استئصال اللوزات الانفية والحلقية

بوابة الصحة » الحمل والولادة » أمراض الأطفال
23 - ذو القعدة - 1423 هـ| 26 - يناير - 2003


تعد جراحة استئصال اللوزات الحلقية والأنفية المعروفة بـ (t&a) واحدة من أكثر العمليات التي يتم إجراؤها للأطفال بالولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن حوالي 2% أو3% فقط من الأطفال لديهم الأسباب الطبية التي تستوجب إجراء العملية. ونرى أنه من الضروري إحاطة الوالدين بالحقائق والجوانب المحيطة بإجراء العملية بصورة أكبر وأوضح لتفادي تعريض الأطفال لجراحة غير لازمة.

إن اللوزات ليست مجرد قطع نسيجية عديمة الفائدة تسد الحلق، وإنما تؤدي وظيفة مهمة، فهي تنتج الأجسام المضادة التي تحارب أي عدوى أو ميكروب بالأنف والحلق، كي تحصر العدوى بالحلق بدلا من أن تسمح لها بالانتشار في الرقبة أو في مجرى الدم.

إن عملية استئصال اللوزات الحلقية والأنفية لا تخلو من الأخطار، ففي الظروف المثالية ما زالت نسبة الوفيات تبلغ طفلا واحدا لكل 250.000 عملية، وهناك حوالي 5% تقريبا من الأطفال ينزفون في اليوم الخامس أو الثامن بعد إجراء العملية، بل إن البعض يحتاج إلى نقل دم أو إجراء عملية جراحية أخرى، إضافة إلى أن جميع الأطفال يصابون بعد العملية بآلام في الحلق قد تستمر عدة أيام، كما أن بعض الأطفال تتغيّر أصواتهم بحيث يبدو كلامهم بعد العملية كأنه يخرج من الأنف؛ بسبب أن اللهاة لم تعد تنغلق تماماً أثناء الكلام.

 

إن بعض عمليات استئصال اللوزات الأنفية واللوزات الحلقية تجرى بناء على أسباب غير صحيحة؛ لذا - ومَهما كلَّف الأمرُ - يجب ألا يُدفع الطبيب إلى القيام بإجراء عملية استئصال اللوزات للطفل.

 

تضخّم اللوزات: إن تضخم اللوزات لا يعني أنها ملتهبة أو مصابة بعدوى، فمن الطبيعي أن تكون اللوزات كبيرة في سن الطفولة، ويسمى هذا التضخم (التضخم الفسيولوجي للوز)، لذا فلا يمكن اعتبارها غير طبيعية إلا إذا لامست إحداها الأخرى. لاحظي أن حجم اللوزات يبلغ أقصاه ما بين سن 8 إلى 12 سنة، ثم بعد ذلك يبدأ حجمها في الانكماش تلقائياً كل عام كباقي أنسجة الجسم الليمفاوية.

 

تكرر الإصابة بنوبات البرد والتهابات الحلق الفيروسية: بينت العديد من الدراسات أن عمليات استئصال اللوزات لا تقلل من تكرار الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي الفيروسية، فليس من الممكن تجنب حدوث هذه العدوى التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي، وأخيراً  مع مرور الزمن يكتسب الطفل مناعة ضد هذه الفيروسات، وبالتالي يقل عدد مرات إصابته بنوبات البرد كل عام.

 

تكرر إصابة الحلق بالتهابات البكتيريا العقدية: كذلك بينت بعض الدراسات الحديثة أن نسبة إصابة الطفل  بالتهابات البكتيريا العقدية التي تصيب الحلق لا تقل بعد استئصال اللوزات إلا إذا أصيب الطفل بهذه الالتهابات سبع مرات أو أكثر في العام الواحد (ومن النادر أن يحدث هذا)، أما بالنسبة للأطفال الذين يصابون بالتهابات الحلق الحادة هذه سبع مرات أو أكثر في العام الواحد فينصح بعض الأطباء بتعاطي البنسلين لمدة ستة أشهر بدلاً من إجراء عملية استئصال اللوزات، خصوصا أن البنسلين دائماً يقضي على البكتيريا الموجودة في اللوز، أما الحالات التي يكون الطفل فيها حاملاً لهذه البكتيريا العقدية فقط (التي لا تتسبب في حدوث أية أعراض أو أي ضرر أو عدوى) فهي لا تستدعي إجراء العملية (t&a).

تكرر الإصابة بالتهابات الأذن: إن الرأي القائل بإجراء عملية استئصال اللوزات (t&a) بسبب تكرار الإصابة بالتهابات الأذن كان في السابق ومازال مثارا للجدل، إلا أن المزيد من الدراسات الحديثة قد أثبتت أن استئصال اللوزات لا يفتح القناة السمعية ولا يقلل من تكرار إصابة الأذن بالالتهابات أو من تجمع السوائل بالأذن الوسطى، لكن يستثنى من ذلك الأطفال الذين يصابون بانسداد الأنف ويتنفسون من الفم بصفة مستمرة بسبب تضخم اللوزات الأنفية،  وفي العادة تستجيب حالات التهابات الأذن المتكررة لجرعة من المضادات الحيوية لمدة ثلاثة أشهر، أما في حالات تواجد السائل بالأذن الوسطى بصفة مستمرة فقد يتطلب ذلك إدخال أنابيب تهوية من خلال طبلة الأذن.

 

الغياب عن المدرسة: إذا تغيب الطفل عن المدرسة لأسباب واهية (من بينها إصابته بآلام في الحلق) فإن استئصال اللوزات لن يحسّن من نسبة حضوره في المدرسة.

 

حالات أخرى: إن استئصال اللوزات لن يساعد على تحسن الشهية ولا حمى القش ولا الربو ولا التشنجات الحرارية ولا صعوبة التنفس، إن هناك القليل من الحالات الطبية التي لم يُعزَ السبب فيها إلى اللوزات في وقت من الأوقات *.

 

نعم، إنه في بعض الأحيان يتطلب الأمر استئصال اللوزات وذلك عندما تكون الفائدة المتحققة من ذلك تطغى على الأخطار، إن جميع الأسباب التالية تستدعي إجراء هذه العملية وهي نادرة الحدوث ما عدا  الثلاثة الأولى منها.

 

التنفس من الفم بصفة مستمرة: من الشائع أن يتنفس الشخص المصاب بنوبات البرد أو حمى القش من الفم، إلا أن التنفس من الفم بصفة مستمرة بسبب ذلك أقل حدوثاً، ويتطلب فحص المريض لتبين ما إذا كان نتيجة لتضخم اللوزات الأنفية، كما أن منظر الفم وهو مفتوح مدعاة للسخرية، بالإضافة إلى أن التنفس من الفم يحدث تغيرات في البنية العظمية للوجه (ويشمل ذلك تراكم الأسنان مما قد يستدعي إجراء تقويم للأسنان).

 

تغير الصوت أثناء الكلام: قد ينكتم الصوت عند الحديث بسبب تضخم اللوزات الحلقية، أو تتأثر مخارج الحروف الأنفية (عدم وجود رنين من الأنف) بسبب تضخم اللوزات الأنفية، فعلى الرغم من احتمال وجود أسباب أخرى لذلك إلا أنه من الأفضل القيام بالفحص لتبيّن الأسباب الفعلية.

 

الشخير المرتفع: هناك العديد من الأسباب للشخير المرتفع، لكن إذا كانت اللوزات الأنفية هي السبب فيجب استئصالها، أما في الحالات الشديدة فيكون الشخير مصحوبا بانكماش الأنسجة بين الأضلع، كما قد يتخلل هذا الشخير فترات متقطعة لتوقف التنفس تستمر من 30 - 60 ثانية (توقف التنفس أثناء النوم).

 

فشل القلب: من النادر أن يتسبب تضخم اللوزات الحلقية والأنفية في إعاقة التنفس بدرجة شديدة تؤدي إلى نقص الأكسجين بالدم مما قد يتسبب في فشل الجانب الأيمن للقلب، يعاني الأطفال المصابون بذلك من ضيق في التنفس ومحدودية في قدرتهم لبذل أي مجهود.

 

صعوبة البلع المستمرة: عند التهاب الحلق قد تتضخم اللوزات مؤقتا بدرجة قد تسبب صعوبة عند البلع لدرجة أن بعض الأطفال يرفضون تناول الأطعمة الصلبة (الجامدة)، وإذا استمرت هذه المشكلة وكانت اللوزتان الحلقيتان متلامستين فينصح بالفحص  الطبي لتقييم الحالة.

 

تكرّر خراج اللوزتين (التهاب عميق): في مثل هذه الحالة على الطبيب المعالج اتخاذ القرار بشأن إجراء العملية.

 

تكرّر خراج الغدة الليمفاوية التي تصرف اللوزتـيـن: في مثل هذه الحالة أيضا على الطبيب المعالج اتخاذ القرار بشأن إجراء العملية.

 

الاشتباه في حدوث ورم باللوزتيـن:  تسبّب هذه الأورام - التي يندر حدوثها - تضخم إحدى اللوزتين دون الأخرى وتصبح صلبة عند ملامستها.

 

·    يقصد المؤلف أن هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة الشائعة للأسف حول علاقة اللوزات بالعديد من الأمراض والتي لم يثبت منها شيء على الإطلاق عدا ما ذكره المؤلف هنا (المترجم).  



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...