اليوم العالمي للمرأة "الفلسطينية".. وضع خاص جدا!

أحوال الناس
11 - ربيع أول - 1430 هـ| 08 - مارس - 2009


1

غزة ـ محاسن أصرف: الثامن من آذار من كل عام هو يوم المرأة العالمي، تحتفل فيه بإنجازاتها بين أسرتها السعيدة لكنه لم يعد بالنسبة للمرأة الفلسطينية كذلك هو..

في الثامن من آذار يكتب التاريخ في كل عام معاني تحدي وصمود أسطورية للمرأة الفلسطينية فهي أم الشهيد وأم الجريح وأم الأسيرة وهي الشهيدة والجريحة والأسيرة أيضاً وهي من تتكبد المسئولية بعد رحيل المعيل فيزدوج دورها دورين هي الأب والأم وأحياناً الأخت والأخ والصديق الحميم فتبدو ليس نصف المجتمع بل كله، غير أنه اليوم سيكتب تاريخاً آخر فيه الصبر أعمق والمعاناة أغزر والألم أكبر وأضخم بعد حرب الـ23 يوم الأخيرة فالأم لم تفقد ابناً بل ثلاثة وخمسة وكانت الجريحة مع أبناءها الشهداء والجرحى بأعينها رأتهم من حولها يتطايرون بفعل شظايا القصف وما استسلمت همّت بالمساعدة فنالتها الشظايا بجرح أحياناً وأحياناً أخرى بقتل مباشر، على مدار سنوات الحصار تحملت وكانت الأقدر على حمل لواء المسئولية وعلى فراق أبنائها في الأسر دون زيارة ولا حتى سماع رنين الصوت عبر الهاتف خلسةً صبرت وربطت على قلبها النابض شوقاً وحنيناً..

" لها أون لاين " في التقرير التالي يعرض صوراً مما غيرته ظروف الحصار والحرب الأخيرة على حياة المرأة الفلسطينية واحتفالها بيوم الثامن من آذار..

معروف أن قوات الاحتلال تستهدف الإنسان الفلسطيني باختلاف جنسه وعمره ومكان سكناه ولا يضيرها انتهاك حقوقه فليس من أحد يقوى إلا على الشجب والاستنكار ومن ثم تطوى الانتهاكات كطي الكتب فقط يزال عنها الغبار في المناسبات، لكنها خلال الحرب الأخيرة استهدفت المرأة بشكل مباشر الأمر الذي يفسر وقع المئات من النساء شهيدات بأسلحة الاحتلال المختلفة أنواعها وأسمائها حيث سقطت أكثر من 158 امرأة شهيدة بالإضافة إلى إصابة المئات منهن، فكم من امرأة استشهدت برفقة أبنائها وكم من أم رأت بأم عينها فلذات أكبادها يتطايرون شهداء بفعل اختراق أجسادهم شظايا القذائف والصواريخ.

شهيدة أم الشهداء..

أم سيد أبو عيشة داهمتها وأسرتها صواريخ طائرات الـf16 فحولت بيتها إلى ركام، في لحظات العدوان الأخيرة حاولت أن تحمي صغارها لكنها ما استطاعت رحلت معهم بعد أن اخترقت الشظايا أجسادهم وأحالتهم إلى أشلاء تحت رماد المنزل، لم تحتمل الانتظار فرحلت..

وهذه أم الأطفال صدقي ومحمد وأحمد العبسي بعد أن تطاير أطفالها أمام مرأى بصرها بفعل الصواريخ التي تساقطت كالمطر على بيتها في رفح رفضت البقاء بوعيها لم تحتمل الصدمة فذهبت في غيبوبة حتى لا تفتح عينها وعقلها على واقع مرير ليس فيه أطفالها الثلاثة، وتل زوجة سعد أبو حليمة ما زالت تصارع الألم في قلبها على فراق من اشتعلوا نيراناً أمام عينها خاصة شهد الرضيعة الأنثى الوحيدة لها بين أبنائها الذكور، مازالت تسمع رنين صرخات عبد الرحيم وزيد وحمزة لكنها لم تملك لهم إجابة فالشظايا التي اخترقت أجسادهم الغضة أيضاً اخترقت جسدها وأصابتها بحروق بالغة في مختلف أنحاء جسدها لم تتعافى منها حتى الآن.

فأي احتفال للمرأة في يومها العالمي يعيد لتك النسوة ضحكات وجوههن بعودة أطفالهن إلى الحياة وأي ذكرى تبقى في العقول ليس فيها خيالات الأحبة الذين غادروها كرهاً.

معاناة التشرد

تفاصيل المعاناة التي واجهتها المرأة الفلسطينية على مدار سنوات الحصار كانت متشابهة في كل عام تثاقل كاهلها عن العام الذي يسبقه فالمعاناة لدى المرأة الفلسطينية في ظل الحصار لم تخف وإنما تزداد يوماً بعد يوم، أولاً معاناة انعدام مقومات الحياة الكريمة والعودة إلى زمن النكبة من التهجير القسري واستخدام وسائل الحياة البدائية للاستمرار في العيش فلا غاز ولا كهرباء ولا مياه في غالب الأحيان بسبب الحصار الصهيوني، لكنها تحملت وابتدعت الوسائل البديلة في إطار الصمود والتحدي وما كان من الاحتلال إلا الاستزادة لها في المعاناة والألم للنيل من صمودها وكسر جناحها، في بيتها وبين أطفالها استهدفها بالقتل تارة وبالتشريد إلى مراكز الإيواء تارةً أخرى وبخطف أرواح من يغلو على قلبها من الزوج والأبناء تارة ثالثة.

أم محمد تعيل من الأطفال ستة لكنها باتت وإياه مشردة فالبيت الذي تركته في أيام الحرب أملاً في النجاة لم يعد قائماً على أركانه سوي بالأرض كما سوي حي العطاطرة جميعه والزوج رحل شهيداً وأصيبت هي بجروح لكنها تعافت جسدياً وبقيت ندوب القلب لا يشفيها تقادم الزمن، من بيت إلى بيت تعاني وأطفالها التشرد بين خيام الإيواء تارة وبين بيوت الأهل التي ضاقت بهم تارةً أخرى، تطرق من حين لآخر أبواب المؤسسات علَّها تلقى عناية لكن في ظل الأوضاع السياسية الصعبة والانقسام يبدو الأمر صعباً وما يبقى لها إلا الانتظار..

الوضع النفسي مأساوي

أي قلب يحتمل الفراق وأي عين لا تقوى على ذرف الدمع على من رحلوا أبداً في حرب كانت الأشرس والأعنف، المرأة الفلسطينية تغيرت أحوالها بعد الحرب المعاناة لديها بدت متضاعفة كانت تنحصر بين الحصار وتحملها مسئولية تدبير أمور بيتها وباتت توجع قلبها بفراق أبدي لم تحسب له من قبل، ناهيك عما تعانيه من مشاعر الهلع والخوف والاضطراب النفسي فلا نوم يزور عينيها ولا ابتسامة تزين ملامحها وجهها فقط الدمع يملأ محاجرها والألم يعصف بقلبها.

فاطمة -46 عام - في يوم المرأة العالمي أكدت أن معاناتها بعد الحرب تضاعفت وأرهقت قلبها وفكرها فكيف لا وهي تبصر الخوف في عيون بناتها وزوجات أبنائها الذين شردتهم الحرب من بيوتهم وعادوا إليها وهي ركام لم يجدوا منها شيئاً مما تركوه فيها إلا بقايا شظايا الصواريخ وقذائف الدبابات، وتستمر المرأة قائلة:" في يوم المرأة العالمي تعاني بناتي وزوجات أبنائي القلق والخوف والهلع بعضهن لا تقوى على الخروج في عتمة الليل إلى الحمام خشية أن تفتك بها قذيفة تسقط عليها من حيث لا تدري" ووفقاً لأحد الأخصائيين النفسيين ببرنامج غزة للصحة النفسية فإن النساء الفلسطينيات بعد الحرب بتن أكثر اضطراباً نفسياً وبعضهن أصبحت تعاني من ظاهرة التبول اللا إرادي بالإضافة إلى الخوف وكثيرات ما زلن في حالة صدمة ترفضن الواقع الذي استجد على حياتهن بعد فراق الأبناء شهداء أمام مرأى أعينهن دون أن يستطعن فعل شيء لإنقاذهن وأخريات بتن يحملن أنفسهن مسئولية استشهاد الأبناء الأمر الذي يحتم على المؤسسات المعنية العمل بشكل موسع في نشاطات التفريغ الانفعالي من أجل العودة بالمرأة الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...