في فلسطين لعمليات التجميل .. وجه آخر!

بوابة زينة وجمال » موضة » تزيين
03 - ذو القعدة - 1428 هـ| 12 - نوفمبر - 2007


1

 في حين أصبحت قضية عمليات التجميل ظاهرة في المجتمعات الغربية والعربية،  وجد الفلسطينيون أنفسهم  مضطرون للتعايش مع عيوبهم والتشوهات التي أباح لهم الشرع  إجراء عمليات تجميل لها، منتظرين أن يأتيهم فريق تجميل يقوم بإجراء العمليات لهم بدعم من المؤسسات الأهلية، أو الاجتماعية  في محاولة منها للتخفيف من معاناة المصابين بتشوهات خلقية أو حوادث عرضية كحريق أو حوادث سير أو غير ذلك.

لكن يبقى سؤال ثقيل تلهج به الألسنة في ظل ثورة التجميل التي اجتاحت العالم العربي والغربي في الآونة الأخيرة هل التجميل بات وسيلة من وسائل الترف أم تحكمه ضروريات قد تطرأ على الطبيعة الإنسانية بفعل حادث عرضي أو تشوه خلقي من الله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم.

" لها أون لاين " في  التقرير التالي يجوب المناطق الفلسطينية يتعرف على آراء الشباب والفتيات على حدٍ سواء في عمليات التجميل وفحوى ضرورة اللجوء إليها من وجهة نظرهم :ـ

أحمد إبراهيم في ربيع عمره الثاني والعشرين، بعد سنوات أربع من عمره ونتيجة مشاكسته لوالدته بينما كانت تعد له وجبة البطاطس الشهية التي يحبها، سكب الزيت وهو يغلي على يده فأصيب بحروق من الدرجة الثالثة، لكنه ما لبث أن تداوى وخضع لعمليات تجميلية إلا أنها لم تغير كثيراً من شكل يده وبقيت آثار الحروق تكبر كلما كبر، يقول :" لست أخجل منها، صحيح أني أشعر بالضيق من سؤال كل من يراها عن الأسباب التي جعلتها على هذه الهيئة إلا أني أجيبهم ضاحكاًً شقاوتي هي السبب  " ، وحول إذا ما كان يفكر الآن بإجراء عملية تجميلية أشار أنه لا يفكر أبداً والسبب أنها مكلفة جداً، وهو لا يستطيع توفير نفقاتها ناهيك أنها لا تشكل لديه مشكلة في ممارسة حياته بطبيعته كما الآخرين.

 ويستطرد:" أتغلب عليها بملابسي فغالباً ما ألبس قمصان ذات أكمام طويلة حتى في الصيف، غير أنها تكون خفيفة عكس ملابس الشتاء مؤكداً أن لا مشكلة لديه إن كشف يده في البحر أثناء ممارسته السباحة، ويتابع :" هذا قدر الله وما عليَّ إلا القبول به وأحمد ربي كثيراً أن حادث الحريق لم يؤدي إلى بترها عندها لا أعرف إذا ما كنت سأتقبل ذلك أم لا "، مشيراً أن آثار الحريق باتت مألوفة لديه فقد لازمته منذ طفولته كبر وكبرت معه ويضيف الحروق التي في يدي يتغير شكلها، فإذا ما نُحل جسدي تنكمش وإذا ما زاد وزني تتمدد وهكذا أعيش معها وأتقبلها وسأتقبلها على مدى عمري بإذن الله. 

تشجعها بشروط

أما سمر العراعير إعلامية تعمل بـ" جمعية الحق في الحياة " بغزة، فتؤكد أنها لا تحبذ عمليات التجميل التي يقوم بها الممثلون والمشاهير رجالاً ونساءً لتغيير ملامح خلق الله العليّ الكريم، لافتة أنها تشجعها إذا ما انطوت حالة الشخص على مرض تشوه خلقي أو عرضي وليس لمجرد تقليد أحد المشاهير كما تفعل النساء العربيات الآن فإحداهن تريد أنف هذه الفنانة  وأخرى تريد عيون أخرى  وأخيراً يشوهنَّ صبغة الله التي خلقهنَّ عليها؛ لأنها تبقى ظاهرة بعيدة عن ملامح أجسادهم لا تتوافق معها، و تتنافر في تفاصيلها، أقاطعها سائلة عما إذا كان حجم أنفها كبيراً عن المعتاد ولديها الأموال الكافية لتجري بها عملية جراحية لتجميل أنفها هل تفعل؟ تعلو نبرة صوتها بالنفي قائلة" لا وعن قناعة لأن هذه الصورة هي التي خلقني بها الله لحكمة لا يعلمها إلا هو وبالتأكيد ستكون متناسبة مع باقي ملامح وجهي فلا خلق أقوم من خلق الله".

ضوابط الشرع

ويوافق المستشار الشرعي في موقع " إسلام أون لاين " فتحي عبد الستار على إجراء عمليات التجميل شريطة أن توافق ضوابط الشرع مؤكداً أن الشرع ينهى عن تغيير خلق الله إلا لضرورة طبية كتشوه خلقي أو نتيجة حادث أو حريق أو نفسية أو اجتماعية لا يمكنه معها إبقاء علاقته مع المجتمع في حالة اندماج وانسجام كباقي البشر بل تتحول إلى عزلة وابتعاد .

 وأضاف عبد الستار على سبيل المثال لا الحصر قد يولد المرء مثلاً باعوجاج في الأنف يؤثر على تنفسه بطريقة سليمة فيكون في هذه الحالة من الضروري القيام بعملية تجميل حفاظاً على حياته ولو كان منظر أنفه هذا يسبب له حرجاً كبيراً في المجتمع جاز له أيضاً أن يجري العملية أما لو كان لمجرد التجميل أو التغيير دون أن يكون هناك داع من طب أو غيره فهذا إسراف.

 وحول مزاعم بعض النساء أنهنَّ يقمنَّ بعمليات التجميل أحياناً لإرضاء أزواجهنّ خاصة في مجال السمنة وشفط الدهون يؤكد عبد الستار أن ذلك سفه وغواية وإضلال والسبب فيه تبرج الفتيات وعدم غض البصر عن المناظر الخليعة في الشوارع ووسائل الإعلام، مشيراً إلى أن الباحث عن الجمال لا يشبع أبداً فهو يريد البيضاء فإذا حصل عليها وأخذ شهوته منها يبحث عن السمراء، ويشتهي الرفيعة ثم يشتهي السمينة ،وهكذا لا تنتهي رغباته أبداً.

عمليات مجانية

قضى الاحتلال الصهيوني باستهداف آلاف الأطفال والشباب والنساء الفلسطينيين برصاصه وقذائفه على امتداد سنوات النضال الفلسطيني، الأمر الذي أوجد الآلاف من الحالات التي عقبت إصابتها تشوهات دائمة اندمجت بأجسادهم ومع فقرهم وفاقتهم ناهيك عن افتقار الوطن الفلسطيني لسنوات طويلة بالخبرة في مجال العمليات التجميل، لم يستطيعوا التخلص منها ولازمتهم وآخرون استطاعوا النجاة منها بإرسالهم على نفقة الدولة لإجرائها في دول العالم وفريق ثالث لم يحالفه الحظ فبقيَّ ينتظر حلاً يكلفه الكثير من الأموال في ظل فاقته وفقره وارتفاع تكاليف العمليات التجميلة، كثيرون من الأطفال انتظروا يوماً تشرق فيه الابتسامة على وجوههم بعد أن حولها الاحتلال إلى دموع أبدية بعد إصابة اخترقت الجسد فشوهته؛ كعين اقتلعت من مكانها أو عظام في الوجه فتتها الرصاص فغيرت ملامحه.

قبل أشهر قليلة في يونيو الماضي تحديداً أقدمت مستشفى الزكاة بطولكرم شمال الضفة الغربية بالتعاون مع جمعية إغاثة أطفال فلسطين بإجراء  19 عملية تجميل لأطفال أصيبوا بتشوهات سعياً منها لتخفيف معاناتهم ومدهم بالأمل ليعيشوا كغيرهم من الأطفال يتمتعون ببراءة الطفولة وبسمة الحياة رغم آلامهم الكثيرة التي لا تقتصر على الإصابة والتشوه بل تتعداها إلى الفقر والحرمان من أبسط الحقوق.

  وكان فريد السيد "مسئول العلاقات عامة بالمستشفى" قد أشار إلى أن العمليات نفذت على مرحلتين  مجاناً لأطفال أصيبوا بتشوهات مختلفة نتيجة الحروق والولادة والحوادث، وعمليات أخرى لمصابي الانتفاضة، على يد الطبيب الفلسطيني المختص هشام العموص والذي تم توفيره والطواقم الطبية والفنية والمعدات والأجهزة الطبية اللازمة، وغرف العمليات للمساندة في إجراء عمليات التجميل بالتعاون بين المستشفى وجمعية إغاثة أطفال فلسطين وذلك في إطار التخفيف عن كاهل الأهل خاصة وأن تكلفة العمليات عالية جداً تبلغ آلاف الدولارات التي لا يستطيع أهل فلسطين توفيرها في ظل الحصار الذي يعانوه وتدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية والإنسانية أيضاً.

وضع خاص

جمال قنن "أخصائي نفسي ببرنامج غزة للصحة النفسية" يؤكد أن الجمال مطلب للنساء أكثر مما هو مطلب للرجال في إطار بحثهنَّ عن الموضة وأخر صيحات الجمال ، فالسيدات لديهنَّ شغف بمتابعة الجمال ومقتضياته خاصة أولئك اللاتي يعانينَّ من السمنة الزائدة في منطقة البطن وأخريات يسعين إلى إجراء عمليات شد للوجه لتبدو أكثر نضارة وحيوية وإشراقاً .

ويبدو الوضع في فلسطين أكثر خصوصية حيث لم تشهد عمليات تجميل فيها إلا لضرورة طبية كتقوس الأنف بدرجة كبيرة أو اعوجاج أسنان بتركيب تقويم للأسنان ، كما أن الوضع في فلسطين لا يسمح بأن تجرى الكثير من عمليات التجميل كعمليات شد الوجه على سبيل المثال.

 وحول إذا ما كانت الأوضاع السياسية ولاقتصادية التي يعانيها الشعب الفلسطيني قد عملت على تقليل حجم انتشار عمليات التجميل ولهث النساء الفلسطينيات وراءها أكد قنن أن كثير من العمليات تبقى لدى الفلسطينيين أحلام غير موجودة رغم أنها في العالم العربي والغربي محققة على أرض الواقع والسبب أن المتطلبات الأساسية في حياتنا ليس موجودة بفعل الحصار الاقتصادي فما بالك بالمتطلبات الأخرى وحتى لو كان التجميل لدى البعض كمصابي الانتفاضة أو متضررين من حريق أو لديهم عيوب خلقية فإن التجميل لديهم يبقى أمل وحلم بعيد المنال في ظل افتقار الخبرات وافتقار الأموال اللازمة لإجرائها على أيدي متخصصين.

وأشار قنن إلى أن هناك بعض الحالات التي تحتاج إلى عمليات تجميل ضرورية لتتمكن من ممارسة تفاصيل حياتها بقدر من الطبيعية، وحالات أخرى ناتجة عن هوس السيدات بالجمال والرشاقة فبعضهن تكون أجسادهن وملامحهنَّ جميلة لا تحتاج شيئاً، لكنهن إذا ما طرأ عليها بثور أو سواد يزعمن بأنهن بحاجة لعمليات تجميل مؤكداً أن ذلك راجع لصورتهن عن أنفسهن.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
في فلسطين لعمليات التجميل .. وجه آخر!
-- ايات حسام ابو حسين -

10 - شوال - 1431 هـ| 18 - سبتمبر - 2010




نعم هناك حاجة ماسة لابناء الشعب الفلسطيني الذين اصيبو في التشوهات الحروق لاجراء العمليات والشفاء منها بمساعدت الجمعيات لاجراء العمليات مرجانيه نظرا لتكاليفها الباهظة

في فلسطين لعمليات التجميل .. وجه آخر!
-- جنين - فلسطين

04 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 09 - مارس - 2011




جميل ولكن لالا يوجد في فلسطين هذ ا الكلا م

في فلسطين لعمليات التجميل .. وجه آخر!
-- وسام -

13 - شعبان - 1432 هـ| 14 - يوليو - 2011




ارجو ان تقيمو دعوة عامة لرؤية نتاءج عملياتكم التي قد قمتم بتطبيقها على الواقع

في فلسطين لعمليات التجميل .. وجه آخر!
-- aseelangle - فلسطين

19 - شعبان - 1433 هـ| 08 - يوليو - 2012




هذا حكي كلة اعجبني بس لازم يطبق

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...