزواج قبل إنهاء دراستي الجامعية إلا أنه أشار عليَّ بأنه لا يمانع استكمالي للدراسة وأنا في بيت الزوجية فوافقت وتزوجنا.

 مرت الأشهر الأولى للزواج وكنا في الإجازة الصيفية ولما بدأ التسجيل للفصل الدراسي الأول من السنة الثالثة تنصل من وعوده لي فاستشاط عقلي غضباً شعرت بمدى أنانية فقط وافق لأن يفوز بي كزوجة وبعدها يضعني أمام الأمر الواقع فرفضت الاستمرار معه ذهبت إلى بيت أهلي، ولما تقين من إصراري على الدراسة وافق على مضض غير أنه كان يضايقني كثيراً ما إن يراني أمس كتاباً حتى يغدق عليه بالطلبات وإن رآني أتحدث بالهاتف مع إحدى الزميلات لأعلم بعضاً من تفاصيل المنهج خاصة وأنه أشار عليّ بالدراسة المنزلية فقط أؤدي الامتحانات النصفية والنهائية للفصل الدراسي وبقية أمور الدراسة بالمراسلة الهاتفية مع بعض الزميلات اللاتي ساعدنني بالحصول على المذكرات والكتب والمراجع اللازمة تحمل الكثير الكثير وكنت في البيت زوجة راعية لحقوق بيتها وأسرتها لم أقصر يوماً قط لكنه كان يغار من طموحي وإصراري على استكمال الدراسة الجامعية بينما هو أجبره تحصيله في الثانوية العامة على الدراسة في الدبلوم المتوسط " ، وتأسف إيمان إلى أن زوجها كان يتعمد مضايقتها خاصة في أيام الامتحانات لكنها بفضل الله نجحت في الفصل بين حياتها العلمية والاجتماعية وكلما تفوقت زادت مضايقته لها حتى أقر لها بأنه يغار من تفوقها!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...