صرف المرأة علي المنزل تسلط أم مشاركة؟


23 - رجب - 1429 هـ| 27 - يوليو - 2008


1

ربما صار عمل الفتاة أو المرأة السودانية أمرا اعتياديا خصوصا في ظل الغلاء المعيشي وارتفاع تكاليف العلاج والتعليم والسكن.. الأمر الذي جعل من الصعب علي عائل واحد للأسرة أبا كان أو أخا أن يوفي بكافة الالتزامات ... فأصبح عمل المرأة واقعا فرضته الضرورة الملحة .. وربما ساعد في إيجاده توفر فرص عمل أكبر للنساء والفتيات اللاتي يتحلين بالصبر ويعملن في مهن قد لا يعمل بها الرجل أو الشاب السوداني.

ولكن ما الذي يحدث في مثل هذه الأحوال وهل يتقبل الرجل هذه المشاركة طائعا أم مكرها.. وهل يعطيها عملها قوة إضافية ويضع في يديها سلطة إصدار القرار داخل المنزل.. وما هي الآثار الاجتماعية لعمل المرأة وكيف ينظر الطرفان لهذا الأمر؟

شراكة ليست علي المفهوم الغربي

 

الأستاذ القاسم علي موظف بالمعاش.. ابتدر حديثه قائلاً (نحن ربينا النساء في السودان عامة على أنهن دائماً في حاجة إلى رعاية وهذه الرعاية تمتد إلى أن تكمل المرأة تعليمها وتدخل المجالات العملية، وعندما تدخل المرأة الحياة العملية فهي تدرك في قرارة نفسها أن الرجل هو المسؤول عن الصرف على البيت).

 وينفي أن يكون صرف المرأة على المنزل نابعاً من مفهوم الشراكة الغربي الذي تساعد عليه الثقافة الغربية. وفي رأيه إن ما يحدث الآن من مشاركة في الأعباء المالية إنما هي بدايات ولا يمكن أن نقيس عليه، لأنه يحدث في المدن فقط.. ويؤمن القاسم بالمساواة إيمانا كاملا بحيث لا تتعارض هذه المساواة مع ثقافتنا وموروثاتنا.. وينفي أن تكون مشاركة المرأة في المنصرفات المنزلية بقصد فرض السلطة، لأن السلطات داخل المنزل لا يمكن أن تتضارب.

 وهذا راجع إلى مستوى الوعي الذي يمكن المرأة من اختيار الرجل المناسب والمقارب لها فكرياً لكي يحدث توازن واستقرار. ويعتقد أن شخصية المرأة يجب أن تكون قوية.. فالمرأة القوية الصابرة المهيمنة هي القادرة على ممارسة دورها كاملاً ورعاية أطفالها ومنعهم من الانحراف.. وختم حديثه قائلاً بأن صرف المرأة على المنزل طبيعي جداً وليس به ما يعيب.

الرجل ملزم بالإنفاق

ويخالفه الرأي الأستاذ محمد بخيت يوسف المحامي حيث يقول (إذا كان صرف المرأة على المنزل من أموالها الخاصة، فسيؤدي هذا إلى أن تفرض رأيها وسيطرتها.. أما إذا كانت توفر من مصروف المنزل الذي أعطيه لها فهذا طبيعي.. ومفهومي أن الرجل عليه الإنفاق قلَّ أم كثر. والمرأة عليها التربية وتدبير الحياة المنزلية)

ويضيف قائلاً إن اختلال هذا التوازن من شأنه أن يحدث اختلالاً وتداخلاً في السلطات. وله رأى في ما يتعلق بصرف الأخت على المنزل. فهو يرى أن الأخت جزء من العائلة. ولكن الزوجة قد تأتي بها من أسرة أخرى أو قبيلة أخرى.

القوامة للرجل

ويرى خالد آدم المختار أن المرأة والرجل أصبحا شيئاً واحداً، وأن الحياة أصبحت تكاملية بين الزوج والزوجة، وليس هناك فرق بين صرف الزوجة أو صرف الأخت، ويحبذ خالد الارتباط مستقبلاً بامرأة عاملة.

ويربط محمد عثمان المحيسي أستاذ مساعد بجامعة أم درمان الإسلامية كلية التربية، صرف المرأة على المنزل بشخصيتها، ويصنف النساء إلى ثلاث فئات، الفئة الأولى تؤمن بأن الحياة تشاركية، بالتالي فهي لا تعتبر ما تقدمه من خلال المرتب شيئا يستدعى السيطرة على الآخرين. أما الفئة الثانية فتعمل غالباً من أجل المكانة الاجتماعية. والفئة الثالثة كما يقول هي التي تكمن بها المشكلة الحقيقية لأنها تعمل وتصرف على البيت وتعتبر نفسها صاحبة الكلمة الأولي والأخيرة. وارجع هذا إلى عقلية المرأة ومدى فهمها للأمور.. ويشير إلى أن الله عزَّ وجلَّ جعل القوامة للرجل على المرأة بما فضل بعضهم على بعض في الرزق، فمسألة الإنفاق مكلف بها الرجل وليس المرأة.

 وأضاف أن تركيبة الرجل السوداني ترجع للبيئة التي نشأ فيها. حيث توجد بعض المجتمعات التي تعتقد أن عمل المرأة شيء طبيعي.. بل نجدها هي التي تعول الأسرة بينما يجلس الرجل في المنزل... ولكن في الغالب الأعم لا يوجد رجل تسمح كبرياؤه بأن تعمل ابنته أو أخته أو زوجته وتتولى الصرف عليه حتى ولو كان عاجزاً أو لا يستطيع الحركة.

صرف المرأة لا يعني تجاوز الرجل

ولا تمانع ندى عبد الله - محاسبة بشركة خاصة ـ من أن تصرف المرأة على نفسها وعلى أسرتها. ولكنها ترى أن الأصل أن يصرف الرجل لأن له القوامة على المرأة. وصرف المرأة على المنزل لا يعني تجاوز الرجل أو ولي الأمر والخروج عن طاعته. ولا يعطيها الحق في أن تأمر وتنهى.. ولها حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتشاور والمناصحة في ما تراه غير مناسب. وتضيف أن المرأة يجب أن تلجأ للحجة والإقناع في ما تختلف فيه مع الرجل.

 

والدي وزوجي

الأستاذة (ل.ك) أستاذة بإحدى الجامعات.. تقول لي تجربة عمل تجاوزت الأربعين عاماً.. فقد تزوجت وعمري ستة عشر عاماً. وواصلت تعليمي بعد خمسة عشر عاماً من الزواج. وتحكي عن نشأتها وتقول إنها تربت في أسرة متعلمة، فوالدتها إحدى رائدات الحركة النسوية في السودان. ولها كتاب «تاريخ المرأة السودانية بين الماضي والحاضر». ووالدها من المربين الأوائل.

وبالرغم من أن والدتها كانت تعمل في مجالات العمل التطوعي لكن لوالدها الكلمة الأولى والأخيرة. وتتحدث الأستاذة (ل..ك) أنها تحترم زوجها جداً.. وهو لا يسألها عن راتبها وتنفق على الأشياء التي تريدها هي. وتتكفل ببعض متطلبات الأولاد أحيانا أخرى.

قوة للمرأة وضعف للرجل

نهى عوض خريجة إحدى الجامعيات، وتعمل بوظيفة مؤقتة، تقول: والدي هو الذي يتولى الصرف على المنزل ومشاركتي ضعيفة وهذا يرجع إلى قلة راتبي، ولكن عموماً أرى أن صرف المرأة على المنزل يقوي شخصيتها وبالمقابل يضعف شخصية الرجل. وتروي حكاية إحدى النساء التي تعمل وتتولي الصرف على إخوتها وأولادها وتسيطر عليهم بالمقابل سيطرة كاملة. وليس لأحد كلمة عليها.

المؤسسة الزوجية والمشاركة

الأستاذ محمد عبد العزيز الطالب- أستاذ علم النفس بجامعة أم درمان الإسلامية كلية الآداب قسم علم النفس، يقول إنه من المعلوم أن العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع الشرقي تقوم على سيادة الروح الذكورية، بمعنى تميز الرجل عن المرأة في كثير من الجوانب. وقد كرَّست التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة الباكرة لهذا التميز. حتى الحكاوي والقصص التي تروى للأطفال تصف محمد بالولد الشاطر وفاطمة بالبنت السمحة.

ويمضى في القول إلى أن التغيير الذي طرأ على المجتمع من ظروف معيشية وانفتاح التعليم. واختلاف طرق كسب العيش التي كانت تتم في السابق عن طريق العضلات والقوة البدنية. والتي دخلت عليها بعض الجوانب المتعلقة بالقدرات الفكرية.. كل هذه الأشياء جعلت هنالك تقارباً في الأدوار بين الرجل والمرأة. ومكنت كثيراً من النساء من أن يتبوأن مراكز مرموقة. وحققن تقدماً ملحوظاً في مجال كسب العيش. وأشار إلى أن هذا التقدم خلق بعض الأوضاع المختلفة في بعض الأسر، حيث نجد أن بعض النساء هن اللاتي يتولين الصرف على الأسرة، أو قد نجد المرأة ذات دخل أعلى من الرجل لأنها تلقت تعليماً أعلى، أو لأنها وجدت فرصة عمل أفضل.

ونجد أن بعض الناس أصبحوا مرغمين على التعايش مع هذا الوضع، مع أنهم من دواخلهم يرفضونه تماماً.. ويضيف قائلاًً إن الرجل إذا لم يكن هو الذي يصرف على المنزل فإن رأيه لن يكون معمولاً به وهذا أمر طبيعي ومتوقع. ولكن هذا الأمر يفضي إلى أشكال عندما تكون الذهنية المسيطرة هي الذكورية والمرأة هي التي تتولى الصرف، مما يحدث نوعاً من الاضطراب والاصطدام بين من يتولى الصرف ومن يصدر القرار. وبالتالي يتمسك الرجل بحقه في إدارة الأسرة وهنا تنجم المشكلة.

ويوضح الأستاذ محمد أن العلاقة الزوجية والمؤسسة الزوجية في وضعها الأمثل ينبغي أن تقوم على مبدأ المشاركة. التي تفترض وجود قناعة بالندية والتعاون داخل الأسرة. والتي تفضي إلى النجاح والاستقرار. ويعتقد أن كثيراً من الأسر تعاني من مشكلة أن المرأة هي التي تصرف والرجل هو الذي يسيطر، مما ينعكس سلباً على الأبناء، حيث أن الطفل يحتاج إلى نموذج وقدوة. وخصوصاً الطفل الذكر الذي غالباً ما يجدها في الأب. والوضع السابق يجعل الطفل عندما يحتاج إلى مصروف يذهب إلى أمه لأنها التي تصرف على الأسرة. وينسحب هذا الوضع على الرجل نفسه، فتصبح شخصيته باهتة. ولديه إحساس كبير بانخفاض تقدير الذات، كما تجعله يعاني من حالات الانسحاب والتجنب والاكتئاب. ويمكن أن يتجنب الزوج والزوجة هذه المشاكل إذا كانا على درجة من الوعي بمفهوم المشاركة، كما أنه يجب على المرأة أن تحفظ للرجل مكانته في إدارة الأسرة. وأن تظهره كنموذج أمام الأبناء بوعي وإدراك منها. ويقول محمد إنه من الضروري أن ترفع المرأة من همة الرجل وأن تحرضه على العمل وتدفعه إلى دائرة الإنتاج.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- -

16 - رمضان - 1429 هـ| 17 - سبتمبر - 2008




للأسف بعض الرجال يستغل المرأة العاملة فيأخد من مرتبها ويطلبها متحايلا عليها ويستدر عطفها وتعطيه فعندما يستغني عنها يتركها ويتزوج غيرها وينسى فضلها ولا حول ولا قوة إلا بالله

-- حنين - السودان

20 - صفر - 1430 هـ| 16 - فبراير - 2009




لايعتبر صرف المرأة علي المنزل تسلط لان الحياة اصلاً هي مشاركة بين الزوجين فهم يتشاركون مع معضهم علي الحلو والمر والصرف علي المنزل هو بنفس المثابة نوع امن انواع المشاركة وهذا لايفقد الرجل شخصيته بالمنزل ولا ينقص من رجولته بل يزيد ويعزز من الترابط

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...