التعامل مع التمرد الطبيعي لدى اليافعين

بوابة الصحة » الحمل والولادة » المراهقة
08 - رجب - 1424 هـ| 05 - سبتمبر - 2003


 

إن الإنجاز الرئيس للشباب اليافعين بمفهوم ثقافتنا هو التحرر والانعتاق النفسي من وصاية الآخرين، ومن ثم يستوجب على اليافع أن يطرح جانباً علاقة الاعتماد على الغير، وقبل أن يستطيع اليافع  تكوين علاقة مع والديه كشخص بالغ؛ يحاول أولا أن ينأى بنفسه بعيداً عن طبيعة علاقته السابقة بوالديه، ويصحب تلك العملية قدر معين من العصيان الطبيعي المتقطع والتحدي والتسخط والثورة والقلق والتأرجح، ويكون عادة لديهم عواطف جياشة، ويشيع فيهم تأرجح الحالة المزاجية، وتحت أحسن الظروف قد تستمر نوبات العصيان هذه عند اليافع حوالي عامين تقريباً؛ وقد تستمر لمدة أربع إلى ست سنوات عند عدد غير قليل من اليافعين.

يمكن الاستعانة بالإرشادات التالية للتغلب على هذه المرحلة الحرجة:

1- معاملة اليافع كصديق بالغ : بمجرد أن يبلغ الطفل الثانية عشرة من عمره يجب أن تبدئي بالعمل على صياغة علاقتك معه كتلك التي تكون مع الكبار، عاملي الطفل عندما يصل إلى سن البلوغ بنفس الطريقة التي تحبين أن يعاملك هو بها عندما يكبر، ولا بد أن تبنى العلاقة على أساس الاحترام المتبادل والمساعدة والتشجيع والقدرة على الاستمتاع بالوقت سوياً. احرصي على إجراء المناقشات الهادئة بصورة عرضية أثناء التسوق أو طهي الطعام أو العمل، وخاصة أثناء تناول الوجبات. كما أن الثقة به والمدح له يقوّي ثقته بنفسه. يجب أن تدركي وتؤيدي مشاعره، وذلك بالإصغاء جيداً له والتعليق عليها دون فرض رأيك أو الحكم على صحتها، تذكّري أن استماعك له لا يعني بالضرورة أنه يتحتم عليك حل مشاكله، وأفضل نموذج للعلاقة بين اليافع ووالديه هو نموذج الصداقة داخل محيط الأسرة.

2- تجنبي انتقاد اليافع في الموضوعات التي لا يمكن لأي من الطرفين فرض رأيه فيها: إن من أكبر أسباب سوء العلاقة بين اليافع ووالديه هو كثرة انتقادهم إياه، ويعكس معظم السلوك الاعتراضي عند اليافعين التوافق مع الميول الحالية لمجموعته من الزملاء، ويعد تكوين مجموعة من الزملاء من أهم مراحل سن البلوغ. ويحاول الشاب في هذه المرحلة أن يتبع نمطاً مختلفاً في ملبسه وتحدثه وتصرفاته عن الكبار، فذلك يعطيه الإحساس بالاستقلالية عن والديه؛ لذا يجب تجنب نقده في ملبسه أو طريقة تسريحة شعره أو في استعمال مساحيق التجميل (بالنسبة للبنت)، أو في نوعية أصدقائه (إلا إذا كان الأمر يتعارض مع الشرع، أو كان فيهم انحراف يضره)، أو في أسلوبه في تزيين غرفته أو قضاء وقت الفراغ، أو نوعية العمل الذي يختاره.. إن ترك الطفل يشذّ في مثل هذه الأمور الصغيرة، يجنبه حدوث المخالفة في أمور أكبر كالوقوع في المخدرات أو السرقة أو الهرب من المنزل، فلا تتدخلي محاولةً التغيير إلا عندما تشعرين أن سلوك اليافع قد يسبب له ضرراً أو كان فيه تعدٍّ على حقوقك.

ومن الأخطاء الشائعة أيضا القيام بنقد مواقف اليافع وأمزجته، فمثلا يمكن تغيير خصلة السلبية أو الكسل لديه بإبراز النماذج الحسنة وعرضها له وامتداحها، فكلما أطلت الحديث والنقد لهذا السلوك تمادى اليافع في التصرف بنفس الطريقة.

3- دعي اليافع يتحمل المسؤولية جراء احتكاكه بأنظمة وأنظمة المجتمع (خارج المنزل) والنتائج المترتبة عليها: حيث يجب أن يتعلم اليافع من أسلوب المحاولة والخطأ، وبالتجربة يتحمل مسؤولية اتخاذ قراراته وأفعاله بنفسه، وعلى الوالدين أن يعترضا - فقط - إذا شعرا أنه سوف يفعل شيئا فيه خطر عليه أو معارض للقانون، وفيما عدا ذلك يجب أن يتركاه وشأنه ينظم أموره بنفسه، ويتعلم المسؤولية من خلال الضغوط التي قد تقع عليه من زملائه، ومن الدروس المترتبة على نتائج أفعاله.

فمثلاً قد تؤثر أنظمة المدرسة (التي تتطلب الدقة والانتظام في الحضور) على موعد ذهابه للفراش في الليل، أما إذا كان يجد صعوبة في الاستيقاظ صباحاً فيمكن توفير ساعة منبهة له. كما أن درجات تقييمه في المدرسة سوف تجعله يهتم بواجباته المنزلية وباقي الأوجه الأخرى التي تتعلق بأدائه المدرسي (فليس من شأنك أن تراجعي واجبه المنزلي)، فإذا كان يهمل أداء واجبات عمله، فسوف يفقد عمله هذا، وإذا أساء اختيار أصدقائه فسوف يفقد الثقة بالآخرين أو يقع في المشاكل، وإذا لم يتدرب جيداً في ألعابه الرياضية فسوف يؤنبه زملاؤه أو مدرب الفريق كي يرفع من مستوى أدائه، وإذا لم يعرف كيف ينفق مصروفه بطريقة منظمة فسوف ينفد قبل نهاية الشهر، وإذا كان مزاجه أو موقفه سلبياً فسوف يفقد أصدقاءه.

إذا صادف أن استشارك اليافع في أحد أنشطته خارج المنزل فحاولي أن تبيني له الإيجابيات والسلبيات بإيجاز وموضوعية، واطرحي عليه بعض الأسئلة لتجعليه يفكر في الأخطار الأساسية في مثل هذه الأعمال، واختمي ملاحظاتك ببعض التعليقات مثل (افعل ما تراه في صالحك)؛ ذلك أن اليافع يحتاج إلى العديد من الفرص  ليتعلم من أخطائه قبل الاحتكاك بالمجتمع ؛ وقبل أن يجد نفسه مضطراً لحل مشكلاته دون مؤازرة.

4- توضيح القواعد النظامية بالمنزل والنتائج المترتبة عليها: للوالدين الحق، وعليهما المسؤولية.. تجاه وضع الأنظمة الخاصة بالمنزل والأشياء الموجودة به، وصياغة هذه القواعد كتابياً قد يقلّل من سوء الفهم، فاليافع يمكنه أن يفعل ما يحلو له داخل غرفته فقط، ولكن لا يفرض هذه الأشياء على بقية من في المنزل؛ لذا يجب منعه من الاستماع إلى الراديو بصوت صاخب أو تلقي المكالمات الهاتفية بعد العاشرة مساءً؛ حتى لا يتسبب ذلك في منع الآخرين من التركيز أو النوم، كما يمكن أن تمنعيه من وضع جهاز التلفزيون في غرفته، وعلى الرغم من أنه يجب أن يشعر أصدقاء اليافع بالترحاب عند زيارتهم له في المنزل، إلا أنك يجب أن توضحي لهم الأنظمة المتبعة في المنزل فيما يتعلق بإقامة الحفلات أو بالأماكن التي يمكن تناول الوجبات الخفيفة فيها. ويمكنك أن تجعلي اليافع يتولى تنظيف حجرته وغسل ملابسه وكيّها؛ وأن تفرضي عليه تنظيف ملابسه والاستحمام بصورة متكررة؛ لتجنب صدور أي رائحة كريهة من بدنه، ويجب أن تقرري ما إذا كان بالإمكان أن تعيريه أشياءك الخاصة؛ مثل إعارته الكاميرا أو الراديو أو التلفزيون أو الممتلكات الأخرى (في حدود مناسبة لا يترتب عليها مخالفة شرعية).

وتشمل العواقب المترتبة على خرق اليافع للقواعد النظامية بالمنزل: حرمانه من التلفون أو التلفزيون أو من جهاز الاستريو أو من السيارة، (ومن النادر أن يأتي حبسه فترة مؤقتة بنتائج طيبة، كما أن معاقبته بدنياً قد تصعّد المشكلة وتتسبب في قطع العلاقة بينكما)، وإذا كسر اليافع شيئاً عليه أن يصلحه، أو يدفع ثمن إصلاحه أو ثمن استبداله، أو أن يعمل لديك إلى أن يفي بسداد ثمنه، أما إذا بعثر الأشياء في المنزل فيجب عليه أن يرتبها (كل هذا بحكمة ووعي؛ لغرس الشعور بالمسؤولية في نفسه).

 وإذا كان مستواه ضعيفاً في المدرسة، فعليك أن تحدّي من مشاهدته للتلفزيون، ويمكن أيضاً أن تحدي من استعماله التلفون أو من خروجه ليلاً في العطلات الأسبوعية، أما إذا مكث الطفل خارج المنزل لوقت متأخر؛ أو لم يبادر بالاتصال بك عند تأخره، فيجب أن تمنعيه من الخروج يوماً كاملاً أو في إحدى العطلات الأسبوعية، وليس من العدل أن تمنعيه من الخروج عدة أيام، كما أنه من الصعب فرض ذلك عليه.

5- عقد اجتماعات لأفراد الأسرة لمناقشة القواعد المعمول بها في المنزل: تجد بعض العائلات فائدة في الاجتماع لوقت قصير بعد العَشاء مرة كل أسبوع، بإمكان اليافع من خلاله أن يطلب تغيير بعض أنظمة المنزل، أو أن يثير الأمور العائلية التي تسبب المشاكل. إن العائلة كوحدة قد تعمل بصورة أفضل إذا كانت القرارات تصاغ بطريقة تشاورية، والهدف من التفاوض هو الوصول إلى رضا كلا الطرفين؛ بحيث يكون المبدأ العام (لا يوجد مخطئ، ولكن هناك مشكلة فكيف نستطيع حلها ؟!).

6- إفساح المجال أمام اليافع عندما يكون في حالة مزاجية سيئة: وعموماً عندما يكون اليافع في حالة مزاجية سيئة لا تكون لديه الرغبة في مناقشة الأمر مع أي من والديه، أما إذا أراد أن يناقش المشكلة؛ فعادة يناقشها مع أحد أصدقائه القريبين، وينصح عموماً في مثل هذه الحالات بإفساح المجال أمام اليافع ومنحه خصوصية أكبر، حيث إن هذا الوقت غير مناسب للتحدث مع اليافع عن أي شيء سواء كان ممتعاً أو غير ذلك.

7- نهي اليافع وتعنيفه عند التصرف بوقاحة: من الطبيعي أن يجادل اليافع والديه ويرد عليهما الكلام، ولا بأس من أن يعبر عن غضبه بالحديث أو يعارض آراء والديه ولكن بأسلوب منطقي، لا بد أن تستمعي له وأن تتوقعي أن يقوم بعرض مشكلته بصورة عاطفية أو حتى بصورة غير عقلانية، ولكن يجب أن تتغاضي عن الهفوات البسيطة أو الكلمات العابرة التي تبدر منه دون التهاون في أي تعبيرات ساخرة بعيدة عن الاحترام واللياقة، كأن يناديك بـلفظ حمقاء أو (غبية)، يجب عدم إهمال مثل هذه التعليقات السخيفة، وذلك بخلاف السلوك السلبي تجاهك، فمن الممكن أن تردي عليه قائلة: “إنك تجرحني بالفعل عندما تهينني، أو لا تجيب على أسئلتي".. على أن يكون ذلك بنبرة غير غاضبة بقدر الإمكان، وإذا استمر اليافع في إصدار التعبيرات الغاضبة والبذيئة، فاتركي له الغرفة؛ ولا داعي أن تدخلي معه في صراخ؛ لأن مثل هذا السلوك غير مقبول مع الآخرين.

والشيء الذي يجب أن تحاولي تربية الأولاد عليه هو: أن كل منا له الحق في الاعتراض وعدم الموافقة، وحتى له الحق في أن يعبّر عن غضبه، ولكن الصراخ والمجادلة الشديدة والبذاءة غير مسموح بها، وليس لها مكان في المنزل، كما يمكنك منع بعض السلوك البذيء بأن تكوني أنت قدوة حسنة بالأدب، وتقبلي اختلاف وجهات النظر البناءة والقدرة على الاعتذار. 

 

اتصلي بالطبيب إذا:

                      ·شعرت أن اليافع مكتئب أو يفكر في الانتحار أو يشرب الخمور أو يتعاطى المخدرات أو على وشك الهرب من المنزل.

                      ·كان اليافع لا يأبه بالأخطار (كقيادة السيارة بطيش أو الانخراط في ممارسات غير أخلاقية لا تحمد عقباها).

                      ·لم يكن له أصدقاء مقربين.

                      ·هبط مستوى أداء اليافع في المدرسة بشكل كبير.

                      ·تكرّر غياب اليافع عن المدرسة.

                      ·كان ينفجر غاضباً بصورة عنيفة ومخربة.

                      ·لاحظت أن ثورة اليافع تزيد عن الحد المعتاد.

                      · تكدرت حياة الأسرة بصورة شديدة بسبب هذا اليافع.

                      ·كنت تزيدين في نقد اليافع وعقابه بعنف.

                      ·لم تتحسن العلاقة بينك وبين اليافع بعد ثلاثة أشهر من تطبيق هذه الإرشادات.

 

 

 

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...