إنصافاً للحمير.. لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إنصافاً للحمير..

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
05 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 01 - ابريل - 2009


1

رغم أني أعلم أن ليس أحداً من الحمير سيقرأ مقالي.. وأن بعضاً من قرائه ممن استخدموا هذه الكلمة كشتيمة أو أنهم شتموا بها يوماً ما، إلا أني أكتب مقالي هذا إنصافاً للحمير.. لهذا النوع  الحيواني الذي قيل عنه الكثير من الأفكار المغلوطة والصفات الخاطئة..

إذا نظرنا إلى المفردات الحيوانية التي نستخدمها في حياتنا اليومية وفي لغة التخاطب وتواصلنا مع الناس نجد تكريساً لمفاهيم معينة؛ فعلى سبيل المثال: قطقوطة .. مشتقة من قطة؛ تقال للفتيات الصغيرات الناعمات بغض النظر عن نكران الجميل الذي تعرف به القطة...

تمشي كالطاووس".. مصطلح يسعد المخاطب به بغض النظر عن صفة الغرور المرتبطة بالطاووس.

ديب والله..  أي ذئب .. وهي كلمة تسعد المتصف بها وإن كان للذئب صفات عدائية..

وأخيراً.. حمار ما بيفهم، فهل صحيح أن الحمار لا يفهم؟!..

لاشك أن الناظر لعين الحمار لا يجد لمعة الذكاء الموجودة في عيني الثعلب أو الذئب أو حتى القطة، وتستوقفك الأذنان لتبحث في دلالة كبرها أهي سمة للغباء أم للذكاء؟

وإن عدنا إلى ما كتب عن أذني الحمار، نجد أن   الباحثان يونغ دين وألكسندر دايفيد –نيل استنتجا في كتابهما حول "بلاد ما بين النهرين" أن أذني الحمار كانتا رمزاً للمعرفة والحكمة عند شعوب هذه المنطقة قديماً، وذلك أمر بديهي في عصر كان تناقل المعرفة فيه يتم شفهياً، وهو أمر قد لا يعنينا حالياً ونحن نتناقل المعلومات عبر الشبكة العنكبوتية.. مما يجعل الحظوة الآن للعنكبوت وليس للحمار!

ثم إذا كان الإنسان كلما يكبر تكبر أذناه ويزداد علماً ويخف سمعاً، فلماذا لا نقدر الحمار الذي يولد بأذنين طويلتين وسمع حاد.

وكما أننا لا نستطيع أن نترك القبلية يوماً.. في تعاملنا مع الناس فإننا نتعامل مع الحمار من ذات المنطلق، فننظر إلى سلالته النظرة ذاتها.. فنضم ابنه الجحش والبغل إلى قائمة الشتائم التي نستخدمها..

وبعيداً عن الصورة النمطية للحمير وأولادهم في أذهاننا تعالوا لنرى صفات الحمار الجسمانية ودلالاتها..

الدراسات العلمية القليلة حوله تبين أن الحمار، ليس حماراً بمفهومنا، فهو  ذكي، حذر، حميم، ومتعلم ومتحمس..

كما يتمتع الحمار بحدة السمع..ولديه قدرة على الحفظ من مرة واحدة، ولذلك فهو يستخدم كدليل في سلك الطرقات الوعرة والتي مشى فيها ولو لمرة واحدة، بل أحياناً يقوم الحمار بهذا بمفرده ويعود لصاحبه بمفرده ليعيد التحميل ومن ثم توصيل شحنة جديدة، ويستعمل حدسه الطبيعي للبقاء.

مالذي يجعل الحمار حماراً؟

وإذا عدنا إلى صديقنا الحمار كونه صديق الإنسان منذ 6000 عام وإلى الآن لنحلل لماذا ارتبطت به صفة الغباء وهو معاكس تماما لها لا نجد إلا في مقاييس البشر الظالمة أن ذلك ناتج عن صفات ملازمة له؛  فالمتعامل مع الحمير يجد أن من أكثر الصفات التي يعرفون بها هي الصبر..  إذ يتمتع الحمار بقدرة تحمل تفوق غيره من أنواع الحيوانات... وأظن أن هنا مربط الحمار عفواً مربط الفرس.. فيبدو أن قضية الصبر هذه ربما هي أكثر ما تجعل الحمار حماراً .. وهذه الصفة هي التي تطلق على المجتهد في عمله "حمار شغل" والتي تربط بالشخص الذي يعمل دون توقف ولا يقول "لا" لأي عمل يطلب منه .. ولا يشتكي.. ولا يتحدث عن حجم العمل المناط به ولا الصعوبات التي يواجهها ولا الحمولات التي على ظهره.. يعمل بصمت حتى بدون نهيق..

ومن الأشياء التي تؤهله ليكون حماراً بإمتياز أنه لا ينتهز الفرص فلا يترك المكان الذي ألفه ولا يخون صاحبه إن نسي يوماً أن يربطه بالشجرة بل يعود إلى صاحبه أو حظيرته!

وربما لأنه يعيش إلى عمر الـ 40 ثم يموت، وهذا يعني أنه ما إن يصل سن العقل والنصج حتى يموت!

للحفاظ على الحمير:

لا ننكر أن هناك من أنصف الحمير، فمن ناحية الحقوق الجسدية، قامت مدينة بلاكبول الساحلية شمال غربي إنكلترا بتطبيق قواعد صارمة للحفاظ على الحمير. إحداها ألا تتجاوز أيام عمل الحمار الستة أيام في الأسبوع ما بين العاشرة صباحاً وحتى السابعة مساء تتخللها ساعة راحة يومياً لتناول وجبة الغذاء، مع أجراء اختبارات صحية إلزامية قبل بدء موسم الصيف.. فما رأيكم في الانتقال إلى مدينة بلاكبول الساحلية شمال غربي إنكلترا والعمل فيها؟..

أما عن الحقوق الفكرية للحمار، فقد لاقت الحمير بعض الإنصاف حين سميت إحدى الجمعيات في المغرب اسمها باسمهم دلالة على نباهته أكثر من البشر وهي جمعية أصدقاء الحمير المغربية وجمعية الحمير المصرية ذات البعد الحقوقي والإنساني، كما أن الحمار شعار لحزب الديمقراطي الأمريكي كناية عن الصبر.

وفي التقويم الجمهوري النفسي يعتبر يوم 6 أكتوبر في كل عام يوم الحمار

 ولنعرف أننا لازلنا بحاجة إلى الحمار، وإن كنا في عصر تدفق المعلومات، فقد تدفقت الحمير وفق خبر نشر مؤخراً في 21/2/2009 لحل أزمة المياه في عدن، حيث أصبحت تشاهد الحمير لجلب المياه من مناطق أخرى بعد انقطاعها.

وأخيراً أتساءل من الحمار؟..

- الذي يتعاملون مع من ينقضون العهود ويوقعون معهم الاتفاقيات.. أم الحمار الذي يتعلم من المرة الأولى..

- الذين أتاهم كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- فيجادلون ويفترون ويفضلون القوانين الموضوعة على القوانين الإلهية؟

- الذين يتبعون خطوات الشياطين أم الحمار الذي يرتفع نهيقه كلما رأى الشياطين؟

- الذي صدأ سلاحهم، فلم يعد يستخدمونه، أم الحمار الذي يستخدم أرجله الخلفية للرفس حين يهدد أمنه أحد؟

- من يدخن التبغ والمخدرات أم الحمار الذي يأكل الأعشاب والنباتات، فإذا اقترب من شجرة التبغ لم يأكل منها؟

وأختم مقالي بهذا البيت من الشعر

قوم إذا شبه الحمار بهم     قال: لم بهم أظلم

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

مديرة تحرير موقع لها أون لاين

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "حالياً"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
-- نور -

06 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 02 - ابريل - 2009




رائع جدا جدا جدا
من جد تساءلك مهم من هوالحمار
وفقك الله ورعاك .... تمنياتى لك بمزيد من التقدم

-- مي مي -

08 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 04 - ابريل - 2009




ههههههههههههههه رهيبة حكاية القبلية من جدروووووعة

-- لارا -

09 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 05 - ابريل - 2009




أضحك الله سنك للموضوع مغزى كبير ونحن نتساءل معك من الحمار
عجبي عليك يا ابن آدم يا كبير الدار

قوّمت الدنيا و ما قعدتها لما قالولك حمار

ايه يعني اسمي شتيمة و لا جنسي شي عار؟؟؟


خلقني ربي و خلقك و ما حدا بايدوا الاختيار

و أنا مهما زاد الحمل فوقي صابر على المشوار

لا بيوم أرفع عيني على جارتي و بصون الجار

و لا بيوم ببص على رزق غيري و بطقّ منو و بغار

و لا مهر أدفع لحمارتي و لا خواتم و لا سوار

و لا شقة أجمع بحقها

و لا أجهز دار

و لا حرمتي حامل تتوحم بدها كافيار ....

و لا بنت تخرج عن طوعي و تجيب لي العار

و لا ابن يدمن و يهلوس و يوقع و ينهار

عايش بحالي و متهني وليه بدي احتار

باكل و بشرب و أنهق و ما في عندي أسرار

و عندي ابن آدم يخدمني ليل و نهار

اذا جعت يشتري برسيمي بأغلى الأسعار

و اذا مرضت بيعالجني و يدعي الستار

خادم أمين من غير راتب و لا حتى أيجار

عرفت يا بني آدم مين فينا طلع الحمار

-الدمام- جورية صغيرة - السعودية

26 - جماد أول - 1430 هـ| 21 - مايو - 2009




الموضوع راااااااائع جدا بل أكثر من رائع لأول مرة اعرف ان الحمار ليس حمااااااااااارا

-- فهد الشمري - السعودية

26 - صفر - 1431 هـ| 11 - فبراير - 2010




السلام عليكم
اعجبني الموضووع واريد ان اذكر ان للحمار قدر عند احد افخاذ شمر لدرجة انهم ينتخون به ( النخوه : هي كلمه تطلق عند تلقي خبر مفزع . مثل ان يتلقى خبر سرقت غنمه او اي خبر يجعله يقوم ويركض للمساعده فتجده ينتخي بفلانه انخو هله انخو نوره انخو اختي وهكذا كل فخذ له نخوه محدده ينتخي بها عند المصائب المهم فيه فخذ من افخاذ شمر ينتخي بالحمار كقوله انخو الحمار . الجدير بالذكر ان كل هذه النخوات تكون من شدة محبته بالمنتخى بها كقول انخو نوره وهي اخته التي يحبها ولها قدر كبير عنده حتى وان كانت صغيره ويوجد اخت اكبر منها ولاكنه لا ينتخي بها وانما ينتخي بالتي هي اقرب وحده الى قلب اخاها يعني مميزه ولها قدر كبير . لو لم يكون الحمار له قدر كبير عند هذا الفخذ لما كانو ينتخون به عند الشدائد
وشكر لكي على هذا الموضوع الجميل

-- فهد الشـــمري - السعودية

26 - صفر - 1431 هـ| 11 - فبراير - 2010




السلام عليكم
شكرا لهذا التكريم والشهاده للحمار متاكد بان الحمار قد علم بشهادتك هذه له لما اراد منك نشره لانه لا يريد ان ينتبه له احد فهو بحياته هذه سعيد جدا ولا يريد ان يلتفت له احد
وشكرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...