انهزامية عبد المطلب! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

انهزامية عبد المطلب!

كتاب لها
11 - شعبان - 1430 هـ| 03 - أغسطس - 2009


1

كثيرا ما تردد مقولة زعيم قريش عبد المطلب بن هاشم: "أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه" عندما قالها لأبرهة الحبشي لما جاء قاصدا هدم الكعبة، وكأنها نص قرآني أو حديث نبوي صحيح، فيتذرع بها بعض المتخاذلين عن نصرة الدين مبررين بها تخاذلهم، ويوردها آخرون في معرض الثناء على واقعية عبد المطلب وعقلانيته وانتهاجه فن الممكن في مواجهة جيش الحبشة، فقد تمكن  بهذه الواقعية من استرجاع إبله المائتين!

في حين أن هذه المقولة تعكس مدى الخذلان لحماية المقدسات ومدى تخلي العرب المشركين عنها وإلا فإنه كان بإمكان قريش وزعيمها عبد المطلب بدل الاستسلام والتخلي عن المقدسات بهذه الصورة المخجلة أن يقوموا -مع التوجه لله بالدعاء- بإعداد العدة وجمع قبائل العرب والاستعداد مبكرا للمواجهة التي لم تكن مباغتة كما فعلت قبيلة خثعم وهي أقل عددا وعدة.

لقد كان بإمكانه - على الأقل- نشر شباب قريش ومن يليهم من قبائل العرب على جبال مكة الشاهقة مسلحين بالنبال والسهام متخفين خلف صخورها فيرشقوا جيش أبرهة ويثخنوا فيه ويردوهم على أعقابهم أو يفنوهم عن بكرة أبيهم لو كانت روح الدفاع عن البيت أقوى في نفس عبد المطلب من روح المنفعة الذاتية وإرجاع الإبل.

ولكن كان لله في ذلك حكم عظيمة منها:

الأولى: أن شرف الدفاع عن بيته المحرم لا يناله من كان متلطخا بعار الشرك به.

الثانية: أن الله وحده هو المتكفل بحماية بيته بإرسال الطير الأبابيل في هذه النازلة.

الثالثة: في ميلاد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عام الفيل إشارة إلى أن حماية البيت الحرام لم تنته بإرسال الطير الأبابيل وإنما الجانب الأهم والأعظم في الحماية هو حمايته من أعظم الأخطار وأشنعها وهو خطر الشرك بالله على يد هذا المولود الجديد.

الرابعة: أن قيام المشركين بشؤون البيت الحرام لم تكن عن دين ومعتقد قوي وإنما كانت لما يعود عليهم من منافع اقتصادية وقبلية وزعامة وسيادة، تلاشت عند حلول أزمة الخطر الخارجي على يد الخبيث أبرهة.

الخامسة: أن قيمة الرجال ليست بجمال أشكالهم ولا ببلاغة نطقهم وإنما بأهمية القضية التي يحملونها ويعيشون حياتهم في سبيلها، ولذا احتقر أبرهة عبد المطلب بعد أن هابه وقال: "قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني..".      

السادسة: عندما يتطاول بعض الأقزام على دين الله ومقدساته فيقابلوا بالتقاعس والتخاذل فلا يجدوا من يقف لهم ويدافع عن دينه ويذب عن مقدساته يظن هؤلاء أنه خلي بينهم وبين حرمات الله فيتجرؤوا ويزدادوا في النيل منه، وهذا استدراج من الله تعالى لهم ونكاية بهم ليحل بهم عقابه.

السابعة: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما هم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، فما يتعرض له الدين من تهجم وطعن وسخرية هو في حقيقته ابتلاء من الله تعالى لعباده ليعلم من ينصره ورسله بالغيب، ومن يشتري العاجلة بالآخرة؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-صدقت- وليد الطيب - السودان

17 - شعبان - 1430 هـ| 09 - أغسطس - 2009




الحمد لله على تفضله عليك بهذه الإلماحة الذكية، وقد اتفقت مع رأي في هذه الحادثة ، وكنت قد حدثت به في مسجد داخلية الطلاب في جامعة الخرطوم قبل سنوات، ووأضيف أن هذا الموقف كان لحظة فاصلة في ولاية البيت الحرام وخلافة دين إبراهيم، بعد أن نكصت قريش الوثنية في نصرته، فكان ولده صلى الله عليه وسلم بشارة بمنهج جديد لخلافة النبوة والملة الإبراهيمية

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...