الخلق والدين في شريك الحياة.. كيف يراه الشباب والبنات؟

دعوة وتربية » نوافذ
26 - شوال - 1428 هـ| 07 - نوفمبر - 2007


1

كثيرة هي متطلبات الفتاة في فارس أحلامها تتراوح بين الشعور بالأمان معه إضافة إلى المقومات النفسية والاجتماعية والصفات الشخصية التي يتمتع بها وكذلك لا تختلف عند الشاب حينما يختار فتاة أحلامه وعروس أيامه وشريكة عمره فيعمد إلى اختيارها بدقة وعناية، ويبقى التدين واحداً من أهم المواصفات التي يشترطها كل منهما في الآخر، فالشاب المتدين لدى الفتاة ليس بإمكانه أن يهين كرامتها أو يسيء معاملتها سيضع مخافة الله أمام ناظريه، والفتاة المتدينة كذلك ستحفظ أسراره وستجعل حياته بلون الفرح والسعادة.

ورغم هذا وذاك إلا أن الكثيرين من أولئك الذين اجتمعت قلوبهم على التدين والالتزام واجهتهم مشاكل فالتدين لديهم لم يكن متبوعا بحسن الخلق بل بتشدد وتذمر ومنع للحريات وانتقاص للحقوق التي فرضها الله للزوج على زوجته والزوجة على زوجها.

"لها أون لاين" في التقرير التالي يرصد آراء الفتيات والشباب لمفهوم التدين وحسن الخلق في الشريك ننقله إليكم بألسنتهم كما عبروا عنها:ـ

لبابة ذوقان فتاة فلسطينية تتمتع بهدوء ورزانة وحسن خلق وعلى قدر من التدين والالتزام بتعاليم الإسلام الحنيف، لذلك كان أولى وأهم شروطها في شريك الحياة أن يكون على قدر من الالتزام الديني كما هي أو أكثر.

تقول لبابة: "الخلق والدين هو الأمر الرئيس والأول الذي كنت أضعه شرطاً لشريك الحياة الذي سأرتبط به"،وأضافت:"أما الأمور الأخرى كالمستوى التعليمي والاجتماعي والمادي وغيرها فكانت تأتي في الدرجة الثانية أو الثالثة "، مشيرة إلى أن صاحب الدين والخلق أقدر من غيره في تحمل مسئولياته ومعرفة حقوقه وواجباته، إضافةً إلى أنه يعرف أكثر من غيره مكانة المرأة وحقوقها، وأنه سيضع نصب عينيه مخافة الله في معاملته لأهل بيته ولزوجته.

وحول تجربتها بالارتباط بشاب ملتزم دينياً قالت:"  لقد وفقني الله  في اختيار شريك حياتي فكان مثالاً للشاب الملتزم دينياً الخلوق، وجدت فيه الخلق الحسن والالتزام بالدين القويم وهو كل ما تتمناه الفتاة المسلمة في فتى أحلامها وفارس  وشريك عمرها الآتي "، لافتة أنها ليست قاعدة عامة حيث يمكن ألا تنطبق على جميع الشباب الملتزمين مستدركة لكن صاحب الدين غالباً ما تتجسد فيه الأخلاق الحميدة والخلق الرفيع وطيبة النفس وتقدير مكانة المرأة، على حد تعبيرها.

حسن الدين والخلق معاً

أم أنس تفصل المسمين عن بعضها البعض كمسميات لكنها تعتبر أنها شرط واحد  لا يمكنهما الانفكاك والانفصال عن بعضهما في شريك حياتها، وبشيء من التوضيح قالت " بعض الشباب المتدين يحافظون على العبادات بينما تعاملاتهم لا تنطوي تحت لواء الدين في سلوكياتهم وهذه بعينها مأساة كبيرة، أن نفرق بين الالتزام الديني في العبادات والواجبات بينما التعاملات تكون وفقاً لأهوائنا وشخصياتنا المستمدة من العادات والتقاليد البالية، كالسطوة على الحقوق والتصلب في الآراء دون مناقشة ولا حوار فالدين أساساً المعاملة ".

وأضافت بذات نبرة الألم والوجع حينما نسأل عن الشخص ما إذا كان متدين فإن الإجابة تأتي بحماسة "نعم يصلي ويصوم ولا يترك فرضاً" وكأن التدين فقط يقتصر على العبادات بينما يتجاهل المعاملات وهذا ليس صحيحاً متسائلة كيف لي أن أحكم على إنسان يسيء معاملة أهل بيته بذيء اللسان يتهم بأمور تافهة أنه متدين مؤكدة أن المتدين لا يمكنه أن يكون سيء الخلق لأنه لو كان متدين على حق سيصبغ كافة تعاملاته بتعاليم الدين السمحة ولن يجعل الدين مدعاةً للتشدد وسلب الحريات.

 وعادت لتؤكد قائلة " أتصور أن حسن الخلق والدين واحداً  لا ينفكان عن بعضها البعض "، مضيفة " أحب الرجل الذي يؤدي واجباته الدينية والدنيوية أن يصلي، وأن يصل رحمه، أن يتصدق ويلبي حاجاتنا المادية، أن يغض بصره عن النساء ويتغزل بي كوني زوجته والوحيدة التي لها الحق في ذلك وأن يكون لطيفاً معي، أن يحسن علاقتي مع أهلي ويحثني أن أحسن علاقتي مع أهله بشكل متواصل إن شابها بعض التجافي بسبب مشاغل الحياة والعمل "

واستطردت:" أريد منه أن يساعدني على صنع الجنة في بيتنا وأن تكون جنة الله هي هدفنا، أريده أن يسامحني ويقومني أن أخطأت دون معايرة أو ذم أو إحباط، وكفتاة عاملة تريد من شريك عمرها أن يقف جوارها لمواجهة ظروف الحياة والعمل كما تريده مشجعاً مراعياً لوقتها وجهدها وهذا لن يتوافر إلا إذا كان شريكها متدين حسن الخلق. وفقاً لرأيها.

مسألة نسبية

فيما يرى علاء -36 عاما - أن مفهوم الالتزام الديني ومقتضياته وتجلياته مسألة نسبية، قائلاً:" الحكم على الالتزام لدى الطرف الآخر  يختلف من إنسان لآخر "، ويرى علاء:" أن الالتزام نهج سلوكي وفكري يعكس روحية القيم في طابعها الوسطي الاعتدالي بعيداً عن الإفراط والتفريط" على حد تعبيره لافتاً أن حسن الخلق والدين لدى الشريكة يكون بتفهمها واجبات دينها والتزامها أوامر الشرع في إطار الفهم الوسطي الاعتدالي وأيضاً سوء الخلق  فيكون وفقاً لنظرة  كل إنسان فهل هو إتيانها بما يتعارض مع قيم وتعاليم ثابتة أم أنه أمر خاص بالطباع والعادات والأعراف وعلى أساسه يتحدد آلية التعامل معه.

فيما يرى سعيد أن الخلق والتدين تجاه الآخر ليس هو المحدد الأهم في العلاقة بل هو المفروض بحيث تكون سمة متفق عليها وعنوان عريض تأتي بعدها التفاصيل الأهم في أي علاقة تجاه الأخر بحيث يكون الدين والخلق سمة حاضرة في علاقاتنا سواء كانت علاقات إنسانية اجتماعية، عاطفية أو علاقات صداقه، مؤكداً أن التدين والأخلاق التي عليها الشخص ليست الأساس في نجاح علاقة الزواج الأساس التوافق داخل الإنسان مشيراً أن الإنسان عموماً في داخله متناقض فالفتاة مثلاً تريد زوج (جنتل) وغني وفي نفس الوقت تريده متدينا وقد تتغاضي عن حسن الخلق لأجل مكتسبات أخرى وفقاً لنظرتها وكذلك الشاب، علينا أن نعرف حجم التناقض الداخلي بأنفسنا ومن ثم نختار وفقه قائلا:"بعض الناس غير صادق فيما تظهره من مواقف ".

يجمع الشدة واللين معاً

 نسرين في العشرينيات من ربيع عمرها ما زالت ترنو صبح يأتي فيه فارس الأحلام التي ترتضيه زوجاً وسنداً وعوناً لها في أيام وسني عمرها القادمة، نظرتها للتدين وحسن الخلق في شريك الحياة كانت أكثر عمقاً ودلالة، قالت " أهم شيء في شريك الحياة أن يخاف الله "، مؤكدة أن مخافته لله ستجعله يحفظ واجباته لزوجته ويمنحها حقوقها لن يؤذيها ولن يظلمها، وأضافت:"شرط أساسي في من ترتضيه زوجاً وشريكاً لعمرها أن يواظب على الفروض "، وأشارت أن بقية الأمور في إحسان تعامله لها يأتي من خلال دورها هي ومسئوليتها في تحسين تدينه وزيادته والمحافظة عليه، تصمت قليلاً تغيب لحظات مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وقوله عليه الصلاة والسلام  "الدين المعاملة" مؤكدة أن التدين ليس لساناً ناطقاً بآيات القرآن وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ومأثورات الصحابة بل هو إضافة إلى ذلك قلب نابض بها يتحرى الالتزام بها في كل تعاملاته الإنسانية مع زوجته وأهل بيته ووالديه وعموم الناس من حوله.

وتري نسرين أن هناك متدينين اسماً ووفقاً للظروف التي يحيون تفاصيلها بينما قلوبهم وتصرفاتهم ومعاملاتهم لا تدل عليها أبداً سواء مع أسرهم أو مع الناس في محيطهم تجد أحد الشباب موصوف بالتدين والالتزام لكنك إذا أبصرت تعامله مع أسرته وداخل بيته تجده بعيدا تماماً عن ذلك الوصف فيرفع صوته على والديه ينهرهما ويمارس الضغط عليهما ليحققا له رغباته ويلبوا له متطلباته دون الاهتمام بأشقائه الآخرين، وأحياناً تجده يفضل زوجته على والديه ويعينها عليهم بكفكفة دموعها وتجافى والديه، متسائلة:" كيف لي أن أعتبر هذا الإنسان ملتزم دينياً نعم يصلي يؤدي الفرائض لكنه سيء الخلق لا يمكنني أن أتمنه على نفسي فهو لن يحسن معاملتي إن أخطأ "، مشيرة أن ذو الأخلاق السيئة مع والديه ستكون أخلاقه سيئة مع زوجته عدا عن مع المحيط الخارجي من سوء الأخلاق والكذب والنفاق، فهو لن يتمتع بالمعاملة الحسنة، موضحة أن التدين لا يعني أداء الفروض الخمسة والصيام وغيرها وإنما تطبيق ذلك على حواسه وتعاملاته.

 لافتة أن هناك متدينين كُثُر لكنهم فظين في أخلاقهم وتعاملهم وينفرون من حولهم بالدين بسبب تصرفاتهم، قائلة "ديننا يسر وليس عسر وخير الأمور أوسطها، وأشارت إلى أن الشريك يجب أن يجمع بين اللين والشدة اقتداء برسول الله الكريم عليه الصلاة والسلام، معلقة "نادراً أو شبه معدوم وجود الرجل الذي يجمع اللين والشدة وهي خصلة تندرج ضمن مكارم الأخلاق  يعرفها من يفهم الإسلام بشكل صحيح أو على الأقل يؤدي عباداته وقلبه سليم غير مختلط بشهوات الدنيا وملذاتها "، مضيفة:"إذا جاءني الشريك الذي يجمع اللين والشدة ومعتدل في تدينه ويتحلى بالأخلاق الطيبة وحسن المعاملة والعشرة، جميل المعاشرة، بشوش الوجه سأقبل به فوراً ".

بين التدين الظاهري والكامل

محرر صفحة مشاكل وحلول الشباب بموقع "إسلام أون لاين" الإلكتروني هشام عبد العزيز يرى أن البعض وضع الأخلاق في مرتبة الدين وسماها ديناً و والبعض الآخر وضع التدين الظاهري شرطًا دون أن يتحقق من التدين الكامل وكثيرون منهم الآن يتغاضون عن شرط التدين وحسن الخلق تحت وطأة الرغبة في إتمام الزواج إما لعلاقة سابقة ومشاعر جمعت بينهما قبل الزواج أو لاستعجال الزواج هرباً من العنوسة عند الكثير من بناتنا أو كذلك تحت دفع الرغبة وجمال الفتاة وما تتمتع به من مميزات أخرى قد تعمي الشاب عن شرط التدين والخلق.

ويضيف عبد العزيز قائلاً:" المسألة لا تنفصل ولكن يجب النظر إليها في إطار متكامل، بمعنى أنه يجب أن يقوم الاختيار بداية وفق قواعد الدين والأخلاق، وألا نؤسس اختيارنا بعيداً عن الدين ثم نبحث عنه في الخلفية كجزء من اكتمال الصورة وليس أكثر، كأن يتعرف الشاب بشريكته بعد علاقة صداقة خارج إطار الشرع، ثم يحاول أن يتلمس أنها ذات دين وخلق.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- هبة - أخرى

28 - شوال - 1428 هـ| 09 - نوفمبر - 2007




التدين ركن هام جدا فى اختيار شريك الحياة فاذا كانت الزوجة متدينه فانها حتما ترى دائما ان زوجها هو جنتها ونارها فتسعى دائما لارضائهوكذلك الزوج اذا كان على قدر من التدين فانه حتما سيتقى الله فيهافان احبها اكرمها وان كرهها لن يظلمها

-- seddik ibn sina - الجزائر

10 - ذو الحجة - 1428 هـ| 20 - ديسمبر - 2007




مرحبا و بعد الزواج ضروري و كل انسان من حقه ان يتزوج و الشرط هو الحب و الاخلاص للمحبوب و اني لارغب في التزوج من اوربية......والحديث طويل............عيد مبارك ............سلام...

-- reema - السعودية

24 - ذو الحجة - 1428 هـ| 03 - يناير - 2008




أن الدين معاملة وأثقل شئ في ميزان العبد هو حسن الخلقفهما مطلبان أساسيان في جميع التعاملات ولاسيما الزواج والأسلام شريعة سمحاء غطت جميع الأحوال وشروط البحث عن شريك الحياة كما ورد في الحديث من آتاكم وترضوندينة وخلقة فزوجوة ولكن مع الأسف الشديد هذا مايتم التستر علية من طرف الرجل عند الخطبة خشية الرفض ثم يبدأ السؤال عنة وأيضا المجتمع السوي لا يعرف عنة شئ والمجتمع الغير سوي لن ينتقد دينة وخلقة , يلبس قناع الدين والأخلاق حتى يتم الزواج ثم بعد ذلك يلقي بة بعيدا تاركا الزوجة في صدمه قوية متعاليا بسوء خلقة وأن زوجتة وقعت بالفخ ولن تطلب الطلاقولكن لابد منه في مثل هذا الوضع!!هذا من واقع تجربتي الشخصية
فماذا يفعلن النساء؟؟؟ كيف تعرف أنة رجل يخاف الله!!!

-- رضا محمد - أمريكا

03 - شوال - 1434 هـ| 10 - أغسطس - 2013




أنا نفسى أكمل نصف دينى مع رجل محترم ومتدين وحنون

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...