العرافون والدجالون وكشف حيلهم! (1)

ساخر » غرائب وعجائب » طرائف مضحكة
02 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 27 - مايو - 2009


1

"العرافون والدجالون وكشف حيلهم" هذا عنوان كتاب قرأته منذ أكثر من عشرين عاما للأستاذ "ياسين أحمد العجرمي" يروي فيه قصصا واقعية خاضها بنفسه للإيقاع بالدجالين والعرافين قبل أن يسلمهم للشرطة خائبين مفضوحين أمام ضحاياهم!

يحكي الكاتب العديد من القصص الطريفة التي تنم عن ذكاء هؤلاء الدجالين وسعة حيلتهم لإحكام السيطرة على ضحاياهم  والإيقاع بهم فبعضهم يستخدم أساليب علمية كإطلاق الغازات التي ما إن تلامس الجسد حتى يشعر المرء أن هناك من يتحسس جسده أو (يدغدغه) ويصاحب هذه الغازات مؤثرات صوتية تنبعث من الجدران أو من تحت الأرض، وبعضهم يستخدم أساليب هندسية وحسابات رياضية، والحبر السري أيضا!

أفسحوا الطريق للشيخ جلاد!

عادة يستخدم هؤلاء الدجالون أساليب الحرب النفسية ليوهموا ضحاياهم بأنهم على علم بكل شيء، فيلجأون إلى تجنيد أتباعهم لبث القصص الوهمية عن بركات الشيخ (الدجال) وقدرته الخارقة، وفي العادة يندس هذا التابع الجاسوس بين زبائن الشيخ ـ أو الدجال حتى نكون دقيقين ـ في قاعة الانتظار ويبدأ في سرد قصته مع الرجل وما له من كرامات وأحوال خارقة.

من هذه القصص ما سمعه هو شخصيا من أحد التابعين الجواسيس المندسين حين راح هذا الجاسوس يقسم للناس بالأيمان المغلظة أن الشيخ يقرأ ما في النفوس، وأنه يعرف ما بداخلك دون أن تتفوه به!

فانجذب إليه الحضور والتفوا إليه مندهشين، أما هو فلم ينتظر أن يطلبوا منه الدليل فتطوع قائلا:

 في رمضان الماضي وفي أول يوم من الشهر قبل الظهر بنصف ساعة تقريبا سمعت طرقا على الباب، وحين فتحت وجدت الشيخ جلاد أمامي، فلم أدر ما أفعل وقد ارتبكت من الفرحة التي استبدت بي، وأفسحت له الطريق فدخل غرفة الضيوف، وقال لي يا "مصيلحي" أريد أن آكل فول نابت. ولما رأى الدهشة على وجهي . قال اذهب واحضر الفول النابت يا مصيلحي، فذهبت لزوجتي ولا أدري كيف أخبرها برغبة الشيخ!

لكنني تشجعت وقلت لها أعدى طبقا سريعا من الفول النابت للشيخ جلاد، فانطلقت زوجتي توبخني وتسبني وتسب الشيخ واليوم الذي جاء دارنا فيه، وقالت: يا قليل الدين يا عديم المروءة.. كيف ترضى أنت وشيخك أن تفطرا في نهار رمضان؟

قلت لها: ليس أنا من سيفطر يا امرأة إنما هذه رغبة الشيخ، فازداد غضبها وأقسمت ألا تطبخ شيئا، وهددتني إن زدت كلمة واحدة ستترك لي البيت، فانسحبت من أمامها وأنا لا أدري ماذا أقول للشيخ!

ولما رآني عائدا إليه بحالة غير التي ذهبت بها؛ وأنا أنظر في الأرض، واستطالت أذناي وتهدلت؛ قال: سمعت كلامها يا مصيلحي؟.. تعال اجلس لترى أنت وامرأتك العاقة!

ولما جلست إذا بالباب يطرق، فخرجت لأرى من الطارق وإذا بي أرى الشيخ جلاد أمامي، ودخل الغرفة دون أذن واندهشت لما رأيت من الشيخ نسختين، فطرق الباب ثانية وإذا بالشيخ جلاد، وطرق ثالثة ورابعة إلى أن امتلأت الغرفة بأربعين شيخ جلاد.

حينها قام الشيخ جلاد الأول ونظر إلي بعتاب والدموع تترقرق في عينيه وقال: ألا يكفي زوجتك أن يصوم تسع وثلاثون وأفطر أنا على الفول النابت؟!

بعد هذه الراوية من مصيلحي مساعد الشيخ وأحد جواسيسه يكون أكثر من بالقاعة قد تهيؤا نفسيا للقاء الشيخ جلاد صاحب الأربعين روح! الذي يعرف ما يدور في نفوسهم فيستسلمون له دون مقاومة أو حتى مجرد التفكير فيما يقول.

الجن زوبعة صاحب الرؤوس الأربعة

وهذه حكاية طريفة يرويها المؤلف عن أحد الدجالين الذي كان يستخدم الحبر السري لإيهام ضحاياه بأنه يعلم الغيب، وطريقته سهلة بسيطة لكنها مؤثرة وتوقع بالضحية من دون عناء أو تعب خصوصا حين يكون ضحاياه من الذين خلعوا عقولهم على عتبة الدجال؛ وكل الذين يذهبون للدجالين هم في الواقع ممن يخلعون عقولهم ويستسلمون للوهم.

كل ما يفعله هذا الدجال الاستماع الجيد لفضفضة الزبون والإنصات الجيد للضحية، يستمع شكواه أو شكواها ثم يعطيه قصاصة ورقة بيضاء في حجم كف اليد ويطلب من الضحية وضعها تحت "الوسادة" وينام عليها أسبوعا كاملا، وبعد انقضاء الأسبوع يعود إليه بالورقة.

يأخذ الدجال الورقة ويمررها على مصدر لهب خفيف كأن يضع أمامه لمبة غاز أو شمعة أو ما شابه وحين تتعرض الورقة للحرارة تظهر الكتابة التي يكون كتبها سلفا بالحبر السري الذي يستخدم عادة من ماء الليمون أو ماء البصل، وتكون عبارته فضفاضة من نوع أن الذي عمل لك السحر ليس بالطويل ولا بالقصير وهو يعرفك ومن أقاربك، وكلمات من هذا النوع، ويوقع تحتها باسم (الجن زوبعة صاحب الرؤوس الأربعة).

وقد ذهب المؤلف (ياسين العجرمي) بنفسه لهذا الدجال وأوهمه أنه يعمل حارسا لشركة كبيرة وأن بندقيته سرقت منه أثناء نومه، فأعطاه الدجال نفس الورقة التي يعطيها لضحاياه؛ وطلب منه أن يضعها تحت الوسادة أثناء نومه ويعود إليه بعد أسبوع بالتمام، وبعد أن خرج العجرمي من عند الدجال فتح الورقة وعرضها لمصدر حرارة فإذا بها سطور قليلة من الكتابة (المنعكشة) تقول إن الذي سرق بندقيتك من دمك وقريب جدا منك، ويحقد عليك، وكثير من هذه العبارات، فمزق المؤلف الورقة وجاء بورقة أخرى في حجم ورقة الدجال وكتب عليها بماء البصل:  يا دجال يا نصاب لقد كشفت أمرك.

 وبعد أسبوع عاد للدجال بالورقة وأعطاه إياها فعرضها الدجال لمصدر الحرارة كما يفعل عادة؛ لكنه وجد بها كلاما غير الذي كتبه، فسكت وحاول أن يداري المواقف، ولم ينته الموقف عند هذا الحد فقد أخذ المؤلف الورقة وقرأها بصوت جهوري أمام زبائن الدجال فانكشف أمامهم، وكانت سماء الغرفة تعج بالأحذية الطائرة من كل اتجاه، لتستقر في مكان واحد هو كرسي الدجال المهيب!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- -

03 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 28 - مايو - 2009




لاحول ولاقوة إلا بالله

-- حسام - مصر

05 - جمادى الآخرة - 1430 هـ| 30 - مايو - 2009




ههههههههه أذكياء فعلا.. لو وجهوا ذكاءهم ده في الخيير.. لكن سبحان الله

-- abdellah - المغرب

17 - محرم - 1431 هـ| 03 - يناير - 2010




اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ونعود بك رب من شرورهم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...