خطر الإسراف والسمنة

بوابة الصحة » رجيم وتخسيس » نصائح للرجيم
23 - صفر - 1423 هـ| 06 - مايو - 2002


توصل الباحثون في المجالات الطبية إلى حقائق علمية مهمة تؤكد أن الإسراف في الطعام والشراب يؤدي إلى عدة أمراض خطيرة .

ومع أن كل من القرآن الكريم والسنة وجّه الناس منذ قرون عديدة إلى مضار الإسراف في الأكل والشرب، وكذلك في كثير من الممارسات الحياتية، إلا أن الناس لم يكونوا قد وعوا تلك الحقائق .

واليوم بعد أن أخذت العلوم تتفرع في عدة مجالات، وفي كل مجال إلى عدة أقسام، انكب العلماء على دراسة عواقب الإسراف في الطعام. وكانت النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى الآيات والأحاديث المباركة التي أرشدت قبل أربعة عشر قرناً من الزمان إلى أن الإفراط في كل أمرليس له إلا عواقب وخيمة .

يقول عز من قائل: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} (الأعراف:31)، ومع أن القرآن العظيم أورد عدة آيات كريمة تحذر من الإسراف في أشياء كثيرة، ولم ينه عن الإسراف في الطعام وحده، إلا أن الحقائق والبحوث الطبية، تقول إن الشراهة في الطعام تفتك بالمعدة وتحطم الكبد وتساعد على إضعاف القلب، كما تؤدي إلى أمراض عديدة أخرى، منها مثلاً: تصلب الشرايين الذي يحدث نتيجة لتراكم  الشحوم والكوليسترول مما يؤدي إلى الذبحة الصدرية، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري. ويحذر أطباء الأمراض الباطنية من الإفراط في تناول أنواع الطعام بشراهة، ويقررون أن الإفراط في الأكل ليس من ورائه إلا الشر المستطير.

الإسراف في الطعام يؤدي إلى السمنة الزائدة، وهذه السمنة التي تؤدي إلى مسخ الشكل الجميل للقوام الإنساني. فعندما يزداد الوزن تتكون بطن الرجل أمامه من كثرة الدهن، حتى تصير بطنه منتفخة تهتز أمامه بشكل يثير الاشمئزاز، ونفس المنظر وبصورة مكبرة يحدث للمرأة عندما تصاب بمرض السمنة، والمرأة تلاقي من تبعات هذا المرض أكثر مما يلاقي الرجل، فالقوام الملفوف يتلاشى، والجسم اللدن يصير مترهلاً، والحركة الرشيقة تغدو صعبة وعسيرة، وتتثاقل المرأة نتيجة للسمنة التي تؤدي أيضاً إلى داء السكري والتهاب المفاصل. كما تثقل السمنة الأقدام ويصيبها التعب الشديد والوهن لأقل مجهود، حيث تتلاحق الأنفاس بشكل يرثى له، بينما القلب يجأر بالشكوى. فهو بالكاد يوصل الدم لأطراف هذه الجزيرة المتحركة والتي كان الإٍسراف سبباً في تمددها.             

والسمنة ـ كما يقول الأطباء ـ تؤدي إلى إرهاق القلب، ومن ثم تؤدي إلى الموت البطيء، فالأبحاث تقول إن الرجال والنساء، في سن الـ 45 والـ 50 مثلاً ، تزداد بينهم نسبة الوفيات كلما ازدادت أوزانهم عن المتوسط المألوف، فإن ازداد وزنهم عشرة أرطال زادت نسبة الوفيات بينهمبنسبة 8%، وإن بلغت 30 رطلاً كانت الزيادة في الوفيات 28%، وإن بلغت 50 رطلاً بلغت الزيادة 50% ..

وهذه الأرقام هي نتيجة لإحصاءات علمية وأبحاث طويلة استغرقت عدة سنوات.

ويجمع الباحثون على أن الشحم في حجمه الطبيعي شيء مهم، فهو ذخيرة الجسم في أيام الرخاء لأيام الحاجة والشدة. وهو في مجمله يتكون تحت الجلد ليكون له خط دفاع عند المرض، وليحمي الإنسان عند الاصطدام بالأشياء الصلبة. كما أنه في شكله العادي يعطي الجسم شكله الرطب المستدير الجميل.

كما أسلفنا، فالشحم في حدوده الطبيعية أمر مرغوب فيه، ولكن الزيادة التي تبلغ عدة سنتيمترات تحت الجلد هي التي يخشاها الأطباء، فهي التي تضر بالإنسان عندما تتسرب إلى الأحشاء فتعطل وظيفتها الحيوية اليومية اللازمة. ويتسرب الدهن إلى الأغشية الضامة والبنكرياس والقلب وإلى الكبد، ويتخللها فتتضخم كلها من جراء ذلك التسلل المريب.. وهذا ما يهدد حياة المرء ويحرمه الاستمتاع بالحياة ونعمتها.

والإسراف الذي حذر منه الإسلام هو الذي يجلب البدانة وأمراضها المختلفة. وبالإضافة لذلك، تؤكد الأبحاث التي أجراها فريق من الباحثين الغربيين أن الجزارين والطباخين في معظمهم هم الذين يشكلون غالبية البدانة المفرطة، والتي يخشى أن تجلب الأمراض سالفة الذكر.

كما أن الشراهة في الأكل والشراب التي نهى عنها القرآن الكريم تدل على انصراف المرء إلى ملذات الحياة والانغماس في البطن، والتي قال عنها رسولنا العظيم:

r "ما ملأ آدمي وعاء قط شراً من بطنه..."(5674).

وقالr "كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيٍلة" (رواه          أحمد وغيره وسنده حسن).

وقال r "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون من بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن" (رواه البخاري ومسلم وغيرهم).



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...