معركة في المطبخ! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

معركة في المطبخ!

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
12 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 08 - ابريل - 2009


1

قررت زوجتي يوماً طردي من المطبخ، قالت لي "اخرج منه مذموماً مدحورا".. توسلت إليها، رجوتها أن أستمر في عملي الذي صرت بارعاً به لدرجة أنني أقطع البصل بطريقة اخترعتها بنفسي، أفضل من الآلات الحديثة التي تتسابق شركات التسويق على ترويجها بامتياز سويسري، شكوت لها حالتي وحالة أولادي بعد هذا الفصل التعسفي من العمل، والذي كان يدرّ عليّ وعلى أولادي منافع كبيرة ومشارب عديدة. قلت لها "سأبات أنا وأولادي حزانى نتضوّر جوعاً كل يوم". أبت إلا أن أخرج منها صاغراً.. قالت لي: هي طردة بلا رجعة، سأكسر رجلك إن دخلت مجدداً إلى المطبخ.

توسلت إليها مجدداً.. سيدتي.. أنت التي تعملين في الخارج كل يوم، تذهبين في الصباح الباكر، وتعودين بعد الغروب، متعبة كسلى، لا تطلبين إلا الراحة، ولا تقوين على رفع عود مساحة، فكيف بك تدخلين إلى المطبخ، وتعدين الطعام لسبعة أفراد في الأسرة.. هل يعقل يا سيدتي، وأنا الذي وافق مديري على إعطائي ساعتين "زكاة عمل" لأعد الطعام لي ولأولادي الذين يشكون الجوع، ويشكون البدانة وتدني الصحة من كثرة الطعام الجاهز والوجبات السريعة؟

أجابت مكشرة عن أنيابها: ومن قال لك أنني سأعود يوماً إلى المطبخ للعمل فيه، لقد طلّقته طلقة بائنة بالثلاثة، لا رجعة فيها.

فقلت لها على الفور: ها قد عملت أنا فيه من بعدك، وأنا مستعد على تطليقه إن أردت إرجاعه.

- أبداً أبداً.. هذا فراق بيني وبينه.. ألم تلاحظ أن أناقتي الحديثة لم تعد تتناسب مع مطبخك المليء بالروائح والأواني المتسخة وأصناف الطعام المتنوعة.. ألم تنتبه إلى أنني حققت قفزات إدارية مميزة في عملي، وارتقي بالسلم الوظيفي بدلاً من سلم المطبخ لإنزال الأواني وعلب التوابل.. ألم تلحظ نباهتك إلى أنني أنوّع في لباس كل يوم، بعد أن كنت أرتدي ثياب المطبخ ذاتها 30 يوماً في الشهر. مديرتي في العمل أثنت على قدرتي في ترتيب الأوراق والملفات أكثر من ثنائك عليّ بترتيب السفرة والطعام، وزميلتي في المكتب تلاحظ أيّ تغيير في موديل شعري وطريقة رمي "الشال" على عنقي كلّما غيرته، بعد سنوات من "بلادتك" التي لم تجعلك تلاحظ أي تغيير في مكياجي لك.

ومسؤولة القسم لدي تقدّم لي مكافئة مالية كلّما أنجزت عملاً إضافياً، وأنا التي أعمل 10 ساعات إضافية في المنزل بعد ساعات الدوام الرسمي، دون أن أحصل منك على أي "مكافئة" حتى وإن كانت مكافئة "رمزية". حتى العاملة في المكتب تخفّف عنّي حينما أكون مثقلة بالهموم والمشاكل، دون أن تنتبه أنت لما يثقل كاهلي من هموم.

أفبعد كل هذا، تريد أن تعيدني "القهقرى" إلى مطبخك وخدمتك؟ تريد أن أتوسل إليك كل بداية شهر أن تعطيني مصروفاً يغطي نفقاتي الخاصة، فتقنعني كل مرّة أن لعنة "إيجار المنزل" قد حلّت عليك، وأنك تريد سداد أبو سعيد قبل أن يغتصب البيت منك، فنعود إلى النوم في الخيام.

هل تريد أن تقنعني الآن أن طبخي بات غالياً وثميناً عندك، بعد أن كنت تتفنن في انتقاده، منافساً "حماتي" في ذلك؟ وهل تحاول إقناعي أن رائحة الثوم والبصل والبهارات ستكون كرائحة العطر الجديد الذي اشتريته من إحدى الماركات العالمية بمبلغ ما أن سمعته حتى خرجت عيناك من مكانها؟

قاطعتها وأنا الذي أعرف أنها إن استرسلت في كلامها، فلن تصمت قبل أن يخرج في لحيتي 10 شعرات بيضاء جدد. قلت لها: إذن ماذا تقترحين.؟ هل نقفل المطبخ ونضع عليه الشمع الأحمر؟

قالت: لا أبداً.. وجدت الحل.. سأستقدم خادمة من حسابي الخاص _وبدأ صوتها يَنْعُمْ أكثر فأكثر_، وستعمل هي في المنزل، أمّا أنت، فسوف تقوم بإيصالي إلى العمل صباحاً، وتعيدني إلى البيت مساءً.

ولأوّل مرّة في حياتي، شاهدت فجأة عدّة قردة يتقافزون أمام عينيّ من الغضب والعصبية، ولست أدري لماذا تذكّرت فجأة هانيبعل وهولاكو وموسوليني، وتذكرت نبوخذ نصّر وغريندايزر، فقررت الانتصار لرجولتي، ولأن آخر من تذكّرته هو "الكابتن ماجد" فقد ركلت زوجتي ركلة في بطنها، أخرجت عينيها من مكانها.. وفجأة أحسست بلكمة في وجهي، استيقظت، فوجدت نفسي في غرفة النوم، وبجانبي زوجتي وقد وقف شعرها، وانتفخت أوداجها، وهي تصرخ بي: لماذا ركلتني؟

قلت لها: كابوس.. أنا آسف.. لقد رأيت كابوس..

تغيّر وجهها فجأة، وعلت وجهها ابتسامة رضا، وكادت عينيها أن تدمعان من الحنان والمحبة وهي تسألني:

- ها حبيبي.. ماذا قررت بموضوع عملي.. هل ستدعني أقبل الوظيفية التي عرضتها عليّ جارتي، بعد كل هذه السنوات في المنزل دون عمل.

كنت أغطي بقية رأسي بمخدّة إضافية وأغمض عينيّ بسكينة وأنا أقول لها "نعم حبيبتي.. قررت قراراً لا رجعة فيه.._وهنا تذكرت فجأة شرحبيل والسنافر الصغار فأكملت_ سأمنعك من الذهاب للعمل ولو كان هذا آخر عمل في حياتي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. معمر الخليل

- دكتوراه في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز عام 2017م

- ماجستير في الإعلام الإلكتروني بدرجة امتياز من جامعة أم درمان الإسلامية عام 2011.

- ليسانس صحافة من جامعة دمشق عام 1996م.



- كاتب وصحفي سوري
- متخصص في الشأن السوري ومهتم بالتقنية ومواقع التواصل الاجتماعية والإعلام الإلكتروني


تعليقات
-- sahar - السودان

12 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 08 - ابريل - 2009




حراااااااااااااااااام

-- دعاء - السعودية

12 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 08 - ابريل - 2009




شكرا لأسلوبك الساخر الذي أضحكنا من القلب وأرى أن للمقال مغزى مهم فهو وإن كان في ظاهره انتقاد للمرأة العاملة التي يمكن أن تقصر في واجباتها المنزلية إلا أنه رسالة موجهة للرجل الذي لا يلقي بالاً لربات البيوت اللواتي يعملن دون كلل أوملل ورغم ذلك لا يجدن التقدير الذي يجدنه النساء الموظفات

-- اروى -

12 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 08 - ابريل - 2009




شكراااا لك على كل كلمة

-- علي - مصر

12 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 08 - ابريل - 2009




ههههههه أضحكتني أستاذ معمر.. اليوم اكتشف فيك كاتبا دراميا ممتعا
بس برضو دخلتنا عش الدبابير يا حلو والباب انقفل وراك فالطناجر من أمامك وعلب البهارات المرصوصة من وراءك.. يلله ورينا شطارتك بقى بالطبيخ..
بمناسبة عمل المرأة قرأت رأيين مفيدين الأول لبنت الشاطئ رحمها الله تقول إن المرأة المتفرغة للأمومة ليست بلا عمل وهذا رأي صائب جدا لو فهمناه، والرأي الآخر لصافي ناز كاظم حين طرحت قضية فقهقية تطالب بإعطاء المرأة أجرة عن إر ضاع طفلها، فكتبت مقالا لاذعا قالت لا نريد أجورا نريد تقديرا واحتراما فقط!! وهذا هو الحال المرأة المسلمة والعربية تحديدا جندي مجهول ولعل عرضك الصورة بهذه المفارقةالواضحة يدعون للنظر في الكثير من أمور حياتنالأننا في النهاية كلنا ظالم كلنا مظلوم!!

-- عائشة سرور انصاري - السعودية

15 - ربيع الآخر - 1430 هـ| 11 - ابريل - 2009




الله يكون في عونه كيف وحدة مننا تلقي الزوج بهذا الطيب مع تحيات شوشو

-- محبة الرسول - السعودية

24 - جماد أول - 1430 هـ| 19 - مايو - 2009




الموضوع اكثر من راااااائع

هههههههههههههههههههه اشكرك من القلب والله جزاك الله خيرا وننتظر منك الجديد وانا عاجزه عن الشكر

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...