إنها مجرد كلمة..

دعوة وتربية » نوافذ
03 - ذو القعدة - 1424 هـ| 27 - ديسمبر - 2003


  إنَّ المتأمِّل في دنيا الناس يرى عجباً ويزداد أسى، حين يسمع من حوله ممن يطلق للِسانه العنان ولا يُبالي وربما تفوّه بكلمةٍ أوبقت دنياه وآخرته، أو أهوت به في مسالك الردى والرذيلة.. أو ربما تفوّه بكلمة لو مزجت بماء بحر لمزجته. إنّ (كلمةً) قد يتفوه بها المتكلم بشيء من اللامبالاة تنزل به أبعد مما يكون بين المشرق والمغرب. ما أكثر الذين يتورّعون عن كبائر الذنوب.. ويصعب عليهم التورع عن الخنا أو التحفظ من حركة اللسان.. فشرُّ حركات الجوارح، حركة اللسان وهي أضر على المرء. كما في الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يرفعه قال: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا". وكان بعض السلف يحاسب نفسه في قوله: "يوم حار ـ يوم بارد". وبعد هذا هل نسكت؟ إن للسان آفتان عظيمتان إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى.. آفة الكلام وآفة السكوت،  فالساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاصي لله. وأكثر الناس اليوم منحرف في كلامه وسكوته، وأهل الوسط ـ وهم أهل الصراط المستقيم ـ كفوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الأخرى.. فلا يُرى أحدهم يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلاً عن أنها تضرّه في آخرته كما قال ذلك ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ "وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد أنه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكره لله عز وجل".

    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين

روابط ذات صلة



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...