الاستسقاء الدماغي قاتل الطفولة!

بوابة الصحة » الحمل والولادة » أمراض الأطفال
09 - ذو القعدة - 1429 هـ| 08 - نوفمبر - 2008


1

أمهات وآباء يتجرعون كؤوس الصبر بعد أن هدهم مرض أطفالهم وأثقل كاهلهم نفقاته.. وأطفال يتألمون وهم منذ ولادتهم لم يعرفوا غير المرض والألم.. لم تفرح أمهاتهم كبقية الأمهات عند ولادتهم.. ولم يعرفوا طفولة طبيعية.. هؤلاء هم أطفال الـ"Spina Bifida" .. أي الأطفال الذين يعانون من مشاكل في العمود الفقري أو الاستسقاء الدماغي يولدون بعيب خلقي أسفل السلسلة الفقرية.. لمعاناتهم قصة ولمرضهم حكاية.. كيف أصيبوا... وكيف بدأت مأساتهم.. وكيف يعيشون حياتهم.. ماهي احتياجاتهم وكيف يتحصلون عليها .. متى تستقر حالتهم .. ومتى يفقدون حياتهم.. أين هم.. ولماذا أعدادهم في ازدياد .. وكيف نقي أطفالنا من Spina Bifida"" أو الاستسقاء الدماغي ؟؟؟

(لحظات صعبة مررت بها . لم افرح كباقي الأمهات.. ربما لأنه المولود الأول... والذي كنت أود أن افرح به وأنا أراه سليما معافى أمامي وهو ينمو ويكبر.. كل ما أحسست به أن لدي طفل يحتاج إلى الرعاية).. تلك كانت العبارة التي بدأت بها الأستاذة نور جحا والدة الطفل محمود ابن الست سنوات حديثها وهي تحكي بمرارة عن معاناتها وطفلها محمود مع مرض الاستسقاء الدماغي .. نور واصلت وهي ترسم بكلماتها صورة قاتمة عن هذا المرض قالت (ولد محمود بفتحة في الظهر وأخذه الأطباء مني بعد ولادته مباشرة وقبل أن يكمل 24 ساعة أجريت له العملية الأولى لإغلاق فتحة الظهر .. واخبرني الأطباء بالرجوع إلى المستشفي في حال طرأ تغيير علي الرأس أو العيون .. وفعلا بدأ شكل الرأس والعيون في التغيير بعد 3 أسابيع فحضرت إلى المستشفي مرة أخرى وتم إجراء العملية وتركيب جهاز الصمام بالرأس في العام 2002م وكانت تكلفتها في ذلك الوقت 4 ألف جنيه).

* ماهو الاستسقاء الدماغي وماهي مسبباته وما الذي يترتب علي اصابة الطفل بمثل هذا المرض؟

 طرحت هذه الأسئلة ضمن أسئلة أخرى ليجيبني عليها الدكتور بشير محمد بشير اختصاصي جراحة المخ والأعصاب بمستشفي الشعب بالخرطوم فأجاب بالقول (نحن كقسم متخصص في جراحة المخ والأعصاب نتعامل مع مثل هذه الحالات من العيوب الخلقية المصاحبة للأطفال حديثي الولادة حيث يولد الطفل بعيب خلقي أما بازدياد حجم الرأس وهو ما يسمي بالاستسقاء الدماغي أو ثقب الأنبوب النخاعي ويشاركنا في هذا الأمر أطباء جراحة الأطفال)

وتابع متحدثا عن المرض (هو من الأمراض الشائعة في قسم جراحة المخ والأعصاب وقد يكون من الأمراض الشائعة حاليا بأفريقيا)

 هل توجد إحصاءات تحدد نسبة انتشار المرض؟

بشير أجاب قائلا ( لا نستطيع ان نحدد نسبة انتشار المرض في السودان لعدم وجود دراسة مكتملة .. توجد دراسات متفرقة ولكن المؤكد أن الحالات في ازدياد ونحن نستقبل اغلب الحالات التي تأتي من أنحاء السودان رغم أن هنالك أقسام أخرى بمستشفي الشرطة والخرطوم بحري ومدني "لا نعرف حجم الحالات التي ترد إليها".. ويرجع ليتحدث مرة أخرى عن حجم الحالات التي يتعاملون معها (في كل عيادة محولة ما بين "3-4" حالات أسبوعيا ولدينا ثلاث عيادات محولة أي ما يعادل "10- 15" حالة جديدة).. ويري د بشير أن السبب في ارتفاع أعداد المصابين ربما يرجع لارتفاع نسبة الوعي بين المواطنين وإقبالهم على المستشفيات وعيادات الأطباء .

* ماذا عن أنواع الحالات التي تستقبلها المستشفي؟

قال (للعيوب الخلقية أنواع كثيرة أشهرها استسقاء الدماغ وهو كبر حجم الرأس كما يوجد ما يسمي بالحويصلة أو وجود عيب بالأنبوب النخاعي يوجد علي هيئة حوصلة بالظهر قد تكون في اتجاه الفقرات العنقية أو الصدرية أو في المنطقة العجزية.. كما توجد حالات قليلة متمثلة في صغر حجم الرأس بدلا عن كبره.. ولكن أكثر الحالات شيوعا هي استسقاء الدماغ وثقب الأنبوب النخاعي).

* إشكالات عديدة يواجهها من يولدون بهذا المرض منذ اللحظات الأولى لولادتهم وتلازمهم طوال حياتهم.. نور التي تحدثت عن اللحظات الأولى لولادتها .. وتوقفت عند الحديث عند الحديث عن العملية الجراحية الثانية التي خضع لها محمود .. وأضافت متحدثت عن رحلتها مع المرض (من الجيد أن العملية أجريت في الزمن المحدد لأنه كلما تأخر إجراؤها كلما زادت معاناة الأم والطفل فزيادة حجم السائل بالرأس تترتب عليها أشياء مثل تعرض الطفل "للاستفراغ" وعدم تمكنه من الرضاعة).... وتستمر القصة التي تحكي جانبا من معاناة أمهات الأطفال.. تقول نور (تمكن محمود من المشي بعد 3 سنوات واخبرني الأطباء انه يحتاج لعلاج طبيعي وتكلفة العلاج الطبيعي مرتفعة فأجرت مقابلة الطبيب "70" ج وكل جلسة تكلفتها "30" ج ويستمر العلاج لسنتين).. إضافة للعلاج الطبيعي وتكلفته فان الطفل حسب نور يتعرض أما للامساك أو الإسهال المستمر وعن تجربتها الشخصية قالت ( ست سنوات يتم فيها حقن محمود كل يومين لإفراغ بطنه كما يستخدم قسطرة دائمة لإفراغ البول أما إذا كان الطفل يذهب إلى المدرسة فانه يحتاج إلى استعمال حوالي 3 قطع من حفاضات "بامبرز" في اليوم الواحد ).

* لكل شكل من أشكال المعاناة السابقة تفسيره لدي د بشير الذي وضح العديد من النقاط التي تحدثت عنها نور قائلا ( تكمن المشكلة في التشخيص أولا ثم العلاج ثانيا .. في الغالب الأعم يولد حديثي الولادة قيصريا نسبة لكبر حجم الرأس .. ويمكن معرفة أن حجم رأس الطفل كبير منذ فترة الحمل عن طريق الموجات الصوتية ولكن معظم الأمهات اللاتي يأتين من خارج العاصمة لا يكونوا قد خضعوا لفحص الموجات الصوتية ويكتفون فقط بالمتابعة مع القابلة.. وإذا تمت الولادات بمستشفي قريب من الخرطوم فانه يمكن تشخيص الحالة منذ بدايتها فمعظم حالات ثقب الأنبوب النخاعي أو نسبة 90% منها يصاحبها ازدياد ماء البطينان حتى لو لم يكن حجم الرأس كبيرا).. وينتقل للحديث عن التدخل الجراحي بالقول (معظم الأمهات لديهن مشكلة في التعامل مع العيوب الخلقية فالأم تتوقع مولودا سليما ولكنها تفأجا بطفل حجم رأسه كبير أو غير عادي مع مشكلة وجود جسم بظهر الطفل يشبه الورم يتراوح حجمه من صغير لكبير يوجد في معظم الحالات بأسفل السلسلة الفقرية إضافة لمشكلة الأرجل التي تكون بها عيوب خلقية كان تكون ملتوية أو شكلها غير طبيعي مما يسبب جزعا للوالدين.. أما بالنسبة لنا كأطباء فان أهم شيء هو الدماغ هل يعاني الطفل من استسقاء دماغي أم لا.. وإذا وجد فان الأمر يتطلب التدخل الجراحي السريع بتركيب صمام لتصريف الماء من الرأس لجدار البطن .

* مشكلة أخرى تقابل الآباء وتتمثل في عمليات "التجميل" لأن إزالة الحويصلة التي بالظهر ينتج عنه تشوه ويحتاج الأمر لمتابعة تمتد لست شهور.. آثار تمتد للمستقبل قال عنها د بشير (هنالك أشياء مستقبلية كثيرة مصاحبة لثقب الأنبوب النخاعي فمعظم الحويصلات يكون بها تلف في الأعصاب التي لها علاقة بالتحكم في البول والبراز لذلك تأتي معاناة الآباء والأمهات من استخدام حفاضات البامبرز.. كما أن الأطفال معرضون للإصابة بالفشل الكلوي كلما تقدم بهم العمر نتيجة للالتهابات كما أنهم معرضون للإصابة بهشاشة العظام والإصابة بالكسور المتعددة.. وهؤلاء الأطفال يحتاجون لنوع خاص من التعليم ووسيلة حركة مريحة لإيصاله إلى المدرسة ومنها إلى البيت )..

* الأستاذ علي المبارك الريح رئيس اللجنة التنفيذية لجمعية رعاية أطفال استسقاء الرأس الاتحادية.. ووالد الطفلة هديل التي ولدت في العام 1995م وهي مصابة بهذا المرض.. وربما مرت علي هديل كل مراحل المرض التي تحدث عنها بشير.. وقبل أن يحدثنا المبارك عن الجمعية حكي لنا تجربته الشخصية مع ابنته هديل بعد أن أجريت لها عملية تركيب الصمام قال (أصيب الجزء الأسفل من جسم هديل بالشلل وأصبحت لا تتحرك ولا تستطيع التحكم في البول ومع تقدم السنين أدى عدم التحكم في البول لارتداده مما تسبب في إصابتها بالفشل الكلوي وخضعت على أثره لعملية غسيل كلي.. وتأثير المرض علي الكلي أدى لنقص الكالسيوم الذي تسبب في حدوث لين بالعظام والآن أرجل هديل الاثنان مكسورتان)

 ثم تحدث عن الجمعية فكرتها وأهدافها والغرض من إنشائها والخدمات التي من المفترض أن تقدمها لهذه الشريحة قال: (مع ازدياد حالات الإصابة بالمرض آثرنا على أنفسنا نحن عدد من آباء وأمهات الأطفال أن نحاول أن نقلل الصدمة علي من يأتون خلفنا واتت فكرة تكوين جمعية للقيام بالتوعية والعلاج ومعينات الحركة بمبادرات من اتحاد المرأة وبعض الأطباء.. تم تسجيل الجمعية وباشرنا عملنا منذ ما يقارب العام لتحقيق أهداف الجمعية المتمثلة في 3 محاور.. محور اقتصادي يهدف لخلق استقرار مادي ما أمكن لان الاستقرار المادي ينعكس على الأسر والطفل المعاق يحتاج للكثير من النفقات.. المحور الاجتماعي بتكاتف اسر الأطفال مع بعضها البعض لتبادل الخبرة في التعامل مع الأطفال وتقليل الهموم وعكس الإشكالات أما المحور الإعلامي فيعني بتمليك المعلومة للأمهات لتوعيتهن وجعلهم يذهبن للطبيب أثناء فترة الحمل ).. وعن ما قامت به الجمعية حتى الآن قال (لم نستطع أن نوفر ايا من الأشياء التي تحتاجها الأسر والأطفال .. فبعض الأسر لا تملك حتى قيمة الحفاضات التي تضعها لأطفالها فيضطرون لوضع قطعة قماش عادية مما يسبب حرجا للطفل .. ونحن نحتاج لتوفير المضادات الحيوية وإعانات للأسر ومقر للجمعية فنحن الآن في ضيافة دار ششر ونحتاج لعربة إسعاف وعربة للطواف على الأسر فالعدد الموجود بسجلاتنا الآن أكثر من 500 .. 200 فقط منهم من يتابعون ).. واضاف ان تزايد الحالات بالمستشفيات يعد مؤشرا خطيرا لأنها لا تسير في تناقص..

* ما هي مسببات المرض وهل هنالك طريقة للوقاية منه؟

 طرحت السؤال علي د بشير فاجابني بالقول ( ان الدراسات اثبتت في 15 مركز متخصص في هذا المرض باوربا وأمريكا ..وجود علاقة بين تقليل حدوث الاسباينا بنسبة 50 – 70 % إذا كانت المرأة الحامل قد تعاطت حبوبا تسمي " فوليك اسيد " ووجد أن تناولها قبل شهر أو شهرين يقلل من الإصابة بنسبة كبيرة).. وأضاف قائلا (عمليا ليس لدي السيدات بالسودان خطة للحمل .. والمعلومة التي لا يعرفها الكثير من الناس أن الجهاز العصبي للطفل يكتمل في اليوم الـ"30" .. لتخصيب البويضة ..

* ولكن عمليا قد يبدو حل الإشكال بالشكل الأخير صعبا؟.. قال د بشير مجيبا (نعم معروف حتى في الخارج أن وضع خطة للحل أمر صعب.. ينجح في الخارج بنسبة 50 %.. ولكنهم وضعوا برنامجا قوميا بأوربا وأمريكا بأن أي فتاة في سن الإنجاب عليها أن تستعمل هذا النوع من الحبوب كما توجد أنواع من الأغذية الغنية بهذا الفيتامين مما قلل الإصابة بالمرض نسبة كبيرة ويكاد أن يختفي.

* د بشير بدا وكأنه يحاول أن يرسم خارطة طريقة للتعامل مع المرض حيث قال (يجب أن تبدأ توعية بالمرض ولو علي مستوي وزارة الصحة كما نريد أن ينضم إلى في التوعية بهذا المرض الأخوة في تخصصات النساء والتوليد ..كما انه من المفترض أن تبدأ جهات أخرى عملها وتواصل في ما بدأناه.. مثل مؤسسات التأهيل والعلاج النفسي والفيزيائي.. وحتى الآن لا توجد تقدم مثل هذه الخدمة للأطفال وكل ما يقدم عبارة عن أشياء طوعية).

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عليا -

09 - ذو القعدة - 1429 هـ| 08 - نوفمبر - 2008




الموضوع جدا مؤثر بس ما تم بيان الاسباب والوقايه بشكل واضح الله يشفي جميع من ابتلي بهذا المرض يارب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...