أسيرة فلسطينية تضرب 25يوما كي تري أبنائها 30 دقيقة!!

أحوال الناس
01 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 08 - ابريل - 2008


1

غزة ـ هبة فتحي: أي امرأة تلك التي تجابه الاحتلال الصهيوني بالإضراب 25 يوما كي ترى أبناءها في سجون الاحتلال 30 دقيقة وتنجح !!

هل الكلمات السابقة لخصت حكاية الأسيرة نورا الهشلمون الرازحة رهن الاعتقال الإداري منذ السابع عشر من سبتمبر/ أيلول 2006 وأبنائها ؟ وكيف لها أن تروي حكاية أم كلما أُنهت  مدة اعتقالها حتى يعمد الاحتلال إلى تجديدها، سرايا أصغر أبنائها لم تتجاوز ربيع عمرها الثالث لا تكاد تكف عن البكاء والسؤال عن موعد عودة الأم.. لكن لا مجيب أما فداء فقد أُضنِي قلبها بانتظار من تخفف عنها مسئوليات الأم البديلة لأشقائها الخمسة.. بينما لا تجد تحرير وحنين ومحمد وجهاد سبيلاً للشعور بالأمان إلا الانغماس في حضن الجدة أم سامي الهشلمون تمسح رؤوسهم ودموع عيونهم المنهمرة كأمطار يناير الكثيفة.

تبدد الحلم وانكسار القلوب

فداء كانت تعد الأيام ترتقب يوم انتهاء مدة الاعتقال الإداري التي تقضيها والدتها نورا، لم يبق إلا يوماً وتندس في أعماق حضن والدتها بعد الإفراج عنها حرة، يومها لم تكد تأذن لجفنيها بالانسدال على عينيها في غفلة هادئة لتفتحها صباحاً على نور وجه أمها نورا وكذلك أشقائها جميعهم خاصة بعد تعهد الاحتلال بعدم التجديد للأم التي طال غيابها خلف غمامات الأٍسر الرمادية لعام ونصف منذ السابع عشر من سبتمبر 2006 ، "لكنه نقض وعده كالمعتاد وحطم الأمل في قلوبنا برؤية محيا والدتنا من جديد" قالت فداء ثم غابت لحظات تتأرجح بين صمت وبكاء، أما تحرير فلم تملك إلا أن تسمح لدموعها بالانسدال بينما بقي الألم في مقلتيها تغرق بها وجنتيها بانتظار من يحتضنها يكفكف دموعها وما كانت سرايا ذات الثلاث سنوات أفضل حالاً فقد ارتمت أرضاً تضرب رأسها تبكي تصرخ " أريد أمي " ولا مجيب لها إلا صدى صرخاتها ارتدت إليها خائبة حزينة وكف يد الجدة أم سامي الهشلمون وحضنها الدافئ يكفكف دموع البراءة يحنو يضمد جراح فراق الأبوين بينما تعد كلماتها بالأمل والفرج القريب واحتضان طويل للوالدين الأسيرين بعد غياب مرير، تشحذ الهمم تبث الصبر في القلوب.

إضراب لم يأت بنتيجة

قرابة الشهر منذ الثاني عشر من مارس الماضي أضربت الأسيرة نورا الهشلمون عن الطعام بعد تبدد الأمل في أن تكون المدة التي أنهتها المرة الأخيرة لتجديد الاعتقال الإداري وتعود على جناح الريح كطائر مهاجر إلى حضن أبنائها تغرسهم بين ضلوعها وروداً بألوان قوس قزح تزينهم بسمات اللقاء البريئة.. وأبى عليها الاحتلال ذلك وكان مصيرها التجديد لشهور أخرى من الاعتقال الإداري لثلاثة أشهر نكايةً وتعذيباً لإجبار شقيقها نور الهشلمون القابع في سجن نفحة منذ أربع سنوات ماضية على الاعتراف وتقبل الحكم الذي قضت به عليه المحكمة الصهيونية بالمؤبد سبعة عشر مرة بتهمة الاشتراك في تنفيذ عمليات فدائية ضد المستوطنين.

ولم يأت إضراب الأسيرة بزحزحة المحكمة عن قرارها وإنهاء حالة الاعتقال الإداري وتأذن بعودتها إلى حضن أطفالها الذين هجرتهم قسراً وحرمت من احتضانهم لعام ونصف مضوا ولا زالت تحرمها منهم قوات الاحتلال بقرار التجديد كلما انتهت مدة الاعتقال الإداري في إطار الترهيب والتعذيب والتنكيل لانتزاع اعترافات تريدها لا تعرف عنها الأسيرة الهشلمون إلا اسمها حيناً .

عمدت مؤسسة الأسرى "مهجة القدس" إلى التضامن مع الأسيرة الهشلمون وإيفاد محاميها للإطلاع على أحوالها الصحية والإنسانية ونقل المحامي كلماتها المبللة بقطرات عبراتها الحزينة إلى العالم بعد رفض محكمة عوفر إصدار أي قرار ضد تمديد اعتقالها الإداري وأشار محامي المؤسسة أن الأسيرة نورا بعد جلسة الاستئناف المنعقدة الأحد الماضي قضت المحكمة بإبقائها في سجن الرملة ونقلوها إلى زنزانة خالية ليس فيها من تفاصيل الحياة شيئاً جدر رمادية خشنة وأرضية قذرة تخلو من الفراش.

وأضاف المحامي :" أن إدارة السجن ساومتها على منحها أغطية شريطة فك الإضراب عن الطعام المستمر فيه منذ شهر إلا أنها لم تفعل وتم نقلها مجدداً إلى سجن الجلمة "،  واعتبرت المؤسسة أن قرار التمديد بحق الأسيرة انتهاكاً فاضحاً يتنافى مع الاتفاقيات الدولية ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فيما لفت المحامي جميل الخطيب أن قرار التمديد للأسيرة الهشلمون ثلاثة أشهر أخرى قراراً تعسفياً جائراً خاصة بعد وعد المحكمة بأن يكون التمديد المنتهي هو الأخير وإعطاء الأمل للأسيرة وأبنائها باللقاء القريب مشيراً إلى أن التمديد جاء بعدما أعلنت المحكمة الصهيونية أنها تملك ملفاً سرياً يدين الأسيرة إضافةً إلى التهمة المعلنة بالعمل في جمعيات خيرية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي بمدينة الخليل، فيما حذر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات من اتساع دائرة التضامن مع الأسيرة الهشلمون بعد إعلان زوجها في سجن النقب الإضراب عن الطعام منذ الحادي والثلاثين من مارس الماضي تضامناً مع زوجته، لافتاً إلى أن إدارة السجون عمدت إلى نقل تسعة من أسرى النقب إلى سجون أخرى لمنع اتساع دائرة الإضراب المفتوح عن الطعام ومحالة تثبيطها ووأدها قبل البدء بها والإعلان عنها.

آلام تزيد القلوب غلياناً

في ظل آلامها ومعاناتها المرضية إثر إصابتها بالفشل الكلوي تزداد القلوب غليناً وألماً على الأسيرة الهشلمون خاصة مع انتهاج قوات الاحتلال سياسة الإهمال الطبي وعدم تقديم الرعاية الطبية للأسرى وفقاً لما تقتضيه القوانين الدولية والمعاهدات، تقول فداء :" أمي تعاني أمراضاً أليمة وأخشى مع كل مرة تجدد فيها دولة الاحتلال اعتقالها من تدهور حالتها الصحية وتقضي ميتة خلف غمامات الأسر كمئات من الأسرى، أتمنى لو أحتضن قلب أمي لحظات طويلة بعيداً عن جدار السجن وشبك الزيارة "، وتابعت وكأنها تصبر نفسها :" أعلم أنها صابرة صامدة لكني أحترق خوفاً عليها فلا أحد لديها يكفكف دمع عينها ولا يرطب ألم جروحها وندوبها " ، أضافت :"سأعد مجدداً الأيام والساعات بانتظار انتهاء الثلاثة شهور والإفراج بإذن الله عن والدتي ".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- - الأردن

02 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 09 - ابريل - 2008




يا رب السماوات يا مالك الملك فرج عنها اللهم فرج عنها وعن أولادها وعن زوجهايا الله يا الله ياالله

-- شمعة الظلام - السعودية

20 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 27 - ابريل - 2008




اللهم قر عينهاباولادهاويفك اسرهاواسرى جميع المسلمين في كل مكان وياخذ كل من اعتدى على بلاد المسلمين

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...