دورة الحوار الزوجي

أحوال الناس

لها أون لاين » أحوال الناس » مراكز الإرشاد الأسري بالمغرب.. يساند الأسرة ويؤهلها للقيام بأدوارها في المجتمع

تقييمك للمقال
  • حاليا 5/3 نجمات.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
(310 صوت)
03 - رجب - 1428 هـ| 18 - يوليو - 2007

مراكز الإرشاد الأسري بالمغرب.. يساند الأسرة ويؤهلها للقيام بأدوارها في المجتمع



الرباط ـ حبيبة أوغانيم: إذا كانت المستشفيات ملاجئ لعلاج أمراض أفراد الأسرة صحيا، فإن مراكز الترشيد الأسري تعتبر بحق ملاجئ لعلاج مشاكل الأسرة، وإنقاذ هذه المؤسسة من معاول الهدم والدمار، هذا إن كانت هذه المراكز فعلا في المستوى اللائق بالقيام بدور المنقذ، أما في بعض الحالات فقد يصبح اللجوء إلى بعض المراكز مثل اللجوء إلى طبيب العظام والمرض متعلق بالأمعاء، لتكون الوصفة خاطئة والنتيجة أخطر حتى ينطبق عليها المثل الشعبي المغربي "جاء ليكحل العين فأعماها".

موقع "لها أون لاين" حاول الاقتراب من عالم مراكز الترشيد الأسري لمعرفة دوره وتأثيره على الأسرة.

مركز للوئام

اعتمادا على ما بينته الدراسات النفسية الحديثة من دور التفاهم والمحبة بين الزوجين في إشاعة الاستقرار والأمن النفسي داخل الأسرة، مما يساهم في بناء مجتمع متوازن يعمه الاستقرار والسكينة ويفسح المجال لنمو مواهب وقدرات أفراده.

 واستقراء لواقع الأسرة المغربية التي قد تتعرض للهدم لأسباب تافهة ناتجة عن غياب الحوار بين أفرادها، ارتأت ثلة من النساء المغربيات أمام هذا الوضع أنه باتت الحاجة ماسة إلى إنشاء مراكز للاستماع والإرشاد الأسري تقدم خدمات استشارية وتوجيهات نفسية وقانونية واجتماعية في سبيل إشاعة ثقافة أسرية بناءة وهادفة تواكب الإرادة الملكية لتحقيق التنمية البشرية في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق تم إحداث مركز الوئام للإرشاد الأسري بمدينة سلا قرب العاصمة الرباط يوم  11 يناير 2004، واخترن له رسالة هي: "الإسهام في استقرار الأسرة المغربية وتأهيلها للقيام بوظائفها الاجتماعية والتنموية"، ولم يكن اختيار اسم المركز اعتباطيا بل كان مدروسا إذ جمع أهدافه ووسائل تحقيقها في عبارة قصيرة "الوئام للإرشاد الأسري" فهو موجه لكل أفراد الأسرة وليس خاصا بالمرأة دون الرجل مما يعكس نظرة الصراع بين للجنسين، كما يحمل الاسم بين طياته مقاربة الصلح من خلال اختيار لفظ "الوئام" وهو ما تفتقر إليه  كثير من المراكز التي تنشط في اتخاذ المعالجة الحقوقية للمرأة بمعزل عن مؤسسة الأسرة.

سعي لجمع شمل الأسرة

وفي تصريح لموقع لها أون لاين أكدت عائشة العسري نائبة رئيسة مركز الوئام للإرشاد الأسري (يوجد بمدينة سلا قرب العاصمة الرباط) وهي رئيسة خلية الاستماع في المركز، قالت: "لقد أصبح لمراكز الاستماع والإرشاد الأسري دور أساسي وفعال في المجتمع المغربيّ، وذلك لمساهمتها في تفادي تفكك الأسر وانهيارها. وبالنسبة لمركز الوئام فقد تأسس نظرا للحاجة الماسة لهذه المدينة لمثل هذه المراكز واخترنا أن يكون دوره دور تجميع الأسر وليس تشتيتها وذلك يبدو من خلال التسمية "الوئام"، وحتى على المستوى العملي نعمل ما في وسعنا لجمع شمل الأسرة بنشر قيم المحبة والمودة، ونحن نعتبر لجنة الاستماع هي أهم لجنة بمركز الوئام".

وأوضحت عائشة دور اللجنة بأنها "تعمل على استقبال جميع أطراف الأسرة ولا تكتفي بالاستماع للمرأة وحدها. وفي معالجتنا للمشاكل الزوجية نجعل الطلاق آخر محطة في المعالجة لا نطرقها إلا في حال تعذر استمرار الحياة بين الزوجين".

ومن جهة أخرى أشارت عائشة إلى أن المركز في نظرته إلى قضايا الأسرة لا يقتصر على حل المشاكل وانتظار وقوعها بل يرى العاملون فيه أن الوقاية يجب أن تكون قبل حصول مشكلة معينة لذلك تم إنشاء "نادي الوئام" وهو مفتوح أما النساء يطرحن كل ما يرينه سيكون وقاية من السقوط في المشاكل المستعصية التي قد تعصف باستقرار الأسرة".

نافذة على المجتمع

واعتبرت لطيفة ويرزكان مسؤولة مركز الترشيد الأسري بمنظمة تجديد الوعي النسائي بالدار البيضاء أن مركز الترشيد الأسري والعمل الحقوقي نافذة المنظمة على المجتمع المغربي، ترصد من خلالها الظواهر الاجتماعية السائدة في أوساط الأسر المغربية هدفه تحقيق نسيج من العلاقات الإنسانية المتوازنة والمتكاملة المبنية على المودة والرحمة والرعاية بين أعضاء الأسرة باعتبارها نواة المجتمع.

وقد تم تأسيس مركز الترشيد الأسري والعمل الحقوقي سنة 1999 ـ 2000 وذلك لتوفير إطار خاص لاستقبال الحالات التي تعاني من مشاكل أسرية عامة أو مشاكل خاصة بالعلاقات الزوجية وما يترتب عنها من قيام بالواجبات والتمتع بالحقوق. ويتجلى دور المركز في التوجيه والترشيد للعلاقات وإصلاح ذات البين وتقديم الاستشارة القانونية والمساندة الحقوقية.

والمركز يستهدف كافة أفراد الأسرة، الزوجان والأبناء، ولا يعتبر مركزا للاستماع للنساء فقط كما هو الحال بالنسبة للمراكز الأخرى.

مركز للصفاء

تعزز المشهد العمل الاجتماعي بمدينة الرباط أخيرا بميلاد جمعية مستقلة تعمل على مستوى ولاية الرباط تحمل اسم "مركز الصفاء لإرشاد ودعم الأسرة والشباب".

ويسعى المركز، حسب قانونه الأساسي، توصل موقع "لها أون لاين" بنسخة منه، إلى ترشيد الأسرة في المجال التربوي والنفسي والاجتماعي والصحي والحقوقي، والمساهمة في توطيد العلاقة بين الأبناء والآباء، وإرشاد المراهقين والشباب ومساعدتهم في حل مشاكلهم وتوسيع آفاقهم.

ومن الوسائل التي يعتمدها المركز عقد جلسات للإنصات والإرشاد وتنظيم دورات تكوينية وتأهيلية وعقد شراكات مع الأفراد والهيئات والمؤسسات والجمعيات الوطنية والدولية التي تسعى إلى تحقيق نفس الأهداف.

وقد نظم المركز أخيرا لقاء تكوينيا لفائدة المهتمين بشؤون الأسرة عامة والمراهقين خاصة تحت عنوان

" كيف نتواصل مع أبنائنا المراهقين"، وقد عرف هذا اللقاء تفاعلا وتجاوبا كبيرا من الجميع وحظي باستحسانهم نظرا لأهمية الموضوع ولأسلوب العرض الذي اعتمد المشاركة الفعلية للحضور في مختلف مراحل اللقاء.

مشاريع منقذة

اختارت جمعية أم البنين للعناية بالأسرة بالرشيدية جنوب المغرب أن يكون تدخلها لحل مشاكل الأسر الوافدة على مركزها عمليا، لذلك اختارت جعل الخبز البلدي والكسكس والحلويات مشاريع لنساء فقيرات فقد استطاعت هذه الجمعية بإمكانياتها البسيطة، حسب ما ذكرته رئيستها فاتحة الشوباني، أن توفر لـ 28 امرأة توجد في وضعية صعبة دخلا ماديا مناسبا عبر مشروع إنتاج الخبز البلدي والكسكس والحلويات، كما تقوم الجمعية بالعديد من الأنشطة من قبيل الترشيد الأسري حيث فتحت الجمعية مركز استماع تعرض فيه النساء حالاتهم الاجتماعية، وعلى ضوء ذلك تعمل الجمعية على حل الخلافات الزوجية في إطار الصلح ما استطاعت إلى ذلك، لكن إذا استعصى الأمر فإنها لا تتردد في مباشرة المسطرة القانونية عن طريق محام تابع للجمعية. كما تنشط الجمعية في مجال محو الأمية والتوعية النسوية.

وقد تأسست جمعية أم البنين في 17 دجنبر من سنة 2000 وجعلت من بين أهدافها العناية بالأسرة ورفع مستوى الوعي بالحقوق والواجبات داخلها ورفع مستوى التعليم والتربية لأفرادها والعمل على العناية بالأسرة في وضعية صعبة.

الكرامة للمرأة والأسرة

يعتمد مركز كرامة التابع لجمعية كرامة بمدينة طنجة شمال المغرب على مقاربة الصلح في معالجته لقضايا الأسرة التي تفد عليه، واستطاع هذا المركز، حسب ما صرحت به الداعية نعيمة بنيعيش أن يحقق نتائج إيجابية في معالجة مشاكل الأسر، إذ من بين كل عشر حالات من الحالات الواردة على المركز ينجح هذا الأخير في تحقيق الصلح لسبع حالات، وتلتئم الأسرة بعد أن كانت على حافة الانهيار.

ويعتمد المركز أيضا على الدراسات الميدانية لمعالجة الظواهر الاجتماعية المهددة لاستقرار الأسرة، فقد أجرى المركز دراستين حول العنف ضد المرأة، خلصت آخرهما (استغرقت عملية مقابلة عينتها (500 امرأة) سنتين وتسعة أشهر) إلى أن هناك مشاكل مختلفة مرتبطة بالعنف، ومنها الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية النفسية، والمشاكل الناتجة عن الجهل بالقانون.

وأوصى المشاركون في اليوم الدراسي حولها بإدماج القيم الإسلامية والمبادئ الحقوقية في العملية التربوية، وتنظيم دورات تأهيلية تربوية لنشر الثقافة الأسرية عبر مخطط تشاركي بين المؤسسات التعليمية والجامعية والمجالس العلمية وهيئات المجتمع المدني.

ودعا المشاركون إلى تفعيل دور مجلس العائلة من خلال وضع آليات تنظيمية لإشراك خبراء مراكز الاستماع،

كما دعوا إلى اعتماد رؤية موحدة ومخطط مشترك لمعالجة المشاكل الأسرية في مراكز الهيئات المتخصصة في ذلك، واعتماد مقاربة الصلح والتوفيق بدلا عن الاكتفاء بالمقاربة القانونية فقط. وأوصوا كذلك بالتدريب على مفاهيم الحياة الزوجية والمراحل الأسرية عبر الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج والمتزوجين.

تأهيل مراكز الترشيد

إذا كانت مراكز الترشيد الأسري تباشر أخطر عملية وهي علاج أدواء الأسرة بمختلف التدخلات العلاجية حسب نوع الإصابة ودرجة خطورتها، فإن هذه الموارد البشرية لهذه المراكز تحتاج إلى تكوين وتأهيل لكي تباشر عمليات مكللة بالنجاح. لهذا اختار منتدى الزهراء للمرأة المغربية (وهو نسيج اجتماعي  يضم 30 جمعية) منهج تأهيل هذه المراكز وتوجيهها، بل جعله من صلب اهتماماته.

وقد أكدت رئيسة المنتدى المهندسة سمية بنخلدون لـ "لها أون لاين" أن من صلب اهتمام المنتدى النسيج الاجتماعي وتأهيـل مراكز ‏الإرشاد الأسري.

وأوضحت سمية بنخلدون، أنه منذ تأسيس منتدى الزهراء للمرأة المغربية سنة 2002 تم تحديد الرؤية والرسالة الواضحة واتخذ له شعار: ''امرأة مكرمة، أسرة متماسكة، وتنمية أصيلة''، واستطاع إنشاء مركز الزهراء لتأهيل الجمعيات النسائية. يشرف هذا المركز على تنظيم دورات تكوينية وطنية تمحورت حول الدعم المؤسساتي للجمعيات، ودور الجمعيات في تنزيل مقتضيات مدونة الأسرة، وتأهيل مراكز الاستماع.

التأهيل والتكوين من أجل الترشيد

شهد المغرب في الآونة الأخيرة حركة مدنية دؤوبة من أجل الحفاظ على كيان الأسرة، بل لتأهيل مكونات الأسرة قبل إنشاء نواتها، وتحرك الأفراد والمؤسسات والجمعيات في ما يشبه حالة استنفار لتدارك ما يمكن تداركه، ومقاومة معاول الهدم التي تتهدد الأسر وتسعى إلى تشتيت أطرافها بغطاء الحرية وحقوق الإنسان والانفتاح.

وفي هذا الإطار نظمت الدورة التدريبية الأولى للمقبلين على الزواج بالرباط في أبريل 2004 تحت شعار ''هن لباس لكم وأنتم لباس لهن''، ولاحت في الأفق فكرة إنشاء مدرسة وطنية للمقبلين على الزواج نظرا لأهمية هذا الموضوع بالنسبة للأشخاص وللمجتمع، حتى يتمتع المجتمع بأسرة مستقرة تساهم في بناء مجتمع آمن، لأن استقرار الأسرة كفيل بالحد من مجموعة من المظاهر مثل الطلاق وتشرد الأطفال وانحراف الأبناء وتفشي المخدرات...

وقد تحقق هذا الحلم الذي كان مجرد اقتراحات في أيام دراسية وأصبح مؤسسة قائمة بذاتها، ويتعلق الأمر بمركز الوفاق الذي أسسه فرع منظمة تجديد الوعي النسائي بالرباط، وأقام أكثر من دورة تدريبية للمقبلين على الزواج.

ونظمت مؤسسة بسمة للتنمية الاجتماعية دورة تكوينية حول موضوع: "تصحيح التواصل بين الزوجين"، أكد خلالها الدكتور لطفي الحضري الأخصائي النفساني التربوي، أن 50 بالمائة من الحلول للخلافات الزوجية تتم بالنظر إلى مستوى العلاقة داخل النسق الزوجي.

ونظمت منظمة تجديد الوعي النسائي دورة حول "الوالدية الإيجابية".

وشهدت مختلف أقاليم المملكة تنظيم دورات تدريبية يؤطرها مختصون في الجوانب ذات العلاقة بموضوع الأسرة. وقد كان من بين المشاركين مختصون عالميون مثل المدرب الأردني عدنان حميدان والخبير في قضايا الأسرة جاسم المطوع والمدرب العالمي مصطفى أبو سعد.

كما شارك المغرب في دورات نظمت خارج المغرب نذكر على سبيل المثال لا الحصر المشاركة المغربية في دورات معهد كرسي النور لتأهيل القيـادات الأسـرية بالكويت بإشراف المدرب العالمي في المجال الأسري والاجتماعي الأستاذ جاسم محمد المطوع.

وينم هذا النهوض من قبل المجتمع المدني عن الإحساس بمدى أهمية الحفاظ على كيان الأسرة ووقايتها من هجمات المد التغريبي الهدام.

التشبث بالتوابث

إذا استثنينا بعض الساعين إلى استنساخ التجارب الغربية في معالجة قضايا الأسرة والذين يركزون على مضامين المواثيق الدولية ولو كانت منافية لما جاء به الشرع، وهؤلاء بالمناسبة لا يلقون تأييدا من غالبية الشعب المغربي الذي ما يزال يفتخر بانتمائه الحضاري الإسلامي، فإننا نجد أن الساعين للحفاظ على كيان الأسرة يجمعون على أهمية توابثنا الحضارية وأولها المرجعية الإسلامية، على اعتبار أن أمة الإسلام تنهج التربية الصالحة لكل زمان ومكان، إذ هي ربانية المصدر، عالمية الشمول، ثابتة الأصول، مرنة التطبيقات، تشمل الحياتين الدنيا والآخرة في توازن واعتدال، تعد الإنسان لعبادة الله حق عبادته، وعمارة الأرض وفق منهجه.


تعليقات 3 | زيارات المقال 4799 | مقالات الكاتب 15957
1

ام مصعب - المغرب 04 - رجب - 1428 هـ| 19 - يوليو - 2007
موضوع مميز نتمنى ان يصل اشعاع مادته الى ابعد مدى ممكن باعتبار ان الاسرة هي نواة المجتمع ولا حياة لمجتمع اسره مخربة يغلب طابع الصراع على علاقات افرادها
مشكورة اخت حبيبة على تسليط الضوء عليه

هناك بيانات مطلوبة ...


الأسـم *:
البريد الإلكتروني:
الدولة*:
العنوان:
التعليق *
كود الحقيق *
لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...