قضايا يجدد العلمانيون إثارتها حول المرأة.. عمل المرأة (4ـ5)

دراسات وتقارير » تيارات
20 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 27 - ابريل - 2008


1

من حجج المنادين بإفساد المرأة؛ أنّها أكرم من أن نختصر وظيفتها في الحياة بين جدران البيت، وأنّ عملها في بيتها، ومعيشتها بين أربعة جدران للخدمة؛ ما بين تنظيف وطبخ وتربية لأولادها، هو احتقار لها ونقصان من قدرها، ويصفون بقاء المرأة في بيتها: (بأنّه تجن وظلم لها)، وتنتشر مثل هذه الدعوى، ثم تتلقفها النساء بألسنتهن وأيديهن؛ حتى إنّ كثيراً من بنات المسلمين صرن يتوارين خجلاً من كونهن ربات بيوت، ويقلن بكل خجل حين يسألن عن حالهن: (للأسف جالسة في البيت)، لقد سيطر الإعلام العلماني على عقول العامة والنساء بشكل أخص، فصدقوا افترائهم؛ بأنّ جلوس المرأة في بيتها ورعايتها لأبنائها منقصة في حقها، وإقلال من شأنها.

فتراهم ينظرون إلى وظيفة (ربة البيت) بازدراء ومهانة، وبالمقابل فإنهم لا يزدرون الخادمة المنزلية، أو المربية، أو الطباخة، أو مدبرة المنزل، أو المعلمة الخاصة، على الرغم من أنّ جميع هذه المهن تحتويها ربة البيت، بل إنها ربة بيت، وليست ربيبة، فهي السيدة، والأميرة، والمطاعة، وصاحبة العمل، واليد العليا، وليست أجيرة عند أحد، ومهما أخلص غيرها في أداء مهمتها لن يكون كإخلاصها وحسن أدائها، فهي الأم الحانية، والزوجة الحافظة.

فمن يكون أعلى مقاماً الربة المسؤولة المنفذة؟ أم الربيبة المكلفة المنفذة؟

ومن يكون أكثر إنتاجاً: المرأة العاملة في مجال محدد، أم ربة البيت التي تقوم بأعمال مجموعة من العاملات في وقت واحد؟!

ومن هي الأشرف والأطهر التي تنتقل بين أماكن العمل وتتلقاها نظرات ومصائد الرجال، أم العاملة في بيتها تحت حماية زوجها وأهلها؟!

ومن سيكون أكثر من الزوجة والأم حرصاً وإتقاناً وأوفر عطاء؟!

في البلاد التي انخدعت بمثل هذه الدعاوى؛ خرجت المرأة من (المطبخ المنزلي)، الذي مساحته أربعة في أربعة في حين كانت تخدم فيه نفسها وبيتها، لتنتقل إلى مطعم مساحته عشرة في عشرة فصارت تخدم كل الناس، فاستبدلنا المطبخ بمطبخ أكبر مساحة وأسوأ حالة ومنزلة، وأخرجناها من نظرات أخلاقية من زوجها إلى نظرات غير أخلاقية من مرضى القلوب، ونقلناها من زوج يحترمها ويجلها ويحبها ويخدمها، إلى المتاجرة المادية من وراء جمالها وجسدها، فمن شروط توظيف (النادلات) إن يكنّ جميلات.

بل إنّ بعض الزبائن لا يأتون لجودة الخدمات المقدّمة؛ بل لتسريح العيون في جمال تلك النادلة أو تأمل جسدها، يقول محمد عفيفي: "حين تنظر إلى جوه الجالسين على المقهى، أثناء مرور أنثى جميلة، تدرك أنّ (قراءة الأفكار) ليست من الأمور المستحيلة".

وحين انخدعت تلك البلاد بدعوى أنّ خدمة المرأة في بيتها صورة غير متحضرة، جعلتهم (الحضارة الموهومة) يرمون بها في المطارات، والفنادق، والمطاعم، وأعمال الشرطة، وسيارات الأجرة، والمحلات التجارية، وفي المقاهي لتخدم هناك، فبدلاً من أن تكون خادمة في بيتها، وسيدة عليه في وقت واحد، وتنال حقها من التعزيز والتكريم، سلموها لمن يطالب بتحريرها، فألقاها في أماكن الرجال لتكون في خدمة الناس جميعاً بلا استثناء، محترمهم وسافلهم، سيدهم وخادمهم، عزيزهم وسقيمهم، جميعهم يتأملونها ويطالعون جمالها، لأنّ التجمل مطلوب في (مقابلة الجمهور)، كي تبدو بمظهر جذاب للزبائن، ولما تمليه طبيعة المرأة وكياستها الاجتماعية، خصوصاً بحضرة الرجال، ولن تسلم من (همسات سخيفة) و(تعليقات تافهة)، و(تدقيق فيما لا يليق مما لا يحسن ذكره في جسد المرأة)، من أجل ماذا؟

ولنفترض جدلاً أن المرأة تخلصت من الخدمة في بيتها، (أو ما يقال عنه الظلم الذي هي فيه)، فإنّ البيت ـ حتماً ـ سيحتاج إلى امرأة أخرى ترعى شؤونه، وهي (الخادمة)، فما ذنب هذه الخادمة حتى تعيش في ظلم (القرار في البيت) الذي هربت منه صاحبته؟! أوليست الخادمة امرأة؟ إذن فنحتاج مرة أخرى إلى تحرير هذه الخادمة من هذا الظلم الجديد، أم أنّ تحرير المرأة لا يقصد به كل النساء؟! بل المقصود به (فئة مصطفاة من النساء)؟! جاء في إحصائية أنه (يوجد 750 ألف خادمة في السعودية، و75% من العائلات السعودية تستخدم من 1ـ12 خادمة في العائلة الواحدة).

يقول عبدالسلام بسيوني: "إنّ أكثر العمل النسائي يدور في الحقل الفني والاستهلاكي والاجتماعي المظهري.. أما العمل البنّاء الصحي الذي يخدم المرأة والمجتمع خدمة فعلية، فهو أسطورة؛ ففي دراسة (إيرل سوليقان) التي أجريت على نساء النخبة في مصر ـ حيث تعلو نبرة التحرير الاقتصادي والشخصي للمرأة ـ وجد أنهن يعملن في العلاقات العامة، والإعلام، والتسويق، والمطاعم، واستيراد وبيع السلع الاستهلاكية، والسياحة، ومؤسسات التجميل، ووكالات السيارات، واستيراد السلع الرأسمالية..

فهل هذا هو بناء الأمم؟!

وهل هذا هو التحرير الصحيح؟

أن تعمل نادلة في مطعم أو مضيفة أو مرشدة سياحية أو مندوبة تسويق؟

وخـير نســــاء العالمـــين هي التي 

تدير شؤون البيت أو فيه تعمل

إذا بقـــــيت في البيت فهي أمـــيرة

يوقــــرها من حــــولها ويبجل

وإسهامها للشعـــــب إن قدمــت له 

رجالاً أعــــدوا للبناء وأهلوا..

رعتهم صغاراً فهي كانت أساسهم 

تلقن كلاً ما يقــــــول ويفعـــل

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أسير الجروح - بلجيكا

21 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 28 - ابريل - 2008




لثانى مرة يسلمو يداك اخى الفاضل الاستاذ عبدالله اقصم بربى اشعر بغيرتك الداخلية على نسائنا اشعر بحرصك الشديدعلى عفتهن فانا اوءيدكل كلمة انت قولتلها فى هذا الموضوع واقولك لك من قلب غيور مثل قلبك على نسائنا المنسقين وراء تيار نعلم محركية والغرض منة ان امتنا لن تركع مادام فيها شرفاء مثلك وتذكرت الان فى احدى الحورات الحية على موقعقم الموقر سوال من شخص من اصحاب النفوس الرخيصة لااتذكر اسمة وشدنى سؤالة الـ... يسأل المحاور بوقاحة لغرض فى نفسة لانة يريد الاختلاط بالنساء هل سيطبق ومتى سوف يطبق الاختلاط كم ثورت على سوالة الوضيع الذى مثلة اما الان كم انا افتخر ان بموقع لها شرفاء مثلك استاذى الفاضل_أسير الجروح

-- غيور -

21 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 28 - ابريل - 2008




جزيت خيراً على هذه الكلمة العاطرة والقلم المنافح عن حياض الدين .

-- محمد المعيوف - السعودية

22 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 29 - ابريل - 2008




اذا اردت ان تصل سريعا فجعل حرية المرأة من اهتماماتك .. عندما نجد من يسعى لتحرير المرأة هم من ابنائنا المحسوبين علينا مسلمين .. فاننا نتألم لانهم اصبحو وسيلة لتجريد المرأة المسلمة من اخلاقها وعفتها وحيائها ... لا يخقى علينا دور الام والمرأة في الاسرة المسلمة .. فهي المربية والمعلمة وعماد الاسرة ان صلحت صلح حال الابناء ونحرفت فعلى اجيالنا السلام .. هل تعرفون ما معنى هذا .. ان من يدعو لتجريد المرأة المسلمة من عفتها وحيائهابالاختلاط والتقدم الوهمي بأسم تحريرها ماهو الا من دعاة الشر المفسدين في الارض .. نسأل الله ان يرد كيدهم في نحورهم ويحفظ بنات المسلمين من كل حاقد وديوث ... امين

محمد المعيوف

-- مريم - المغرب

24 - ربيع الآخر - 1429 هـ| 01 - مايو - 2008




الكاتب نسي او تناسى انه في البلاد الخليجية لا تحتاج المرأة الى العمل ِ اما عندنا اذا كانت المرأة بدون مدخول فإنها لا تتزوج

-- marocaine - المغرب

04 - جماد أول - 1429 هـ| 10 - مايو - 2008




جازاك الله خيرا اخي الكريم كل ما قلته صائب ولكن وكما قالت اختي مريم فمن الصعب الالتزام بهذا و خصوصا في دولة كالمغرب ولعلمك فانا فةاة ارتدي حجابا يظهر وجهي رغم علمي بان الامر خطا ذلك لان والدي يخيرانني بين الحجاب الشرعي اي النقاب ورضاهم فما بالك ان اخبرهما بانني لن اعمل بعد دراستي و بعد كل ما تكبداه معي من تعب مادي ومعنوي في سنوات لدراسة

-- مرعية 2008 - ليبيا

08 - رجب - 1429 هـ| 12 - يوليو - 2008




بوركت يمناك أستاذي الفاضل

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...