عانس.. في وجه القبيلة! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عانس.. في وجه القبيلة!

كتاب لها
06 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 02 - ابريل - 2009


1

   (على لسان إحدى السجينات في معتقلات الجهل والموت!)

***

لن أحرِّف القليل أو الكثير.. سألقي إليكم الحقيقة عارية، وسأبوح برغبتي، وأنا أعلم أنكم ربما تغضبون.. وربما تسبون جرأتي..

********

     لم أكن أعلم أن عبء التخلص من جِبِلَّتكم الطاغية هو ما سيلقي به الزمن على كاهلي، ولم أكن أعلم أن لكم ما ليس لي، وأنتم تستبيحون حِرماني ووأدي تحت أطمار الذبول.. من منكم كلف نفسه عناء التخيُّل، أو تخيل العناء الذي يشملني؟ وأنا المحاضرة الجامعية التي تجاوزت السابعة والثلاثين من عمرها، ولم يُسمح لها بالزواج بعد!.. هل أطلب السماح؟ وكيف أطلبه وقد تقاطر الخُطَّاب – تباعاً- يطرقون باب أبي، وفي كل مرة يقتربون.. ينتفض قلبي، وتنتابني رعشة الفرح.. أفتح نافذة آمالي.. أبدأ الطيران.. ألامس آفاق أحلامي البعيدة، وأتخيلني واحدة لها ما للنساء.

********

أراكم صاميتن!.. لم تعد ضمائركم تستجيب إذن!.. لماذا أدعو جمعية حقوق الإنسان إلى التدخل، ولماذا تضطرونني للإضراب عن الطعام؟!.. هل كان الأمر عسيراً عليكم أن تفكوا وثاق عنقي، وترفعوا أصابعكم الخشنة عن أوداجي كي يدخل الهواء حثيثاً إلى رئتي؟.. أسائلكم كي تجيبوا: هل ينتظر قطار الزواج طويلاً واحدة مثلي على مشارف الأربعين؟.. أي قطار ينتظر بلادة مشاعركم، ولم تعد لي غير الصدمة في كل مرة يختارني فيها رجل للزواج؟!.. ألا فافتحوا شُرَّاعة ضمائركم قليلاً.. ضمائركم التي أخالها ماتت في صقيع التبلد.. أنا ابنتكم، من حقكم عليَّ البنوة، ولي عليكم فيضُ الأبوة.. تلهفُكم إلى راحتي.. سِتْرِي تحت ظلال  رجل أواجه به وحشة الزمن، وأشعر معه بألفة الحياة.

********

  ألم تسألوا: كيف تُحصِّن واحدة مثلي نفسها؟ و كيف يستمر حصنها آمناً من أباليس البشر..؟ بل كيف ستصمد عفتي طويلاً أمام شيطان الشهوة؟!..

أعلم أنكم تستغربون كلاماً يزيح برقع الحياء قليلاً، لكنها الحقيقة التي وعدت

أن ألقيها في جحوركم..!.

  أنتم تدَّعون أنكم تقيمون بين النار والهشيم سياجاً من صرامات القبيلة، ومن تقاليد تليدة، وأخلاقيات عالية، وتربية وتعليم، وضمير حيٍّ يخاف الله.. هذا صحيح، لكنما الصحيح – أيضاً- أنني بشر.. لماذا تتناسون بشريتي وتزعمون أنني ملاك، وأن الشيطان لا يعرف الطريق إليَّ، وأنا التي تسافر كل صباح إلى الجامعة مع سائق أجنبي، له من الرجولة والعنفوان ما له، وربما من الوسامة أيضاً، ولي ما تعلمون من فوران الأنوثة.. والشيطان ثالثنا!.

أما زلتم تدعون أنكم بين النار والهشيم؟!.

كيف يدرك الشيطان رغبتي، ولا تدركها عقولكم وقلوبكم التي في الصدور؟.. كيف أقتل الشيطان وحدي، وأنا المهيضة تحت قبضتكم، يحاصرني اليأس، وتجتاحني رياح بشريتي كأنثى تتوق إلى حضن رجل يقاسمها لذة الحياة..؟      أما زلتم تدَّعون أنني قادرة على قتل الشيطان وحدي؟!..

 أيها المصلحون.. إنه الشيطان، اقتلوه معي!!

********

أعلم أن أسئلتي كثيرة، لكنها الحيرة أيها الأتقياء.. قد تقولون: أسئلة سمجة، لكن أي سماجة فوق سماجتكم عندما تضنون بالأجوبة..؟ أخشى أن يمر العمر هكذا بين حصار أسئلة بغير الأجوبة، وأخشى أن يأتي يوم لا ترون مني غير شجرة خريف يابسة، صامتة، ملفوفة بأحزان عام يمرّ وعام يجيء..!

هل ستبقى سياجات أعرافكم قائمة تطاردني أنى اتجهت؟ أتلهى عنها نهاراً لكي تندس معي ليلاً تحت الغطاء.. أتململ منها باتجاه الأسئلة: أي قبيلة تُرضِي جهل أبي؟  وأي " رجل " ذاك الذي يرتضيه؟..

أتخيل ( رجُلي ).. نعم من حقي أن أحلم به، وأن أرسم صورته في مخيلتي قادماً على حصان أبيض، له ملامح فارس نبيل، يمد يده، أتلقفها بيديّ.. يُردفني خلفه سريعاً، يهمز حصانه صوب الربيع.. يُرخى أستار مودته، تنتابني رعشة الفرح المغامر.. أدخل في الظلال... ولكن!

يقينا إنني – الآن- تحت الشمس، وقد فرت الأحلام مني، وتوالت بعدها الكوابيس والأسئلة، يبسم الشيطان لي.. أتحصن بالعفة، أهش يأسي قليلاً...

 أراكم شاخصين، تلوِّحون لي بالجلد و(...) أستغفر الله العظيم..!، لكنما استغفروه معي، خففوا وطأة قسوتكم، وارفعوا أصابعكم الخشنة عن أوداجي قليلاً!        

********

 نعم إنه "أبي" الذي قتل فارس أحلامي الأول والثاني... والخامس، وقتلني..! لست أدري كيف يحكم أبي على جودة العائلات؟.. لماذا يُهرِّب موافقته كل مرة.. ويمضي (عريسي)  وتبقى الأسئلة؟!.. بالطبع لن يوافق " أبي " ؛ حتى لا يفرِّط في " حفنةٍ " من الريالات  يقبضها من يدي كل شهر!.. هو ليس في حاجة إلى المال، لكنه يحبه.. يا خيبة ظني!.. كنت أحسبه يحب ابنته أكثر من حبه للمال.. وعدته أكثر من مرة أنني لن أحرمه من ألفي بيضة أبيضها له آخر كل شهر، بل سأعطيه ما يرغب من بيض..!

 هل كنت ابنته أم تلك الدجاجة التي تبيض؟!.

********

ها إنني لم أخجل من إعلان رغبتي، لم أخجل عندما فتحت لكم صدري كي تقرؤوا ما فيه.. اقرأوا ما شئتم..واخجلوا!.. نعم إنه " أبي "، لكن من منكم ليس مثله، يمد إليَّ يداً تنقذني من هوة هذا المصير.. يعيدني إلى بسمة الحياة.. ينتشلني من تحت أطمار يأسي، ويُخرج الموؤودة إلى النور؟..

ربما انتظرت رحمتكم..عقولكم.. ضمائركم، لكن انتظاري لن يطول..!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- المحرومة - السعودية

07 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 03 - ابريل - 2009




المزيد من الحرمان !!

فتاة تشكو والدها للقــضاء الأعــلـى


«أنا في ذمتكم» بهذه العبارة توسلت فتاة رئيس المجلس الأعلى للقضاء؛ لتحريرها من قبضة والدها الذي يمانع في زواجها، بحجة عدم تكافؤ النسب. وأفادت الفتاة في الدعوى المرفوعة للمجلس أن والدها الثري مشغول عنها بزوجاته وأبنائه الآخرين، وقد عهد بتربيتها إلى عمتها المسنة. وتختم الفتاة في دعواها «والدي يعضلني، ورفض أكثر من شاب تقدم لخطبتي، آخرهم لايعاب دينا وخلقا.

-- الامل - السعودية

07 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 03 - ابريل - 2009




اوصيك بقيام الليل فقلب ابيك بين يدي الرحمن يقلبه كيفما يشاء

ثانيا توجهي للقضاء فالولاية لمن هو اهل لحفظ الامانه
على استعداد لمساعدتك بماتريدين
وزوجك موجود ان اردتي
اخيرا اشكرك ياصاحب المقال

-- أم عمار - السعودية

08 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 04 - ابريل - 2009




لاحول ولاقوة الابالله أسال الله لاخواتي في الله بالفرج العاجل ولاولياء الامور بالهداية والصلاح.

-- الامبراطوره - السعودية

09 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 05 - ابريل - 2009




عليك بالصبر والله يعوضك خير في جنات النعيم

-- ام احمد - السعودية

10 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 06 - ابريل - 2009




ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء00اذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه00 الزواج رحمه للبشر وصون للفرج وستر بالدنيا والاخره 00رحم الله امرء كان عونا للبشر 00
يسروا ولا تعسروا 00
دمت بخير 00

-- Ameel - الإمارات العربية المتحدة

10 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 06 - ابريل - 2009




أكثري من قل حسبي الله لااله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم....شكرا لك ياصاحب المقالة

-- الراشدة - السعودية

10 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 06 - ابريل - 2009




لافض فوك يا أستاذتي معك حق لكن لا أحب منك أن تكوني كا الفارس الذي مل الجهاد ولو كنت أنا وأنت في نفس الجيش لأني القدوة ولأن لكل بطلة ثمن ولا تنسي لماذا خلقنا أما الباقي فهو زينه لنا فقط كوني بخير أقول هذا وأنا أكتوي بنفس نارك لكنني أحب أن يمن الله على نارنا أن تكون برداً وسلاماً كما فعل سبحانه على إبراهيم وأيامك سعيدة :

-- سارة -

18 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 14 - ابريل - 2009




هل القصة حقيقية ؟ مادخل القبيلة بجشع الأب ؟ اعتقد القضية هي أب متحجر يسلب مال أبنته وعليها أن ترفع قضية عاجلاً أن كانت القضية حقيقية حتى يعلم هذا الأب وشاكلته بإن ليس لهم الحرية في قمع بناتهم .. وحسبي الله ونعم الوكيل

-- أمل الكندي - السعودية

24 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 20 - ابريل - 2009




صدق رسول الله صلى عليه وآله وسلم (إذا أتاكم من ترضون عنه خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض أو فساد )

مهما تنوعت الأسباب في رفض الخاطب من قبلية ,,, إلى ظلم الأب ,,, إلى تشرط الفتاة الغير منتهي ...إلخ

عندما رُُفض الدين الخلوق الأمين ..

حدث ما حدث ولا حول ولا قوة إلا بالله !!

نص أدبي ,, رائع إستطاع أن يفي ويصف المشاعر إلى حد الثمالة !!

قلم(ذكر) أحس بالشعور ذاته للأنثى !! فلله دره ..

-- ريري - السعودية

28 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 24 - ابريل - 2009




يالله يابنات خنقتني العبره انا امر بنفس الظروف
لا تعليق

-- نورس - الجزائر

29 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 25 - ابريل - 2009




الصبر مفتاح الفرج *ان الله يمهل ولا يهمل * ولعل الله جعل لكي هذا العناء ليختبرك كعبدة ضعيفة متوسلة لله فالتصبري وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم وانشالله ربنا راح يعوضك في الاخرة عن صبرك و ما الدنيا الا لحظة زائلة و الاخرة خير وابقى لا تطمعي في الدنيا فكم من عبد رمته يتيما و اطمعي في الاخرة فمائها لا يقطع و خيرها لا ينضب*الصبر*الصبر*الصبر*الدعا لله

-- سمية صلاح رجب - مصر

07 - جماد أول - 1430 هـ| 02 - مايو - 2009




انما يوفى الصابرون اجرهم بغيرحساب

-- جيهان محمد - تونس

15 - جماد أول - 1430 هـ| 10 - مايو - 2009




معاناة تعيشها ملايين البنات في العالم العربي و أن أختلفت الأسبابو لكن صبر جميل وبالله المستعان

-القاهرة- محمد مراد - مصر

23 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 17 - يونيو - 2009




هذا الرابط لفتاوي و مشاكل من هذا القبيل
وانا انصحك بدخول موقع
www.islamonline.net
و ربنا يوفقك لكل خير و يهدي اباكي

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...